النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: ديوان الشاعر سعد الحريص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ اختر لنفسك ــــــــــــــــــــــــــــــــــ اختر لنفسك .. انا اخترت الطريق الطويل=بعض الخيارات ماتتـرك لنـا الاختيـار اخترت احبك وشفتك قد مااقـدر جميـل=على حدود النظـر

  1. #1
    الصورة الرمزية بقايا انسان
    بقايا انسان غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    اليابان
    المشاركات
    429

    ديوان الشاعر سعد الحريص


    اختر لنفسك





    اختر لنفسك

    انا اخترت الطريق الطويل=بعض الخيارات ماتترك لنا الاختيار
    اخترت احبك وشفتك قَدَ مااقدر جميل=علي حدودَ النظر والعجز والاقتدار
    كنت فعيوني علي حدَ البها المستحيل=فعين بدر الدجي وفعين شَمس النهار
    استكثر الحب فعيونك ولو هُو قلِيل=واستصغره فِي فؤادي لَو جروحي كبار
    انحت مِن الصمت كلماتي وروحي تسيل=علي الورق واشعل لك الدنيا حروف نار
    مااقول كَان لعيوني عَن عيونك بديل=لكن مِثلي إذا ماحب

    حب بقرار
    لو قلت للقلب لاهب الهوا لا تميل=ما مال يمك ولو آخر جداه انكسار
    اختر لنفسك أنا اخترت الطريق الطويل=بعض الخيارات ماتترك لنا الاختيار





    [line]

    العذر مكتوب




    العذر مكتوب لاصار الخطي مقري=اسف علي ضحكتي اسف علي احزاني
    خطاي معذور والا غلطتي عذري=ومرارة العذر فِي قلبي وبلساني
    مدري وشَ اللي ذكرته وضاق بِه صدري=مدري وشَ اللي نسيت ولاتناساني
    لبست أنا ثوب لا طولي ولا قصري=يا طيبة القلب

    وين القلب وداني.
    سنتين مِن عمرها مرت ومن عمري=سنتين احس الزمن فيها تعداني
    سنتين مرت حياتي مِن ورا ظهري=والحب سجني ومسجوني وسجاني
    والشعر مطرودَ مِن قلبي ومن فكري=سنتين ماني بانا ماني بحدَ ثاني
    غنيت للناس والدنيا علي خبري=والشعر فِي دَفتري مغرور وانساني
    غنيت للحب يوم عيونها تغري=يوم الوفا والكلام الطيب الحاني
    غنيت للدمع يوم ان البكا كبري=واليَوم أنا اكبر مِن دَموعي وحرماني
    اليَوم ماعادَ يمدي اللي جرح يبري=مليت مِن كثرة حطاياهم وغفراني
    مليت أنا الشعر مل الشعر مِن شَعري=مليت أنا الحب مل الحب وجداني
    ليه انكسر بالعيون اللي تبي كسري=ليه اتغرب ورا حزني وكتماني
    العين ماتستحي والوجه مايذري=ماعادَ يجزي هَل المعروف باحساني
    لو هِي عَليه عزيز النفس مِن صغري=ما اشاور القلب فِي كرهي لعدواني
    ان رحت ياكثرهم وان جيت ياكثري=ضاقت بي عيونهم لَو كنت وحداني
    تعبت وازريت

    ما مليت مِن صبري=ليت الَّذِي راح مني كثر ما جاني
    احيان ودي اطيح مِن التعب وازري=وتشيلني عزتي وسلوم جداني
    .






    [line]

    جيت هارب





    جيت هارب تطاردني الهجوس=وكل شَي جميل كبني
    يا حبيبي وانا خوفي ضروس=اطو رمشك علي وخبني
    ريح عينك ملت عيني طعوس=والبكا فِي حشاك يصبني
    كم تعذبت فِي فهم النفوس=من كرهني يقول يحبني
    وكم حلم تغربله الهجوس=وانت حلم طفي ثُم شَبني



    [line]

    صمتي وجعني





    بالله ياراعي المناقيدَ دَعني=مانيب تاجر والقصايدَ بضاعه
    حرام اعودَ واتبع اللي تبعني=وحرام اقول ازريت عقب استطاعه
    سكت لين اونست صمتي وجعني=وجمال شَعري زادَ صمتي بشاعه
    والشر سيف(ن ماقطعته

    قطعني=والخير فِي قلبي شَعور وقناعه
    والطيشَ ياما للمكاسب دَفعني=والصبر فِي بَعض المواقف دَناعه
    وان قلت

    انا باقول

    واقول واعني=بالقول طلت اللي يعسر الشجاعه
    انا نفعت الشعر لَو مانفعني=ماخلف هَذا الجوع غَير المجاعه
    شعري شَعوري صانعه ماصنعني=الشعر عندي روح قَبل الصناعه
    عندي تساوي مدحهم لِي ولعني=جمع(ن عسي مايجتمع لَه جماعه
    كان النسب عَن الردا مارفعني=ساويت فِي طيب النسب والوضاعه
    وان كَان قلب اللي احبه وسعني=ماهمني ضيق الزمن واتساعه



    [line]

    اطاحة فامريكا عماره





    انفض كلامك عَن غباره=صمتك فقلبك لَه رنين
    قلبك ماكان الا مغاره=ترسم بها جرح حزين
    رسم نقشته فِي حجاره=يشبه رسوم الاولين
    ياوجه اخجل مِن وقاره=حلو النبا سمح الجبين
    ربح الزمن هَذا خساره=والخافيه باكر تبين
    طاحة فامريكا عماره=هزت دَيار المسلمين
    مِنها بدت حرب الحضاره=حرب تروع الامنين
    ماتاسع الجرح العباره=ويضيق فالصدر الانين
    اصعب مِن الموت انتظاره=والاصعب العيشَ المهين





    [line]

    الكتابة نوح




    توجعت فِي صمتي لان الكتابة نوح=نسيت القلم والا القلم صعب ينساني
    ما بَين افضحك مستور والا استرك مفضوح=بكي دَفتري يا قاهر الصمت وابكاني
    ابيعك بليلة غاب عنها القمر للبوح=ويشريك مِن نظراتهم طول كتماني
    اعلي جروحك فَوق لا طيحوك جروح=وانزلك وان ضاق الفضاءَ فيك وجداني
    انا مِن معاذيرك وانا المخطي المسموح=ومن قَبل تخطي طالتك يدَ غفراني
    خطاك البحر يا عذب منك الخطا مملوح=خطاي اني الغرقان والموج يجفاني
    لك الضحك ما دَام الليالي عتب ومزوح=ولي الدمع لا غابوا عَن العين خلاني
    كتبتك وكني نازعك مِن حشاي الروح=قريتك ولكن الورق فيك ملاني





    [line]

    حبيبي لاتعاتبني




    انادي لك وانا لَو تاقف جروحي علي الابواب=ابسهر مَع سوالفنا وابنسي بالسهر ليلك
    انا مليت عذري واعذري يا اجمل الاحباب=تعب دَمعي ينادي للبكا ويردَ منديلك
    ذكرتك والحشا نصفه عرب ساحل ونصف اعراب=تماكنت المراكب قلت اببحر وامكنت خيلك
    هنيك يا الصحاري وان ضميتي ما يموت تراب=هنيك لَو يموت الطين ما هدَ الظما حيلك
    هنيك يا السحايب وان بكيتي ما لحقك عتاب=وانا للدمع فيني مِثل للارض فِي سيلك
    احبك والسما تمطر احبك والجروح اعشاب=احبك يا سحابة روحت والارض تبكي لك



    [line]

    سكت

    والشعر يصرخ




    خطا..خطا..صح..لكن صح ماهُو صحيح=حسبتها الف مره.
    والف تطلع خطا
    الصمت شَاهدَ علي قبر الكلام الذبيح=كَانت عيونك فشق بندق وشعري قطا
    سكت..والشعر يصرخ والقصايدَ تصيح=والقلب عاري وانا صمتي فراشَ وغطا
    لوبعض الايام مرتني بوجه فليح=جتني الليالي تشيل الجرح حتّى سطا
    ياليتني قَبل اعرف اركض تعلمت اطيح=لاجل اتقي شَر عثراتي واعاف الوطا
    ياليتني قَبل اعرف اتعب عرفت استريح=عشان ماتوجع دَروبي ثقيل الخطا
    جيتك جريح الكلام وكان صمتك جريح=بين المجاريح ماحاجة دَخول أو سطا
    تدري وشَ اللي عجبني فيك غَير المديح=تنسي التفاصيل فِي كذبك وتنسي العطا
    خطاي مايستره صمتك وعذري شَحيح=وخطاك ماتدمحه وحشتك عقب البطا
    هَذا أنت ناسي مِن أنت ومابقي للصحيح=الا اني ارجع وانا جيتك وهَذا خطا




    [line]

    لاحرام اكرهك



    لا حرام اكرهك وانت الحلال الحرام=ليه احملك ذنب الحب وذنوبي
    ليه اجي كاره نصفي وصوتي هدام=احفر عيوب غَيري وادفن عيوبي
    ليه اناديك حلم العمر تَحْت الظلام=وانت وجه تلاشي فيه عذروبي
    عيبك انك تشب النار بردَ وسلام=ما تقول احرقي يا نار محبوبي
    ما حيا الصدق فيك الا بموت الكلام=ولا رضيت الشروق الا علي غروبي
    قبل اعرف السهر مِن قَبل اعرف المنام=كنت احبك واحب الليل ودروبي
    جيت ابكرهك طاح القلب عشب وحمام=والتوي طفل يبكي فِي طرف ثوبي



    [line]

    هبت جنوب




    هبت جنوب وطاح بردَ المكاتيب=ويأكثر ماهب الجنوب وذكرته
    يملي حضوري مِن حضوره وانا اغيب=وياما غيابي فِي غيابه حضرته
    ان جاءَ مطر صارت لَه ضلوعي شَعيب=وان راح ريح طير اللي بذرته
    جنبت لَو مالي عَن الدمع تجنيب=من وين ماهج بجروحي شَعرته
    واصمتي اللي صار بعيونه عيب=واجرحي اللي لَو فضحني سترته
    لي صاحب يملي كفوفه تراحيب=لولا الحيا مِن ضحكته ماعتبرته
    وياصاحبي ماهِي علي مقاضيب=عذروبي انك ذخري اللي ذخرته
    عذروبي انك شَوهتك الاكاذيب=عذروبي انك جاك طيب ونكرته
    ان جيتني بفراق زودَ العذرايب=اجيك أنا مِن زودَ صبر صبرته
    للطير جنحان وريشَ ومخاليب=لكن يضيع صيدته فِي غبرته
    من جزم نفْسي يوم..صار الردي طيب=حلمي قَبل لايكسرونه كسرته
    ومن راح مني قلت ياعله مصيب=دورت لَه عذر كريم وعذرته
    للي يبي بَعدي أنا ماني قريب=هوماربحني والا أنا ماخسرته
    قلبي خويي ما لقلبي معازيب=اللي حقرني مِن رداه احتقرته
    رغم الجروح اللي بقلبي معاطيب=حبيت كفين الزمان وشكرته



    [line]

    البيت القديم




    علي حدَ الكلام وممتلي صدري مطر وسيول=وقفت ولا معي غَير الورق فِي صدقي وخوفي
    وقفت وقلت اقول وكل ما فيني صرخ بي قول=وانا وان جيت اقول اللي ابقوله بحرث حتوفي
    ابكتب لِي قصيدة لا ظلال ولا لَها جرة ولا مدلول=واخاف مِن الكلام يخونني واخاف لَو يوفي
    ابرسم فِي الرمال الناعمه خطوه بِدون ارجول=تسولف للهبايب عَن ذهاب العمر ونكوفي
    زماني يزرع فِي عيني دَموع ولا جني المحصول=احسبني بكيته والحصي والرمل مذروفي
    ضميت ومدَ لِي بَعض السراب بكفه المشلول=ورويت مِن العطشَ واثر الجفاف يبلل طروفي
    ندهني فِي عيوني مِن مهف الشمس صوت وزول=علي حدَ النظر خيايلتهم لين انحني شَوفي
    وهبت مِن شَمال وقلت هَذا بردها مرسول=وحطبت مِن الضلوع وقمت اشب النار لضيوفي
    هلا باللي لفاني مِن وري دَربي مِن المجهول=ابغني واطردَ النسيان الاسودَ واضرب دَفوفي
    في قلبي صمت ليل وخوف خطوة وارتعاشَ حجول=في قلبي ضحكها وانفاسها ودموع معروفي
    في قلبي دَبك خيل وهمهمة فرسأنها وطبول=في قلبي بردَ ليلة وصفها ما يمدي وصوفي
    بدا ..... علي اطراف الليالي والحديث يطول=وهي فِي عمرها ليله قمرها يوجع حروفي
    هي مِن خوفها ذاب الكلام فِي ريقها المعسول=وانا اجمع كلامي وارفع اللي طاح بكفوفي
    ومرينا علي البيت القديم وبابها مقفول=انا والليل وجروح السنين وطول وقوفي
    روت عيني مِن غيوم الظلام ونورها المقتول=وانا وان قمت ابسندَ شَمسها طاحت بها كتوفي
    رقيت اطول همومي لين شَفته بالحشا مذلول=وابرقا لا دَريت ان السما تتشوق لنوفي
    وفي ارض المحال الممحله ما ينبت المعقول=وانا راعي مشاعر والهموم تنام فِي جوفي
    انا ما جيت ابعدل مَنعوج جيت اعوج المعدول=واشب النار باطراف القصايدَ واشهر سيوفي
    الا يا جرح يا جرح القصيدة والظما مبلول=عجز فيك الكلام وكذبتي ما تستر حلوفي





