النتائج 1 إلى 11 من 11

الموضوع: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

قذائف الحق محمد الغزالى فهرس الكتاب المقدمة الباب الأول ـ العقل أولاً .. ثم ننظر فيما يقال ـ الله يتعب ويجهل ويندم ويأكل ويصارع ـ هل

  1. #1
    أبن رويل غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    384

    كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي


    قذائف الحق
    محمدَ الغزالى


    [align=right]فهرس الكتاب
    المقدمة
    الباب الاول
    العقل اولا

    ثم ننظر فيما يقال
    الله يتعب ويجهل ويندم وياكل ويصارع
    هَل يترك المسلمون القران لهَذه الاقوال عَن الله
    العهدَ القديم وافتراءاته علي المرسلين بَعدَ افتراءاته علي ربهم
    نوح السكير واسرته
    لوط الزانى
    ابراهيم الديوث
    يعقوب المحتال
    هدف اليهودَ مِن تزوير التورآة
    لماذَا نرتدَ عَن دَيننا وماذَا نختار بدله
    انستبدل الَّذِي هُو ادني بالذي هُو خير
    الباب الثاني
    تحرك ضدَ عقيدة التوحيدَ يتعرض لَه ابناؤنا
    حَول صلب عيسي
    المنشورات وما تضمنت مِن اوهام
    الاسلام اقوي بكثير مِن هَذه التفاهات
    قصة " الله محبة " وموقف شَتي الاناجيل مِنها
    تجليات العذراء
    الرمح المقدس
    الحقيقة العلمية المطاردة
    الباب الثالث
    ماذَا يُريدون
    تقرير رهيب
    الحقائق تتكلم
    نحن نُريدَ الحفاظ علي وحدة مصر الوطنية
    الباب الرابع
    الاسلام وجماعة الاخوان
    تقرير يفضح النيات المبيتة للاسلام
    صور مِن الهجوم علي الاسلام ذاته تحقير الماضي تزوير التاريخ
    القومية العربية ومعناها
    فَتح المجال علي مصراعيه لضرب الاسلام
    العدالة العربية
    صفحات مِن مذكرات معتقل
    الباب الخامس
    شبهات مِن كُل مكان
    غلطة فلكية
    الكسوفَ والخسوفَ
    غلطة جغرافية
    الشهاب الراصدَ
    خزان المياه
    فهم عجيب
    حدَ السرقة
    نبي مرعب
    كذب علي رسول الله عَليه الصلآة والسلام
    نماذج لتحريف الكلم
    المدادَ القراني
    حديث الذباب
    اساطير العهدَ القديم
    الباب السادس
    الدعوة الاسلامية وسياسة بَعض الحكام
    الذئب الاغبر
    الاسلام فِي كوريا
    اندونيسيا المسلمة
    سماسرة الفاتيكان
    قبرص
    العقيدَ الناصرى
    الباب السابع
    مع التيار الشيوعي والالحادي
    لابدَ للاسلام مِن خطة ايجابية يواجه الغزو الثقافي بها
    الباب الثامن
    لا دَين حيثُ لا حرية
    يا للرجال بلا دَين
    مشهورون ومجهولون
    التنادي بالجهادَ المقدس
    دَين زاحف رغم كُل العوائق
    قال الانسان وقال الحيوان
    حَول خرافة تحديدَ النسل
    محنة الضمير الديني هُناك
    هَذه المقررات لا نُريدَ ان تنسى
    اسئلة واجوبة

    المقدمة
    من خمسين سنة
    عندما عقلت ما يجري حولى
    ادركت ان نصف الاسلام ميت أو مجمد
    وان نصفه الاخر هُو الماذون لَه بالحيآة أو الحركة الي حين
    واحسست ان هنالك صراعا يدور فِي الخفاءَ احيانا
    وعلانية حينا بَين فريقين مِن الناس
    فريق يستبقي النصف الموجودَ مِن الاسلام
    ويدفع عنه العوادى
    ويحاول استرجاع النصف المفقود
    ويلفت الانظار الي غيابه

    وفريق يضاعف الحجب علي النصف الغائب
    ويريدَ ليقتله قتلا
    وهو فِي الوقت نفْسه يسعي لتمويت النصف الاخر واخمادَ انفاسه واهالة التراب عَليه

    .
    وكلما طال بي العمر كنت الحظ ان المعركة بَين الفريقين تتسع دَائرتها وتشترك فيها اذاعات واقلام
    وجماعات وحكومات
    ومناقشات ومؤامرات


    .
    وكَانت الحرب سجالا
    وربما فقدَ المؤمنون بَعض ما لديهم
    وربحوا بَعض ما احرزه خصومهم
    وربما كَان العكس
    وفي كلتا الحالتين تنضم الي معسكر الحق قوي جديدة وتنضم الي معسكر الباطل قوي جديدة
    ويزدادَ الصراع حدة وشدة كلما لاح ان الساعة الحاسمة تقترب


    ونحن نصدر هَذا الكتاب فِي ظروف شَديدة التعقيدَ
    اعداءَ الاسلام يُريدون الانتهاءَ مِنه
    ويريدون استغلال المصائب الَّتِي نزلت بامته كي يبنوا انفسهم علي انقاضها


    يريدون بايجاز القضاءَ علي امة ودين


    وقدَ قررنا نحن ان نبقى
    وان تبقي معنا رسالتنا الخالدة
    او قررنا ان تبقي هَذه الرسالة ولو اقتضي الامر ان نذهب فِي سبيلها لترثها الاجيال اللاحقة


    من اجل ذلِك نرفض ان نعيشَ وفق ما يُريدَ غَيرنا أو وفق ما تقترحه علينا عقائدَ ونظم دَخيلة

    من حق المسلمين فِي بلادهم ان يحيوا وفق تعاليم دَينهم
    وان يبنوا المجتمع حسب الرسوم الَّتِي يقدمها الاسلام لاقامة الحيآة العامة

    والاسلام ليس عقيدة فقط
    انه عقيدة وشريعة
    .
    ليس عبادات فقط
    انه عبادات ومعاملات

    .
    ليس يقينا فرديا فقط
    انه نظام جماعي الي جانب أنه ايمان فردي

    انه كَما شَاع التعبير دَين ودولة


    واذا كَان هُناك فِي ربوع الارض الاسلامية مِن يعتنق اليهودية أو النصرانية فلن يضيره ذلِك شَيئا
    اذ ان حرية التدين مِن صلب التعاليم الاسلامية
    وقدَ ازدهرت هَذه الحرية فِي ارجاءَ العالم الاسلامي جمعاء
    عندما كَانت مطاردة فِي اقطار اخري لا حصر لها


    والتاريخ شَاهدَ صدق علي ذلِك

    .
    ثم ان اليهودَ والنصاري رضوا بالعيشَ فِي ظل حكم مدني يبيح الزنا والربا والخمر وانواع المجون
    بل عاشوا فِي ظل نظم يسارية ترفض الايمان مِن اصله
    فلا يسوغ ان يتضرروا مِن حكم اسلامي ينصف نفْسه وينصفهم علي السواء


    وايا ما كَان الامر فنحن المسلمين مستمسكون بحقنا فِي تطبيق شَريعتنا والاستظلال براية الاسلام فِي شَئوننا كافة
    ولن نقبل نظاما يساريا ملحدا
    ولا نظاما مستوردا يسوي بَين الاضداد
    بين الكفر والايمان
    بين العفة والعهر
    بين المعبدَ والخان
    باسم الحرية

    وقدَ لاحظنا محزونين غاضبين ان اتفاقا تم بَين اليهودية العالمية
    وبين اقوي الدول النصرانية علي ضرب الاسلام واذلال امته والقضاءَ الاخير علي معالمه وتاريخه


    واثبتت الاحداث ان الضمير الديني عِندَ " اهل الكتاب " قَدَ فقدَ عدالته وطهارته نهائيا [ راجع الباب الثامن " محنة الضمير الديني هُناك "
    ففيه تفصيل شَاف لهَذه القضية ]


    فاليهودَ الَّذِين مرنوا علي اكل السحت وثبوا علي ارضنا لياكلوها بما فيها ومن فيها
    ووراءهم امدادا هائلة مِن المال والسلاح تجيئهم مِن امريكا وغير امريكا


    والكنائس الغربية تبارك هَذا السطو
    وتعده تحقيقا لاحلام العهدَ القديم
    ومن اجل ذلِك تحذف لعن اليهودَ مِن صلواتها كَما امر البابا بَعدما أول الاناجيل
    وبرا اليهودَ مِن دَم المصلوب

    ان الضمير الديني عِندَ اخواننا " اهل الكتاب " ابتلع اكبر فضيحة عالمية عندما سوغ العدوان علي العرب
    والتهام دَورهم واموالهم وتاريخهم
    ولم ير فِي ذلِك شَيئا يستحق النكير


    ان الحقدَ التاريخي علي الاسلام جعل رؤساءَ البيت الابيض يشاركون فِي ذبحنا بسرور ورغبة
    ويساعدون الغزآة باسراف وحماس

    اما ساسة انجلترا وفرنسا فقدَ اعانوا اللص اولا علي رب البيت حتّى تمكن مِن اقتحامه
    ثم عندما شَرع رب البيت فِي المقاومة قالوا يمنع السلاح عَن الطرفين المتساويين ! ويقسم البيت بينهما
    [ وذلِك ما اقره مجلس الامن ورضي بِه المستضعفون ]
    هَذا منطق الضمير الديني عِندَ اليهودَ والنصاري عِندَ حملة رسالات السماءَ
    ان احتقار الناس للدين والمتدينين إنما يجىء مِن هَذه المسالك الهابطة

    وعندما يظفر " الالحادَ الاحمر " بشىء مِن الحفاوة والقبول فلان مسلكه كَان اقرب الي الشرف وادني الي العدالة المجردة وصدق الله العظيم " ان كثِيرا مِن الاحبار والرهبان لياكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عَن سبيل الله "
    [ التوبة 34 ]
    والواقع ان نجاح الشيوعية فِي اسيا واوربا يعودَ الي تبلدَ الضمير الديني عِندَ اليهودَ والنصاري جميعا
    وقدرة هؤلاءَ الناس علي المصالحة بَين اهوائهم ومراسم العبادة التقليدية


    وقدَ انضم الي الهجوم العسكري علي الاسلام هجوم ثقافي يتسلل خفية الي السرائر والعقول مليئا بالدس والختل
    وجبهة الهجوم تشمل الآن اطراف العالم الاسلامي وصميمه
    وتتذرع بِكُل شَىء لتدمير العقائدَ الاسلامية واهالة التراب علي معالم الاسلام كلها


    ولما كَان العرب هُم دَماغ الاسلام وقلبه فلا بدَ ان يتضخم نصيبهم مِن هَذا الهجوم المحموم


    وهنا فِي خطة الصليبية الغربية يجىء دَور النصاري العرب الَّذِين يَجب ان يسهموا فِي ضرب الاسلام وكسر شَوكته ومنع دَولته

    !
    تري ايؤدون هَذا الدور بدقة ويطعنوا مواطنيهم مِن الخلف
    الحق ان عدَدا كبيرا مِنهم رفض الاستجابة لهَذه الخيانة
    وفي معارك فلسطين حمل السلاح جنبا الي جنب مَع اخوانه المسلمين

    بيدَ ان استمرار العرض الغادر
    والهزائم الَّتِي اصابت المسلمين فِي ميادين شَتى
    والفراغ العقلي لدي خريجي التعليم المدنى
    وسيل الشهوات الدافق مِن هُنا وهناك
    كل ذلِك جعل الاوضاع تتغير
    واغري بَعض الرؤساءَ الدينيين فِي الشام ومصر بفعل امور ذَات بال
    وذلِك ما دَفعني الي تاليف هَذا الكتاب


    لقدَ احسست ان خطوطنا الدفاعية مهددة مِن خَلفها
    وان المؤامَرة علي الاسلام وامته الغافلة قَدَ اخذت ابعادا جديدة مخوفة

    وان المصارحة هُنا اجدي فِي ردَ الخطر وقْتل بوادر الشر قَبل ان تستفحل
    لقدَ وهنت قوي الاسلام اثر الضربات المادية والادبية الَّتِي تناولته مِن كُل جانب

    وسمع مِن يقول ما الَّذِي جاءَ بالاسلام الي مصر والي متَى يبقي ولماذَا لا تَكون بدل مصر اسرائيل اخري أو اسبانيا اخري
    الا ما اشدَ غربة الاسلام فِي بلاده


    وامسي الالحادَ ذكاءَ والايمان غباءَ
    والتوحيدَ جمودا والشرك تقدما ووعيا
    ومن يسمون رجال الدين الاسلامي موضع التندر والسخرية

    لا مِن وسائل الاعلام الرسمية وحدها
    بل مِن مسئولين كبار " جداً "

    اما كهان اليهودية والنصارنية فحولهم تهاويل
    ولهم مكانة لا تمس
    وشاركت مراكز القاهرة مراكز لبنان فِي مهاجمة القران
    ومخاصمة نبيه
    وتزوير تاريخه

    وانسابت مِن جحورها افاع ما عرفت الصفو يوما تُريدَ ان تنفث سمومها علنا
    وان تخذل القضايا الاسلامية فِي كُل مكان


    اذا قلنا يَجب ان يعلم الدين فِي جميع المراحل
    وان يختبر فيه الطلاب اختبارا يؤثر فِي مستقبلهم

    قيل والنصاري
    نجيب ان نعلمهم الاسلام بداهة
    ولهم ا
    يتعلموا دَينهم
    ولا نكلف الدولة ان تختبرهم فيه

    وتوضع نسبة دَقيقة تضمن لغير المسلمين ان ياخذوا طريقهم الي دَرجات التعليم كلها دَون حساسية


    هل مِن شَروط الوحدة الوطنية ان يتِم تجهيل المسلمين فِي دَينهم [ نحن نرفض ان تبتر اجزاءَ مِن الاسلام أو يدحرج عَن مكانته الطبيعية باسم الوحدة ]
    اذا قلنا يَجب الحكم بما انزل الله
    سمعت صوتا خبيثا يقول والنصاري
    نجيب تبقي لَهُم الاحكام المقررة فِي دَينهم وهي تتصل بالاحوال الشخصية
    اما بقية القوانين فلا بدَ ان تطبق علي الكل
    نعتبرها نحن دَينا
    ويعتبرها غَيرنا تشريعات عادية كسائر التشريعات الَّتِي تحكم اخوانهم فِي سائر اقطار العالم
    ماذَا فِي ذلِك
    هل مِن شَروط الوحدة الوطنية ان يكفر المسلمون بشريعتهم
    لكن الاستعمار العالمي الَّذِي استعان بالكنائس الغربية علي اذلال الاسلام واستباحة حماه
    يوسع اليَوم دَائرته ليضمن تعاون الكنيسة الشرقية معه

    ومن ثُم بدات تصرفات مجنونة
    ومطالب لا اساس لَها تظهر علي السنة بَعض المسئولين وغير المسئولين

    ونحن فِي هَذا الكتاب نلتزم جانب الدفاع ومستعدون لوقف المعركة إذا توقف المعتدون

    ان المؤتمرات التبشيرية العالمية تجدَ صدي لَها فِي نشاط محلي ينطلق علي الارض العربية

    وقدَ افلح هَذا النشاط فِي تنصير عدَدَ مِن الطلاب لا يؤبه له
    ولكن دَلالته تصرخ بما فيها مِن التحدي والخيانة

    ولم يكن بدَ مِن ان نتحرك لنحق الحق ونبطل الباطل

    وعسي ان يرعوي المقامرون ويكفونا مزيدا مِن القول


    وان كنا يائسين مِن ان يُوجدَ للغل الصليبي دَواءَ

    اكتب هَذه الصحائف وانا فِي " رباط الفَتح " عاصمة المغرب الشقيق

    وانباءَ القتال الدائر بَين العرب واليهودَ تصل الينا ساعة بَعدَ ساعة
    اذاننا صاغية الي اجهزة " الراديو " تتنسم خبرا يفرح


    لكن ما هَذا جسر جوي بَين الولايات المتحدة واسرائيل يعوضها عَن كُل سلاح تخسره
    ويمنحها مِن القدرة ما تذل بِه رؤوسنا ومتطوعون مِن شَتي العواصم يقول عنهم مراسل صحيفة انجليزية
    لقدَ ولوا وجوههم شَطر اسرائيل بالروح الَّتِي كَانت تدفع الرجال قديما الي الاشتراك فِي الحروب الصليبية
    اما لهَذا الغل مِن آخر
    وقال صديق مغربي خبير بعلل القوم أنهم يقاتلون العرب لانهم مسلمون

    وقلت ان القتال الآن قومي لا دَينى

    ليكن
    ما دَام العرب عربا
    وما دَام القران أهم كتاب فِي لسانهم
    وما دَاموا قَدَ انبعثوا بِه قديما فيجوز ان ينبعثوا بِه حديثا
    اذن لا بدَ مِن ابادتهم واحلال جنس آخر محلهم
    هَذا ما انتهي اليه الضمير الديني صاحب شَعار " الله محبة " [ ستري ان هَذه اللافتة تخفي وراءها حقائق دَينية لا يُمكن انكارها توصي بالجبروت مَع الاعداءَ ]

    والي جانب هَذه المؤازرة الخسيسة كنت اسمع ان " الروس " اقاموا جسرا مقابلا
    وانهم سوفَ يضعون فِي يدَ العرب ما يردون بِه العدوان ويسترجعون بِه الارض ويغسلون بِه العار
    انني اكره الالحادَ والملحدين
    بيدَ اني وجدت نفْسي أمام موقف فاتن
    انني فقير الي هَذا السلاح وعسي ان يسعفني ويتماسك فِي يدي
    ساخذه مقدرا اليدَ الَّتِي اسدته
    ساخذه لاكسر بِه شَوكة المعتدين الَّذِين افقدهم الحقدَ كُل اثارة مِن عدل وعقل

    وسادفع ثمنه ولو كَان مضاعفا
    وساذكر الجميل فاعاون الشعب الروسي علي ضرب الاستعمار الغربي يوم يتحرك هَذا الاستعمار بغرائزه الشرسة ويحاول الاساءة الي الشعوب الاخرى


    علي ان مشكلتي الحقيقية مَع سماسرة الغزو الثقافي فِي بلادنا
    وضحاياه الَّذِين نسوا الاسلام أو تناسوه

    المشكلة مَع الجيل المهجن الَّذِي ورث الاسلام اسماءَ واشكالا فارغة ورفضه
    تربية معينة
    .

    وقوانين محددة
    .

    وقيما مضبوطة
    .

    واهدافا ثابتة
    .

    هؤلاءَ المتعاقلون العجزة هُم وراءَ كُل المحن الَّتِي لحقتنا
    ولقدَ امتلكوا ناصية التوجيه المادي والادبي فِي سراءَ الامة وضرائها
    فلم تجن الامة مِنهم الا الشتات والالام


    ماذَا يُريدَ هؤلاءَ أنهم يعالنون بَعدَم العودة الي الكتاب والسنة
    ويبشرون بحكم مدني يخسر الاسلام فيه اصوله وفروعه
    وتظفر فيه نزعات الالحادَ أو الشرك بِكُل المغانم


    وسوفَ يقراون هَذا الكتاب ويتميزون غيظا لما جاءَ بِه مِن حقائق كَانوا يودون كتمانها
    وحوار لا يحبون ان يدور


    ونريدَ ان نقول لهؤلاءَ انكم غرباءَ علي امتنا ودينها وتاريخها

    ان امتنا يوم تملك البت فِي امورها فستختفون فورا مِن جوها


    والي ان تملك الامة امرها ايسكت رجال الاسلام عَن قول الحق ورفض الافك كلا
    ان الله اخذ الميثاق علي حملة الوحي ان يعالنوا به
    ويكشفوا للناس حقائقه
    واكدَ عَليهم ذلِك فِي قوله
    " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " ال عمران 178
    فما بدَ مِن البيان وعدَم الكتمان
    واعلم ان ذلِك قَدَ يعرض لمتاعب جسام
    ولكني اقول ما قاله صديقنا " عمر بهاءَ الدين الاميري "
    الهول فِي دَربي وفي هدفي
    واظل امضي غَير مضطرب
    ما كنت مِن نفْسي علي خور
    او كنت مِن ربي علي ريب
    ما فِي المنايا ما احاذره
    الله ملء القصدَ والارب
    " ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فِي امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين " [ ال عمران 147 ]

    " ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير
    ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك أنت العزيز الحكيم " [ الممتحنة 4
    5 ]

    محمدَ الغزالى




    الباب الاول

    العقل اولا ثُم ننظر فيما يقال
    شعرت بحاجة الي ان امسح عيوني وانظم رموشها
    ثم نظرت الي اصابعي بَعدَ ذلِك فوجدت بينها بضعة اهداب عالقة
    نفختها فطارت الي حيثُ لا ادري

    وما لبثت ان تساءلت أين وقعت وكان الجواب علي الارض حيثُ تفنى


    ولكن المعاني تداعت وما يدريك أنها ستاخذ دَورة اخري فِي الحيآة فتَكون سمادا لحبوب متراصة فِي سنبلة قمح أو كوز ذرة
    ولم تقف عِندَ ذلِك لعلها تعودَ الي كيان آخر لانسان مِثلي
    تري ماذَا ستَكون فِي هَذا الكيان الجديدَ
    .
    رموشا تظلل العين كَما كَانت عندى
    او عنصرا آخر فِي عظمة وفحمة
    وزادت المعاني تداعيا مِن الَّذِي يشرف عَليها فِي هَذه الرحلة
    انه ليس اشراف علم ورقابة
    انه اشراف كينونة وتغيير وتنقيل مِن اعلي لادني أو مِن ادني لاعلى


    وزادت المعاني تداعيا ان هَذه الملاحقة الماسة لا تعنيني وحدى

    اننا ابناءَ ادم نبلغ قرابة اربعة الاف مليون علي ظهر هَذه الكرة الطائرة
    والخلاق العليم وراءَ كُل قطرة دَم تتدفق فِي العروق
    ومن وراءَ كُل ثمَرة تنبت فِي الجلودَ والرءوس والجفون
    من وراءَ كُل زفير أو شَهيق تعلو بِه الصدور وتهبط

    !
    ذاك فِي كياننا المادى
    اما فِي كياننا المعنوي فقدَ تصورت هَذا الاشراف الاعلي علي هواجس الفكر فِي الادمغة
    ادمغة الخلق فِي كُل قارة
    في كُل شَبر معمور
    وعلي كُل تيارات الحس المختلفة مِن حزن وسرور
    من ياس أو رجاء
    من نشاط أو استرخاء


    عجبا اهو اشراف رقابة مِن بعيدَ كلا
    انه اشراف ملابس متغلغل مِن واهب الحيآة ومسير الاحياءَ فِي البر والبحر

    وزادت المعاني تداعيا لكِن هَذه الارض ليست حكرا لنا وحدنا
    ان اصنافا اخري مِن الخلائق تعيشَ فَوقها زاحفة أو طائرة لَها ارزاقها ومساربها
    ومستقرها ومستودعها
    ويقظتها ومنامها

    .
    والعناية المحيطة تمدَ اجنحتها لتشمل ما نري وما لا نري مِن ذلِك كله
    ثم ما عالم الجمادَ فِي هَذه الكرة المعلقة الطائرة فِي جو السماءَ
    ان اغلب سطحها ماءَ مشحون بعوالم اخري ومن تَحْت الماءَ وحوله يابسة تختفي فِي قشرتها معادن خسيسة وكريمة

    !
    تري بالضبط أين البترول الَّذِي ينقبون عنه ولا يهتدون اليه واين الذهب الَّذِي تهيج لَه اعصاب
    وتتحلب لَه افواه ان الله وحده هُو الَّذِي يدرى


    وتحت القشرة الباردة وما ضمت مِن رطب ويابس تُوجدَ نار مستعرة
    وباطن ملتهب
    ما هَذا كله
    وعدت الي نفْسي وانا فِي هَذه الجولة الفكرية لاتساءل ثُم ما نحن فِي هَذا العالم الكبير
    وسمعت الاجابة علي هَذا السؤال مِن رائدَ الفضاءَ الامريكي الَّذِي يقول
    "

    عندما وقع علي الاختيار لبرنامج الفضاء
    كان بَين اوائل الاشياءَ الَّتِي اعطيت لِي كتيب صغير يحوي الكثير مِن المعلومات عَن الفضاء
    وكان بَين محتوياته فقرتان تنطقان بضخامة الكون اثرتا فِي تاثيرا بالغا


    " ولكي ندرك هاتين الفقرتين يَجب ان نعرف اولا ما هِي السنة الضوئية ان الضوء يسير بسرعة تبلغ 300 الف كيلو متر فِي الثانية أي ما يعادل الدوران حَول الارض حوالي سبع مرات فِي الثانية فاذا اطلقت هَذا الشعاع مِن الضوء وجعلته يستمر لمدة عام فإن المسافة الَّتِي يقطعها وتبلغ حوالي 9.5 مليون مليون كيلو تر هِي السنة الضوئية


    " واني اقتبس هُنا ما وردَ فِي الكتيب عَن حجْم الكون الَّذِي نعيشَ فيه عندما نذكر ان المجرة الَّتِي تضم كوكبنا يبلغ قطرها حوالي 100 الف سنة ضوئية نشعر بدهشة
    ولما كَانت الشمس نجما لا يعتدَ بِه يقع علي مسافة حوالي 30 الف سنة ضوئية مِن مركز المجرة
    ويدور فِي مدار خاص بِه كُل 200 مليون سنة اثناءَ دَوران المجرة فاننا ندرك مدي صعوبة القياس الهائل للكون الواقع وراءَ المجموعة الشمسية
    بل ان الفضاءَ الَّذِي يقع بَين النجوم فِي مجرتنا ليس نِهاية هَذا الكون
    فوراءه ملايين مِن المجرات الاخري تندفع جميعا فيما يبدو متباعدة عَن بَعضها البعض بسرعات خيالية
    وتمتدَ حدودَ الكون المرئى بالمجهر مسافة 2000 مليون سنة ضوئية علي الاقل فِي كُل اتجاه


    " ان هَذا الوصف يظهر مدي ضخامة الكون الَّذِي نعيشَ فيه


    " ولنعدَ الآن الي ما نعرفه عَن تكوين الذرة وهي اصغر جسم حتّى الآن فنجدَ ان هُناك تشابها كبيرا بَين الذرة ومجموعتنا الشمسية فِي الكون


    " ذلِك ان هَذه الذرات لَها الكترونات تدور حَول النوآة بصورة منتظمة كدوران الاسرة الشمسية حَول امها الشمس


    " والآن ماذَا اريدَ ان اقول اريدَ التحدث عَن نظام الكون باسره مِن حولنا


    " مِن اصغر تكوين ذري الي اضخم شَىء يُمكن تصوره

    مجرات تبعدَ ملايين السنين الضوئية
    كلها يسير فِي مدارات مرسومة محددة تضبط علاقة كُل مِنها بالاخري
    فهل يُمكن ان يَكون ذلِك كله قَدَ حدث اتفاقا


    " اكَانت مصادفة ان حزمة مِن نفايات الغازات الطافية بدات فجآة فِي صنع هَذه المدارات وفقا لاتفاقها الخاص


    " انني لا استطيع تصديق ذلك

    بل ان ذلِك مستحيل
    والمؤكدَ ان ذلِك تم وفق خطة مرسومة محددة

    وهَذا واحدَ مِن الاشياءَ الكثيرة فِي الفضاءَ الَّتِي تبين لِي ان هُناك الها
    وان قوة ما قَدَ وَضعت كُل هَذه الاشياءَ فِي مدارات وابقتها هُناك تؤدي وظيفتها العتيدة


    " ولنقارن السرعة فِي مشروعنا عطاردَ مَع بَعض هَذه الاشياءَ الَّتِي نتحدث عنها


    " اننا نظن احيانا ان المشروع علي ما يرام
    فقدَ بلغنا سرعة تصل الي حوالي 29 الف كيلو متر فِي الساعة فِي الدوران حَول الارض أي حوالي 8 كيلو مترات فِي الثانية وهي سرعة كبيرة حقا بالنسبة لمقاييسنا الارضية
    كَما أنها سرعة مرتفعة الي حدَ مناسب ونحن علي ارتفاع يزيدَ قلِيلا علي 160 كيلو متر


    " اما بالنسبة لما يجري فعلا فِي الفضاءَ فإن مجهوداتنا هَذه تعدَ ضئيلة جداً " ا.ه

    وصدق رائدَ الفضاءَ فِي كلمته تلك
    فان ما يصل اليه الانسان بجهده وفكره شَىء محدودَ القيمة بالنسبة الي ما يقع فِي العالم حوله
    واذكر انني تجولت فِي مصانع السكر
    ورايت الانابيب الطافحة بالعصير
    والافران المليئة بالوقود
    والالات الَّتِي تغطي مساحة شَاسعة مِن الارض
    لقدَ قلبت البصر هُنا وهنالك ثُم قلت سبحان الله ان بطن نحلة صغيرة يؤدي هَذه الوظيفة

    وظيفة صنع السكر دَون كُل تلك الاجهزة الدوارة والضجيج العالي
    وخيل الي ان المخترعات البشرية لا تعدو ان تَكون اشارة ذكية الي ما يتِم فِي الكون بالفعل مِن عجائب دَون وسائط معقدة وادوات كثِيرة

    ولو ان البشر ارادوا بناءَ مصنع للف الحبات النضيدة فِي سنبلة قمح بالقشرة الَّتِي تحفظ لبابها لاحتاج الامر الي حجرة كبيرة تَحْت كُل عودَ
    لكن ذلِك يحدث فِي الطبيعة فِي صمت وتواضع
    والمقارنة الَّتِي عقدناها هُنا تجاوزنا فيها كثِيرا
    فان الانسان المخترع هُو بَعض ما صنع الخلاق
    والمواهب الخصبة فيه بَعض ما افاءَ الله عَليه


    وكإنما ارادَ الله الجليل ان يعرف ذاته وعظمته للانسان الَّذِي انشاه
    فهداه الي بَعض المخترعات ؛ ليدرك مما بذل فيها كَيف ان الكون مشحون بما يشهدَ للخالق بالاقتدار والمجدَ

    .
    ان ميلادَ برتقالة علي شَجرة اروع مِن ميلادَ " سيارة " مِن مصنع سيارات يحتل ميلا مربعا مِن سطح الارض
    ولكن الناس الفوا ان ينظروا ببرودَ أو غباءَ الي البدائع لأنها مِن صنع الله
    ولو باشروا هُم انفسهم ذرة مِن ذلِك ما انقطع لَهُم ادعاءَ ولا ضجيج


    انني عرفت الله بالنظر الواعي الي نفْسي والي ما يحيط بى
    وخامرني شَعور بجلاله وعلوه وانا اتابع سننه فِي الحيآة والاحياءَ

    وبدا لِي ان استمع الي ربي فِي الوحي الَّذِي انزله

    اذ لا بدَ ان يَكون هَذا الوحي حديثا ناضجا بما ينبغي لَه مِن اعزاز وحمدَ
    كان اقرب وحي الي هُو القران الكريم لانني مسلم
    فلما تلوته وجدت التطابق مبينا بَين عظمة الله فِي قوله
    وعظمته فِي عمله

    سمعته يقول
    " الله خالق كُل شَىء
    وهو علي كُل شَىء وكيل
    له مقاليدَ السموات والارض

    " [الزمر 62
    63]
    " الله يعلم ما تحمل كُل انثي وما تفيض الارحام وما تزداد
    وكل شَىء عنده بمقدار
    عالم الغيب والشهادة
    الكبير المتعال

    " [الرعدَ 8
    9]
    " الله الَّذِي جعل لكُم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " [ غافر 61 ]
    " الله الَّذِي جعل لكُم الارض قرارا والسماءَ بناءَ وصوركم فاحسن صوركم " [ غافر 64 ]
    " بديع السموات والارض اني يَكون لَه ولدَ ولم تكُن لَه صاحبة
    وخلق كُل شَىء وهو بِكُل شَىء عليم
    ذلِك الله ربكم
    لا اله الا هُو خالق كُل شَىء وهو علي كُل شَىء وكيل
    لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار
    وهو اللطيف الخبير " [ الانعام 101
    102 ]
    وايات اخري كثِيرة كثِيرة
    كلها شَواهدَ علي ان ما وقر فِي نفْسي عَن الله بطريق العقل قَدَ ايده النقل تاييدا مطلقا
    وجعلني استريح الي الاسلام فكرا وضميرا

    ومع ذلِك فإن حب الاستطلاع دَفعني الي ان اطالع ما بايدي الاخرين مِن كتب منسوبة الي السماء
    وقلت ربما اضافت جديدا الي ما عندي

    .
    ومددت يدي الي " الكتاب المقدس " وشرعت اقرا بدء الخلق
    وقصة الحيآة كَما رواها العهدَ القديم

    ولست احب التجني والاثارة
    انني سوفَ اذكر ما لدي مِن مقررات عقلية ايدتها النقول الاسلامية
    ثم اضع بَين يدي الناس وجهة نظر " العهدَ القديم " فِي هَذه القضايا
    مكتفيا بنقل نصوص معروفة لدي اصحابها
    ويستطيع كُل امرىء ان يقراها فِي مظأنها

    الله يتعب ويجهل ويندم وياكل ويصارع
    هل يُمكن ان يتعب الله
    وان ياخذه الاعياءَ بَعدَ عمل ما
    القران الكريم يَجب علي هَذا السؤال " أو لَم يروا ان الله الَّذِي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن بقادر علي ان يحيي الموتي بلي أنه علي كُل شَىء قدير " الاحقاف 33
    ومن البدائه ان يَكون الخلاق الكبير فَوق الاجهاد
    وذهاب القوة " وسع كرسيه السموات والارض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم " البقرة 255

    ولذلِك يقول مثبتا هَذه الحقيقة " ولقدَ خلقنا السموات والارض وما بينهما فِي ستة ايام وما مسنا مِن لغوب" ق 38
    لكن العهدَ القديم يذهب غَير المذهب
    ويصف الله فيقول
    " وفرغ الله فِي اليَوم السادس مِن عمله فاستراح فِي اليَوم السابع مِن جميع عمله الَّذِي عمل
    وبارك الله السابع وقدسه
    لانه فيه استراح مِن جميع عمله الَّذِي عمل الله خالقا " سفر التكوين الاصحاح الثاني
    ودعك مِن الركاكة الَّتِي صيغت بها هَذه العبارات
    فقدَ يَكون المترجم هابط الاسلوب فِي التعبير عَن معني ما
    لكنك لا تستطيع ان تفهم معني آخر مِن هَذا الكلام
    الا ان الله " استراح " مِن جميع اعماله فِي اليَوم السابع
    هَذه الاعمال الَّتِي اداها بوصفه خالقا

    واليهودَ يحرمون العمل يوم السبت
    ويقدسونه
    وجاءَ فِي التورآة ان موسي امر بان يقتل رجما أحدَ الحطابين الَّذِين ابوا الا الكدح فِي هَذا اليَوم
    كيف جري الحديث عَن الله بهَذه الكلمات لعلها غلطة ناقل
    لكن الحديث عَن عجز الله تبعه حديث آخر عَن جهله
    واسمع الي وصف العهدَ القديم لادم وزوجه بَعدما اكلا مِن الشجرة
    " وسمعا صوت الرب الاله ماشيا فِي الجنة عِندَ هبوب ريح النهار
    فاختبا ادم وامراته مِن وجه الرب الاله فِي وسَط شَجر الجنة
    فنادي الرب الاله ادم وقال لَه أين أنت فقال سمعت صوتك فِي الجنة فخشيت لاني عريان فاختبات
    فقال مِن اعلمك انك عريان
    هل اكلت مِن الشجرة الَّتِي اوصيتك ان لا تاكل مِنها

    " سفر التكوين الاصحاح الثالث
    ما هَذا كَان الاله يتمشي فِي الجنة خالي البال مما حدث
    ثم تكشفت لَه الامور شَيئا فشيئا
    فعرف ان ادم خالف عهده
    واكل مِن الشجرة المحرمة
    تصوير ساذج يبدو فيه رب العالمين وكانه فلاح وقع فِي حقله ما لَم ينتظر
    ما ابعدَ الشقة بَين هَذا التصوير وبين وصف الله لنفسه فِي القران العظيم " ولقدَ خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس بِه نفْسه
    ونحن اقرب اليه مِن حبل الوريدَ " ق 16 " وما تَكون فِي شَان وما تتلو مِنه مِن قران ولا تعملون مِن عمل الا كنا عليكم شَهودا اذ تفيضون فيه " يونس 61
    وقدَ اعقب هَذا " الجهل الالهي " قلق غريب
    فان الله يبدو وكان ملكه مهددَ بهَذا التمردَ الادمي