    [line]

    سكر الليل
    .وملح الايام



    بعدَ عامين جيت وصوتك حطام=كنك اللي يذكرني بروحي
    شدَ عنك البحر يا شَط الاوهام=والف ساحل يرحب فِي نزوحي
    انكسر حلم! لكِن تجبر احلام=لا أنت موتي ولا أنت اقصي طموحي
    كنت للقلب.
    صرت لحبر الاقلام=صرت للناس, واوراقي
    وبوحي
    سكر الليل كنت وملح الايام=صرت حزني, وتنهيدي, ونوحي
    سافر الورد.
    من صيف أول العام=مثل ما سافرت منك جروحي
    مال صوتي إذا راودني لجام=مال هَذا الفضا.
    الا جموحي
    يا النوارس وصوتك ملح والام=البحر راح عَن شَاطيه روحي


    [line]

    لاسمك

    تبسمت



    وينك نحل صوتي مِن الحزن والصم=يا ضحكة الدنيا وضحك الليالي
    باسمك بكي صوتي وباسمك تبسمت=للي بقي للحب منك وبقي لِي
    شفني علي كثر الجفا ما تعلمت=لو ما ورا فرقاك هَذا وصالي
    شفني ذكرتك همت بك كثر ما همت=ما ضاق بك قلبي ولا ضاق بالي
    عن كُل عين ما لَها دَمعتك صمت=يا عيدَ قلبي حاجبك هُو هلالي
    انا حرمني منك وقْتي وحرمت=عقبك اعشق عيونهن يا حلالي



    [line]

    هَذا طريقي





    هَذا طريقي واعرف أنه طريقك وجيت=وأنتي بعيدة وانا عودت قَبل السلام
    لو التعب فِي طريقك كثر ماني مشيت=ما رحت راجيك لَو جيتك ومالي مرام
    لو ما دَريتي أنا يكفيني اني دَريت=احيان ما يشعر القايل بطعم الكلام
    لك مني انساك وانهيها وانا ما بديت=ما أحدَ يشيل بعيونه نور يم الظلام
    كان الجفا جرح بيشيب الزمن ما شَفيت=ما طاب جرحي ولو مني يطيب الغرام
    كان الجفا صح ما اخطيتي وانا ما خطيت=ما هُو بسلم العرب عيبه ولا هُو حرام
    كاني لقيت بعيون الليل دَمع وبكيت=مصيري القي وري حبك عيوني وانام



    [line]

    تفرق الغيم




    تفرق الغيم عَن راسي وانا ما شَربت=مابل قلبي بماه ولا ارتوي وابله
    قدَ شَدني لمع برقه بالسما وانجذبت=ظميان والروح مِن كثر الظما ذابله
    ياحارس التيه أنت بصفحتي وشَ كتبت=اللي قضيت العمر كله وانا اعابله
    لو مايقولون عليت البكا وانتحبت=بس بيقولون مجنون

    الهوي هابله
    البارحه كنت احس اني كثِير اقتربت=واليَوم ابعدَ وياخوفي مِن القابله
    ابطلب العذر سامحني حبيبي تعبت=واببتعدَ عنك لَو نفْسي مهي قابله
    عاشرت أنا الصدق فِي دَربي واظني كذبت=مره

    وطاح القمر فالليله الحابله
    ما اقول أنا الشعر لكِني اقول ان ذهبت=بيذكر الشعر فِي النسيان مِن غاب لَه


    [line]


    حزين وغريب



    حزين مِثلي وانا مِثلك حزين وغريب=لاياعسي شَمس مِن مِثلك ماهِي غاربه
    الدرب واحدَ واحس انك بعيدَ وقريب=بعيدَ قلبك لَو الخطوات متقاربه
    ما قلت لِي شَي لكِن كَان صمتك رهيب=وكان بعيونك كلام اقراه واحتاربه
    لوقلت لِي والله ليعثرردي النفس طيب=تركت لك هاالجمل حبله علي غاربه
    ياذيب يا بارز النابين ياذيب=الطير حَول علي صيدك وثم طاربه
    ماهوب ذنب الليالي والزمن ياعريب=هَذا زمان بِه المستعربه عاربه
    هَذا زمان بِه الهقوات دَايم تخيب=وشلون لاصارت الهقوات متضاربه
    من لانفعته وهو عندك كريم وحبيب=كرهك إذا دَارت الدنيا ماهُو ضاربه
    يا معيب العيب راعي العيب ما يستعيب=قول اخربت قول مِن مبطي وهي خاربه




    [line]

    ليله مالها وصف





    مريت فينا ليلة مالها وصف=في وصفها ضاقت علي العبارة
    رحبه جميله ناعمه جوها ترف=مثلك حبيبي واسعدتني الزياره
    فعيونك التحنان وفقلبك العطف=رغم السنين وفي سلامك حراره
    نظرتك حب وبسمتك كلها لطف=يلوق لك ثوب البها والطهاره
    من جرحك الاول الي جرحك الالف=قصيدتي بَين الالم والمراره
    واللي كتب فرقاك ما جاز لِي حرف=عقبك ولا قلت افدحي يا خساره
    اقول فِي نفْسي ورجلي علي جرف=اما عمار القلب والا دَماره
    لا طاب لك جرح ولا منقطع نزف=والوقت مر وحان رفع الستاره



    [line]

    وحيدَ انا





    وحيدَ أنا فِي الطريق اللي يغربني=وحيدَ حتّى مِن النسيان وظلالي
    يابنت وشَ لِي بقرب مايقربني=القرب قرب القلوب وبعدي اشوالي
    الصمت موحشَ وانا شَاعر ويرعبني=والصمت مِثل الوطا ماهُو بمنزالي
    انا ابتدعت الكلام اللي يعذبني=ولونت ضحك القلوب بلون غربالي
    وانا لبست السكوت اللي يناسبني=وجها الكلام وسكت فِي عيون عذالي
    دام الغياب افغيابي مايغربني=عنك وانا ازريت لاغيبك عَن بالي
    تركت خَلفي قلوب الناس ترقبني=تركت أنا كُل شَي وجيتك لحالي



    [line]

    الصمت سجن الاحاسيس




    البارحه غنيت يا حادي العيس=واليَوم صمتك عَن عيوني حداني
    اليَوم تلعب بي رياح الهواجيس=ولادري عشانك ضيقتي أو عشاني
    ما بَين لوعات الجفا والوساويس=البردَ ساكن فارتعاشَ المحاني
    وانا حبيس الصمت سجن الاحاسيس=ضاق الزمان ولا وسعني مكاني
    والنور طعمه فِي عيون المحابيس=مر مِثل طعم الكلام بلساني
    متي بشعري يزهرن الكراريس=ومتي بقلبي يمطرن الاغاني
    ليت الشعر ماهُو كلام براطيس=ليت القصايدَ بالدفاتر مباني
    والله ليفرق شَعر مِن يرجي الكيس=عن شَعر مِن ينحت صخور المعاني
    ويبان فرقي باختلاف المقاييس=حتي تحس بصدق وشَ كثر اعاني
    والا الاماني راس مال المفاليس=عزي لمن كَانت جداه الاماني



    [line]

    جيت هارب





    جيت هارب تطاردني الهجوس=وكل شَي جميل كبني
    يا حبيبي وانا خوفي ضروس=اطو رمشك علي وخبني
    ريح عينك ملت عيني طعوس=والبكا فِي حشاك يصبني
    كم تعذبت فِي فهم النفوس=من كرهني يقول يحبني
    وكم حلم تغربله الهجوس=وانت حلم طفي ثُم شَبني


    [line]

    زادَ قلبي نحافة




    في طريقك تحريت المواعيد=من يقول الهوي مابه كلافه
    كم لشوقي وانا انادي واعيد=انت عفت الوعد

    ولا تخافه
    لا تلحق عتب عيني مناقيد=ولا تلحق ندم قلبي حسافه
    حس بي

    منت عَن تنهيدي بعيد=من متَى وانت تحسب هالمسافه
    من بعادك امتلي صوتي تجاعيد=وزادَ قلبي مِن الفرقا نحافه
    زف صوتك علي سمعي تراديد=من يحبك يخاف انك تعافه



    [line]

    غابت الشمس




    غابت الشمس والا الحزن لَه مغربه=وين ابغرب وانا حزني غروبه ثقيل
    مجدبه ياجروحي والسماءَ معشبه=ساكنه والهوي ميل جريدَ النخيل
    بارده ياحروفي والدفاءَ موهبه=بارده مِثل بردَ الخوف والمستحيل
    صوت ابعيدَ فِي قلبي ياليت اقربه=وبين قلبي ومابيني طريق طويل
    ليت حزني مِثل حزن البشر واكتبه=وليت دَمعي مِثل دَمع العيون ويسيل
    اشهدَ اني ردي حظ وردي تجربه=واشهدَ اني علي بَعض المشاعر بخيل
    ايه مذنب فِي هالدنيا وهي مذنبه=من دَفا حلمي الطيب لبردَ الرحيل
    عذري اللي متعبني وانا متعبه=مال قلبي علي بَعض الهقاوي دَليل
    كل طير لَه اللي بالسماءَ يجذبه=وكل غصن تجوز لَه الهبايب يميل
    صرت اقول الكلام المر واستعذبه=صرت اخاف الدفاءَ لوني وحيدَ نحيل
    كم صبرت وليال الصبر مستغربه=لين قلة حلآة الصبر لَو هُو جميل
    الزمن صعب والنسيان يا مصعبه=والدفاتر نشيلها الهموم وتشيل





    [line]

    مشي السحابة





    صحيح احبك وانت والله تنحب=لكن هذاك احرق فؤادي واذابه
    وشَ غَير الدنيا وهي جدها لعب=وبدل بشمس الضحك ليل الكابه
    لا اقبل علي بضحكة تسرق اللب=فتحت لَه قلبي وشرعت بابه
    مشي السحابه لا تريث ولا خب=سبحان مِن خلي النقيض يتشابه
    لا والذي غَيره حشا ما لنا رب=كنها مشي والارض تَحْته سحابه
    لو ما تثني ما دَريت الهوي هب=ترف يميله الغنج والذرابه
    تفاح فتنه فِي محيآة وعنب=اجوع لَه واضما ضماه وشرابه
    لي عض عنابه وجمر الغضي شَب=في شَفته قلب البعيدَ اكتوي بِه
    عين اشقر ما طار صيده ولا طب=ضاقت عَليه مِن الرعاب الرحابه
    حر يذب الصيدَ مِن مخلبه ذب=في نظرته عز وجمال ومهابه
    اليا شَلع كنه حجر والسما جب=يهوي بها كن الصعودَ انجذابه
    والليل كن الليل فِي شَعر يصب=شلال مِن فَوق المتون انسكابه
    والكلمه اللي بالهوي ما لَها طب=لا أنت بسما حبه ولا فِي ترابه



    [line]

    ياحلو صوتك



    يا حلو صوتك يجي دَايم حزين وصدوق=يسكن بِه البردَ ويبلل ثيابه بكاك
    مليان بالودَ واحساس الحبيب الشفوق=حنون مِن أول عيونك لاخر مداك
    مليت ظلما الفراق وكان صوتك شَروق=يا شَين بَعدك ويا كثر الجفا فِي جفاك
    بيني وبينك تعب بيني وبينك فروق=دونك مشاويري البيضا وحزني وراك
    ان طولت فِي عيوني ممحلات البروق=والله لاضحك رضا لَو ما اضحكت لِي سماك
    ظماي يترك علي صدر الليالي حروق=والا أنت تظما ويا بردَ الظما فِي ظماك
    شحيح أنا فيك لَو جفت فِي دَمي عروق=اشح فِي ماك وزروعك واشح بحصاك
    اقول ابشرب وشحي فيك عيا يذوق=مرارة النفس فيني ما غواها غلاك
    هَذا قصيدي بكف الريح ما لَه حقوق=يا ما ويا ما اخذ مني ويا ما عطاك
    والله لَو هُو بكره النفس لالحق لحوق=لكنه أنهي حيآة الحزن حين ابتداك




    [line]

    رميت الورد



    .....!! رميت الوردَ !!.....