    لقدَ اكل ادم مِن الشجرة شَجرة المعرفة وارتفع بهَذا العصيان الي مصاف الالهة فقدَ ادرك الخير والشر
    وكان الرب عندما خلقه حريصا علي بقائه جاهلا بهما

    ومن يدري ربما ازدادَ تمرده واكل مِن شَجرة الخلدَ وظفر بالخلود
    انه عندئذ سوفَ ينازع الله حقه
    اذن فليطردَ قَبل استفحال امَره

    جاءَ فِي العهدَ القديم
    " وقال الرب الاله هُو ذا الانسان قَدَ صار كواحدَ منا عارفا الخير والشر
    والآن لعله يمدَ يده وياخذ مِن شَجرة الحيآة ايضا
    وياكل ويحيا الي الابد
    فاخرجه الرب الاله مِن جنة عدن ليعمل الارض الَّتِي اخذ مِنها
    وطردَ الانسان واقام شَرقي جنة عدن الكروييم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شَجرة الحيآة " التكوين الاصحاح الثالث
    لكن سيرة ادم وابنائه علي ظهر الارض لَم تكُن مرضية لله
    ان مِنهجه فِي الحيآة ضل بالاثام والمتاعب
    ولم يكن الله حين خلقه يعرف أنه سيَكون شَريرا الي هَذا الحد
    لقدَ فوجئ بما وقع
    ومن اجل ذلِك حزن الرب وتاسف فِي قلبه ان خلق ادم وابناءَ ادم

    قال العهدَ القديم
    " فحزن الرب أنه عمل الانسان
    وان كُل تصور افكار قلبه إنما هُو شَرير كُل يوم
    فحزن الرب أنه عمل الانسان الَّذِي خلقته
    .
    الانسان مَع بهائم ودبابات وطيور السماء
    لاني حزنت اني عملتهم

    " التكوين الاصحاح السادس
    الحق انني ادهشَ كُل الدهشة للطفولة الغريرة الَّتِي تضح مِن هَذا الحديث الخرافي عَن الله جل جلاله

    ان الاله فِي هَذه السياقات الصبيانية كائن قاصر

    متقلب

    ضعيف

    وما اشك فِي ان مؤلف هَذه السطور كَان سجين تصورات وثنية عَن حقيقة الالوهية وما ينبغي لها


    واول ما نستبعده حين نقرا هَذه العبارات ان تَكون وحيا
    او شَبه وحى


    ومع ذلِك فإن اليهودَ والنصاري يقدسون ذلِك الكلام
    ويقول أحدَ القساوسة " الكتاب المقدس يَعني العهدين معا هُو صوت الجالس علي العرش
    كل سفر مِن اسفاره أو اصحاح مِن اصحاحاته أو اية مِن اياته هُو حديث نطق بِه الكائن الاعلي "

    والمرء لا يسعه الا ان يستغرق فِي الضحك وهو يسمع هَذا الكلام أنه اله ابله هَذا الَّذِي ينزل وحيا يصف فيه نفْسه بالجهل والضعف والطيشَ والندم

    ونحن المسلمون نعتقدَ ان الكتاب النازل علي موسي برىء مِن هَذا اللغو
    اما التورآة الحالية فَهي تاليف بشري سيطرت عَليه امور ثلاثة
    الاول وصف الله بما لا ينبغي ان يوصف به
    واسقاط صورة ذهنية معتلة علي ذاته " سبحانه وتعالي عما يقولون علوا كبيرا "

    الثاني ابراز بني اسرائيل وكانهم محور العالم
    واكسير الحياة
    وغاية الوجود

    فهم الشعب المختار للسيادة والقيادة لا يجوز ان ينازعوا فِي ذلِك

    الثالث تحقير الامم الاخرى
    وارخاص حقوقها
    والحاق اشنع الاوصاف بها وبانبيائها وقادتها

    وقدَ تتخلل هَذه الامور بقايا مِن الوحي الصادق
    والتوجيهات المبراة
    بيدَ ان الاسفار الشائعة الآن تغلب عَليها الصبغة الَّتِي لاحظناها

    وها نحن اولاءَ نسوق الادلة علي ما قلنا مكتفين بالشواهدَ مِن سفر التكوين وحده
    لان الانتقال الي غَيره يطيل حبل الحديث

    في هَذا السفر اعلن الله ندمه علي اغراق الارض بالطوفان

    وقال لنوح لَن ارتكب هَذه الفعلة مَرة اخري وساضع علامة تذكرني بذلِك حتّى لا اعاودَ اهلاك الحيآة والاحياء
    وهاك النص
    " وكلم الله نوحا وبينه معه قائلا

    اقيم ميثاقي معكم فلا ينقرض كُل ذي جسدَ أيضا بمياه الطوفان
    ولا يَكون أيضا طوفان ليخرب الارض
    وقال الله هَذه علامة الميثاق الَّذِي أنا واضعه بيني وبينكم وبين كُل ذوات الانفس الحية الَّتِي معكم الي اجيال الدهر
    وضعت قوسي فِي السحاب فتتَكون علامة ميثاق بيني وبين الارض
    فيَكون متَى انشر سحابا علي الارض وتظهر القوس فِي السحاب

    فمتي كَان القوس فِي السحاب ابصرها لاذكر ميثاقا ابديا بَين الله وبين كُل نفْس حية فِي كُل جسدَ علي الارض

    " الاصحاح التاسع مِن سفر التكوين
    هَذا هُو التفسير لقوس قزح
    وتحلل اللون الابيض الي عناصره المعروفة بالوان الطيف
    كَما شَرح ذلِك علماءَ الطبيعة

    قوس قزح هِي قوس الله يبرزها فِي الافق اشارة الي العهدَ الَّذِي اخذه علي نفْسه كي لا يغرق الارض مَرة اخرى
    انه يري هَذه القوس فيتذكر
    حتي لا يتورط فِي طوفان آخر
    ورايي ان الطوفان القديم كَان عقوبة لقوم نوح وحدهم
    وانه ليس غرقا استوعب سكان القارات الخمس
    فما ذنب هؤلاءَ المساكين ونوح رسالته محلية لا عالمية
    اللهم الا إذا كَان المعمور يومئذ مِن هَذا الكوكب دَيار نوح وحسب

    وايا ما كَان الامر
    فان وصف الله بالضيق لما ارتكب مِن اغراق الارض
    وتعهده الا يفعل ذلك
    امر يليق بالخلق لا بالخالق

    بالناس لا برب الناس

    علي ان هَذه القصة ايسر مِن دَعوة الله الي ضيافة نبيه ابراهيم
    لقدَ قدم الله فِي شََكل رجل مَع اثنين مِن ملائكته
    واقام لَهُم ابراهيم وليمة دَسمة
    فاكلوا مِنها جميعا
    وكان ابراهيم حريصا علي احراز هَذا الشرف
    شرف ان ياكل الله فِي بيته
    فلما لبي الله الدعوة اسرع الرجل الكريم فِي اعدادَ مائدة مناسبة وهاك القصة كَما رواها سفر التكوين
    " وظهر لَه الرب

    ونظر واذا ثلاثة رجال

    وقال يا سيدَ يقصدَ الله ان كنت قَدَ وجدت نعمة فِي عينيك فلا تتجاوز عبدك

    فاسرع ابراهيم الي الخيمة الي سارة وقال اعجني واصنعي خبز ملة
    ثم ركض ابراهيم الي البقر واخذ عجلا رخصا وحيدا واعطاه للغلام فاسرع ليعمله ثُم اخذ زبدا ولبنا والعجل الَّذِي عمله ووضعها قدامهم واذا كَان هُو واقفا لديهم تَحْت الشجرة اكلوا
    وقالوا لَه

    ويَكون لسارة امراتك ابن

    فضحكت سارة فِي باطنها قائلة بَعدَ فنائى يَكون لِي تنعم وسيدي قَدَ شَاخ فقال الرب لابراهيم لماذَا ضحكت سارة

    هَل يستحيل علي الرب شَىء " الاصحاح الثامن عشر مِن سفر التكوين
    ونتجاوز هَذه المائدة الدسمة الَّتِي اكل مِنها الرب وملائكته
    لنقف بازاءَ قصة اخري مِن اغرب وافجر ما اختلق الروائيون
    القصة الجديدة تحكي مصارعة بَين " الله " وعبده " يعقوب "
    .
    وهَذه المصارعة دَامت ليلا طويلا
    وكادَ يعقوب يفوز فيها لولا ان الطرف الاخر فِي
    المصارعة وهو الله لجا الي حيلة غَير رياضية هزم بَعدها يعقوب
    ومع ذلِك فإن يعقوب تشبث بالله وابي ان يطلقه حتّى نال مِنه لقب " اسرائيل "
    ومنحه الله هَذا " اللقب الفخري " ثُم تركه ليصعدَ الي العرشَ ويدير امر السماءَ والارض
    بعدَ تلك المصارعة الرهيبة
    اي سخف هذا
    واي هزل
    اي عقل مريض اوحي بهَذا القصص السفيه
    ولكن اليهودَ يُريدون ان يرفعوا مكانة جدهم الاعلى
    ولا عَليهم ان يختلقوا ما يستغربه الخيال
    وهاك القصة باحرفها مِن سفر التكوين
    " فبقي يعقوب وحده وصارعه انسان حتّى طلوع الفجر
    ولما راي أنه لا يقدر عَليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب فِي مصارعته معه
    وقال اطلقني

    فقال لا اطلقك ان لَم تباركني فقال لَه ما اسمك فقال يعقوب
    فقال لا يدعي اسمك فِي ما بَعدَ يعقوب بل اسرائيل

    وسال يعقوب وقال اخبرني باسمك
    فقال لماذَا تسال عَن اسمي وباركه هُناك
    فدعا يعقوب اسم المكان " فينيئل " قائلا لاني نظرت الله وجها لوجه ونجيت نفْسى

    لذلِك لا ياكل بنو اسرائيل " عرق النسا " الَّذِي علي حق الفخذ الي هَذا اليَوم لانه الله ضرب حق فخذ يعقوب علي عرق النساءَ " سفر التكوين الاصحاح 32
    .
    نعم تخليدا لذكري هَذه المصارعة نشا حكم فقهي بتحريم العمل يوم الراحة الالهية

    وكم يفخر اليهودَ اذ كَان ابوهم بهَذه المثابة مِن القوة الَّتِي عاجزت الاله
    وكادت توقع بِه الهزيمة
    العهدَ القديم وافتراءاته علي المرسلين بَعدَ افتراءاته علي ربهم
    وهنا ننتقل الي " الامر الثاني " فِي بناءَ التورآة وهو
    افرادَ بني اسرائيل بالنسب العريق
    والعلاقة الفذة علي حساب غَيرهم مِن الامم

    .
    اليهودَ يكرهون العرب كَما يكرهون غَيرهم مِن الاجناس الاخري فيَجب ان تعتمدَ هَذه الكراهية علي اساس دَيني يصبح العرب بَعده ملعونين فِي الارض والسماء


    فكيف يتوصلون الي هَذا الغرض
    انهم يثبتون قصة طريقَة يزعمون فيها ان نوحا نبي الله والمدافع الاول عَن دَينه والناجي باهله مِن الطوفان الطام العام
    هَذا النبي سكر مِن كثرة ما افرط فِي شَرب الخمر
    ثم استلقي علي الارض كاشفا سواته
    وان أحدَ ابنائه راه كذلِك فضحك مِنه وشهر بِه

    فلما افاق نوح مِن سكرته
    وعلم بما وقع
    لم يخجل مِن نفْسه وتبذله
    بل استنزل لعنة الله علي مِن سخر مِنه
    وهاك النص
    " وشرب يَعني نوح مِن الخمر فسكر وتعري فِي خبائه
    فابصر " حام " ابو كنعان عورة ابيه
    واخبر اخويه خارِجا
    فاخذ " سام " و " يافث " الرداءَ ووضعاه علي اكتافهما ومشيا الي الوراء
    وسترا عورة ابيهما
    فلما استيقظ " نوح " مِن خمَره علم ما فعل ابنه الصغير
    فقال ملعون " كنعان "
    عبدَ العبيدَ يَكون لاخوته
    وقال مبارك الرب اله " سام "
    وليكن كنعان عبدا لهم
    ليفَتح الله ليافث فيسكن فِي مساكن سام وليكن " كنعان " عبدا لهم

    " تكوين اصحاح 9
    يقول " عصام الدين ناصف " ومعني ما تقدم ان الاسرائيليين الساميين يُريدون ان يتخذوا الكنعانيين عبيدا لهم
    وقدَ كَان العدل والمنطق يقتضيان ذلِك النبي الجليل الا يصب تلك اللعنة الحامية علي حفيده البرىء " كنعان " بل يصبها علي ابنه الخاطئ " حام "
    واني لَه ذلِك والكنعانيون هُم المقصودون باعيانهم لانهم اصحاب فلسطين الَّتِي لبث الاسرائيليون دَهورا يحلمون بها ويتوقون الي غشيان مروجها الزاهرة وجني زروعها الناضرة "

    اي ان مؤلف التورآة مهتم بتزكية بني اسرائيل علي حساب تجريح غَيرهم
    ومن ثُم استنزل اللعنة علي كنعان
    حتي تبقي الشعوب المنسوبة اليه فِي منزلة زرية

    ولا باس مِن اختلاق سَبب لهَذه اللعنة تذهب فيه كرامة نبي ومكانته

    اذن ليشرب نوح الخمر حتّى يفقدَ وعيه ويكشف عورته

    ثم ليدع علي حفيده بما دَعا به
    والحفيدَ المسكين لا جريرة لَه

    المهم ان الكنعانيين اصبحوا جنسا ملعونا لان دَعوة " السكران " مستجابة
    وكَما راي كاتب التورآة ان يسكر نوحا ليصل الي هَذه النتيجة
    راي ان يسكر لوطا ليصل الي نتيجة مشابهة

    ان تلويث الانبياءَ شَىء سَهل علي مِن هونوا الالوهية نفْسها
    ولكن مزور العهدَ القديم هُنا بلغ مِن الاسفاف دَركا سحيقا
    فَهو لَم يكتف بان جعل لوطا سكيرا بل جعله عاهرا

    وبمن يزني بابنتيه احداهما بَعدَ الاخرى
    في ليلتين حمراوين
    وهاك النص
    "

    فسكن يَعني لوط فِي المغارة هُو وابنتاه
    وقالت البكر للصغيرة ابونا قَدَ شَاخ
    وليس علي الارض رجل ليدخل علينا كعادة كُل الارض هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه
    فنحيي مِن ابينا نسلا فسقتا اباهما خمرا فِي تلك الليلة
    ودخلت البكر واضطجعت مَع ابيها
    ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها
    وحدث فِي الغدَ ان البكر قالت للصغيرة اني قَدَ اضطجعت مَع ابى
    نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه
    وقامت الصغيرة واضطجعت معه
    ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها
    فحبلت ابنتا لوط مِن ابيهما
    فولدت البكر ابنا
    ودعت اسمه " مواب " وهو ابو الموابيين الي اليَوم " تكوين اصحاح 19
    يقول عصام الدين حفني ناصف " وهَذا هُو مربط الفرس لقدَ عرف شَعبا مواب وبني عمون بصلابة الراس وصعوبة المراس


    " وما انفكا منذُ القدم ينصبان لحرب بني اسرائيل ويدحرانهم وينزلان بهم اكبر الخسائر


    " فوجب علي كتاب التورآة ان " يتلقحوا " عَليهما [ أي يرمون الناس بالباطل ] ويطلقوا السنتهم فِي اعراضهما ويلصقوا بهما اقبح المثالب "


    وفي سبيل ذلِك لا حرج علي اليهودَ ان يسيئوا الي نبي كريم
    وان ينسبوا اليه والي ابنتيه ما يتورع عنه الحشاشون والرعاع

    المهم عندهم ان يجرحوا اعداءهم
    وان يسقطوا انسابهم
    وان يعتمدوا فِي ذلِك علي وحي سماوي معصوم
    لا يجرؤ علي تكذيبه أحدَ
    " وان مِنهم لفريقا يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه مِن الكتاب وما هُو مِن الكتاب
    ويقولون هُو مِن عِندَ الله
    وما هُو مِن عِندَ الله
    ويقولون علي الله الكذب وهم يعلمون " ال عمران 78
    يقول عصام الدين حفني ناصف " وصفوة القول ان كتاب التورآة لَم يدونوا هَذه القصص المسلسلة اعتباطا
    بل أنهم ابتدعوها ورتبوها ليصلوا بها الي غاية لَهُم وَضعوها نصب اعينهم
    هي ان الله خلق الكون مِن اجل الارض
    وخلق الارض مِن اجل بني ادم
    وانه ابادَ بني ادم وقطع دَابرهم ما عدا نوحا وبني نوح
    واستبقي هؤلاءَ ليختار مِن بينهم ساما ثُم يختار مِن حفدته اسرائيل وبني اسرائيل "

    ولقدَ امن بنو اسرائيل بهَذه الخزعبلات
    وانتفخت اوداجهم غرورا وتبجحا فتوهموا أنهم شَعب مقدس

    جاءَ فِي سفر التثنية هَذا النص " لانك أنت شَعب مقدس للرب الهك
    اياك قَدَ اختار الرب الهك
    لتَكون لَه شَعبا اخص مِن جميع الشعوب الَّذِين علي وجه الارض " تثنية 7 6
    وهَذا الاعتدادَ القوي بالجنس والشعب هون عِندَ اليهودَ كثِيرا مِن القيم والفضائل
    فان طمانينتهم الي شَرف الارومة
    ونبل الجرثومة جعلهم لا يبالون شَيئا عندما يقولون أو يفعلون
    فهم علي اية حال " الاسباط " اولادَ الانبياء
    وجلية الدنيا
    ولا باس عندهم مِن اقتراف الدنايا
    او افترائها ما دَام ذلِك يحقق ما يشتهون
    والغية تبرر الوسيلة

    ولقدَ نظرت الي قصصهم عَن زيارة ابراهيم الخليل لمصر فرايتهم بسهولة يصفون الرجل الكبير بانه دَيوث وفي سبيل حرصه علي الحيآة والمنافع الدنيئة يقدم امراته الي مِن يملكون النفع والضر


    والتحقت زوجة ابراهيم ببيت فرعون الَّذِي اهداه فِي نظير ذلِك بَعض الغنم والحمير
    قبحكم الله " ان ابراهيم كَان امة " النحل 120 كَان انسانا يساوي الالوف مِن الرجال
    وفي سبيل الله حارب الوثنية
    وحطم الاصنام
    وتعرض لنيران الجحيم
    وربي جيلا مِن الموحدين الحراص علي مرضآة الله

    فهل هَذا الرجل هُو الَّذِي يغري امراته بالذهاب الي بيت فرعون مِن اجل الظفر بزريبة غاصة بالغنم والحمير لكِن كاتب التورآة لَم ير فِي ذلِك حرجا
    وهاك النص
    "

    وحدث لما قرب أي ابرام الي مصر أنه قال لساراي امراته اني قَدَ علمت انك امرآة حسنة المنظر
    فيَكون إذا راك المصروين أنهم يقولون هَذه امراته
    فيقتلونني ويستبقونك
    قولي انك اختي ليَكون لِي خير بسببك وتحيا نفْسي مِن اجلك
    فحدث لما دَخل ابرام الي مصر ان المصريين راوا المرآة أنها حسنة جدا
    وراها رؤساءَ فرعون
    ومدحوها لدي فرعون
    فاخذت المرآة الي بيت فرعون
    فصنع الي ابرام خيرا بسببها
    وصار لَه غنم
    وبقر وحمير وعبيدَ واماءَ واتن وجمال
    فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة

    فدعا فرعون ابرام وقال ما هَذا الَّذِي صنعت بى
    لماذَا لَم تخبرني أنها امراتك خذها واذهب " تكوين 21
    ولنتجاوز هَذه القصة الهابطة الي قصة اخري عَن يعقوب نفْسه الاب المباشر لليهود
    والذي اخذ لقب اسرائيل بَعدَ معركة حامية مَع الله نفْسه ظلت ليلا طويلا
    والذي سمي اليهودَ دَولتهم القائمة علي انقاض العرب باسمه

    ان هَذا النبي عندنا نحن المسلمين انسان جليل نبيل
    شارك اباه فِي الدعوة الي الله
    ونبذ الوثنية
    ورفع علم التوحيدَ واقامة الملة السمحة " ووصي بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفي لكُم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون "

    لكنه عِندَ اليهودَ شَخص محتال
    سرق النبوة مِن اخيه البكر بطريقَة منحطة

    ويظهر ان الفكر اليهودي يحسب النبوة ميراثا دَنيويا يُمكن الاستيلاءَ عَليه بالشطارة والمهارة
    وليست هبة عليا يمنحها رب العالمين مِن يصطفيهم مِن اهل الطهارة والنضارة

    وكان اليهودَ يخصون الابن البكر بالتركة كلها مادية كَانت أو ادبية
    وعلي هَذا كَان " عيسو " الابن الاكبر لاسحاق هُو الَّذِي سيرث اللقب والمال مِثلما كَان يحكم القانون الانجليزي ولكن ام يعقوب تفاهمت مَع ولدها علي غَير هذا
    وانتهزت ان " عيسو " خرج ليحضر الطعام الي ابيه المكفوف ثُم نفذت خطتها
    وهاك التفاصيل كَما حكاها سفر " التكوين "

    تفاصيل سرقة نبوة
    "

    وكَانت رفقة سامعة اذ تكلم اسحاق مَع عيسو ابنه
    فذهب عيسو الي البرية كي يصطادَ صيدا لياتي به
    واما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة اني قَدَ سمعت اباك يكلم عيسو اخاك قائلا ائتني بصيدَ واصنع لِي اطعمة لاكل واباركك أمام الرب قَبل وفاتى
    فالآن يا ابني اسمع لقولي فيما أنا امرك بِه اذهب الي الغنم وخذ لِي مِن هُناك جديين جيدين مِن المعزي فاصنعهما اطعمة لابيك كَما يحب
    فتحضرها الي ابيك لياكل حتّى يباركك قَبل وفاته
    فقال يعقوب لرفقة امه هُو ذا عيسو اخي رجل اشعر وانا رجل املس
    ربما يجسني ابي فاكون فِي عينيه كمتهاون واجلب علي نفْسي لعنة لا بركة فقالت لَه امه

    اسمع لقولي فقط

    واخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الاكبر الفاخرة الَّتِي كَانت عندها فِي البيت
    والبست يعقوب ابنها الاصغر
    والبست يديه وملاسة عنقه جلودَ جديي المعزى

    فدخل الي ابيه وقال يا ابي فقال ها انذا
    من أنت يا بني فقال يعقوب لابيه أنا عيسو بكرك
    قدَ فعلت كَما كلمتنى
    قم اجلس وكل مِن صيدي لكي تباركني نفْسك

    فقال اسحق ليعقوب تقدم لاجسك يا بنى

    اانت هُو ابني عيسو ام لا

    فجسه وقال الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو

    فباركه

    وقال

    فليعطك الله مِن ندي السماءَ ومن دَسم الارض

    لتستعبدَ لك شَعوب وتسجدَ لك قبائل
    كن سيدا لاخوتك
    وليسجدَ لك بنو امك
    ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين " تكوين 27
    وهكذا تمت سرقة رسالة سماوية

    .
    انا افهم ان تختطف الطائرات فِي الجو
    وان تغتصب المناصب فِي الارض
    اما ان يفرض شَخص نفْسه علي الله
    ويعتبر نفْسه نبيا
    ويحَول رسالة سماوية اليه بطريق التدليس والنصب
    فهَذا هُو العجب العجاب
    ولكنه منطق مؤلفي العهدَ القديم

    ويظهر ان شَريعة الاحتيال اخذت امتدادها فِي التصرفات الَّتِي نسبها العهدَ القديم الي يعقوب وابنائه

    وامامي الآن قصة زنا وقعت لابنة " يعقوب "
    وما أكثر قصص الزنا الَّتِي تقع فِي بيوت الانبياء
    كَما يفتري هؤلاءَ الافاكون

    والقصة لفتآة اسمها " دَينة " بنت يعقوب عَليه السلام مِن احدي زوجاته
    اعجب بها ابن رئيس المدينة المجاورة واتصل بها
    ثم راي ان يجعل هَذه العلاقة مشروعة
    فلاطف الفتآة وقرر الزواج بها وكلم اباه كي يمضي فِي اجراءات العقد


    وذهب رئيس القبيلة يعرض علي يعقوب مصاهرته
    وتظاهرت الاسرة بقبول المصاهرة
    وكَانت شَروط الصلح مقبولة
    وطلب ابناءَ يعقوب مِن اصهارهم الجددَ ان يختتنوا حتّى يتِم الزواج
    وتتسع دَائرة العلاقات بَين بني اسرائيل واهل المدينة جميعا

    وفي اليَوم الثالث لاجراءَ الختان بَين ذكور المدينة اغار اولادَ يعقوب عَليها وهي امنة
    فقتلوا الذكور كلهم وسبوا كُل الاطفال والنساءَ ونهبوا ما وجدوه مِن ثروات

    ولم يذكر سفر التكوين ان يعقوب علق بشىء علي هَذه الماساة
    بل يشتم مِن السياق ان المؤامَرة تمت بموافقته

    وهكذا يفعل الانبياءَ
    ان مبدا الغاية تبرر الوسيلة لَم يؤخذ مِن الساسة " الزمانيين "

    ان مصدره مِن هنا
    واليك النص
    " وخرجت دَينة ابنة ليئة الَّتِي ولدتها ليعقوب

    فراها شَكيم ابن حمور الحوي رئيس الارض واخذها واضطجع معها واذلها
    وتعلقت نفْسه بدينة ابنة يعقوب
    واحب الفتاة
    ولاطف الفتاة
    فكلم شَكيم حمور اباه قائلا خذ لِي هَذه الصبية زوجة
    وسمع يعقوب أنه نجس دَينة ابنته

    فسكت حتّى جاءوا أي ابناؤه [ ثُم بَعدَ ان عرض عَليهم حمور مصاهرتهم ]

    فاجاب بنو يعقوب شَكيم وحمور اباه بمكر
    .
    فقالوا لهما لا نستطيع ان نفعل هَذا الامر ان نعطي اختنا لرجل اغلف

    ان صرتم مِثلنا بختنكم كُل ذكر نعطيكم بناتنا وناخذ لنا بناتكم

    واختتن كُل ذكر

    فحدث فِي اليَوم الثالث اذ كَانوا متوجعين أي بسَبب الختن ان ابني يعقوب شَمعون ولادي اخوي دَينة اخذا كُل واحدَ سيفه واتيا علي المدينة بامن وقْتلا كُل ذكر وقْتلا حمور وشكيم بحدَ السيف

    ونهبوا المدينة
    وسبوا ونهبوا كُل ثروتهم وكل اطفالهم ونساءهم وكل ما فِي البيوت

    " تكوين 34
    اين شَرف المعاملة فِي هَذه الروايات المليئة بالفسق وسفك الدم
    ولنا ان نسال
    كَيف ضاع عرض ابنة نبي علي هَذا النحو الغامض
    واذا كَان غلام اثيم قَدَ اغتصبها كرها فلم لَم يعاقب وحده
    واذا كَان يعقوب وبنوه قَدَ قَبلوا اصلاح الخطا باتمام الزواج فلماذَا اغاروا علي المدينة
    واستباحوها وازهقوا ارواح الابرياء
    واسترقوا الاطفال والنساءَ
    هَل هَذه سيرة انبياءَ واولادَ انبياءَ ام سيرة قطاع طرق
    لكن مؤلف التورآة وقر فِي نفْسه ان اليهودَ شَعب مختار
    فصور الالوهية والنبوة وعلاقة اليهودَ بالناس اجمعين علي الصورة الَّتِي ابرزنا لك ملامحها
    لم نستعن فِي توضيحها الا بالنصوص الواردة فِي الكتاب المقدس
    اكرهت نفْسي علي قراءة سفر التكوين باناة
    ثم تملكني الضجر وانا اقرا الاسفار الاخر فاكتفيت بنظرات عابرة

    ان جمهرة الفلاسفة والعلماءَ المؤمنين بالله يرفضون كُل الرفض ان يوصف بالانحصار والجهالة والتسرع
    كَما يرفضون كُل الرفض ان يسىء اختياره لسفرائه الي خلقه فلا يقع الا علي السكاري والمنحرفين

    بل ان عرب الجاهلية المشركين كَانت نظرتهم الي خالق الكون ارقي وارحب

    وما اوخذوا بِه أنهم تزلفوا اليه بالهة ارضية لا اصل لَها يحسبون أنه اكبر أو أنهم أقل مِن ان يتصلوا بِه اتصالا مباشرا

    اما وصف الله أو الحديث عنه بالعبارات المدونة فِي العهدَ القديم فَهو خبال فِي الفكر يتنزه المولي الجليل عنه


    بيدَ ان النصاري قَبلوا هَذه الاسفار علي علاتها وجعلوها شَطر الكتاب المقدس
    لماذَا

    لأنها تخدم قضيتين تَقوم عَليهما النصرانية الشائعة
    الاولي قضية تجسدَ الاله
    وامكان ان يتحَول رب العالمين الي شَخص ياكل ويصارع ويجهل ويندم

    الخ

    الثانية قضية ان البشر جميعا ارباب خطايا واصحاب مفاسدَ وانهم محتاجون لمن " ينتحر " مِن اجلهم كي تغفر خطاياهم

    وقدَ رفض الاسلام كلتا القضيتين
    وتنزل القران الكريم مفيضا الحديث عَن تنزيه الله وسعته وقدرته وحكمته وعلمه
    كَما افاض الحديث عَن الناس ومسئوليتهم الشخصية عما يقترفون مِن خير أو شَر

    وذكر القران الكريم ان لله عبادا تعجز الابالسة عَن غوايتهم
    وانهم مِن نقاوة الصدر وشرف السيرة ورفعة المستوي بحيثُ يقدمون مِن انفسهم نماذج للايمان والصلاح والتقوى
    تتاسي بها الجماهير

    " ان عبادي ليس لك عَليهم سلطان
    وكفي بربك وكيلا " الاسراءَ 65
    فان لَم يكن نوح ولوط وابراهيم ويعقوب مِن هؤلاءَ النبلاءَ الكرام فمن هُم اذن الصالحون الفضلاءَ
    واذا كَان انبياءَ الله سكاري وزنآة ومحتالين فلماذَا يلام روادَ السجون واصحاب الشرور
    ولا عذر للنصاري فِي تصديق هَذا اللغو
    بل لا عذر لَهُم فِي ادعاءَ ان الله ولدَ أو ان لَه ولدا
    الي آخر ما يهرفون به


    احيانا فِي هدآة الليل ارمق النجوم الثاقبة وابعادها السحيقة
    ثم اتساءل اليس بارئ هَذا الملكوت اوسع مِنه واكبر فكيف يحتويه بطن امرآة
    واحيانا ارمق الامواج ذوات الهدير وهي تضرب الشاطىء وتعودَ دَون ملل أو كلل
    ان اربعة اخماس الارض مياه
    ويبرق فِي راسي خاطر عابر
    هل رب هَذا البحر العظيم كَان جنينا فرضيعا

    فبشرا قتيلا
    واهز راسي مستنكرا وانا اتلو هَذه الايات
    " قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله
    قل افلا تذكرون "
    " قل مِن رب السموات السبع ورب العرشَ العظيم سيقولون لله
    قل افلا تتقون "
    " قل مِن بيده ملكوت كُل شَىء وهو يجير ولا يجار عَليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله
    قل فاني تسحرون " المؤمنون 84 89
    " ما اتخذ الله مِن ولد
    وما كَان معه مِن اله " المؤمنون 91
    " رضيت بالله ربا
    وبالاسلام دَينا
    وبمحمدَ رسولا "



    .
    في هَذا القرن المشئوم سقطت الخلافة الاسلامية
    ونكست راية الاسلام
    واختفت مِن الصعيدَ العالمي كُل علاقة تشير الي وجودَ سياسي لهَذا الدين الحنيف


    نعم كَانت هُناك امم اسلامية كبيرة تنتشر علي رقع واسعة مِن الارض
    لكن هَذه الامة لاذت بقومياتها الخاصة
    ولبست ازياءَ مدنية مائعة
    واغلبها استبعدَ الدين مِن الحيآة العامة
    واماته تربية وقانونا ومسلكا وشعارا

    وربما سمح لَه بوجودَ فِي بَعض العبادات الفردية
    لكن هَذا الوجودَ مؤقت بطبيعته الي ان تجرف تيارات الحيآة الجديدة مخلفات الماضي البعيد


    وفي الوقت نفْسه
    كَانت تعاليم العهدَ القديم الَّتِي سقنا لك مِثلا مِنها تصنع امة جديدة

    كان اليهودَ يتجمعون فِي فلسطين ليقيموا مملكة " يهوه " علي الارض وفق مراسمهم الموروثة


    وكَانت الصليبية الحقودَ تعينها بما تملك مِن قوة
    احتضنتنها املا مستبعدا
    وما زالت ترعاها حتّى جعلتها حقيقة قائمة


    وهكذا افلحت القوي الشريرة فِي ضرب الحق
    وتغيير معالم الدنيا
    وقيل فِي كُل مكان بدات نِهاية الاسلام تقترب يوشك ان يواري فِي الثري
    شاهت الوجوه هُم يحسبونها النِهاية ونحن سنجعلها بِداية الصعودَ كرة اخري

    .
    ان حقائق القران لَن تتلاشى
    والاساطير الَّتِي كذبت علي الله وعلي الناس لَن تخلد


    .
    ان الصراط المستقيم لَن تطمس شَاراته أو تضيع اياته
    وعلي مسلمي الحاضر والقادم ان يواجهوا قدرهم ويؤدوا واجبهم


    الاعداءَ كثِيرون
    والعوائق صعبة
    والكفاح طويل
    وربما صاح المرء وهو يودع محنة ويستقبل اخري اما لهاذ الليل مِن آخر
    ان الفجر سيطلع حتما
    ولان يطوينا الليل مكافحين اشرف مِن ان يطوينا راقدين

    " مِن خاف ادلج
    ومن ادلج نجا
    الا ان سلعة الله غالية
    الا ان سلعة الله الجنة " البخاري وغيره





    الباب الثانى
    تحرك ضدَ عقيدة التوحيدَ يتعرض لَه ابناؤنا
    لا يستطيع عاقل ان يقول ان يوم النصرانية فِي اوربا وامريكا طيب
    فالالحادَ شَائع
    والزنا والربا اشيع
    والركض فِي اودية الحيآة ابتغاءَ المتاع العاجل هُو السمة الظاهرة
    وبدع الشباب المادية والادبية لا حصر لَها

    ولولا الحياءَ لغلقت تسعة اعشار الكنائس ابوابها

    من الفراغ

    اما فِي ربوع العالم الاسلامي كله
    والاقطار العربية خاصة
    فالحال علي العكْس النصرانية تنتعشَ والكنائس تكثر
    وطوائف الشباب والشيوخ تتلاقي عَليها
    والاموال الدافقة تجىء مِن منابع شَتي لتدعم الطوائف المسيحية وترجح كفتها فِي ميادين العلم والانتاج

    واوربا وامريكا مِن وراءَ هَذا العون الواسع تخدمان بِه امالها العريضة فِي القضاءَ علي الاسلام
    واعادته الي الصحراءَ مِن حيثُ جاءَ
    ومن يدري ربما قضيا عَليه فِي الصحراءَ نفْسها
    كذلِك يؤملون ولذلِك يفعلون
    ومن ربع قرن وانا الاحق الهجوم الثقافي والسياسي علي امتنا وديننا

    والطلائع المؤمنة فِي كُل مكان تشتبك معه وتحاول صده

    غير ان النتائج الي الآن لا تسر
    لقدَ سقطت جماهير كبيرة مِن الدهماء
    واعدادَ وفيرة مِن المتعلمين فِي براثن هَذا الغزو المزدوج
    وتاحت الفرص أمام الطوائف غَير المسلمة
    فاطلت براسها تُريدَ ان تشارك فِي الاجهاز علي الفريسة

    وفي مصر رايت عملا مريبا منظما يكادَ يعالن بانه يُريدَ وَضع الطابع النصراني علي التراب الوطني فِي هَذا الوادي المحروب