    (رميت الورد

    طفيت الشمع)

    مضي عامين
    مامر بِكُلامي دَمع
    ولا مريتي بعيوني
    يا انتي
    اي حزن اللي تركتي لي
    واي احساس
    ياكل الارض
    في قلبي

    وكل الناس
    وشَ اللي فيك ماينحب
    وشَ اللي ينكره واكره
    تغيب الشمس وتشرق شَمس
    وبكره لَو يجي بكره يصبح امس
    مثل ماكان فِي يوم مِن ايامنا بكره
    وترا اللي حب مايكره
    اقول اسمك وينبت للمعاني قلب
    وتحضرني اغاني حب
    وقول الدنيا لسي بخير
    اساميهم تجي وتروح
    واسمك مايفارقني
    يجي مِثل البحر
    ويروح مِثل الروح
    انا ماخترتك احاسيسي
    والا خترتي تحبيني
    يقلون المشاعر
    في سماها طيور
    وانا اقول القلوب اشجار
    ومن متَى كَان الشجر يختار
    رميت الوردَ طفيت الشمع
    مضي عامين مامر بِكُلامي دَمع








    [line]

    لوحة قديمة



    لوحة قديمة

    حيل
    معلقة بجدار
    فيها صور
    .
    فيها صور وغبار
    يدفن ملامحها
    وكتابة ممسوحة
    وخطوط مجروحة
    شدتني هاللوحة
    .
    بالوأنها الصفرا
    وقربت أنا باقرا
    مكتوب فيها فَوق
    ( لاتنسوا الاسري )
    ويصرخ بقلبي صوت !
    حزين

    حتي الموت !
    مرت ثمان سنين
    من واحدَ وتسعين
    مرت ثمان سنين
    وكم مِثلها فِي العمر !
    وكم فِي الليالي صبر !
    وما زالوا الاسرى
    وما زالت اللوحة
    تشبه قضيتهم
    معلقة بجدار
    فيها صور وغبار
    يدفن ملامحهم
    ...
    ...
    يارب ياجبار
    يارب رجعهم







    [line]

    المطر



    في ليلة
    ..
    والمطر يسبل
    ....
    مطر بلل بحر ليلة
    ليلة مِن بلل والريح مبتلة
    ...
    بها حتّى الكلام ابتل

    احس ان الغيوم هموم مزن
    ...
    طاح
    واحس ان الهموم غيوم حزن
    ....
    لاح

    واحس ان المطر
    ...
    لو مايبلل قلوبنا
    يغسل شَقاءَ الارواح
    واحس الوقت مايمهل
    ولا باقي
    كثر ماراح
    ...
    واذا كنتي تحبين وتخافين
    تعالي نهيم فِي دَنيا المطر والغيم
    ولكنك
    ...
    تخافيين
    .......وتخاافين
    ..
    وتخاافين
    وعندك شَيء تخفينه ؟؟؟؟
    وانا احب المطر وانت تخافينه !!!!!

    ولا ادري وشَ سَبب خوفك
    ولاظنك بَعدَ تدرين

    ...
    تخافين المطر
    ..
    لايبلل ثيابك

    تخافين الرعد
    ...
    لايرعب احبابك

    تخافين ان لمع البرق فِي عيونك
    ...
    بان ماتخفين

    ابركض فِي المطر وابتل
    ..

    واذا ارعبك المطر ليلة
    ....
    انا ارعبني الجفاف سنين
    ...




  2. #2
    الصورة الرمزية بقايا انسان
    بقايا انسان غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    اليابان
    المشاركات
    429

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    قرات ذَات مَرة للرافعي رحمه الله " وما أنا الا رجل يقرا ليكتب
    ويكتب ليقرا الناس" فهَذا السلوك التصاعدي مَع الكتابة اندفاع الي الامام وتطلع الي المستقبل فِي اكتشاف القادم الاتي قَبل وصوله
    لهَذا فانا ومن طبيعتي النفسية احب التطلع الي الامام
    واكره النظر الي الخلف
    ولا احبذ التفكير بعقول مِن سبقوني
    او التامل بادمغة مستاجرة
    وافضل النظر الي الفجر حتّى وانا اقف فِي احلك زاوية مِن زوايا الليل
    واترقب الامل إذا كنت اعيشَ فِي اعلي دَرجات الياس

    ولاننا نهذي فِي هَذا المجال فنحن لا نجيدَ الحديث الا عَن الشعر أو هكذا نتخيل انفسنا علي الاقل
    والحديث عَن الشعر والشعراءَ اجمل مِن كتابة القصائدَ لَهُم أو عنهم لان فِي الكتابة محاولة لاكتشاف ما وراءَ الكتابة انطلاقا مما يكتب الاخرون

    والشعر الجيد
    , والذي يستحق الاهتمام والمتابعة ما هُو الا عمل فردي يقُوم بِه الشاعر
    لا عمل جماعي يرتكز علي القيودَ والانظمة الخاصة
    لان الاعمال الفردية لا تؤمن بالانظمة ولا تعترف بالمواثيق ولا تخضع للقيودَ
    .
    الاعمال الجماعية تسعي لانجاز ما يطلب مِنها
    اما الاعمال الفردية
    والشعر علي وجه الخصوص موضوع الحديث هدفه الابداع والوصول الي الجمال
    فالابداع ارتقاءَ فَوق السائدَ مِن الكلام والكتابة بلغة فَوقية ترتقي بالذائقة ولا تهمشَ أو تقلل مِن حضور الاخرين

    ان القصيدة عالم منيع يلوذ اليه الشاعر هربا مِن لهيب واقعه المرير
    ليمارس مِن خِلاله حياته كَما يشاءَ
    انه سجن اضطراري احكم الشاعر إغلاق ابوابه عَليه
    ليكتب ويكتب ويكتب
    بعيدا عَن صخب الاخرين ونزواتهم
    واذا وقع الشاعر فريسة الفخ الاجتماعي السائد
    انزلق الي مكان سحيق
    والشاعر سعدَ الحريص لاذ عَن العالم الخارجي ليمارس الطيران فِي سماءَ الشعر بعيدا عَن كُل الاخرين وان كَان يطل علي المجتمع فِي بَعض الاحيان
    لكِنها اطلالة المتحدي الصارخ الساخط علي عبثية الظروف

    الشعر والقصيدة علي وجه الخصوص انعتاق مِن الصمت الي الكلام
    ورغبة فِي التحليق فِي سماءَ الكلمة
    وهَذا ما نراه فِي شَعر الشاعر سعدَ الحريص
    فا لاحساس الروحاني تجاه الشعر والقصيدة بشَكل اخص وادق منح نصوص هَذا الشاعر افقا ارحب
    اكسبه قدرة علي التعاطي مَع الكلمة الشاعرية والصورة الشعرية المخملية المتموجة الرقراقة الَّتِي وهبت مفردات الشاعر مرونة الحركة وحركة الانتشار
    فالقصيدة لدي الشاعر سعدَ الحريص انفلات مِن قبضة الواقع وامتزاج فِي جماليات اللغة بحثا عَن الامان المفقودَ
    لهَذا يحس الشاعر بوجودَ علاقة لازمة بينه وبين القصيدة
    والقصيدة الَّتِي تشَكل لَه مهربا مِن واقعه المعاشَ
    تشَكل لَه فِي المقابل عبئا ثقيلا ينوء بِه كاهله فِي محاولة التصدي لكُل تقلبات الحيآة الاخري
    بدءا بالصمت الَّذِي يشعره بالاختناق ويحاول مَنعه مِن ممارسة حقه الطبيعي فِي الكلام
    ومن ثُم امكانية الحيآة والعيشَ بشَكل اوسع

    النص الشعري فِي عرف الشاعر سعدَ الحريص
    بحث عَن مجهول
    ورغبة فِي بناءَ عالم خاص بِه بعيدا عَن عوالم الاخرين
    لهَذا يحاول الشاعر تعرية الواقع الهشَ مِن حوله
    وكشف كُل عيوبه مِن خِلال الارتماءَ الاضطراري فِي سجن اختياري عفوي
    ارتضاه الشاعر لنفسه وعالمه الخاص
    محاولا كشف عيوب هَذا العالم عَن طريق التامل والبحث بَين الزوايا والمنحنيات المتعرجة والضيقة احيانا
    او محاولة تلمس هَذه العيوب بمشاعره وحواسه
    لهَذا يعلن الشاعر الرفض والتحدي لكُل اولئك العابثين بالضمير الانساني
    المعادين لحقوق الاخرين فِي التعبير والحيآة الفنية الانسانية الكريمة
    الشعر بحث عَن مجهول ورغبة فِي بناءَ عوالم خاصة بالنسبة للشاعر مرصعة بجواهر الجمال وبديع المعاني وجميل الالفاظ مزدانة بالقوافي والاوزان والمقاطع
    بعيدا عَن صخب الواقع وتداعيات الحيآة اليومية المتسارعة

    للشعر رسالة حقيقية ضمن رسائله الاخري المتعددة الَّتِي لا تعدَ ولا تحصي وكل عامل فِي هَذا المجال بمقدوره الوقوف علي رسائل جديدة لَم يقف عندها سواه
    وذلِك حسب فهمه للشعر وامكانية تعاطيه معه
    واجمل الرسائل الَّتِي لابدَ الوقوف عندها فِي هَذه القراءة
    هي رفض السكني بَين الوقوف والجلوس فِي المقاعدَ الخلفية والانزواءَ عَن واجهة المشهدَ الشعري
    والانكماشَ حَول عقدة ال أنا الزائفة المهزوزة فِي الاساس
    والمتشظية سواءَ فِي واقعها النفسي أو المعيشي لهَذا ومهما حاول الشاعر المبدع الجميل
    التقوقع فِي بؤرة الذَات الغائرة غَير المرئية فِي معزل عَن الفضاءَ الممتد
    فلن يقدم لنفسه وللناس وللشعر أي شَعر جدير بالاهتمام والمتابعة والقراءة الجادة لَه
    او حتّى مجردَ العبور الخاطف السريع مِن تَحْت شَباك شَرفته المنسية

    ان مقدمة الدخول لاي نص ادبي بالنسبة لذائقة المتلقي
    هي الامتاع والقدرة الفنية لصاحبه علي الابداع والابتكار
    لا مجردَ الاندهاشَ
    لان الادهاشَ حالة لحظية انية غَير مستقرة

    قدَ تخضع لمعطيات معينة قابلة للتحَول ومن ثُم صرف النظر عَن هَذا النص أو ذاك فيما بَعدَ
    وهَذا ملاحظ ومشاهدَ وملموس فِي تعاملنا مَع بَعض النصوص
    اذ نعجب بها ايما اعجاب وحينما نعودَ اليها ندرك مدي هشاشة هَذه النصوص وضحالتها
    لأنها اعتمدت علي الادهاشَ لا الابداع والابتكار

    هَذا الابداع والابتكار هُو ما دَفعني للوقوف لحظات ولحظات أمام نصوص هَذا الشاعر الجميل العذب
    ومهما قلنا عَن الحالة التازمية الَّتِي يعيشها الشاعر مَع الوعي
    وهو الوعي الشعري والاحساس بالتشظي الداخلي
    والبعدَ عَن الكلمة المعبرة القادرة علي وصف الحالة
    ومن ثُم التعبير عنها التعبير الامثل

    هَذا الوضع مَع الشعر لَم يقترن بالموقف مِن القصيدة فَقط
    بل تعداه الي الحالة الوجدانية والحالة الانسانسة فيما بَعدَ
    فالمحبوبة بالنسبة للشاعر نحس بها ولكن لا نراها فِي العديدَ مِن النصوصه إذا استثنينا بَعض النصوص الي قَدَ تدل علي بواكير اعماله الاولي وذلِك واضح مِن اسلوبها المباشر الحادَ فِي بَعض الاحيان
    اقول نحس بها ولا نكادَ نراها عَبر الاوصاف الحسية الي شَوهت القيمة الفنية للكثير مِن النصوص الشعرية لدي بَعض الشعراءَ
    الَّتِي انساقت وراءَ الاوصاف دَون الاستغراق فِي التعبير
    اي الحديث عَن الاشكال والاحجام والالوان والطول والقصر لدي هَذه المرآة أو تلك
    دون الانغماس فِي الفضاءَ الروحي للنص
    والغوص فِي اعماقه الغائرة لاستجلاب حالات التوهج الشعري والروحي لدي الشاعر
    والَّتِي لا يُمكن وصفها بِكُلمات ذَات اطر محددة أو سياجات ممغنطة
    وإنما استجلابها لا يَكون الا مِن خِلال الحديث عَن الوصفات الشعورية والتعابير الوجدانية الَّتِي تمنح المفردة اللغوية بَعدا آخر وفضاءَ آخر
    قادرا علي احتواءَ الحالة النفسية لدي الشاعر
    او التناغم علي ادق تعبير مَع المتلقي الواعي الَّذِي يعنيه بالدرجة الاولي الحالة النفسية الَّتِي وقع بها الشاعر
    وكيف ترجمها لنا
    دون اعطاءَ تقرير صحفي عَن محبوبته الَّتِي لا يعرفها أحدَ
    ولا تعني الكثير مِن الناس ما عدا الشاعر الغارق فِي محبتها
    وعِندَ تاملي لنصوص الشاعر سعدَ الحريص رايت وجودَ علاقة حميمة تربط بالشعر انطلاقا مِن اعتماده علي حالة الموجودَ الغائب
    والَّتِي سوفَ ينصب جل هَذه القراءة علي هَذه الاشكالية الشعرية فِي نصوص الشاعر