    ولا ريب فِي ان قوي خارِجية تكمن وراءَ هَذا النشاط وتغذيه

    وفي هَذه الصحائف نُريدَ ان نواجه حرب المنشورات الَّتِي شَنت بغتة علي الشباب المسلم
    مكتفين بدحض الشبهات
    وردَ المفتريات
    عالمين ان هُناك نصاري كثِيرين يُريدون العيشَ مَع اخوانهم المسلمين فِي سلام وتراحم
    وان محاولة البعض طعن الاسلام مِن الخلف هِي تصرفات فردية يحمل وزرها اصحابها وحدهم

    ونحب قَبل ان نبدا النقاشَ فِي هَذه القضية الاساسية ان نسجل مسلكا اسلاميا مقررا ان اختلاف الاديان لا يستلزم ابدا ايغار الصدور وتنافر الود
    وانه فِي ظل مشاعر البر وقوانين العدالة يُمكن لاتباع عقيدتين مختلفتين ان يعيشوا فِي وئام وتراحم
    والانسجام المنشودَ بَين اولئك الاتباع لا يَعني بداهة ان الفروق بَين عقائدهم تلاشت


    وقدَ كَان العرب الاولون يؤمنون بالله الواحدَ " ولئن سالتهم مِن خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله

    " العنكبوت 61
    " ولئن سالتهم مِن نزل مِن السماءَ ماءَ فاحيا بِه الارض بَعدَ موتها ليقولن الله " العنكبوت 63
    ولكنهم مَع هَذا الاعتراف بالله الواحدَ نسبوا اليه ولدا يقصدون اليه ويتشفعون بِه فرفض القران هَذا النسب المختلق
    وعدَ ذلِك شَركا
    وانكره فِي سورة مريم اشدَ الانكار " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا

    لقدَ جئتم شَيئا ادا
    تكادَ السموات يتفطرن مِنه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا
    ان دَعوا للرحمن ولدا
    وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا
    ان كُل مِن فِي السموات والارض الا اتي الرحمن عبدا

    " مريم 88 93
    ومع هَذا النكر الشديدَ لعقيدة التعدَدَ فِي الالهة
    فقدَ امر الله صاحب الرسالة ان يقول للمشركين " لكُم دَينكم ولي دَين " الكافرون 6
    اذن نستطيع ان نوجدَ تلاقيا ما بَين اصحاب الاديان المختلفة
    اما تذويب الفوارق بَين التوحيدَ والتعدَدَ كليهما
    فذاك مستحيل


    كتب بَعض الناس كلاما يُريدَ عقدَ لقاءَ بَين عقيدة التوحيدَ الاسلامية وعقيدة التثليث المسيحية
    فنفي ان يَكون الله ثالث ثلاثة كَما ذكر القران الكريم وقال ان الله الواحدَ هُو جملة الاقانيم الثلاثة

    ولما كَان كُل اقنوم علي حدة يسمي الها
    فان الكاتب ارادَ ان يوضح هَذا الغموض
    ولا نقول يكشف هَذا التناقض فقال والكلام منقول عَن مجلة توزع علي طلاب كلية الهندسة بجامعة القاهرة نثبته هُنا بنصه
    " اذن كَيف نوفق بَين هَذا وذاك بَين ثلاثة ثُم واحدَ


    " ان هَذا هُو بيت القصيدَ وفحوي الحديث وسوفَ اذكر مثالا

    ماذَا تعرف عَن الشمس
    الشمس الواحدة اعرف أنها قرص
    وحرارة
    واشعة

    واي شَىء مِن هَذه الثلاثة هُو الشمس هَل القرص
    ام الحرارة
    او الاشعة ثلاثتهم يكونون الشمس اذن الشمس واحدة
    وهكذا الله سبحانه واحد
    مع فارق التشبيه العظيم مِن حيثُ المكانة

    "

    ونقف قلِيلا لنذكر راينا فِي هَذا الكلام
    ان الكائن الواحدَ قَدَ تَكون لَه عدة صفات
    قدَ يَكون طويل القامة اسمر اللون ذكي العقل

    ويمكن ان تنسب اليك صفات اخرى
    فهل قلة الصفات أو كثرة الصفات تعني تعددا فِي الذَات وهل يجوز ان يطلق شَخصك نفْسه علي صفة الطول أو السمَرة أو الذكاءَ وهل يتصور ان تنفصل احدي الصفات المذكورة ليطلق عَليها الرصاص
    او تتدلي مِن حبل المشنقة أو تسمر علي خشبة الصليب
    ان الشمس واحدة
    ولكن استدارتها وحرارتها واضاءتها وكثافتها

    الخ صفات لها
    اعراض لذاتها
    والصفة لا تسمي ابنا ولا خالا ولا عما
    ونحن نثبت للاله الواحدَ عشرات الاوصاف الجليلة
    بيدَ ان اثبات الاوصاف شَىء بعيدَ كُل البعدَ عَن القول بان الاب هُو الابن وهو الصديق
    وان خالق الكون هُو هو الَّذِي صلب علي خشبة فِي ارضه

    ان التمثيل بالشمس واوصافها الكثيرة لا يخدم قضية التثليث ولا التربيع فِي ذَات الله

    والامر لا يعدو لونا مِن اللعب الالفاظ

    ان الله خالق هَذا العالم واحد
    وما عداه عين لَه اوجده مِن الصفر
    ولن تنفك صفة العبودية عَن أي موجودَ اخر
    سواءَ كَان " عيسي " أو " موسي " أو " محمدَ " أو غَيرهم مِن اهل الارض والسماءَ

    ونريدَ ان نسال هَذا إذا كَانت الشمس هِي القرص والحرارة والاشعة فهل يُمكن القول بان الحرارة مِثلا ثلث الشمس
    لا يقول هَذا عاقل
    لان الصفة لا تَكون قسيما للذَات بتاتا
    هل يُمكن القول بان القرص شَكا للاشعة ما نزل بِه مِن بلاءَ مِثلا
    ذاك ما لا يتصوره ذُو لب

    !
    ان هَذا الكلام كَما قلت لون مِن اللعب بالالفاظ
    ولا يصور العلاقة بَين افرادَ الاقانيم الثلاثة كَما رسمتها الاناجيل المقدسة


    وذكرت المجلة الَّتِي توزع علي الطلاب " بِكُلية الهندسة " دَليلا آخر علي ان التثليث هُو التوحيدَ
    قال الكاتب:
    " اقول لك أيضا عَن انسان اسمه ابراهيم ابراهيم هَذا فِي بيته ووسط اولاده يدعي ربا لاسرته وينادونه " يا ابانا يا ابراهيم "
    هَذا ذهب يوما الي البحر
    فاذا الجموع محتشدة وانسان يغرق وليس مِن ينقذه
    فما كَان مِنه الا ان خلع ملابسه
    وارتدي لباس البحر واسرع وانقذ الغريق
    فهتف المتجمهرون ليحيا المنقذ ابراهيم


    " ذهب بَعدَ ذلِك الي عمله
    واذ كَان يعمل بالتدريس ويشرح للتلاميذ وصاروا ينادونه المعلم ابراهيم
    فايهم ابراهيم الاب ام المنقذ ام المعلم


    " كلهم ابراهيم وان اختلفت الالقاب مَع الوظائف
    وهكذا أيضا الله خلق فَهو الاب الله
    الله انقذ فَهو الابن
    الله يعلم فَهو الروح "
    نقول هَذا الكلام اوغل مِن سابقه فِي خداع النظر
    فان الضابط قَدَ يرتدي فِي الجيشَ ملابسه العسكرية
    وقدَ يرتدي فِي عطلته الملابس المدنية
    وقدَ يرتدي فِي بيته ملابس النوم
    ولم يقل مجنون ولا عاقل ان هؤلاءَ ثلاثة
    وانهم واحد
    ولا يتصور أحدَ ان الضابط بزيه العسكري يصدر حكَما بالاعدام علي الضابط نفْسه بزيه المدنى
    وان هَذا المدني يقول للعسكري لماذَا قتلتني أو لماذَا تركتني

    ان المعلم ابراهيم أو المنقذ ابراهيم أو الخالق ابراهيم يستحيل ان يكونوا ثلاثة اقانيم علي النحو المالوف فِي المسيحية
    وإنما المعقول ان يقال الله الواحدَ يوصف بالقدرة والعلم والرحمة والحكمة مِثلا
    وهَذا يذكره الاسلام فالله ذَات واحدة
    لا تقبل التعدَدَ بتة
    والروح القدس وهو جبريل عبدَ مخلوق له
    والمعلم المرشدَ الصالح عيسي عبدَ مخلوق له
    وما دَام العقل البشري موجودا فلن يسيغ الا هذا

    اما الفرار مِن التناقض الحتم الي التلاعب بالالفاظ فلا جدوي مِنه

    واذا كَان خالق السماءَ هُو هو المقتول علي الصليب فمن كَان يدير العالم بَعدما قتل خالقه بل كَيف يبقي العالم بَعدَ ان ذهب موجده والعالم إنما يبقي لانه يستمدَ وجوده لحظة بَعدَ اخري مِن الحي القيوم جل جلاله

    ان القران الكريم ينصح اصحاب عقيدة التثليث فيقول لَهُم " يا اهل الكتاب لا تغلوا فِي دَينكم ولا تقولوا علي الله الا الحق
    إنما المسيح عيسي بن مريم رسول الله وكلمته القاها الي مريم وروح مِنه فامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة
    انتهوا خيرا لكم
    إنما الله اله واحدَ سبحانه اني يَكون لَه ولد
    له ما فِي السموات وما فِي الارض وكفي بالله وكيلا
    لن يستنكف المسيح ان يَكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون

    " النساءَ 171
    172
    وانه ليسرنا ان تَكون عقيدة التوحيدَ محور العلاقة بَين الناس جميعا وبين الله الواحدَ الاحد
    لكن مِن المضحك المبكي ان يحاول البعض التشبث بالثالوث وبالوهية كُل فردَ مِن افراده ثُم يزعم بطريقَة ما ان الثلاثة هُم فِي الحقيقة واحدَ

    قيل فِي باب الفكاهة ان رجلا جلس علي قهوة ثُم طلب " ينسونا " وقبل ان يتناوله تركه وطلب بدله " شَايا " شَربه ثُم قام لينصرف

    فلما طولب بثمن الشاي الَّذِي شَربه قال أنه بدل الينسون
    فلما طولب بثمن الينسون قال وهل شَربته حتّى ادفع ثمنه
    ويظهر ان هَذا الاستدلال الفكاهي انتقل مِن ميدان المشروبات الي ميدان العقائد
    ليطمس الحقيقة ويسيغ المتناقضات


    وقصة ثالثة تنشرها المجلة المعلقة بِكُلية الهندسة جامعة القاهرة هِي عجيبة العجائب نثبتها
    هنا علي طولها بَعدَ النقلين الموجزين السابقين
    عنوان القصة " أنت تعبان والله مرتاح

    "
    والعنوان المذكور يحكي اجابة طريفة عَن سَبب الصلب

    والسؤال التقليدي فِي هَذا الموضوع لماذَا قتل الاله الاب الاله الابن
    والجواب المعروف لدي اخواننا المسيحيين هُو الفداءَ لخطايا الخليقة

    لكن الكاتب الذكي تمشيا مِنه مَع ان الواحدَ ثلاثة والثلاثة واحدَ جعل القصة تدور حَول هَذا السؤال لماذَا قتل الاله نفْسه ولنذكر القصة برمتها
    " انتهت الحياة
    وتزاحم الملايين مِن البشر فِي وادَ كبير أمام عرشَ الله
    وكَانت المقدمة مِن جماعات تتكلم بامتثال شَديدَ دَون خوف أو خجل
    ولكن بطريقَة عدوانية
    حتي تقدمت الصفوف فتآة تصرخ كَيف يستطيع الله ان يحاكمني وماذَا يعرف هُو عَن الالام الَّتِي عانيتها !


    " قالت هَذا وهي تكشف عَن رقم علي ذراعها مدموغ بالحرق فِي أحدَ معسكرات التعذيب والابادة النازية
    ثم اردفت لقدَ تحملت الضرب والتعذيب بل والقتل ايضا


    " وعلا صوت هادر مِن مجموعة اخري قائلا وما رايكم فِي هَذا
    وعلي اثر ذلِك ازاح صاحب الصوت وهو زنجي ياقة قميصه كاشفا عَن اثر بشع لحبل حَول عنقه وصاح مِن جديدَ شَنقت لا لسَبب الا اني اسود

    لقدَ وَضعنا كالحيوانات فِي سفن العبيد
    بعدَ انتزاعنا مِن وسَط احبائنا
    واستعبدنا
    حتي حررنا الموت


    " وعلي امتدادَ البعدَ كنت تري المئات مِن امثال هَذه المجموعات
    كل مِنها لَه دَعوي ضدَ الله بسَبب الشر والعذاب اللذين سمح بهما فِي عالمه
    كم هُو مرفه هَذا الاله فَهو يعيشَ فِي السماءَ حيثُ كُل شَىء مغلف بالجمال والنور
    لا بكاءَ ولا انين
    لا خوف ولا جوع ولا كراهية
    فماذَا يعرف هُو عما اصاب الانسان وتحمله مكرها فِي هَذا العالم


    " حقا
    ان الله يحيا حيآة ناعمة هانئة لا تعرف الالم


    " وهكذا خرج مِن كُل مجموعة قائد
    كل مؤهلاته أنه أكثر مِن قاسي وتالم فِي الحياة
    فكان مِنهم يهودي وزنجي وهندي ومنبوذ وطفل غَير شَرعى
    وواحدَ مِن هيروشيما واخر عبدَ مِن معسكرات المنفي والسخرة


    " هؤلاءَ جميعا اجتمعوا معا يتشاورون
    وبعدَ مدة كَانوا علي استعدادَ لرفع دَعواهم
    وكان جوهرها بسيطا جدا
    قبل ان يصبح الله اهلا لمحاكمتهم
    عليه ان يذوق ما ذاقوا !


    " وكان قرارهم الحكم علي الله ان يعيشَ علي الارض كَانسان
    ولانه اله
    وضعوا شَروطا تضمن أنه لَن يستخدم قوته الالهية ليساعدَ نفْسه
    وكَانت شَروطهم
    " ينبغي ان يولدَ فِي شَعب مستعمر ذليل


    " ليكن مشكوكا فِي شَرعية ميلاده
    فلا يعرف لَه اب
    وكانه وليدَ سفاح


    " ليكن صاحب قضية عادلة حقيقية
    لكنها متطرفة جداً حتّى تجلب عَليه الكراهية والحقدَ والادانة بل والطردَ أيضا مِن كُل سلطاته الرئيسية التقليدية
    ليحاول ان يصف للناس ما لَم يره انسان أو يسمع به
    ولا لمسته يداه
    ليحاول ان يعرف الانسان بالله


    " ليجعل اعز واقرب اصدقائه يخونه ويخدعه
    ويسلمه لمن يطلبونه
    ليجعله يدان بتهم كاذبة
    ويحاكم أمام محكمة متحيزة غَير عادلة
    ويحكم عَليه قاض جبان


    " ليذق ما معني ان يَكون وحيدا تماما بلا رفيق فِي وسَط اهله
    منبوذا مِن كُل احبائه
    كل الاحباء


    " ليتعذب ليموت

    نعم يموت ميتة بشعة محتقرة مَع ادني اللصوص


    " كَان كُل قائدَ يتلو الجُزء الَّذِي اقترحه فِي هَذه الشروط
    وكَانت همهمات الموافقة والاستحسان تعلو

    ولكن ما ان انتهي اخرهم مِن نطلق الحكم حتّى سادَ الوادي صمت رهيب وطويل
    ولم يتكلم انسان أو يتحرك


    " فقدَ اكتشفوا جميعا فجآة ان الله قَدَ نفذ فيه هَذا الحكم فعلا

    لكنه اخلي نفْسه
    اخذا صورة عبد
    صائرا فِي شَبه الناس
    واذ وجدَ فِي الهيئة كَانسان
    وضع نفْسه واطاع حتّى الموت

    موت الصليب

    "

    ولنا بَعدَ هَذه المطالعة المفيدة عَن سر " الانتحار الالهي " ان نسال
    ا هَل كَان العبيدَ الثائرون يعرفون ان الله عديم الاحساس بالامهم المبرحة
    فاحبوا ان يشعر شَخصيا بمرارتها حتّى يرق لحالهم
    وبذلِك حكموا بقتله
    ب هَل انقطعت هَذه الالام بَعدَ الصلب ام بقيت تتجددَ علي اختلاف الزمان والمكان وبذلِك لَم تؤدَ قصة الصلب المنشودَ مِنها
    فينبغي ان تكرر
    ج ما هِي دَرجة السلطة الَّتِي يمتلكها هَذا الاله فِي العالم وهل هِي مِن الهوان بحيثُ تسمح لثورة بيضاءَ أو حمراءَ ان تنفجر مطالبة بشنقه أو صلبه وهل يحمل هَذا الاله مسئولية الماسي العالمية
    دَ واذا كَان الصلب لفداءَ الخطايا
    فهل هَذا الفداءَ يتناول صانعي الشرور والاثام والمظالم ام يتجاوزهم ام هُو لتصبر الضحايا علي ما ينزل بها
    ونحن لا نُريدَ اجابات علي هَذه الاسئلة
    فعقيدتنا نحن المسلمين ان الله العظيم فَوق هَذه التصورات الهازلة

    ان هَذا الكلام الَّذِي قرانا مِن اسوا واغرب ما وصف بِه الله
    وما كنا نحن نتصور ان يصل الاسفاف فِي الحديث عَن الله جل جلاله الي هَذا الدرك المعيب
    ولكن صاحب الفم الذهبي لا فض فوه يابي الا ان يستغل مهارته الصحافية فِي تسطير هَذا اللغو ونشره بَين الطلاب المسلمين
    لانه يعتقدَ ان القران يقبل التعاليم المسيحية وان التوحيدَ ينسجم مَع التثليث

    وقدَ كتب فِي رمضان الاسبق مقالا فِي مجلة الهلال يحاول فيه اثبات هَذا الهراء
    ويريدَ بِه ان يختل المسلمين عَن توحيدهم وسلامة معتقدهم

    وكم نودَ ان نقول لهَذا الكاتب ومن وراءه مِن الحاقدين علي الاسلام " يا اهل الكتاب لا تغلوا فِي دَينكم غَير الحق ولا تتبعوا اهواءَ قوم قَدَ ضلوا مِن قَبل واضلوا كثِيرا وضلوا عَن سواءَ السبيل " المائدة 77
    واعودَ الي ما بدات بِه هَذا الحديث ان اتباع الاديان المختلفة يستطيعون ان يعيشوا اصدقاء
    والوحدة القومية بَين العرب المسلمين والنصاري موضح احترام الجميع