    = الحالة الشعرية لدي الشاعر
    تناول الشاعر موضوع الشعر بشىء مِن التفصيل أو التخصيص دَون سواه
    وكانه احس بضياع الشعر كَما يحدث هَذه الايام
    ولا بدَ مِن ضرورة الثورة علي ادعياءَ الشعر واعداءَ هَذا الكائن الانساني الجميل
    لهَذا كَانت قصائده تضج بعبارات ومدلولات ذَات علاقة بالشعر
    وهو فِي هَذا المجال يعلن الصراع الطبقي بَين الصمت والكلام
    وكانه فِي هَذا الصراع والتحدي يثور بطريقَة أو باخري علي المقولة الشهيرة " الصمت مِن ذهب " انتصارا لمقولة شَعبية متداولة باستحياءَ فِي بَعض المجالس " السكوت مزابن العفون " الَّتِي تحرض الناشئة علي الحديث والانطلاق العفوي فِي الكلام
    وصولا لمراتب الكمال الرجولي
    من الحديث ومقارعة الحجة بالحجة

    ا الشعر باشكال متعددة
    نظرا لان حديث الشاعر عَن الشعر اخذ أكثر مِن وجهة
    وذهب معه الشاعر عدة مذاهب وطرق
    لهَذا فضلت جمع هَذه الاشكال ودمجها تَحْت مظلة هَذا العنوان الفرعي خشية التشعب وضياع الموضوع مِن بَين يدي فيما بَعدَ




    ابكتب لِي قصيدة لا ظلال ولا لَها جرة ولا مدلول
    واخاف مِن الكلام يخونني واخاف لَو يوفي




    تتجذر الحالة باصرار مِن خِلال فعل الامر " اكتب " والذي واجهنا فِي أول البيت
    لدي الشاعر فِي رغبة البناءَ والانشاءَ للعالم الخفي اللامرئي المرتكز علي المشاعر والرؤي
    في محاولة مِنه فِي بلورة شَعوره الباطني
    وتشييدَ بناءه اللغوي الخاص بِه
    والممتدَ عَبر فضائه الروحي المتشبع للحضات الهطول الشعري
    وهو هُنا يظهرمدي خوفه مِن عدَم اكتمال هَذا الطرح المرسوم فِي مخيلته
    والخشية فِي امكانية اقامته وبعثه مِن عالم العدَم الي حيز الوجودَ
    وهَذا هُو جوهر الابداع
    الاستعدادَ الممزوج بالخوف اثناءَ عملية البحث عَن الموجودَ الغائب
    الذي هُو الشعر المنتشر انتشار النار فِي الهشيم غَير ان الروح الشاعرية الحقة
    هي الَّتِي ارقت الشاعر
    لهَذا فَهو يبحث عنها باستماته فِي العديدَ مِن نصوصه




    انا ما جيت ابعدل مَنعوج جيت اعوج المعدول
    واشب النار باطراف القصايدَ واشهر سيوفي
    الا يا جرح يا جرح القصيدة والظما مبلول
    عجز فيك الكلام وكذبتي ما تستر حلوفي




    يتواصل حديث الشاعر عَن استحضار الحالة الشعورية
    وحثها مِن عالم العدَم الي حيز الوجودَ فِي نفْس النص الَّذِي اوردنا مِنه البيت الاول السابق فِي هَذه القراءة ولكن بطريقَة فيها مِن الكشف أكثر ما بها مِن التضمين
    في تصدَ واضح للواقع الشعري المعوج
    والذي وصفه الشاعر بال " مَنعوج " وقدَ اصر الشاعر هُنا علي هَذه التسمسة
    لان فِي استقامته انحراف عَن الجادة السليمة للشعر الحقيقي الَّذِي ينشده الشاعر فِي العديدَ مِن قصائده
    لقدَ جاءَ الشاعر ومن خِلال هذين البيتين مدويا كالاعصار الناري " اشب النار " الاعصار الناري الحارق الساحق لكُل حالات العبث الشعري باسم الشعر ومحبيه واهله
    جادَ مندفعا مِن فضاءَ لا يعرف التعب ولا يؤمن بالياس
    رغبة فِي اشراق شَمس جديدة ناصعة النور وعيا وفكرا وعطاءَ وقدرة علي المرونة والحركة بعفوية وتلقائية بعيدا عَن اهواءَ الاخرين الَّذِين شَوهوا الشعر وافرغوه مِن محتواه الجميل
    في هذين البيتين اعلان مِن الشاعر بانه شَاعر فِي الوقت الَّذِي يتقمص فيه العديدَ مِن الشعراءَ وجه المصلح الاجتماعي أو يرتدون ملابس رجل الدين
    لهَذا كَان صوت الشاعر رغبة فِي حرق اوراق هَذه المرحلة
    نتيجة لرفضه لهَذا الواقع الشعري الهشَ
    والمتضعضع الاطراف " اشب النار باطراف القصائدَ " ذلِك مِن اجل اعادة بناءَ هَذا الهيكل الفني والانساني الجميل
    وترميم ذلِك المعبدَ الروحي الَّذِي قتله قصائدَ اللاقصائدَ وشوهته اشعار النظم والكلمات الجاهزة الَّتِي تاتي سريعا وتذهب بشَكل أكثر سرعة
    وهَذا ما اوضحه الشاعر فِي البيت التالي
    الذي يدل علي استمرارية هَذا النزف فِي هَذا الوضع الشعري المتدني
    واستمرارية هَذا الالم الانساني الَّذِي يزدادَ تدهورا وانتكاسة وتشظيا




    الشعر مطرودَ مِن قلبي ومن فكري
    سنتين ماني بانا ماني باحدَ ثاني




    ولان الشاعر يبحث عَن الموجودَ الغائب كَما قلنا سابقا
    فَهو هُنا يوضح انزعاجه مِن شَيوع ظاهرة الشعر الغث
    الشعر الَّذِي سحق الذائقة وشوه الذاكرة
    وفتت الارادة الفنية عِندَ أكثر الشعراء
    نتيجة لتعالي اصوات العابثين الَّذِين شَوهوا جماليات اللغة الشعرية ذَات الفضاءات الرحبة
    لهَذا يعلن الشاعر انقلابه علي نفْسه وعلي الواقع
    لعدَم قدرته فِي مِثل هَذه الظروف المتشظية المهترئة علي فعل شَيء يذكر جدير بالبقاء
    وجدير بالاستدامة والتواصل الزمني
    وهَذا الكلام لا اعني بِه الشاعر بل اعني مِن خِلاله كُل مِن هُم علي شَاكلته مِن المبدعين مِن ابناءَ جيله
    والجيل الحالي الَّذِي يحترم الكلمة الشعرية
    ويقدرها حق قدرها

    امام هَذا الطوفان الَّذِي اقتلع المشاعر " الشعر مطرودَ مِن قلبي " وفتت الارادة وشوه الوعي " والشعر مطرود
    .
    من فكري " فِي تلاعب واضح بالذائقة الفنية للجيل
    والذي كَان مِن المفروض ان يسمو الشعر بهَذه الذائقة وينميها ويوجهها الوجهة الحسنة ويعلو بها فَوق كُل مستوي وعلي كُل صعيد

    هَذا الشعور بالانهزامية أمام الواقع الشعري المتدهور الَّذِي يراه الشاعر يزدادَ انزلاقا
    دفع الشاعر للاعتراف والاستسلام لهَذا الاعتراف المجاني غَير المدفوع كَما يقال
    وهَذا تاكيدَ علي وجودَ حالة الانشطار الداخلي لديه
    الَّتِي اخذت مساحة لا باس بها فِي مخزون الوعي الباطني لديه
    اذ تمكنت مِن الشاعر
    ولعل فِي هَذا الاعتراف
    ومهما قيل وما سيقال
    فيه نظرا لان الفشل أول خطوات سلم النجاح
    اقول
    لعل فِي هَذا الاعتراف محاولة مِن قَبل الشاعر للعودة بنفسه الي الشعر
    بَعدَ ان وجدَ الداءَ وتعرف عَليه و مِن اجل حث الذاكرة للنهوض بواجبها المكبوت عَن طريق استحضار هاجس الموجودَ الغائب وهو الشعر الموجودَ بقالبه العام
    والذي يشعر بِه الشاعر ويدركه ويحس به
    غَير أنه فِي واقع الامر غائب
    غائب فِي مضمونه الجوهري رغم حضوره الهيكلي الشكلي لديه
    غائب فِي وعيه
    وفي حضوره الفاعل والفعال
    رغم تواجده الهندسي ثلاثي الابعادَ الوزن والبيت والقافية






    غنيت للناس والدنيا علي خبري
    والشعر فِي دَفتري مغرور وانساني




    في هَذا النص الَّذِي كنا بصددَ الحديث عنه فِي الكلام المنصرم
    وعن البيت السابق الَّذِي اقطفناه قَبل قلِيل يستمر حديث الشاعر عَن رب خياله الساحر الفاتن الَّذِي اخذ مِنه حيزا بينا مِن اهتماماته الشعرية, وهَذا ما ساعدنا علي الحديث عَن هَذا الجانب الحيوي الهام فِي تجربته الشعرية الفريدة
    ففي هَذا البيت الَّذِي اوردناه انفا يؤكدَ لنا الشاعر علي رسوخ حالة الموجودَ الغائب فِي شَعره الَّذِي نحس بِه ولا نراه كَما ينبغي وامام هَذا الاحساس المتازم فِي تعامل الشاعر مَع الشعر وشعوره
    نلمس افتقاده لجماليات ذالك الكائن الجميل
    وتلاشيه عَن الانظار
    مما يشعر هَذا الوضع الشاعر بانه واقع بَين مفصلتين
    مفصلة الغرور ومفصلة النزعة الانسانية
    وفي هَذا التزاوج بَين الشعورين تقع المشكلة لدي الشاعر
    وهي عدَم القدرة علي تحديدَ الاولويات انطلاقا مِن عدَم القدرة علي تحديدَ المبدا
    وهَذا دَليل علي عدَم قدرته علي وصف حالته الشعورية أو تحديدَ هَذه الرؤية نظرا لضبابية المرحلة الشعرية الَّتِي يعيشها الشاعر هَذه الايام
    الامر الَّذِي جعله بَعدَ ذلِك غَير قادر علي امكانية التعبير عَن هَذه الحالة التعبير الامثل

    هَذا الاحساس المتازم مَع القصيدة
    يوضح لنا ما ذهبنا اليه مِن تواجدَ الشعر بشكله الهيكلي الشكلاني علي حساب المضمون
    وهو الغناءَ للناس والدنيا لا الغناءَ للذَات "غنيت للناس والدنيا
    ."
    اما جوهر الشعر ومضمونه
    فَهو غائب فِي دَفتر الشاعر المعادل لنفسه ولذاته ولعقله الباطني الَّذِي امتزجت بِه مشاعر الغرور والانسانية
    والَّتِي وصفناهما بالمفصلة
    وذلِك لحدة وقعهما فِي النفس
    وهما سلوكان متضادان لبعضهما البعض
    وفي هَذا الامتزاج الشعوري غَير الواضح
    حتّى مِن قَبل الشاعر
    تاكيدَ لحالة الغياب
    غياب الشعر الجميل عَن الانظار المنزوي بَين الضمائر " الدفاتر "
    لان المجتمع " الناس والدنيا " لا يُريدون مِن الشعر الا كُل ما هُو ليس بشعر
    انطلاقا مِن كون القصيدة الحقيقية سجن اضطراري يمنح الشاعر التحليق فِي سماءَ الابداع
    بعيدا عَن أي مؤثرات خارِجية أو اهواءَ اجتماعية





    مليت أنا الشعر مل الشعر مِن شَعري
    مليت أنا الحب مل الحب وجداني




    هَذا الموقف الَّذِي اتخذه الشاعر مِن الشعر فِي نفْس النص الَّذِي كنا فِي صددَ الحديث عَن ابياته الثلاث السابقة
    تتضح ابعاده النفسية بَعدَ ان احس الشاعر بالافلاس
    وهو عدَم القدرة علي التعبير الامثل بالنسبة لنفسه فِي الدرجة الاولي
    ومن هَذا المنحني نستطيع تعميم هَذا الراي علي اقرانه مِن الشعراءَ مِن ابناءَ جيله وعدَدَ مِن ابناءَ الجيل الحالي
    عدَم التعبير الامثل عَن حالته النفسية
    اوقعه فِي افلاس روحي نتيجة للافلاس اللغوي
    وهو الشعور بعقدة الملل
    والملل مِن اقسي العقدَ النفسية الَّتِي يواجهها الانسان فِي حياته
    فما بالنا بشاعر قادر علي التعبير عَن مكنون نفْسه بقدرة وتمكن واقتدار
    غير ان حال تشظي الشعر وضياع القيمة الفنية فِي عيون الكثير مِن المهتمين بهَذا المجال هَذه الايام
    دفعت هَذه الاجواءَ المتازمة
    نقول دَفع الشاعر الي التلذذ بالاستكانة لهَذه العقدة النفسية
    الَّتِي جعلته يضجر مِن كُل شَيء جميل فِي هَذه الحيآة
    مثل الشعر الَّذِي يعتبر الشريان اللغوي النابض
    القادر علي اسماع الاخرين اصوتنا وصرخاتنا وتنهداتنا
    وما دَام الملل تسلل الي هَذا الكائن الجميل
    واستطاع السيطرة مِن خِلاله علي الشاعر
    كَان اصطيادَ الحب فِي هَذا المجال نتيجة حتمية لاصطيادَ الشعر لهَذا كَان فِي اعلان هَذا الملل
    وبهَذه الطريقَة الَّتِي لا تَحْتمل التاويل
    اعلان افلاس مِن قَبل الشاعر
    افلاس وجداني ونفسي
    بدا بالشعر وانتهي بالحب
    ان الشعور بالضجر مِن الحب
    الذي يعتبر مِن اجمل النعم الالهية للخالق سبحانه علي الانسان
    وموافقته لهَذا الافلاس الوجداني الروحي افلاس فكري والتشظي علي مستوي الوعي والاحساس بتفتت الارادة الثقافية المعرفية لدي الشاعر
    وذلِك عندما يئس مِن الشعر وكتابة الشعر
    الذي يعدَ بمثابة واجهة الانسان الثقافية
    ولاسيما للشعراءَ علي وجه الخصوص

    هَذا الموقف مِن الشعر
    الموقف التازمي الاشكالي مِن كتابة القصيدة رغم استسلامه الظاهري الواضح
    الا أنه مِن المُمكن اعتباره حركة تحفيزية للذَات
    لتحفيز الذَات علي البحث عَن فضاءات أكثر رحابة لاستحضار دَور الشاعر الغائب
    الشاعر الَّذِي ترك الميدان الشعري لسواه
    هَذا السلوك دَفعه لرفض نمط الحيآة الانسانية السائدة
    عندما اعلن ملله مِن الحب
    في محاولة مِنه للخروج علي واقعه المعاشَ مِن اجل اعادة صياغة هَذا الواقع بشَكل أكثر تنظيما
    وأكثر توافقا مَع ذاته الباحثة عَن الشعر المفقود

    رغم عدَم استئناسي حقيقة باقحام مفردة الشعر أكثر مِن مَرة فِي هَذا البيت
    الَّتِي قللت مِن جمالية البيت فِي رايي
    غير انني اكادَ افهم موقف الشاعر
    ولعل هَذا الاجراءَ جاءَ نتيجة لهَذا الشعور النفسي الَّذِي يعيشه الشاعر
    ان هَذا الشعور العلني بالرفض
    رغبة غَير معلنة للبحث عَن فضاءَ شَعري غَير موجودَ
    شعر غائب عَن الانظار
    فهَذا الرفض العلني للشعر وافقه رفض آخر متناغم معه
    وهو رفض لكُل حالات الحب القادمة مَع هَذا الشعر الَّذِي لا يمت لهَذا للشعر باية صلة
    وكانه يُريدَ القول كُل ما بني علي باطل فَهو باطل
    حتي الحب الَّذِي نراه متداولا فِي شَعر هَذه المرحلة
    ما هُو الا حب مزيف
    وما اقحامه لمفردة " أنا " الَّتِي تكررت مرتين مَرة فِي الشطر الاول ومَرة فِي الشطر الثاني
    الا محاولة مِن الشاعر للقيام بدور غَير دَوره
    وهو دَور الانسان المصلح أو المرشدَ الاجتماعي الَّذِي يري ان مِن واجبه القيام بمثل هَذه الارشادات والدعوات الاصلاحية
    عندما يري ان الفسادَ انتشر بَين الناس
    ورغم عدَم رضاي عَن هَذا الدور وهو خروج عَن دَور الشاعر الممتع المبدع
    لكنني اكادَ اتفهم موقف الشاعر, رغم عدَم اسنئناسي بهَذا الدور اللاشعري الَّذِي قام بِه الشاعر
    لان هُناك فرق بَين الشعر والاصلاح
    وهُناك فرق بَين الشاعر والمرشدَ
    واذا تقمص الشاعر دَورا غَير دَوره
    فلن يقدم لنفسه أو للاخرين أي شَعر يستحق القراءة
    او مِن المُمكن اطلاق مسمي شَعر عَليه
    وهَذا ما يقع بِه بَعض المنتسبين للشعر
    وهي تداخِل الخواص أو تبادل الادوار لهَذا مِن اقبح الاشعار شَعر العلماءَ كَما هُو واضح فِي نتاجهم المنشور فِي الكتب أو الدواوين





    متي بشعري يزهرن الكراريس
    متي بقلبي يمطرن الاغاني
    بيت الشعر ماهُو كلام بقراطيس
    ليت القصائدَ بالدفاتر مباني
    والله ليفرق شَعر مِن يرجي الكيس
    عن شَعر مِن ينحت صخور المعاني




    هَذه الابيات الثلاثة صرخة مدوية فِي وجه الواقع المرير الَّذِي تشظي فيه الشعر
    وفقدت الكلمة المعبرة الصادقة قدرتها علي الوقوف أمام اعصار الفوضي المستشرية هَذه الايام
    وفاقمت مِن تازم الاوضاع المتردية فِي الاساس
    وسحبت الشعر الي مكان سحيق
    بعيدا عَن هموم الانسان واحلام الشعوب بالحيآة الانسانية الكريمة.
    في صخب الحديث عَن شَعر اللاشعر
    القائم علي الوصف والتوثيق والتعامل الظاهري مَع المفردات الشعرية دَون الغوص فِي اعماق الذَات للوصول الي الشعر المخبوء بَين الضلوع والحنايا
    وفي مجاهل العقل الباطن
    يتمني الشاعر امتلاءَ الحيآة مِن حوله
    سواءَ الحيآة الظاهرية " الكراريس القراطيس " أو الحيآة الباطنية الدفينة بَين الحنايا كالقلوب المعَبر الاول والوحيدَ عَن الشاعر
    الشاعر الانسان لا الشاعر المجتمع
    لهَذا يتمني ان تَكون اجزاءَ القصيدة الصغيرة كالمباني الشاهقة حينما تزين وجه الارض
    وفي هَذا الكلام رغبة بتكثيف حالة الحضور الشعرية لدي الشاعر وامتدادَ هَذه الحالة علي مسطح كبير مِن اهتماماته ونفسه الغارقة بحب الشعر
    ان استخدامه لادآة استفهام واحدة قام بتكرارها فِي أول الشطرين مِن البيت الاول
    لدليل علي اصرار الشاعر المحموم بضرورة الخلاص مِن هَذا الوضع الشعري الخانق
    الَّذِي قتل الروح الشاعرية فِي نفوس الكثيرين
    وهي محاولة لتكثيف مِن حالة حضور الموجودَ الغائب
    الشعر الموجودَ فِي شَكله وهيكله العام
    الغائب فِي مضمونه الحقيقي
    وروحه الهائمة الباحثة عَن جماليات المفردة الشعرية الفاتنة
    هَذا الاحساس التازمي الَّذِي يستشعره الشاعر بسَبب هَذه الاوضاع المتشظية الَّتِي شَوهت قيم الشعر
    جعلت الشاعر ينساق وراءَ سراب التمني لخلق حالة مِن الانسجام بينه وبين ما يُريدَ الوصول اليه
    رغبة فِي التخلص مِن هَذا الوضع الانزلاقي اللا شَعري
    الَّذِي يعيشه الشاعر فِي زمن تاكل الشعر مِن الداخِل
    رغم حفاظه علي هيكله العام
    حيثُ اعلن حكمه الصارم القائل بان الشعر الجميل ليس كُل ما هُو مكتوب أو متداول
    وذلِك لتاكيدَ رفضه لكُل حالات التعامل التراثي المقيتة مَع الشعر
    الَّتِي اختصرها بالمدح
    كَما فِي البيت الثالث لتوضيح مراده مِن المفردة " قراطيس " الموحية بالقدم والإستعمال اللا شَاعري
    اذ يقسم " والله " بَعدَ ان اعلن مبداه الشعري العام الواضح
    بان هُناك فرق شَاسع بَين شَعر المديح
    شَعر اللا شَعر
    شَعر المصالح الانسانية الانانية
    الراغب صاحبة باستدار جيوب الاخرين لا إستعماله ذوائقهم الفنية
    أو مناجآة عواطفهم الانسانية النبيلة وبين الشعر الَّذِي ينبع مِن صميم الروح
    وتعب المعانآة الحقة الَّتِي لا تعرف الزيف أو الخداع
    لعل ما حرض الشاعر علي نهج هَذا النوع مِن الكتابة هُو الاحساس بالحرمان
    حرمان الشعر والاحساس بفقرة الي المفردة الشعرية الجميلة الجديرة بالبقاء
    هَذا الشعور لا ياتي مِن فراغ
    بل هُناك قوة تدفعه الي الظهور
    أنها قوة الحزن والخوف مِن ضياع الشعر بالنسبة الي الشاعر فِي الدرجة الاولى
    فالحزن والحرمان عاملان قويان للكتابة
    ولا سيما كتابة الشعر
    وهَذا الوضع لا يتاتي الا مِن الشعور بالاغتراب
    سواءَ الاغتراب الخارجي
    نتيجة لتعاطي الشاعر مِن الواقع مِن حوله أو الاغتراب الداخلي الَّذِي يعيشه الشاعر مَع ذاته
    ومع شَعره
    وهو المحرك الاساس والحقيقي لكتابة أي نص شَعر جدير جدير بالاهتمام والمتابعة




    يالله يا راعي المناقيدَ دَعني
    مانيب تاجر والقصايدَ بضاعة




    هَذا البيت رغم بساطته الواضحة وتقليديته المكشوفة
    حتّى فِي طريقَة حديثة مَع الاخر المقابل للشعر " راعي المناقيدَ " المشابهة للصاحب أو الخليل
    أو العذول الحاسدَ كَما فِي النهج الشعري القديم
    ففي هَذا الكلام تاكيدَ مِن الشاعر ان الشعر محاولة استنهاض للشعر مِن عالم الغيب والعدم
    أي البحث عَن المجودَ الغائب فِي الوقت الَّذِي يحرص فيه الكثير مِن الشعراءَ فِي هَذه المرحلة علي التلذذ بكتابة النصوص الجاهزة
    الَّتِي وصفها الشاعر هُنا بال " بضاعة " معتبرا ان الشعر الحق ليس سلعة يتداولها التجار أو اصحاب الفكر النفعي
    وهنا امتهان لكُل شَاعر يتعامل مَع الماديات والاشكال القديمة والقوالب الثابتة
    واصفا كُل شَاعر يتعامل مَع هَذا المنهج الا شَعري بال " تاجر " الَّذِي لا ضمير لَه ولا حس انساني لديه, وإنما يتعامل مَع الاشياءَ مِن حوله مِن باب الربح والخسارة
    وفي هَذا الكلام اشارة للشعراءَ المداحين الَّذِين اخذوا الشعر تجارة يتبضعون بها ويستجدون عَن طريقَة اكف الرجال وجيوبهم





    انا نفعت الشعر لَو ما نفعني
    ما اخلف هَذا الجوع غَير المجاعة




    استرسال الشاعر فِي الحديث عَن الشعر
    والكلام اللا منقطع عَن عالم القصائدَ تاكيدَ علي احترامه لنفسه
    أو تقدير لتجربته الشعرية
    أو حرصه الشديدَ علي خلق هَذه الروح الحميمة بَين الشعراءَ والقصائد
    مِن اجل الاحساس بضرورة التعامل الفني الجميل مَع هَذا الكائن الانساني الروحي الرائع
    وعدَم النظر الية نظرة لا تنسجم معه
    ومع دَورة الحيآة والمجتمع
    لهَذا اعلن الشاعر عدَم استعداده الانقطاع عَن الشعر لانه رسالة انسانية فنيه هدفها تهذيب الشعر مِن الشوائب العالقة فيه

    والعمل علي الرقي بجماليات النصوص الشعرية بعيدا عَن الهشاشة الَّتِي اعترت ساحة الشعر الشعبي
    وفي هَذا الاتجاه قام الشاعر بتوضيح خشيته مِن سيطرة " المجاعة " الَّتِي تعادل فقدَ الروح الابداعية لدي الشعراءَ وجفاف تجاربهم الشعرية اما هَذا الركودَ الفني للشعر
    والذي وصفه ب " المجاعة"
    وكَما نفهم مِن المجاعة عِندَ الشاعر كذلك
    شَيوع الفوضي فِي الشعر
    وانتشار الفسادَ الشعري الَّذِي سيقتل " الجوع " الَّذِي يعتبر بمثابة المحفز الخفي للكتابة
    والمحرض علي البحث عَن حيآة شَعرية أفضل
    و " الجوع " هُنا هُو جوع الكلمه وظما الفكر وضمور التجربة
    أمام هَذا الطوفان العنيف المتمثل ب " المجاعة "