    لكن الانسياق مَع التعصب الامريكي ضدَ الاسلام يَجب ان يختفي فورا
    ان كُل محاولة لاهانة الاسلام واحراج اهله لا يُمكن ان تَكون موضع احترام
    والمال الامريكي المبذول فِي هَذا السبيل يَجب ان يذهب هدرا

    حَول صلب عيسي
    لا اعرف قضية طال فيها اللجاج دَون سَبب يعقل مِثل قضية الصلب والفداء
    ولعلها اصدق شَاهدَ يساق لقوله تعالي " وكان الانسان أكثر شَىء جدلا "
    ولا ازال اذكر حكاية القسيس الالماني الَّذِي زارني يوما فِي مكتبى
    وشاءَ لَه سوء حظه ان يحدثني فيها
    فقلت لَه ضاحكا اتري هَذا الثوب الابيض الَّذِي ملابس ارايت إذا وقعت عَليه نقطة حبر اتزول إذا غسلت أنت ثوبك قال لا
    قلت فلم يزول خطئى إذا اعتذر عنه آخر
    عندما الوث نفْسي بخطا دَق أو جل
    فانا المسئول عنه
    اغسل أنا نفْسي مِنه
    اشعر أنا بالندم عَليه
    اقوم أنا مِن عثرتي إذا وقعت
    ثم اعودَ أنا الي الله لاعترف لَه بسوء تصرفي واطلب أنا مِنه الصفح

    اما ان العالم يخطئ فيقتل الله ابنه كفارة للخطا الواقع فهَذا ما يضرب الانسان كفا بكف لتصوره
    هَذا أول الاسطورة
    اما اخرها فلا بدَ ان نعرف مِن القاتل ومن القتيل
    ان المسيحيين يقولون ان الله " الابن " صلب
    لكنهم يقولون كذلِك ان الاب هُو الابن
    هما والروح القدس جميعا شَىء واحدَ

    ان كَان الامر كذلِك فالقاتل هُو القتيل وذاك سر ما قاله أحدَ الفرنجة المفكرين
    " خلاصة المسيحية ان الله قتل الله لارضاءَ الله "
    ولمن شَاءَ ان يقنع نفْسه بهَذه النقائض
    وان يفني عمَره فِي خدمتها
    اما ان يجىء الينا نحن المسلمين ليلوينا بالختل أو بالعنف عَن عقيدتنا الواضحة ويحاول الطعن فيها فهَذه هِي السماجة القصوي

    وبين يدي الآن نحو عشر نشرات وزعت خارِج الكنائس للدعوة الي اسطورة الفداء
    قراتها كلها وشعرت بالرثاءَ لكاتبيها

    وكَما يحاول قروي ساذج اقناع العلماءَ ان القنبلة الذرية مصنوعة مِن كيزان الذرة يحاول هؤلاءَ " المبشرون " العميان اقناعنا بانهم علي حق

    المنشورات وما تضمنت مِن اوهام
    اقرا معي هَذه السطور الصادرة عَن كنيسة " مار مرقص " بمصر الجديدة
    يقول الكاتب " ربما لَم اقابلك شَخصيا لكِن هُناك شَيئا يَجب ان اقوله لك
    انه امر فِي غاية الاهمية حتّى انني ساكون مقصرا ان لَم اخبرك بِه "

    حسنا
    هات ما عندك
    ولا تكُن مِن المقصرين
    يقول الكاتب " دَعني اخبرك باخلاص أنها رسالة شَخصية لك
    لا يُمكنك ان تهرب مِنها
    وهَذه هِي الرسالة مِن انجيل يوحنا 3 16
    " لانه هكذا احب الله العالم حتّى بذل " ابنه " الوحيدَ لكي لا يهلك كُل مِن يؤمن به
    بل تَكون لَه الحيآة الابدية "

    هَذا هُو الخبر الخطير تمخض الجبل فولدَ فارا
    لماذَا يقتل الله ابنه الوحيدَ البرىء مِن اجل ذنوب الاخرين
    واذا كَان الاله رب اسرة كبيرة فلم يقتل ابناءه كلهم أو جلهم مِن غَير جريرة
    اليس الاعقل والاعدل ان يقول هَذا الاله للمذنبين
    تطهروا مِن اخطائكم وتوبوا الي اقبلكُم
    ولا قتل هُناك ولا لف ولا دَوران
    هكذا فعل الاسلام وارسي قواعدَ العلاقة الصحيحة بَين الله وعباده " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفْسه ثُم يستغفر الله يجدَ الله غفورا رحيما " النساءَ 110
    اما قصة ان لله ولدا وحيدا أو غَير وحيدَ فكذب صارخ
    ان الولادة شَىء يتوقع بَين بَعض الاحياء
    ولا مكان لهَذه المفاهيم عِندَ تصور الالوهية " وقل الحمدَ لله الَّذِي لَم يتخذ ولدا ولم يكن لَه شَريك فِي الملك
    ولم يكن لَه ولي مِن الذل وكبره تكبيرا " الاسراءَ 111
    " يا ربي لك الحمدَ كَما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك "

    وهاك سطورا مِن نشرة اخري تَحْت عنوان " حقائق مخفية " بداها كاتبها قائلا " حقائق أنت احوج الي ادراكها مِن الهواءَ الَّذِي تتنفسه "
    شىء مدهش
    ما هَذه الحقائق الَّتِي نفتقر اليها علي هَذا النحو ولم نشعر بفقدأنها مِن زمن بعيدَ
    يقول الكاتب " تعال الي الرب يسوع الآن كَما انت
    لا تسع فِي اصلاح نفْسك ! لانه هُو يستطيع ان يخلق منك شَخصا جديدا طاهرا " ولكن لماذَا لا اسعي فِي تزكية نفْسي ورفع مستواي المادي والمعنوي
    يقول كاتب النشرة " احذر ان يَكون مِثلك مِثل المتسول مَع الرسام


    " ذلِك ان رساما ارادَ ان يرسم رجلا فِي منتهي الذل والمسكنة
    فراي متسولا يتعثر فِي اسمال بالية
    فطلب مِنه ان يحضر فِي ميعادَ عينه له
    علي ان يعطيه اجرا

    لكن ذلِك المتسول خجل مِن اسماله البالية فاستعار لباسا يدفع بِه عَن نفْسه الخجل
    ثم اتي الي الرسام فِي الميعاد
    فلما نظر اليه الرسام قال اني لا اعرفك
    فاجاب الرجل الا تذكر شَحاذا فقيرا اتفقت معه علي ان يجيئك فِي هَذا الميعادَ
    قال اني لا اذكر الا رجلا فِي اسمال بالية اما أنت فلا اذكرك


    " ان الرب يَعني يسوعا يطلبك فِي حالتك السيئة
    وما عليك الا ان تعترف بِكُل الشرور الَّتِي أنت مستعبدَ لها
    وتقبله مخلصا شَخصيا لك
    اذا فعلت ذلِك فإن حمل خطاياك ينطرح عَن ظهرك "

    ونحن المسلمون نقرا هَذا الكلام ونستغرب ان ننقل صفات الله الي شَخص اخر

    اننا مكلفون كسائر البشر بتزكية انفسنا وصقلها وتربيتها " ونفس وما سواها
    فالهمها فجورها وتقواها
    قدَ افلح مِن زكاها
    وقدَ خاب مِن دَساها "

    فاذا اخطا احدنا
    ذهب الي ربه يستغفره ويستهديه ويستعينه علي العودة الي الصواب " وهو الَّذِي يقبل التوبة عَن عباده ويعفو عَن السيئات ويعلم ما تفعلون ويستجيب للذين امنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم مِن فضله " الشوري 25
    26
    ما دَخل ادم أو عيسي أو محمدَ فِي ذلك
    انهم كلهم بشر يحتاجون الي المغفرة
    ويطلبون مِن ربهم النجدة

    ولكي يحس القارئ بما حوت هَذه النشرة مِن خلط ننقل هَذه العبارة مِن كلامه " هب أنه طلب منك ان تشترك فِي جريمة صلب ربك
    وان تقل مَع مِن هزءوا به
    اكنت ترضي يقينا لا

    ولكنك ما دَمت لَم تختبر قوة صلب المسيح فِي خلاص نفْسك مِن الخطيئة
    فانك بخطاياك تشترك فِي جريمة صلب ربك "
    هَذا الهراءَ هُو الَّذِي نحتاج اليه كَما نحتاج الي الهواءَ الَّذِي نتنفسه


    عبيدَ يستطيعون صلب ربهم
    ومع ذلِك يطلبون مِنه المغفرة والرضا

    هلا طلبوا ذلِك مِن الله الَّذِي طلب مِنه المسيح نفْسه النجاة
    وعاتبه ان تركه للاعداءَ كَما يقولون
    وهاك نشرة اخري تَحْت عنوان " متجددَ ام متدين " بدات بهَذه الكلمات " الوردة الطبيعية جميلة الشَكل زكية الرائحة
    فيها حيآة
    والوردة الصناعية جميلة الشَكل عديمة الرائحة ليس فيها حيآة
    ان الوردة الطبيعية تمثل المتجدد
    اما الوردة الصناعية فتشبه اولئك الَّذِين قال عنهم بولس " لَهُم صورة التقوي ولكنهم ينكرون قوتها "

    ولا افهم بالضبط ما يَعني بولس
    ايقصدَ المرائين ربما

    المهم ان كاتب النشرة يختمها بهَذه العبارات " دَعني اسالك ايها العزيز هَل أنت متجددَ ام متدين
    اذا كنت قَدَ حصلت علي الولادة مِن فَوق فطوبي لك
    اثبت اذن فِي المسيح

    اما إذا كنت متدينا فاسرع بتسليم حياتك الآن للمسيح

    فتنال الحيآة الجديدة الَّتِي حصلت عَليها المرآة الخاطئة حين غسلت قدمي الرب يسوع بدموعها ومسحتها بشعر راسها
    والَّتِي قال لَها الرب مغفورة لك خطاياك
    ايمانك قَدَ خلصك "

    هَذه النشرة مِن مثيلاتها مصرة علي تسمية المسيح الرب
    ووصفه بانه الغفار

    ونحن نقبل المسيح مبلغا عَن الله كاخوانه الانبياءَ لا يزيدَ ولا ينقص ونقتدي بِه وبهم جميعا فِي التقرب الي الله بالعمل الصالح

    والتدين يهب لنا حيآة عقلية ووجدانية راقية
    اما التجديدَ الَّذِي تتحدث عنه النشرة فضرب مِن الهوس يستهوي الصبية
    ومن يحسبون الدين اوهاما وتهاويل " وجعلوا لَه مِن عباده جزءا
    ان الانسان لكفور مبين " [الزخرف 15]
    التجديدَ ليس ان تعجن الخالق والمخلوق فِي اقنوم مائع
    ثم تلف حوله حارقا البخور
    نافخا فِي المزمور
    كلا
    ان التجديدَ اولا واخرا عقل يرفض الخرافة
    وقلب يتعشق الكمال ويتطلبه


    وهَذا منشور آخر مِن " لبنان " يدور كذلِك حَول يسوع المصلوب غفار الذنوب يقول كاتبه " ايها الاخ العزيز خطاياك موضوعة علي يسوع لتنال سلاما مَع الله وتشفي نفْسك مِن جروحها
    ان تقدمت الي المصلوب المحبوب وسلمته خطاياك تختبر ان دَمه يطهرك مِن كُل اثم حتّى ولو كنت قاتلا أو متعصبا أو حالفا بالله كذبا
    ومهما كَانت خطاياك كبيرة أو صغيرة فإن المسيح هُو يغفرها جميعا " !
    ويجاوبه منشور آخر مِن القاهرة يردَ فيه هَذا التساؤل " لكِنك تقول تُوجدَ اراءَ كثِيرة فكيف اعرف مِن هُو علي حق


    " كُل مِن يرشدك الي المسيح قارب النجآة فَهو علي حق
    وكل مِن يبقيك فِي السفينة العتيقة المشرفة علي الغرق يخدعك ويضلك
    هل أنت مجتهدَ بشتي الوسائل فِي اصلاح السفينة العتيقة
    اي طبيعتك البشرية الساقطة اعلم انك اذن إذا استمررت علي هَذه الحال فلا بدَ ان تغطس ان عاجلا وان اجلا

    "

    اي ان كُل تهذيب وتاديب منتهيان بصاحبهما حتما الي الغرق
    ما لَم يعتقدَ ان المسيح صلب مِن اجله
    وانه هُو وحده فداءَ خطاياه


    مهما اتيت ربك بقلب سليم بل لَو اتيته بضمير فِي طهر السحاب وضياءَ الشروق فلا وزن لهَذا كله
    ما لَم تؤمن ان عيسي قتل مِن اجل ان يفتدي خطاياك
    ويخلصك مِن ذنوبك
    هَذه هِي خلاصة المنشورات الَّتِي حررها بنفسه أو اشرف علي تحريرها صاحب الفم الذهبي رئيس اخواننا الاقباط
    وعمل علي توزيعها فِي اوسع نطاق


    " وقال الَّذِين كفروا للذين امنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هُم بحاملين مِن خطاياهم مِن شَىء
    انهم لكاذبون
    وليحملن اثقالهم واثقالا مَع اثقالهم وليسالن يوم القيامة عما كَانوا يفترون " العنكبوت 12
    13
    الاسلام اقوي بكثير مِن هَذه التفاهات
    اننا معشر المسلمين نحب عيسي ونوقره ونعدَ انفسنا اتباعه
    ونرفض بغضب كُل ريبة توجه اليه أو الي السيدة البتول امه
    بل نحن اولي بعيسي مِن اولئك الَّذِين ينتمون اليه ويغالون فيه

    وليس خلافنا مَع النصاري أنه قتل أو لَم يقتل
    الخلاف اعمق مِن ذلك

    الخلاف اهو " انسان " كَما نقول أو " اله " كَما يزعمون
    اكل امرىء بما كسب رهين ام ان هُناك قربانا قدمه الله مِن نفْسه لمحو خطايا البشر
    هم يرون ان الله فِي السماءَ ترك ابنه الوحيدَ علي خشبة الصليب ليَكون ذلِك القربان


    ونتساءل اكان عيسي يجهل ذلِك عندما قال الهي لماذَا تركتني
    وثم سؤال اخطر هَل المنادي المستغيث فِي الارض هُو هو المنادي المستغاث بِه فِي السماء
    لان الاب والابن شَىء واحدَ كَما يزعمون
    هَذا كلام لَه خبئ معناه ليست لنا عقول
    الحق ان هَذه العقيدة النصرانية يستحيل ان تفهم

    قرات مقالا للدكتور " ميشيل فرح " فِي جريدة " لميساجي " الصادرة فِي القاهرة فِي 16 / 9 / 1973 م يشرح هَذه العقيدة بطريقَة عقلانية قال " الكتاب المقدس ينبئ ان الله سوفَ يظهر نفْسه
    اي ان الكلمة المجردة ستاخذ جسدا ولحما ! وهَذا هُو الحدث الجديدَ
    عمانوئيل
    الله معنا
    الله يصبح بشري سارة
    الله يعلن ويخبر
    وهَذا الظهور اساس كُل شَىء
    هو الردَ علي سؤال توفيق الحكيم فِي قصته المشهورة " ارني الله "
    ها هُو الله
    شىء ما حدث وحصل ووقع وتانس "

    هَذا الكلام المبهم المضطرب الَّذِي لا يعطي معني هُو التفسير العقلاني للعقيدة المسيحية
    رب المشارق والمغارب ظهر فِي اهاب " بشر " ليراه الناس
    ثم مِن فرط رحمته بهم " ينتحر " مِن اجلهم
    من يكلفني بهضم هَذا القول
    هل اعتنق هَذا واترك القران الَّذِي يقرر العقيدة علي هَذا النحو " قل لمن ما فِي السموات والارض
    قل لله
    كتب علي نفْسه الرحمة ليجمعنكم الي يوم القيامة لا ريب فيه


    .
    الذين خسروا انفسهم فهم لا يؤمنون " الانعام 12
    " الا ان لله مِن فِي السموات ومن فِي الارض وما يتبع الَّذِين مِن دَون الله شَركاء

    ان يتبعون الا الظن وان هُم الا يخرصون "


    " هُو الَّذِي جعل لكُم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا
    ان فِي ذلِك لايات لقوم يسمعون
    قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هُو الغني لَه ما فِي السموات وما فِي الارض
    ان عندكم مِن سلطان بهَذا
    اتقولون علي الله ما لا تعلمون قل ان الَّذِين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون " يونس 66 69
    هكذا خاصم الاسلام الخرافة واعلن اباءه التام للون مقنع مِن الشرك
    وسدَ الطريق فِي وجه القرابين الوثنية وهي تتسلل فِي خبث لتطمس معالم التوحيدَ

    لم كرمنا الله بالعقل إذا كَان مفروضا ان نطرحه ظهريا عندما نختار أهم شَىء فِي الحيآة وهو الايمان والسلوك
    ان العقل يجزم بان عيسي بشر وحسب
    ويرفض ان يَكون " الها " ابنا مَع " اله " مَع " اله " آخر روح قدس
    وثلاثتهم واحدَ مَع تعددهم
    وتعددهم حتم
    لان احدهم ترك الاخر يصلب


    هَذا كلام يدخل فِي باب الالغاز
    ولا مجال لَه فِي عالم الحق والتربية


    ومع ذلِك فنحن المسلمين نقول لمن يصدقه عشَ بِه ما شَئت " لا اكراه فِي الدين " البقرة 256 فهل الردَ علي هَذا المنطق اثارة كُل هَذا الدخان فِي افاقنا
    ومحاولة ختل الشباب ونشر الفتنة
    قصة " الله محبة " وموقف شَتي الاناجيل مِنها
    وقال لِي احدهم وهو يحاورني اننا نري ان الله محبة علي عكْس ما ترون

    فاجبت ساخرا
    كاننا نري الله كراهية ان الله مصدر كُل رحمة وبر
    وكل نعمة وخير