    شعري شَعوري صانعه ما صنعني
    الشعر عندي روح قَبل الكتابة




    هنا يدخل الشاعر تَحْت مظله مدرسه " عبيدَ الشعر " المعروفة فِي الادب العربي
    المعتمدة فِي الدرجة الكبرى
    علي صناعة الشعر وتهذيب النصوص الشعرية قَبل اذاعتها للجمهور
    كَما هُو الحال مَع زهير بن ابي سلمي والحطيئة و اشباههما مِن الشعراءَ الَّذِين يكتبون القصيدة, ويهذبونها فِي سنه كاملة
    إذا صدقت الروايات التاريخية عنهم
    رغم اعتراف الشاعر بان الشعر عنده حاله دَاخِلية
    كَما صرح فِي أول البيت " شَعري شَعوري "
    فهَذا الاحساس النابع مِن الداخِل الانساني الوجداني
    هُو الَّذِي يحرض الشاعر علي الكتابة
    لا الشاعر الَّذِي يقُوم باستحضار لحظة الهطول الشعري, فالشعر لدي الشاعر فِي المقام الاول
    رغم دَخوله للوهلة الاولي تَحْت مظلة مدرسه " عبيدَ الشعر " اقول
    فالشعر لدي هَذا الشاعر يعتبر حاله شَعورية نابعة مِن الداخِل الوجداني " شَعري شَعوري " وكذلِك قوله " الشعر عندي روح "
    ثُم تاتي بَعدَ ذلِك المهارة والحذاقة والتعنت بضروب الكلام فيما بَعد
    " صانعة ما صنعني " و" قَبل الصناعة ", وهَذا دَليل علي تدخل الهاجسين
    هاجس الشاعر المبتكر
    وهاجس الماهر الصانع

    وهُناك فرق بَين الاثنين
    فالشاعر يتعامل مَع استجلاب اشياءَ مِن العدم
    بينما الصانع يتعامل مَع ادوات جاهزة وموزعة أمامه
    ولا دَور لَه الا مِن خِلال القيام بتنسيق هَذه الاشياءَ وصفها
    ثُم الاتيان باشكال جديدة وفق الادوات المتاحة له
    وهو هُنا يعترف بانتمائه لتلك المدرسة
    مدرسة " عبيدَ الشعر " الَّذِين يكتبون القصيدة الحولية
    حيثُ يعيدون النظر بها أكثر مِن مَرة الي ان يقتنعوا بجوازها ادبيا
    ومن ثُم يقومون بنشرها بَين قبائل العرب
    والشاعر عندما يتقمص هَذا الدور أو شَيء مِنه
    سواءَ علم بهَذا الامر أو لَم يعلم
    أو ان سياق النص وضرورة القافية ما دَفعه لهَذا المنحني
    يدخل تَحْت هَذا المسمي ولو بشيء مِن التحفظ
    ومهما يكن فِي الامر
    فما يعنينا حقيقة
    تعاملنا الواضح مَع هَذا الكلام
    بصرف النظر عَن الموقف الحقيقي للشاعر مِن هَذا الكلام





    من فقدتك وانا ماني بامان
    و القصايدَ ما عادت منبرية
    كنت احبك وكان الشعر كَان
    وردَ روحي وقلبي مزهرية


    في هذين البيتين يعودَ الشاعر الي سعدَ الحريص الَّذِي عرفناه فِي هَذه القراءات
    كشاعر محلق باحث عَن الجمال الانساني والابداع الفني
    بعدَ ان كدنا نفقده فِي مدرسة " عبيدَ الشعر " الَّتِي دَخل فيها بطريقَة عيشيه أو ادخلناه لَها بشَكل قسري
    وايا كَان السَبب أو المسَبب
    يظل الشاعر كَما عرفناه يبحث عَن الشعر
    وعن الموجودَ الغائب

    ارتباط الشعر بالمحبوب اجمل انواع الارتباط
    فَهو أي الارتباط تكريس لحالة الموجودَ الغائب الَّذِي يمنح الشاعر فضاءَ رحبا فِي البحث عَن الجمال مِن خِلال استجلاب كُل كوامن الحب والابداع فِي دَاخِل الانسان للوصول الي ما يُريدَ
    ففي حالة فقدان المحبوبة تفقدَ القصائدَ ميزتها
    فالقصائدَ هِي روح الانسان وقلبه النابض
    باعتبار حب المرآة مرتبط باستحضار حالة الهطول الشعري
    لان الحب هُو المحفز الاقوي لكتابة النصوص الشعرية
    ولا يَكون للشعر أي قيمة ما لَم يكن كتب مِن اجل المراة

    هَذا الشعور بالحميمية الذاتية مَع الشعر نابع مِن الاحساس بلذة جمال الحب والاتصال العاطفي بالمرآة المحبوبة
    الذي فجر ينابيع السحر المتمثلة فِي كتابة الشعر
    لهَذا كَان الشعر مِثل الحب أو كَان الحب مِثل الشعر
    اي أنهما وجهان لعملة واحدة
    اسمها الشعر الَّذِي فقدَ الاحساس بالتوازن ماني بامان سواءَ التوازن الداخلي أو الشعور باهتزاز صورة الشعر أمام ناظريه " والقصائدَ ما عادت منبرية "
    وذلِك عندما فقدَ الاحساس بوجودَ المحبوبة
    وضياع الشعر والمرآة مِن بَين يديه

    الحرمان محفز لتفجير طاقات الحب والحرمان كذلِك محفز قوي لكتابة النصوص الجميلة
    وفي هذين البيتين امتزج الحرمانان
    حرمان فقدان المحبوبة " مِن فقدتك " الامر الَّذِي يعكْس شَعر الشاعر وقدرته فِي التعاطي مَع النصوص
    وحرمان الاحساس بضياع الشعر " والقصائدَ ما عادت منبرية " لهَذا كَان الشعور المكبوت فِي نفْس الشاعر هُو ما دَفعه للبحث عَن الغائب المفقودَ
    و الَّذِي أكثرنا الحديث عنه
    وهو الموجودَ الغائب
    والموجودَ الغائب هُنا اثنان
    المرآة الَّتِي يخاطبها الشاعر
    والقصائدَ الَّتِي يناجيها
    والَّتِي يشعر بوجودهما الجسماني الهيكلي
    ولا يحس بوجودها الروحي معه
    لهَذا امتزجت فِي دَاخِله كوامن الحب " كنت احبك "
    ونزعات الابداع " وكان الشعر كَان "
    فخرج لنا هَذا الشعر الجميل المفعم بالعاطفة الانسانية والحميمية الذاتية مَع الشعر





    من حرفك الاول الي حرفك الالف
    قصيدتي بَين الالم والمرارة


    البحث المتواصل عَن الموجودَ الغائب
    هُو ما دَفع الشاعر الي هَذا الاعتراف
    , وهو اعتبار ان الشعر ما هُو الا صراع لعبور دَوامة " الالم و المرارة "
    في هَذا الجو المشبع بالضبابية تبقي عملية استمرار التواصل مَع الشعر
    لكِنها لَم تصل بالشاعر الي ما يُريد
    وهَذا هُو اجمل ما فِي الامر
    فليس الجمال بالوصول الي ما نُريد
    بل فِي سلوك طريق البحث
    وفي مكابدة المسيرة للوصول الي ما نُريد
    لان فِي الوصول ينتهي كُل شَيء
    ولا يَكون للحيآة أي معني بَعدَ ذلِك
    اما فِي هَذا المسير الازلي " مِن حرفك الاول الي حرفك الالف " هُو الشعر
    وهو المحرض, و المحفز لكتابة الشعر تَحْت هجير البحث عَن ذلِك الموجودَ الغائب الَّذِي تطمح لَه النفوس

    الغائب
    سواءَ ان كَان شَيئا أو لا شَيء
    يتِم البحث عنه
    ولا يُمكن تصوره أو تخيله لانه غَير موجودَ فِي الاساس
    و لا نستطيع تحديده الا بَعدَ مخاض عملية الخلق
    وابتكاره مِن عالم العدَم
    اما الموجودَ فَهو شَيء ذُو حدودَ و اشكال و ملامح
    لا تتطلب عملية البحث عنه أي مهارة
    لانه موجودَ و ملاحظ
    ومن المُمكن التعامل معه
    لهَذا يميل الشاعر الي التعامل مَع الشعر بشيء مِن الارتقاءَ للوصول الي الشعر الغائب عَن القلوب
    رغم وجوده الهيكلي المجسم المحدودَ الماثل أمام العيون





    هَذه قصيدي بكف الريح مالم حقوق
    ياما وياما اخذ مني وياما اعطاك




    طال حديث الشاعر عَن حالات الشعر
    وعن هطوله مِن عالم الغيب و استحضاره مِن مجاهل العدم
    الي حيز الموجودات
    فِي حركته الدائمة فِي البحث عَن هاجس الموجودَ الغائب
    وها هُو يتواصل معه الحديث عَن الشعر
    وعن كتابة القصيدة
    معلنا ان شَعره خالص لوجه الشعر " ما لَه حقوق "
    أي أنه فِي تفسير آخر ان الشاعر قَدَ تخلي عَن أي حقوق
    ومستعدَ لتقديم أي واجبات تطلب مِنه إذا سلمنا بفرضية الحقوق والواجبات فِي عالم الشعر وكان الشاعر ارادَ هُنا ضرب اروع الامثلة لنا علي نزاهة شَعره وخلوه مِن الشوائب
    فالشعر عنده عطاءَ فِي كُل الاحوال
    ياخذ مِن الشاعر الشعر ويمنحه للاخرين
    اي أنه يعطي ويمنح و يهب الاخرين الابداع والامتاع الشعري
    دَون أي مقابل أو أي مساومات

    ان احساس الشاعر فِي تعاطيه مَع القصيدة الشعرية
    يدفعه ضمير حي مِن قَبل الشاعر
    فمهما كَان الاحساس وطيدا
    فلن يَكون مؤثرا ما لَم يكن وراءه ضميرا يوجهه الوجه السليمة
    لان الضمير انبل مقومات الروح


    = الصمت واشكالية التاصيل
    الصمت ملاذ الضعيف وكوخ المستسلم البائس
    والكلام اولي مِن الصمت وهو فِي مقدمة التواصل الانساني " قل خيرا او
    .....
    اصمت ", ولو كَان الصمت أفضلية علي الكلام لما قدم فِي هَذا الجانب
    وفي جوانب اخري مِن جوانب التواصل الاجتماعي والبشري
    ولو كَان للصمت مزية وافضلية علي الكلام لما فضل الانسان المتكلم أي اللا صامت علي ما سواه مِن المخلوقات الصامتة

    القران الكريم وكتب الاحاديث النبوية المطهرة والكتب الانسانية الاخرى
    الَّتِي تعج بالكلام المكتوب والاشرطة المسجلة المليئة بالكلام المسموع
    ماذَا سنفعل بها إذا كَان الصمت خير مِن الكلام
    اذا استسلمنا ببلاهة وسذاجة لهَذا الاثر الشهير " الصمت مِن ذهب " دَون تفكير أو تمحيص أو معرفة لمسببات هَذه المقولة
    وهل كُل قول مشهور يستحق التميز ؟!
    هل الصمت اوصل لنا النتاج الانساني الفكري ؟!
    هل الصمت علمنا الشعر ؟!
    هل نصلي بالصمت ؟!
    وهل صلاتنا جائزة إذا لَم نقرا فيها شَيئا ؟!
    هل يفهمنا الناس بالصمت
    أو نفهمهم مِن خِلاله ؟!

    ان تقديس الصمت نابع مِن سطوة الزمن علينا
    واستسلامنا لكُل قادم مِن التاريخ
    ولان ارباب " الصمت مِن ذهب " تقلبوا علي اصحاب " السكوت مزابن العفون "
    هُو ما جعل الناس تميل لتقديس الصمت
    وتبجيل السكوت
    حتّى ذلِك الَّذِي لا يَكون فِي مكانه
    وقدَ ينتصر الباطل علي الحق
    ويسحق الكفر الايمان " قتل اصحاب الاخدودَ " غَير ان الله وصف موقف المؤمنين فِي نجران بالفوز الكبير رغم هزيمتهم المادية
    وعلي هَذا الاساس
    فإن شَيوع المقولة الاولى
    وانتشارها علي حساب المقولة الثانية
    ليس دَليلا علي تميزها وتفوقها الحقيقي
    نظرا لمصداقيتها
    بقدر ما هُو عدَم انتصار للمبدا مِن قَبل مِن اطلقوا المقولة الثانية
    وعدَم القيام بتوضيحها التوضيح الانسب



    ب الشعر فِي مواجهة الصمت
    النص الشعري الجيد
    هُو القادر علي البحث عَن الغائب لا مخاطبة الموجودَ
    دون الاستغراق فِي التخيل
    لان فِي هَذه العملية استنهاض لمكونات الخيال وتفجير لطاقات التخيل مِن اجل ذلِك الشيء المتولدَ مِن اللاشيء
    وبعثه الي حيز الموجودات
    مِن عالم العدَم
    اما الحديث عَن الموجودَ لا يتطلب الامر حث الخيال واطلاق عناصر التخيل
    فهَذا العمل الشعري
    اشبه ما يَكون بعملية بحث مادية صرفه
    يغلب علي اسلوب شَاعرها الكلام التقريري المباشر