    وصحيح اننا نصفه بالسخط علي الفجار والظلمة
    والامر فِي ذلِك كَما قال جل شَانه " ربكم ذُو رحمة واسعة ولا يردَ باسه عَن القوم المجرمين " افليس الامر كذلِك لديكم انكم تخدعون العالمين بذكر هَذه الكلمة وحدها ووضع ستائر كثيفة علي ما عداها مِن كلمات تصف الجبروت الالهي باشدَ مما وردَ فِي الاسلام
    بل ان تعامل بَعضكم مَع البعض
    وتعاملكُم جميعا مَع الخصوم لا يقول الا علي هَذه الكلمات الاخري الَّتِي تخفونها
    وما أكثرها لديكم

    قال " ايتين دَينيه " المستشرق المسلم " بيدَ ان المسيح نفْسه وهو سيدنا وسيدَ المسيحيين يعلن " ولا تظنوا اني جئت انشر السلام علي الارض
    انني لَم ات احمل السلام وإنما السيف " متَى:الاصحاح العاشر:34)


    " ويقول السيدَ المسيح " انني جئت لالقي النار علي الارض
    وماذَا اريدَ مِن ذلِك الا اشتعالها " لوقا الاصحاح الثاني عشر
    49


    " ويقول السيدَ المسيح " اذ اني جئت لافرق بَين الولدَ وابيه
    والبنت وامها
    وبين زوجة الابن وامه " متَى الاصحاح العاشر 35


    " ويقول السيدَ المسيح " ان كَان أحدَ ياتي ولا يبغض اباه وامه
    وامراته واولاده
    واخوته واخواته
    حتي نفْسه أيضا فلا يقدر ان يَكون لِي تلميذا " لوقا الاصحاح الرابع عشر 26


    " أين مِن هَذا ما جاءَ بِه النبي العربي الكريم مِن سلام حقيقي وحب كامل بَين الاخ واخيه
    وبين الزوجة وزوجها
    وبين الاب وولده
    وبين الام وفلذة كبدها
    وبين الجار وجاره مسلما كَان أو غَير مسلم
    وبين الارحام والاقرباء
    وبين المشتركين فِي الانسانية الَّذِين يتوفر لديهم مدلول الانسانية فِي بني الانسان "

    اننا نحن المسلمين نتقرب الي الله عز وجل برحمة الناس وغير الناس والبذل مِن مالنا وجهدنا ووقتنا فِي سبيل نفعهم
    ولنا علي كُل شَىء مِن ذلِك اجر فِي ميزان الله الَّذِي لا يختل عنده ميزان

    وما اصدقها شَهادة تلك الَّتِي بعث بها البطريرك النسطوري الثالث الي البطريرك " سمعان " زميله فِي المجمع بَعدَ ظهور الاسلام حيثُ قال فِي كتابه " ان العرب الَّذِين منحهم الرب سلطة العالم وقيادة الارض اصبحوا معنا
    ومع ذلِك نراهم لا يعرضون النصرانية بسوء
    فهم يساعدوننا ويشجعوننا علي الاحتفاظ بمعتقداتنا
    وانهم ليجلون الرهبان والقسيسين
    ويعاونون بالمال الكنائس والاديرة "

    وما اصدق ما يقوله المؤرخ العالمي ه
    ج
    ويلز فِي كتابه " معالم تاريخ الانسانية " لقدَ تم فِي
    " 125 عاما ان نشر الاسلام لواءه مِن نهر السندَ الي المحيط الاطلسي واسبانيا
    ومن حدودَ الصين الي مصر العليا ولقدَ سادَ الاسلام لانه كَان خير نظام اجتماعي وسياسي استطاعت الايام تقديمه
    وهو قَدَ انتشر لانه كَان يجدَ فِي كُل مكان شَعوبا بليدة سياسيا تسلب وتظلم وتخوف
    ولا تعلم ولا تنظم
    كذلِك وجدت حكومات انانية سقيمة لا اتصال بينها وبين أي شَعب
    فكان الاسلام اوسع واحدث وانظف فكرة سياسية اتخذت سعة النشاط الفعلي فِي العالم حتّى ذلِك اليوم
    وكان يهب بني الانسان نظاما أفضل مِن أي نظام آخر "

    تجليات العذراء
    الرمح المقدس
    الحقيقة العلمية المطاردة
    تقتعدَ خوارق العادات المكانة الاولي فِي الاديان البدائية
    وكلما وهي الاساس العقلي لدين ما زادَ اعتماده علي هَذه الخوارق
    وجمع مِنها الكثير لكهنته واتباعه

    والمسيحية مِن الاديان الَّتِي تعول فِي بقائها وانتشارها علي عجائب الشفاء
    واثار القوي الخفية الغيبية

    وبين يدي الآن نشرة صغيرة
    علي أحدَ وجهيها صورة العذراءَ وهي تقطر وداعة ولطفا
    وعلي ذراعها الطفل الاله يسوع يمثل البراءة والرقة
    اما الوجه الاخر للصورة فقدَ تضمن هَذا الخبر تَحْت عنوان " محبة الاخرين وخدمتهم "
    وتحته هَذه الجملة " حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع " غل 6 10 " كَانت السيدة زهرة ابنة محمدَ علي باشا بها روح نجس
    ولما علم ابوها ان " الانبا حرابامون " اسقف المنوفية قَدَ اعطاه الله موهبة اخراج الارواح النجسة استدعاه
    ولما صلي لاجلها شَفيت فِي الحال
    فاعطاه محمدَ علي باشا صرة بها اربعة الاف جنيه
    فرفضها قائلا أنه ليس فِي حاجة اليها لانه يعيشَ حيآة الزهد
    وهو قانع بها "

    هَذا هُو الخبر الَّذِي يوزع علي الجماهير ليترك اثره فِي صمت

    وموهبة استخراج العفاريت مِن الاجسام الممسوسة موهبة يدعيها نفر مِن الناس
    اغلبهم يحترف الدجل
    واقلهم يستحق الاحترام
    واعرف بَعض المسلمين يزعم هذا
    واشعر بريبة كبيرة نحوه

    ومرضي الاعصاب يحيرون الاطباء
    وربما اعيا امرهم عباقرة الطب
    ونجح فِي علاجهم عامي يكتب " حجابا " لا شَىء فيه غَير بَعض الصور والارقام

    وليس يعنيني ان اصدق أو اكذب الماسوفَ علي مهارته اسقف المنوفية
    وإنما يعنيني كشف طريقَة مِن طرق اقناع الناس بصدق النصرانية
    وان الثالوث حق
    والصلب قَدَ وقع
    والاتباع المخلصين ياتون العجائب


    والمسيحية احوج الاديان لهَذا اللون مِن الاقاصيص
    هي فقيرة اليها فِي سلمها لاثبات اصولها الخارجة علي المنطق العقلى
    وفقيرة اليه فِي قتالها لتبرير عدوأنها علي الاخرين

    وتدبر معي هَذه القصة مِن قصص الحروب الصليبية المشهورة بقصة " الرمح المقدس " منقولة مِن كتاب " الشرق والغرب "
    " دَفع الصليبيون مِن اجل عبور اسيا الصغري ثمنا باهظا
    اذ فقدوا أفضل جنودهم وخيرة عساكرهم
    بينما استولي الياس والفزع علي البقية الباقية


    " وبدا الخوف مِن تفكك الجيشَ وفرار الجنودَ يساور القادة
    فعمدوا الي بَعض الحيل الدينية لصدَ هَذا الخطر وربط الجنودَ برباط العقيدة
    ومن تلك الحيل الَّتِي روجوا لَها ما رواه المؤرخون عَن ظهور المسيح والعذراءَ أمام الجنودَ الهيابين ووعدهم بالصفح عَن الخطايا والخلودَ فِي الجنة إذا ما استماتوا فِي معاركهم ضدَ المسلمين


    " غَير ان هَذا الاسلوب النظري لَم يلهب حماس الجنود
    ولم يحقق الغرض الَّذِي ابتدعه الصليبيون مِن اجله
    فكان لا بدَ مِن اسلوب آخر ينطوي علي واقعة مادية يَكون مِن شَأنها اعادة الايمان الي القلوب الَّتِي استبدَ بها الياس
    وتقوية العزائم الَّتِي اوهنتها الحرب
    وهنا اذيع بَين الجنودَ قصة اكتشاف الرمح المقدس


    " تلك الواقعة الَّتِي روي تفاصيلها المؤرخ " جيبون " فضلا عَن غَيره مِن المؤرخين المعاصرين
    قال


    " ان قسا يدعي بطرس بارتلمي مِن التابعين لاسقفية " مارسيليا " منحرف الخلق ذا عقلية شَاذة
    وتفكير ملتو معقدَ زعم لمجلس قيادة الحملة الصليبية
    ان قديسا يدعي " اندريه " زاره اثناءَ نومه
    وهدده باشدَ العقوبات ان هُو خالف اوامر السماء
    ثم افضي اليه بان الرمح الَّذِي اخترق قلب عيسي عَليه السلام مدفون بجوار كنيسة القديس بطرس فِي مدينة " انطاكيا "
    فروي " بارتلمي " هَذه الرؤيا لمجلس قيادة الجيش
    واخبرهم بان هَذا القديس الَّذِي طاف بِه فِي منامه قَدَ طلب اليه ان يبادر الي حفر ارض المحراب لمدة ايام ثلاثة
    تظهر بَعدها " ادآة الخلودَ " الَّتِي " تخلص " المسيحيين جميعا
    وان القديس قال لَه ابحثوا تجدوا

    ثم ارفعوا الرمح وسَط الجيش
    وسوفَ يمرق الرمح ليصيب ارواح اعدائكم المسلمين


    " واعلن القس " بارتلمي " اسم أحدَ النبلاءَ ليَكون حارسا للرمح
    واستمرت طقوس العبادة مِن صوم وصلآة ثلاثة ايام دَخل فِي نهايتها اثنا عشر رجلا ليقوموا بالحفر والتنقيب عَن " الرمح " فِي محراب الكنيسة !)


    " لكِن اعمال الحفر والتنقيب الَّتِي توغلت فِي عمق الارض اثني عشر قدما لَم تسفر عَن شَىء
    فلما جن الليل اخلدَ " النبيل " الَّذِي اختير لحراسة الرمح الي شَىء مِن الراحة
    واخذته سنة مِن النوم
    وبدات الجماهير الَّتِي احتشدت بابواب الكنيسة تتهامس
    .!


    " فاستطاع القس " بارتلمي " فِي جنح الظلام ان ينزل الي الحفرة
    مخفيا فِي طيات ثيابه قطعة مِن نصل رمح أحدَ المقاتلين العرب
    وبلغ اسماع القوم رنين مِن جوف الحجرة
    فتعالت صيحاتهم مِن فرط الفرح
    وظهر القس وبيده النصل الَّذِي احتواه بَعدَ ذلِك قماشَ مِن الحرير الموشي بالذهب
    ثم عرض علي الصليبيين ليلتمسوا مِنه البركة
    واذيعت هَذه الحيلة بَين الجنودَ وامتلات قلوبهم بالثقة
    وقدَ امعن قادة الحملة فِي تاييدَ هَذه الواقعة بغض النظر عَن مدي ايمانهم بها أو تكذيبهم لها

    "

    علي هَذا النحو
    ولمثل هَذا الغرض جرت اسطورة ظهور العذراءَ فِي كنيسة عادية
    وكاهنها فيما علمت رجل فاشل لا يترددَ الاقباط علي دَروسه

    وبين عشية وضحاها اصبح كعبة الالاف
    فقدَ شَاع وملا البقاع ان العذراءَ تجلت شَبحا نورانيا فَوق برج كنيسته
    وراها هُو وغيره فِي جنح الليل البهيم


    وكإنما الصحف المصرية كَانت علي موعدَ مَع هَذه الاشاعة
    فقدَ ظهرت كلها بغتة
    وهي تذكر النبا الغامض
    وتنشر صورة البرج المحظوظ
    وتلح الي حدَ الاسفاف فِي توكيدَ القصة


    وبلغ مِن الجرآة أنها ذكرت تكرار التجلي المقدس فِي كُل ليلة

    وكنت موقنا ان كُل حرف مِن هَذا الكلام كذب متعمد
    ومع ذلِك فإن اسرة تحرير مجلة " لواءَ الاسلام " قررت ان تذهب الي جوار الكنيسة المذكورة كي تري بعينيها ما هنالك


    وذهبنا أنا والشيخ " محمدَ ابو زهرة " واخرون
    ومكثنا ليلا طويلا نرقب الافق
    ونبحث فِي الجو
    ونفتشَ عَن شَىء
    فلا نجدَ شَيئا البتة

    وبين الحين والحين نسمع صياحا مِن الدهماءَ المحتشدين لا يلبث ان ينكشف عَن صفر

    عن فراغ

    عن ظلام يسودَ السماءَ فَوقنا

    لا عذراءَ ولا شَمطاء


    وعدنا وكتبنا ما شَهدنا
    وفوجئنا بالرقابة تمنع النشر


    وقال لنا بَعض الخبراءَ ان الحكومة محتاجة الي جعل هَذه المنطقة سياحية
    لحاجتها الي المال
    ويهمها ان يبقي الخبر ولو كَان مكذوبا


    ما هَذا
    ولقيني استاذ الظواهر الجوية بِكُلية العلوم فِي جامعة القاهرة
    ووجدني ساخطا العن التامر علي التخريف واشاعة الافك
    فقال لِي احب ان تسمع لِي قلِيلا
    ان الشعاع الَّذِي قيل برؤيته فَوق برج الكنيسة لَه اصل علمي مدروس
    واقرا هَذا البحث

    وقرات البحث الَّذِي كتبه الرجل العالم المتخصص الاستاذ الدكتور محمدَ جمال الدين الفندي
    واقتنعت به
    واني اثبته كاملا هنا

    :
    " ظاهرة كنيسة الزيتون ظاهرة طبيعية


    " عندما اتحدث باسم العلم لا اعتبر كلامي هَذا ردا علي احد
    او فَتحا لباب النقاشَ فِي ظاهرة معروفة
    فلكُل شَانه وعقيدته
    ولكن ما اكتب هُو بطبيعة الحال ملخص ما اثبته العلم فِي هَذا المجال مِن حقائق لا تقبل الجدل ولا تَحْتمل التاويل
    نبصر بها الناس
    ولكُل شَانه وتقديره


    " ولا ينكر العلم الطبيعي حدوث هَذه الظاهرة
    واستمرارها فِي بَعض الليالي لعدة ساعات
    بل يقرها ولكن علي اساس أنها مجردَ نيران أو وهج أو ضياءَ متعددة الاشكال غَير واضحة المعالم
    بحيثُ تسمح للخيال ان يلعب فيها دَوره
    وينسج مِنها ما شَاءت الظروف ان ينسج مِن الوان الخيوط والصور
    أنها مِن ظواهر الكون الكهربائية الَّتِي تحدث تَحْت ظروف جوية معينة
    تسمح بسريان الكهرباءَ مِن الهواءَ الي الارض عَبر الاجسام المرتفعة نسبيا المدببة فِي نفْس الوقت
    شأنها فِي ذلِك مِثلا شَان الصواعق الَّتِي هِي نيران مماثلة
    ولكن علي مدي اكبر وشدة اعظم
    وشان الفجر القطبي الَّذِي هُو فِي مضمونه تفريغ كهربي فِي اعالي جو الارض
    ولطالما اثار الفجر القطبي اهتمام الناس بمنظره الرائع الخلاب
    حتي ذهب بَعضم خطا الي أنه ليلة القدر
    لانه يتدلي كالستائر المزركشة ذَات الالوان العديدة الَّتِي تتموج فِي مهب الريح


    " ومن امثلة الظواهر المماثلة لظاهرتنا هَذه أيضا مِن حيثُ حدوث الاضواءَ وسَط الظلام السحب المضيئة العالية المعروفة باسم " سحاب اللؤلؤ "
    وهَذا السحاب يضىء ويتلالا وسَط ظلام الليل
    لانه يرتفع فَوق سطح الارض
    ويبعدَ عنها البعدَ الكافي الَّذِي يسمح بسقوط اشعة الشمس عَليه رغم اختفاءَ قرص الشمس تَحْت الافق
    وتضىء تلك الاشعة ذلِك السحاب العالي المكون مِن ابر الثلج
    فيتلالا ويلمع ضياؤه ويترنح وسَط ظلام الليل ونقاءَ الهواءَ العلوي فيتغني بِه الشعراء



    " وتذكرنا هَذه الظاهرة كذلِك بظاهرة السراب المعروفة
    تلك الَّتِي حيرت جيوشَ الفرنسيين اثناءَ حملة نابليون علي مصر
    فقدَ ظنوا أنها مِن عمل الشياطين حتّى جاءهم العالم الطبيعي " مونج " بالخبر اليقين
    وعرف الناس أنها مِن ظواهر الطبيعة الضوئية


    " وظاهرتنا الَّتِي تهمنا وتشغل بال الكثيرين منا تسمي فِي كتب العلم " نيران القديس المو " أو " نيران سانت المو "
    ونحن نسوق هُنا ما جاءَ عنها فِي دَائرة المعارف البريطانية الَّتِي يملكها الكثيرون ويمكنهم الرجوع اليها النص الانجليزي فِي Handy Volume Essue Eleventh Edition الصحيفة الاولي مِن المجلدَ الرابع والعشرين تَحْت اسم St
    Elms Firs

    وترجمة ذلِك الكلام حرفيا


    " نيران سانت المو هِي الوهج الَّذِي يلازم التفريغ الكهربي البطىء مِن الجو الي الارض
    وهَذا التفريع المطابق لتفريغ " الفرشآة " المعروف فِي تجارب معامل الطبيعة يظهر عادة فِي صورة راس مِن الضوء علي نهايات الاجسام المدببة الَّتِي علي غرار برج الكنيسة وصاري السفينة أو حتّى نتوءات الاراضي المنبسطة
    وتصحبها عادة ضوضاءَ طقطقة وازيز


    " وتشاهدَ نيران سانت المو أكثر ما تشاهدَ فِي المستويات المنخفضة خِلال موسم الشتاءَ اثناءَ وفي اعقاب عواصف الثلج


    " واسم سانت المو هُو لفظ ايطالي محرف مِن سانت " رمو " واصله سانت اراموس
    وهو البابا فِي مدة حكم دَومتيان
    وقدَ حطمت سفينته فِي 2 يونيو عام 304
    ومنذُ ذلِك الحين اعتبر القديس الراعي لبحارة البحر المتوسط الَّذِين اعتبروا نيران سانت الموا بمثابة العلاقة المرئية لحمايته لهم
    وعرفت الظاهرة لدي قدماءَ الاغريق
    ويقول بلن Biln فِي كتابه " التاريخ الطبيعيي " أنه كلما تواجدَ ضوءان كَانت البحارة تسميهما التوامان
    واعتبر بمثابة الجسم المقدس


    " علي هَذا النحو نري ان اهل العلم الطبيعي لا يتحدثون عَن خوارق الطبيعة
    وإنما يرجعون كُل شَىء الي قانونه السليم العام التطبيقى
    اما مِن حيثُ انبعاث الوان تميز تلك النيران
    فيمكننا الرجوع الي بَعض ما عمله العلماءَ الالمان امثال جوكل Gockel مِن تفسير الاختلاف فِي الالوان
    فَهو يبين فِي كتابه Das gewiter مِن التجارب الَّتِي اجراها فِي المانيا أنه اثناءَ سقوط الثلج تَكون الشحنة موجبة اللون الاحمر
    اما اثناءَ تساقط صفائح ثلج فإن الشحنة ليست نادرة
    ويصحبها ازيز
    ويغلب عَليها اللون الازرق


    " وفي كتاب الكهرباءَ الجوية Atmospheric Electricity لمؤلفه شَوتلاندَ صفحة 38 نجده يقول


    " تَحْت الظروف الملائمة فإن القسم البارز علي سطح الارض كصواري السفن إذا تعرضت الي مجالات شَديدة مِن حالات شَحن الكهرباءَ الجوية يحصل التفريغ الوهجي ويظهر واضحا ويسمي نيران سانت المو


    " قارن هَذا بالاوصاف الَّتِي وردت فِي جريدة الاهرام بتاريخ 6 / 5 / 1968

    هيئة جسم كامل مِن نور يظهر فَوق القباب الاربع الصغيرة لكِنيسة الزيتون أو فَوق الصليب الاعلي للقبة الكبري أو فَوق الاشجار المحيطة بالكنيسة

    الخ

    )


    "

    (.
    اما الالوان

    فقدَ اجمعت التقارير حتّى الآن علي أنها الاصفر الفاتح المتوهج والازرق السماوي .