    يصرخ بقلبي صوت
    حزين حتّى الموت


    فحالة الذوبان الداخلية الَّتِي نراها فِي العديدَ مِن نصوص الشاعر سعدَ الحريص
    تاكيدَ علي مدي رسوخ الذَات الموجودة الغائبة فِي مخيلة الشاعر وفي وجدانه المسكون بالالم
    لهَذا كَان الصراع الداخِل / الخارجي فِي ان
    الَّذِي رايناه فِي عبارة الشاعر
    وفي هَذا المقطع المجتث مِن نصه الجميل عَن الاسري وقضيتهم الانسانية
    والمفقودين الكويتيين علي ادق تعبير
    ما هُو الا استكمال لحالة الحضور العام والخاص لموضوع الاسري وقضيتهم الانسانية
    الَّتِي تلاشي مَع تقلبات السياسة
    وبصرف النظر مِن كون هَذا الصوت الصارخ مِن وراءَ الاعماق
    اعماق الشاعر
    استشعار سبق زمنه
    قَبل ان تلف هَذه القضية ملفات النسيان
    نكادَ نفهم مدي تفاقم اشكالية الشعر والصمت
    لدي الشاعر
    وان الشعر ما هُو الا ى محاولة لتفجير الصمت
    أو كون الصمت محفزا لكتابة القصائدَ كَما سيظهر معنا فيما بَعدَ





    ابقطع الصمت فِي صوت كَما حدَ موس
    واقرع طبول الوفا واضرب مراويسها




    في هَذا الكلام تصوير للصمت بمثابة الجرح الفاسد
    الَّذِي توقف صديده ولا علاج لَه الا بجرحه مَرة اخرى
    وبعث الروح فِي هَذا الجُزء مِن الجسدَ
    ان هَذا الاجراءَ الشعري مِن قَبل الشاعر دَليل رغبته علي اعلان ميلادَ جديدَ للشعر
    أو لعله ارادَ تصوير الصمت بالجُزء الفاسدَ مِن جسم الانسان ولا خلاص لبقاءَ الجسم ككل متكامل
    الا ببتر ذلِك الجزء
    أي ان الصمت والشعر كيانان لا يجتمعان فِي وجدان واحدَ
    وايا كَان التصور نكادَ نتفهم مرادَ الشاعر الجانح الي رفض الركون تَحْت وطآة الصمت
    والرغبة فِي الخروج عَليه
    والتخلص مِنه آخر المطاف

    هُناك صراع شَبه مرير بَين الشاعر والصمت
    يدور فِي اغلب هَذا الاتجاه مِن تعامل الشاعر مَع الصمت المتناقض مَع روح الشعر وعبق الحديث
    في هَذا الاصرار المرتكز علي ثلاثة افعال وهي "اقطع اقرع اضرب "
    إنما دَليل علي عمق اصرار الشاعر علي كسر هَذا الحاجز النفسي الخانق المتمثل بالصمت
    وهو اسلوب جذب الي الوراءَ وقْتل للحديث
    وفي هَذه الافعال الثلاثة المضارعة الموحية بالحركة وعدَم الاستقرار فِي مكان واحد
    رغبة بسحق الصمت والقضاءَ عَليه
    أنه يُريدَ القضاءَ علي الصمت بالشعر والانطلاق فِي الحديث " صوت كَما حدَ موس "
    وذلِك مِن اجل ايقاظ روح الوفاءَ فِي قلب الشاعر بالدرجة الاولى
    وبث الحيآة الانسانية فيه بَعدَ القضاءَ علي كابوس الصمت
    .
    نعم
    , مِن اجل ايقاظ روح الوفاءَ للذَات وللشعر وللحب وللناس المتعطشين للشعر
    ومن ثُم بَعدَ ذلِك الاندماج فِي صخب الحيآة العامة عَن طريق " واضرب مراويسها "
    لهَذا ارادَ الشاعر مِن هَذا الخروج العلني علي الركود
    تحقيق انتصار لنفسه الرافضة للصمت وللسكوت
    كَما مر وسيمر معنا
    فِي اثناءَ تناولنا لهَذا الجانب الحيوي مِن شَعر الشاعر

    هَذه الرغبة فِي التخلص مِن عائق عدَم الانطلاق والحديث بعفوية
    تدفع الشاعر للبحث عَن مفردات لَها حدَ السكين
    أو اشدَ مِن السكين كال "موس "
    والموس كَما يعرف الجميع
    الة حادة جدا
    استخدمها الشاعر هُنا كمؤشر لقطع كُل صله لَه بالصمت
    وللتخلص مِن هَذا الكابوس النفسي البغيض




    توجعت فِي صمتي لان الكتابة بوح
    نسيت القلم والا القلم صعب ينساني
    ابي افضحك مستور والا استرك مفضوح
    بكي دَفتري يا قاهر الصمت وابكاني




    الصمت يشَكل للشاعر عبئا ثقيلا علي صدره
    لانه يحاول فِي كُل مَرة الوقوف أمام رغبة الشاعر فِي الانطلاق والانعطاف مِن السكون الموجع
    هَذا الموقف جعله يشعر بوجودَ علاقة تازمية بينه وبين القلق
    وانهما يدوران فِي حركة بحثا عَن الاخر
    وهو ما بَين الركودَ والصمت والانطلاق فِي الحديث
    اشتعلت كُل كوامل الشعر لديه
    بدءا بالدفتر
    الوطن الخارجي أو الوطن الثاني للشعر بَعدَ المستقر الاول
    القلب والمشاعر
    وانعطافا علي الصمت الموجع المحرض علي البوح والانعتاق مِن عبودية الصمت الي فضاءَ الكتابة وصولا الي البكاءَ الَّذِي يمثل الشعر أو بمثابة اعلي دَرجات الشعر
    لان البكاءَ معانآة والشعر الجميل المتولدَ مِن هَذا الاحساس
    لا يمر الا بمعاناة
    ففي البكاءَ يفقدَ المرء السيطرة علي مشاعره والتحكم باحاسيسه
    الشعر هُو عملية تفجير لهَذه المشاعر وتلك الاحاسيس

    حيآة الشاعر بالتحليق
    والتحليق لدي الشاعر لا يَكون الا بالغناءَ والتغريد
    و التغريدَ لا يتاتي لَه الا مَع الشعر
    بهَذا كَان الصمت لدي الشاعر وجعا خانقا يطبق عَليه كالكماشة
    بشعا لا بدَ مِن مقاومته بالشعر كَما سيظهر معنا فيما تبقي مِن نصوص الشاعر فِي هَذا الجانب الحيوي مِن تجربته الشعرية الفريدة
    امام هَذا الشعور الفطري والتعاطي مَع الشعر يعلن الشاعر استحالة نسيان الكتابة أو ترك عالم الشعر " نسيت القلم والا القلم صعب ينساني "
    فِي ايضاح بَين ان الشعر بالنسبة للشاعر حيآة اخري لا يُمكن الاستغناءَ عنها

    في دَوامة هَذا الصراع والموقف المتازم
    لدي الشاعر بَين الصمت وحب الكتابة والانطلاق فِي الشعر
    يدرك الشاعر صعوبة السكوت وعدَم التحليق فِي سماءَ الابداع " ما بَين افضحك مستور والا استرك مفضوح "
    الا بالاصرار
    مؤكدا ان العلاقة بَين القلم والدفتر كالعلاقة بَين السحاب والمطر أو الغيم والارض
    وانه لا حيآة لاي واحدَ مِنهما دَون وجودَ الاخر

    حالة الخروج مِن الصمت مِن اجل العيشَ بَين افاق الكتابة
    ومناجآة القلم والحديث مَع الدفتر
    ما هِي الا رغبة محمومة تنتاب الشاعر فِي صراعه الدائم
    بحثا عَن الموجودَ الغائب
    الذي يتعامل معه بشَكل تلقائي فِي الوقت الَّذِي يحرص فيه الشاعر علي استجلابه مِن عالم الغيب والعدَم
    ليَكون حدثا ماثلا أمامه يستطيع التعامل معه دَون أي حواجز نفْسية




    الصمت شَاهدَ علي قدر الكلام الذبيح
    كَانت عيونك فشق بندق وشعري قطا


    صراع الشاعر مَع هَذا الشيء المقيت " الصمت " بالنسبة له
    ولنا كمتابعين وكقراءَ أو كمعجبين بشعره
    اشعرنا كَما احس بِه الشاعر قَبلنا بان الصمت ادآة ذبح وقْتل للشعر
    ووادَ لَه قَبل خروجه الي حيز الوجودَ
    غير ان هُناك عوامل خارِجية ساعدت علي تفجير هَذا الصمت وسحقه فيما بَعدَ
    الا وهي, العيون الَّتِي وصفها الشاعر هُنا وصفا تقليديا جافا لا ينم عَن شَاعرية
    فمقولة " فشق بندق "
    فيها مِن البشاعة النفسية الشيء الكثير
    الَّتِي لا تتناسب مَع سحر العيون وفتنة الاهداب
    لا سيما عِندَ شَاعر عرفناه رومانسيا فِي شَعره
    وانسانيا فِي شَعوره
    ولا تحلو هَذه الاوصاف الا عِندَ الشعراءَ التقليدين السطحيين

    رغم انني لا المس فِي هَذا البيت أي نفْس شَاعري فِي الدرجة الاولي
    او بادق تعبير لا المس شَاعرية سعدَ الحريص
    الَّتِي عرفتها عَن كثب مِن خِلال نصوصه المكتنزة بالجمال
    غير أنه يُمكنني وَضع اليدَ علي موقف آخر مِن مواقف الشاعر التازمية مَع الصمت
    وكانه يُريدَ ايضاح
    ان هُناك علاقة بَين الصمت والقطا
    وان متعة الصمت لا تَكون الا بانطلاق الحديث وخروجه علي صرامة السكوت القاتل
    وان جمال طيور القطا لا يُمكن الاستمتاع بها الا عَن طريق عملية الصيد
    وقنصها وهي طائر محلقة فِي الفضاءَ البعيدَ
    وقدَ اكدَ هَذه العلاقة وجودَ مفردة " الذبيح " الَّتِي تدل علي ان الاثنين لا يُمكن ان يعيشا بشَكل طبيعي فِي جو واحد

    الصمت ضدَ الشعر و " فشق بندق " ضدَ القطا
    وان الصمت هروب مِن الواقع
    والقطا اثناءَ عملية الطيران هروب مِن الموت
    والشعر انعتاق مِن رتابة الصمت
    و " الفشق " لَن يَكون لَها أي فائدة الا فِي الانطلاق واقتناص الصيدَ





    سكت

    والشعر يصرخ والقصايدَ تصيح
    والقلب عاري وانا صمتي فراشَ وغطا




    ان عملية الهيجان " الشعر يصرخ والقصايدَ تصيح " ناتجة عَن سكوت الشاعر " سكت " والسكوت حركة ارتدادية الي الخلف أو تشبث فِي الارض
    بينما الشعر وكتابة القصائدَ انطلاق فِي سماءَ الفكر والوعي والابداع
    وكذلِك الصمت
    يجري لَه ما يجري علي السكوت
    حيثُ ان الصمت والسكوت كلاهما انكماشَ الي الخلف وتمسك بالارض
    لا حركة انطلاق الي الامام مِثل الشعر
    فالشعر موقف انساني متحرك لا يؤمن بالجمود
    وكل مِن الفعلين المضارعين "يصرخ " وتصيح " يوحيان بالحركة
    اما الصمت فمرتبط اما بفعل الماضي "سكت " الَّذِي اخرج الشاعر مِن نطاق الزمن الاني
    وجعله يغيب عَن نفْسه وعن شَعره
    واما مرتبط باسم جامدَ " صمتي فراشَ وغطا "
    والكلمات الثلاثة كلها اسماء
    والاسماءَ دَائما ما تَكون جامدة
    اي لا روح فيها ولا حياة
    وليس لَها أي علاقة تربطها بالزمن

    نعم
    .
    يتواصل حديث الشاعر شَبه الازلي مَع الصمت " سكت صمتي " لتاكيدَ حالة البحث عَن الموجودَ الغائب
    الَّذِي ارتايناه فِي شَعره
    وكَما هُو واضح فِي العديدَ مِن نصوصه

    الصمت هُنا محرض علي الكتابة وقول الشعر
    سواءَ الصمت المعلن الواضح الدالة عَليه عبارة" صمتي " أو الصمت المفهوم مِن الكلام " سكت "
    لهَذا كَان كلا الفعلين السلبيين السابقين عامل تحريض لكتابة الشعر
    ففي الصمت المفهوم كَان " الشعر يصرخ والقصائدَ تصيح "

    أي ان السكون محفز للوثوب الشعري
    وانعتاق للقصائدَ مِن براثن هَذه القبضة النفسية الَّتِي تجذب الشاعر الي الخلف
    اما الصمت الواضح المعلن بشَكل جلي
    فَهو محفز آخر للكتابة
    حيثُ ان القلب مكمن الشعور
    والشعر نابع مِن الشعور
    وكَما اوضح ذلِك الشاعر نفْسه فِي أحدَ نصوصه
    الَّتِي مرت بنا فِي هَذه القراءة " شَعري شَعوري صانعة ما صنعني "
    وما دَام هَذا القلب عاريا كَما يقول " القلب عاري " أي مستعدَ للانطلاق والتوثب والتحليق فِي سماءَ الكلمة الشعرية الجميلة
    يوضح الشاعر هُنا ان صمته " فراشَ وغطاءَ "
    وذلِك مِن خِلال قوله " وانا صمتي فراشَ وغطا "
    أي ما علي القلب الا التحرك والانطلاق والافلات مِن قبضة الصمت
    الَّذِي هُو محفز آخر لكتابة الشعر





    سكت لين اونست صمتي وجعني
    وجمال شَعري زادَ صمتي بشاعة




    يعودَ الشاعر للحديث عَن الصمت والسكوت مقابل الشعر
    الَّذِي تغلب عَن طريقَة الشاعر فِي كُل مَرة علي هَذا الهاجس الخانق لَه ولموهبته
    فالسكوت الزائدَ عَن حدة
    انقلب سلبا علي الشاعر " صمتي وجعني "
    وفي هَذا الكلام تاكيدَ بان الشاعر لا يجيدَ الا التحليق والتغريدَ فِي سماءَ الشعر
    , بعيدا عَن ارضيه الصمت أو صمت الارض الخانق
    لذا
    كَان الصمت عنصر اعاقة للشاعر
    حبسه عَن الحديث عَن نفْسه للشعر
    أو الحديث للشعر عَن نفْسه
    لهَذا كَان جمال شَعره كَما يقول هُو عَن نفْسه وعن تجربته الشعرية خير خانق لذلِك الصمت الَّذِي ازدادَ بشاعة مَع تدفق كلمات الشاعر
    وانطلاق مفرداته مِن عالم العدَم ومجاهل الغيب الي حيز الوجود
    الَّذِي اظهره الصمت بردائه المعروف والمعتاد
    وهو البشاعة
    لان الصمت اسلوب جذب الي الوراء
    بينما الشعر حركة اندفاعية الي الامام

    في هَذا البيت نتفهم العلاقة التازمية بَين الصمت والشعر بشَكل واضح
    فالصمت موجع للشعر كَما صرح فِي أكثر مِن بيت سابق
    غَير أنه اخرج هَذه الحالة التازمية مِن حاله معنوية مجردة " صمتي وجعني "
    الي حاله حسية ظاهرية " صمتي بشاعة "
    وان عملية انطلاق الشاعر فِي الحديث والكلام
    ما هِي الا شَموخ
    ارتقي فيه الشاعر علي الصمت الموجع البشع
    الَّذِي الم الشاعر دَاخِليا وخارجيا






    الصمت موحشَ وانا شَاعر ويرعبني
    والصمت مِثل الوطا ما هُو بمنزالي




    يظل موقف الشاعر المتازم مِن الصمت مستمرا ومتواصلا
    فِي كُل مَرة يطل معنا الشاعر بها
    أو فِي اغلب الاحيان
    حينما يحلو الحديث عَن الشعر
    يظل الصمت موحشا فِي كُل حالاته
    لانه عدو للحرية
    وعدو للانطلاق
    وعدو للانعتاق مِن حجرية السكوت

    يظل الصمت جاثما فَوق صدر الشاعر
    كجثوم كُل شَيء
    مرعب وموحش
    لانه سعدَ الحريص الشاعر
    وكَما عرف هُو بنفسه " وانا شَاعر " وسيظل كذلِك
    الصمت انخفاض فِي التفكير وتدن فِي مستوي الوعي
    " والصمت مِثل الوطا "
    والشاعر كالطائر المحلق فِي السماء
    الطائر الحر الاصيل الَّذِي لا يعترف بالمنخفض مِن الارض
    ولا يؤمن الا بمناجآة القمم
    والحديث الجميل مَع الطبيعة فِي ملكوت الشعر

    يتواصل الحديث عَن الصمت الَّذِي وصفه الشاعر أكثر مِن مَرة
    وباوصاف تدل علي الالم والوجع والبشاعة
    وها هُو الشاعر يتواصل فِي هَذا الاسترسال المستمر فِي الحديث عَن الصمت " الصمت موحشَ "
    وكذلِك وصفه بانه مرعب للشاعر العاشق للطيران
    و التحليق فِي سماءَ الشعر وملكوت هَذا الفن الانساني الجميل
    وما دَام الشعر تحليق وارتفاع عَن الارض
    والارض المعادلة للصمت
    وذلِك حينما وصف الشاعر الصمت بقوله " والصمت مِثل الوطا " نفهم مِن هَذا الايحاءَ
    ان الشاعر مِثل الصقور الَّتِي لا تحب الاماكن المنخفضة
    فهَذا الصمت الَّذِي وصفه الشاعر ذَات مَرة بانه " الفراشَ وغطا " أي أنه ملتصق بالارض
    وان لَم يكن هُو الارض نفْسها
    ها هُو الشاعر يعودَ لنفس المشهدَ
    لكن بطريقَة مختلفة
    وبروح اخري وصفا الصمت بقوله " والصمت مِثل الوطا "
    أي ان هَذا الصمت مِثل الارض المنخفضة لا الارض الجبلية
    ومن خِلال هَذا الفهم نكادَ نصل الي ان الشاعر لديه احساس الصقور ومن أهم ميزات هَذه الطيور الاصيلة التحليق بعيدا عَن الارض
    ولا تهبط فِي الاماكن المنخفضة
    وكذلِك الصمت
    ليس مِن منازل الشاعر
    ولا يحلم بالركون اليه





    انا حبيس الصمت
    سجن الاحاسيس
    ضاق الزمان
    ولا وسعني زماني





    يتلون الصمت فِي حيآة الشاعر الفنية
    وفي اسلوب شَعره
    بوجوه متعددة
    مِن الم ووجع ورعب وبشاعة
    ليتشَكل فِي ما بَعد
    باعنف هَذه الاشكال
    الا وهو السجن

    " أنا حبيس الصمت " "
    والحبيس " ماخوذة مِن الحبس
    والحبس مِن اسماءَ السجن
    الصمت يعزل الشاعر عَن قول الشاعر وكتابه القصائدَ وكانه يسجنه عَن العالم المحيط مِن حوله
    لا مِن اجل التامل أو محاسبة الذَات ومراجعه النفس
    بل مِن اجل التراجع والانكماشَ والتقهقر الي الوراء
    لهَذا فالصمت كالسجن الَّذِي يعزل المرء عَن محيطه الاجتماعي وواقعه المعاشَ
    ان هَذا السجن الصمتي

    سجن نفْسي
    يضيق بِه الشاعر ويسلب مِنه ارادة الحياة
    وينتزع مِنه حرية الانطلاق
    انطلاق الاحاسيس
    وفردَ ذراعيها للشعر
    والطيران متحدية كُل انحناءات الزمان الَّذِي ظل يضيق علي الشاعر
    مؤازرا الصمت
    وكانهما الكماشة

    ان هَذا الاعتراف مِن قَبل الشاعر
    اشبه ما يَكون بتشخيص للحالة المرضية الَّتِي يعاني مِنها الشاعر
    لهَذا اعلن وبكل اصرار
    باعلي صوته قائلا " ولا مداني زماني "
    وكانه كَان يُريدَ الخروج علي كُل شَيء مِن حوله
    ويسعي لكسر كُل البراويز والاطر الَّتِي حكمت علاقة الشاعر مَع الاشياءَ مِن حوله
    بدءا بالصمت الَّذِي اخذ صورة السجن النفسي
    الَّذِي يضيق وينكمشَ ويتمركز فِي وجدان الشاعر
    مشكلا عبئا ثقيلا عَليه
    ومتسللا الي مشاعر الشاعر الَّتِي هِي اغلي ما يملك






    انحت مِن الصمت كلماتي وروحي تسيل
    علي الورق واشعل الدنيا لك حروف مِن نار





    الصمت رغم قسوته المريرة علي الشاعر
    كَما لاحظنا فِي العديدَ مِن الابيات
    الَّتِي تطرقنا لَها فِي هَذا الموضوع
    الا أنه محفز للكتابة
    ومحرض علي الخروج مِن جدلية الصمت
    الَّتِي ظل يدور فِي فلكها الشاعر
    كُل هَذا الدوران, فهَذا الساتر النفسي كَان يحَول بَين الشاعر وبين التصريح بما كَان ينوي التصريح به
    أو قوله لنا بشَكل علني
    نفهم مِن هَذا الكلام وجهة اخرى
    أو حيآة اخري مكبوتة
    كَان الشاعر توصل لها
    وادرك بان وراءَ هَذا الساتر النفسي المخيف البشع
    والذي وصفه فِي أكثر مِن بيت بَعدة اوصاف
    ذكرناها انفا

    نقول ان هَذا الساتر الصمتي هُو فِي الحقيقة
    أو مِن زاوية اخرى, كالينبوع المائي المكبوت الَّذِي لَم يجدَ لَه فرصة للخروج
    أو الانتشار, لهَذا التفت لَه الشاعر مؤخرا
    أو فِي هَذا الوقت
    كمن اكتشف امرا ذا أهمية بَين طيات هَذا السكون
    وكان فِي السكون لغة اخرى
    لا يحسن الجميع التعامل معها
    أو بحاجة لمن يقُوم بترجمة هَذا الكلام المكبوت المحبوس الي كلام مفهمو مسموع
    لهَذا كَان هَذا النحت اشبه ما يَكون بالحفر فِي كتلة صخرية منيعة الاستسلام
    وغير سهلة الانقياد
    ونتيجة لهَذا الاصرار فِي عملية النحت
    كَان سيلان الروح والمشاعر الَّتِي ترجمت لنا احاسيس الشاعر
    فِي هَذا القالب الشعري المسمي ب " البيت " الَّذِي سالت كلماته علي الورق
    أو لعلنا نفهم مِن هَذا الكلام
    وهو النحت فِي هَذه الصخور الصمتية
    انفجار للبركان الكامن خَلف هَذا الصمت
    الَّذِي تمثل بسيلان الروح واشتعال الحروف
    وكاننا اما مشهدَ لاحدَ البراكين الَّتِي تسيل مِنها الاحجار والصخور بسَبب شَدة الحرارة الملتهبة أو تطاير الحمم البركانية الي اعنان السماء
    بَعدَ كُل ذلِك الصمت الطويل
    .

    من خِلال ما سبق ذكره
    والاستفاضة فيه
    يظل الشاعر سعدَ الحريص مِن اجمل الشعراءَ الموجودين فِي الساحة
    لَه حضوره بَين جمهور الشعر غَير المزيف
    تفنن فِي القصيدة العمودية
    الا أنه لَم يتجاوز حتّى الآن " رميت الوردَ "
    وهي مِن الطراز التحديثي
    والذي اخذ أكثر مِن مسمى
    ما بَين شَعر تفعيلة الي قصيدة حرة
    ولكي تتضح الرؤية حَول هَذا النص
    ساوردَ مقطعا بسيطا مِنه, حيثُ يقول فِي " رميت الوردَ

    رميت الورد
    .
    طفيت الشمع
    مضي عامين
    ما مر بِكُلامي دَمع
    ولا مريتي بعيوني
    يا انتي
    اي حزن اللي تركتي لِي
    واي احساس
    يا كُل الارض
    في قلبي
    .
    وكل الناس


    اقول لَم يتجاوز هَذا النص بنسقه التحديثي بنص شَعري آخر مِن نفْس السياق
    كَما ان الموقف مِن الشعر
    وعلاقته بالقصيدة
    الَّتِي هِي موضوع هَذه القراءة
    قَدَ شَغله عَن المراة
    حيثُ اري ان صورة المرآة فِي نصوص الحريص
    صورة هلامية غَير واضحة الملامح
    تاتي لتغيب
    بل أنها تغيب احيانا ولا تظهر
    وهنا نكادَ نجزم بان هَذا الشاعر يشَكل اشكالية بحدَ ذاته
    ليس مِن خِلال الاشكالية الَّتِي كَانت محور الدراسة ا
    بل اشكالية مِن حيثُ العلاقة مَع المراة
    وهي اشكالية لا تتعلق بالدرجة الاولي بالطرح
    وإنما اشكالية مِن حيثُ فهم المتلقي لهَذه الزاوية
    باعتبار أنها غامضة
    ويعلوها كثِير مِن الضبابية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    1,871

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    بقايا انسان مشكور علي الديوان وتم تنسيق القصيده وتثبيت الديوان وننتضر مِن المزيدَ وتقبل مروري يالغالي

  4. #4
    الصورة الرمزية بقايا انسان
    بقايا انسان غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    اليابان
    المشاركات
    429

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    ابو حور الله يعطيك العافيه علي التنسيق وابشر بالمزيدَ طال عمرك 0000 تحياااااااتي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    1,871

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    العفو يالغالي وانت طيب والمنتدى يستاهل

  6. #6
    الصورة الرمزية اطلق شنب
    اطلق شنب غير متصل [ مـبـدع ]
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    558

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    صراحها قصائدَ اعجبتني

    والله يعطيك العاافيه يا بقايا انسان

  7. #7
    الصورة الرمزية منقوز جرره
    منقوز جرره غير متصل [ خـــاص ]
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    الدولة
    صحراء سوريه
    المشاركات
    1,010

    رد: ديوان الشاعر سعد الحريص

    قصائدَ رائعه لشاعر مبدع
    ...
    تحياتي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع


SEO by vBSEO 3.6.1