    " وعندما نرجع بالذاكرة الي الحالة الجوية الَّتِي سبقت أو لازمت الرؤية الظاهرة
    نجدَ ان الجمهورية كَانت تجتاحها فِي طبقات الجو العلوي موجة مِن الهواءَ الباردة جداً الَّذِي فاق فِي برودته هواءَ اوربا نفْسها
    مما وفر الظرف الملائم لتولدَ موجات كهربية بسَبب عدَم الاستقرار
    ولكن فروق الجهدَ الكهربي يُمكن ان تظل كافية مدة طويلة


    " ويضيف ملهام Milham عالم الرصدَ الجوي البريطاني فِي كتابه " المتيرولوجيا " صفحة 481 أنه احيانا تنتشر رائحة مِن الوهج

    وتفسيرنا العلمي للرائحة أنها مِن نتائج التفاعلات الكيماوية الَّتِي تصحب التفريغ الكهربي وتَكون مركبات كالاوزون


    " وخلاصة القول أنه مِن المعروف والثابت علميا ان التفريغ الكهربي المصحوب بالوهج يحدث مِن الموصلات المدببة عندما توضح فِي مجال كهربي كاف
    وهو يتَكون مِن سيال مِن الايونات الَّتِي تحمل شَحنات مِن نفْس نوع الشحنات الَّتِي يحملها الموصل


    " والتفريغات الكهربية الَّتِي مِن هَذا النوع يَجب ان تتوقع حدوثها مِن اطراف الموصلات المعرضة علي الارض
    مثل النخيل والابراج ونحوها
    عندما يَكون مقدار التغير فِي الجهدَ الكهربي كافيا
    بشرط ان يَكون ارتفاع الجسم المتصل بالارض ودقة الاطراف المعرضة ملائمة
    ومن المؤكدَ ان الباحثين الاول امثال فرنكلين لاحظوا مجال الجو الكهربي حتّى فِي حالات صفاءَ السماء


    " وتحت الظروف الطبيعية الملائمة الَّتِي توفرها الاطراف المدببة للاجسام المرتفعة فَوق سطح الارض قَدَ يصبح وهج التفريغ ظاهرا واضحا


    " وقدَ ذكر " ولسون " العالم البريطاني فِي الكهربائية الجوية ان التفريغ الكهربي البطىء للاجسام المدببة يلعب دَورا هاما فِي التبادل الكهربي بَين الجو والارض
    خصوصا عَن طريق الاشجار والشجيرات وقمم المنازل وحتي حقول الحشائشَ
    وليس مِن اللازم ان ينتهي الجسم الموصل بطرف مدبب أو يبرز الي ارتفاعات عظيمة


    " وقدَ يتساءل الناس


    "

    ان الظاهرة خدعت الاقدمين مِن الرومان قَبل عصر العلم
    ثم فِي عصر العلم فسر العلماءَ الظاهرة علي أنها تفريغ كهربى
    لكن التاريخ يعيدَ نفْسه
    فقدَ خدعت نفْس الظاهرة الطبيعية اهل مصر
    فاطلقوا عَليها نفْس الاسم الَّذِي تحمله الكنيسة الَّتِي ظهرت النيران فَوقها
    ومن هُنا ظن القوم خطا أنها روح مريم عَليها السلام


    "

    الظاهرة الطبيعية تحدث فِي الهواءَ الطلق اعلي المباني والشجر ولا تحدث دَاخِل المبانى
    وهو عين ما شَوهد
    ولو أنها كَانت روح العذراءَ لراحت تظهر دَاخِل الكنيسة بدلا مِن الظهور علي الاشجار والقباب


    "

    الظاهرة الجوية يرتبط ظهورها ومكثها بالكهربائية الجوية
    وعموما بالجو وتقلباته
    فهل إذا كَانت روحا يرتبط ظهورها بالجو كذلِك ؟


    "

    الظاهرة الطبيعية لا تشاهدَ الا عندما يخيم الظلام
    بسَبب ضعف ضوء الوهج بالنسبة الي ضوء الشمس الساطع
    ولكن ما يمنع الارواح الطاهرة ان تظهر بالنهار ؟


    "

    اذا كَانت نفْس الظاهرة تشاهدَ فِي اماكن اخري فِي مصر فما الموضوع "

    وحاول الدكتور محمدَ جمال الدين الفندي ان ينشر بحثه فِي الصحف فابت
    والغريب أنه لما نشر فِي مجلة الوعي الاسلامي " الكويتية مَنع دَخولها مصر


    والاغرب مِن ذلِك ان الاوامر صدرت لائمة المساجدَ الا يتعرضوا للقصة مِن قريب أو بعيدَ
    وذهب محافظ القاهرة " سعدَ زايدَ " ليضع تخطيطا جديدا للميدان
    يلائم الكنيسة الَّتِي سوفَ تبني تخليدا لهَذا الحدث الجليل

    وعلمت بَعدَ ذلِك مِن زملائى وتلامذتي ان لتجليات العذراءَ دَورات منظمة مقصودة

    فقدَ ظهرت فِي " الحبشة " قريبا مِن أحدَ المساجدَ الكبري فاستولت عَليه السلطة فورا
    وشيدت علي المكان كله كنيسة سامقة
    وظهرت فِي " لبنان " فشدت مِن ازر المسيحية الَّتِي تُريدَ فرض وجودها علي جباله وسهوله مَع ان كثرة لبنان مسلمة

    وها هِي ذي قَدَ ظهرت فِي القاهرة اخيرا لتضاعف مِن نشاط اخواننا الاقباط كي يشددوا ضغطهم علي الاسلام


    وقدَ ظلت جريدة " وطني " الطائفية تتحدث عَن هَذا التجلي الموهوم قريبا مِن سنة
    اذ العرض مستمر
    والخوارق تترى
    والامراض المستعصية تشفى
    والحاجات المستحيلة تقضى


    كل ذلِك وافواه المسلمين مكممة،واقلامهم مكسورة حفاظا علي الوحدة الوطنية

    وسوفَ تتجلي مَرة اخري بداهة عندما تُريدَ ذلِك المخابرات المركزية الامريكية
    ولله فِي خلقه شَئون




    الباب الثالث
    ماذَا يُريدون
    اذا ارادَ اخواننا الاقباط ان يعيشوا كاعدادهم مِن المسلمين فانا معهم فِي ذلك
    وهم يقاربون الآن مليونين ونصف
    ويَجب ان يعيشوا كمليونين ونصف مِن المسلمين


    لهم ما لَهُم مِن حقوق
    وعليهم ما عَليهم مِن واجبات
    اما ان يحاولوا فرض وصايتهم علي المسلمين
    وجعل ازمة الحيآة الاجتماعية والسياسية فِي ايديهم فلا


    اذا ارادوا ان يبنوا كنائس تسع اعدادهم لصلواتهم وشعائرهم الدينية فلا يعترضهم احد

    اما إذا ارادوا صبغ التراب المصري بالطابع المسيحي وابراز المسيحية وكأنها الدين المهيمن علي البلادَ فلا


    اذا ارادوا ان يحتفظوا بشخصيتهم فلا تمتهن وتعاليمهم فلا تجرح فلهم ذلك
    اما ان يودوا " ارتدادَ " المسلمين عَن دَينهم
    ويعلنوا غضبهم إذا طالبنا بتطبيق الشريعة الاسلامية
    وتعميم التربية الدينية فهَذا ما لا نقبله


    ان الاستعمار اوعز الي بَعضهم ان يقف مراغما للمسلمين
    ولكننا نُريدَ تفاهما شَريفا مَع ناس معقولين


    ان الاستعمار اشاع بَين مِن اعطوه اذانهم وقلوبهم ان المسلمين فِي مصر غرباء
    وطارئون عَليها
    ويَجب ان يزولوا
    ان لَم يكن اليَوم فغدا

    وعلي هَذا الاساس اسموا جريدتهم الطائفية " وطني "
    ومن هَذا المنطلق شَرع كثِيرون مِن المغامرين يناوشَ الاسلام والمسلمين
    وكلما راي عودة مِن المسلمين الي دَينهم همس أو صرخ عادَ التعصب
    الاقباط فِي خطر
    ولا ذرة مِن ذلِك فِي طول البلادَ وعرضها
    ولكنها صيحات مريبة انعشها وقواها " بابا شَنودة " دَون أي اكتراث بالعواقب

    وقدَ سبقت محاولات مِن هَذا النوع اخمدها العقلاء
    نذكر مِنها علي سبيل المثال لا الحصر كتابات القمص " سرجيوس " الَّذِي احتفل " البابا شَنودة " اخيرا بذكراه

    ففي العدَدَ 41 مِن السنة 20 مِن مجلة المنارة الصادر فِي 6 / 12 / 1947 كتب هَذا القمص تَحْت عنوان " حسن البنا يحرض علي قتال الاقليات بَعدَ ان سلح جيوشه بعلم الحكومة " يقول
    " نشرنا فِي العدَدَ السابق تفسير الشيخ " حسن البنا " لاية سورة التوبة قوله " قاتلوا الَّذِين لا يؤمنون بالله ولا باليَوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دَين الحق مِن الَّذِين اوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عَن يدَ وهم صاغرون " التوبة 29


    " قال وقدَ قال الفقهاء
    وتظاهرت علي ذلِك الادلة مِن الكتاب والسنة ان القتال فرض عين إذا دَيست ارض الاسلام
    او اعتدي عَليها المعتدون مِن غَير المسلمين
    وهو فرض كفاية لحماية الدعوة الاسلامية وتامين الوطن الاسلامى
    فيَكون واجبا علي مِن تتم بهم هَذه الحماية وهَذا التامين


    "

    وليس الغرض مِن القتال فِي الاسلام اكراه الناس علي عقيدة
    او ادخالهم قسرا فِي الدين
    والله يقول " لا اكراه فِي الدين قَدَ تبين الرشدَ مِن الغي " البقرة 256 كَما أنه ليس الغرض مِن القتال كذلِك الحصول علي منافع دَنيوية أو مغانم دَينية
    فالزيت والفحم والقمح والمطاط ليست مِن اهداف المقاتل المسلم الَّذِي يخرج عَن نفْسه وماله ودمه لله بان لَه الجنة " ان الله اشتري مِن المؤمنين انفسهم واموالهم بان لَهُم الجنة يقاتلون فِي سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عَليه حقا فِي التورآة والانجيل والقران " التوبة 111


    " حكم قتال اهل الكتاب


    " واهل الكتاب يقاتلون كَما يقاتل المشركون تماما
    اذا اعتدوا علي ارض الاسلام
    او حالوا دَون انتشار دَعوته

    )


    " الردَ للشيخ حسن البنا اسلوبه الخاص فِي الكتابة والتفسير وفي الفتاوى
    ويعرف بالاسلوب المائع اذ يترك دَائما الابواب مفتوحة
    ليدخل متَى شَاءَ فِي ما ارادَ دَون ان يتقيدَ أو يمسك
    ومن ايات ميوعته أنه يقول ان القتال يَكون فرض عين إذا دَيست ارض الاسلام
    او اعتدي عَليها المعتدون مِن غَير المسلمين
    دون ان يبين أو يحددَ ما هِي ارض الاسلام أو الوطن الاسلامي هَل هِي الحجاز فَقط ام هِي كُل بلدَ مِن بلادَ العالم يَكون فيها المسلمون اغلبية أو أقلية أو متعادلين


    " وكان فِي عدَم تحديده لارض الاسلام أو الوطن الاسلامي ماكرا سيئا ؛ ليَكون حرا فِي اعلان القتال علي مِن يشاءَ مِن المستضعفين مِن المسيحيين واليهودَ الَّذِين يقوي علي محاربتهم فِي أي بلدَ كَان
    وكان احري بِه ان يقولها كلمة صريحة ان ارض الاسلام هِي الحجاز
    اي الارض الَّتِي نشا عَليها الاسلام أي الدين الاسلامي وليست البلادَ الَّتِي يعيشَ فيها المسلمون فِي العالم
    وسواءَ كَانت ارض الاسلام أو وطن الاسلام هِي الحجاز ام هِي كُل بلدَ مِن بلادَ العالم يعيشَ فيه المسلمون
    فلا يُمكن العمل بما يقول بِه الشيخ حسن البنا بان القتال فرض عين أو فرض كفاية علي المسلمين إذا دَيست ارض الاسلام أو اعتدي عَليها المعتدون مِن غَير المسلمين "

    وانا اسال أي قارئ اطلع علي تفسير " حسن البنا " هَل اشتم مِنه رائحة تحريض علي الاقباط أو اليهودَ
    واسال أي منصف قرا الردَ عَليه هَل وجدَ فيه الا التحرشَ والرغبة فِي الاشتباك دَون ادني سَبب
    ان هَذا القمص المفتري لا يُريدَ الا شَيئا واحدا ابعادَ الصفة الاسلامية عَن مصر
    واعتبار الحجاز وحده وطنا اسلاميا
    اما مصر فليست وطنا اسلاميا لان سكأنها المسلمين فَوق 92 مِن جملة اهلها

    ولماذَا تنفي الصفة الاسلامية عَن مصر مَع ان هَذه الصفة تذكر لجعل الدفاع عنها فريضة مقدسة
    هَذا ما يسال عنه القمص الوطنى
    والذين احتفلوا بذكراه بَعدَ ربع قرن مِن وفاته


    ان الدفاع عَن مصر ضدَ الاستعمار العالمي ينبغي ان تهتز بواعثه وان تفتر مشاعره

    !
    لقدَ كَانت مصر وثنية فِي العصور القديمة
    ثم تنصر اغلبها
    فهل يقول الوثنيون المصريون لمن تنصر انك فقدت وطنك بتنصرك
    ثم اقبل الاسلام فدخل فيه جمهور المصريين
    فهل يقال للمسلم انك فقدت وطنك باسلامك
    ما هَذه الرقاعة
    بيدَ ان الحملة علي الاسلام مضت فِي طريقها
    وزادت ضراوة وخسة فِي الايام الاخيرة
    ثم جاءَ " الانبا شَنودة " رئيسا للاقباط
    فقادَ حملة لا بدَ مِن كشف خباياها
    وتوضيح مداها ؛ حتّى يدرك الجميع مم نحذر وماذَا نخشي
    وما نستطيع السكوت
    ومستقبلنا كله تعصف بِه الفتن
    وياتمر بِه سماسرة الاستعمار

    تقرير رهيب
    كنت فِي الاسكندرية
    في مارس مِن سنة 1973
    وعلمت مِن غَير قصدَ بخطاب القاه البابا شَنودة فِي الكنيسة المرقصية الكبرى
    في اجتماع سرى
    اعان الله علي اظهار ما وقع فيه

    والي القراءَ ما حدث
    كَما نقل مسجلا الي الجهات المعنية
    " بسم الله الرحمن الرحيم


    " نقدم لسيادتكم هَذا التقرير لاهم ما دَار فِي الاجتماع بَعدَ اداءَ الصلآة و التراتيل


    " طلب البابا شَنودة مِن عامة الحاضرين الانصراف
    ولم يمكث معه سوي رجال الدين وبعض اثريائهم بالاسكندرية
    وبدا كلمته قائلا ان كُل شَئ علي ما يرام
    ويجري حسب الخطة الموضوعة
    لكُل جانب مِن جوانب العمل علي حدة
    في اطار الهدف الموحد
    ثم تحدث فِي عدَدَ مِن الموضوعات علي النحو التالي


    " اولا عدَدَ شَعب الكنيسة


    " صرح لَهُم ان مصادرهم فِي ادارة التعبئة والاحصاءَ ابلغتهم ان عدَدَ المسيحيين فِي مصر ما يقارب الثمانية مليون 8 مليون نسمة
    وعلي شَعب الكنيسة ان يعلم ذلِك جيدا
    كَما يَجب عَليه ان ينشر ذلِك ويؤكده بَين المسلمين
    اذ سيَكون ذلِك سندنا فِي المطالب الَّتِي سنتقدم بها الي الحكومة الَّتِي سنذكرها لكُم اليوم


    " والتخطيط العام الَّذِي تم الاتفاق عَليه بالاجماع
    والَّتِي صدرت بشانه التعليمات الخاصة لتنفيذه
    وضع علي اساس بلوغ شَعب الكنيسة الي نصف الشعب المصري
    بحيثُ يتساوي عدَدَ شَعب الكنيسة مَع عدَدَ المسلمين لاول مَرة منذُ 13 قرنا
    اي منذُ " الاستعمار العربي والغزو الاسلامي لبلادنا " علي حدَ قوله
    والمدة المحددة وفقا للتخطيط الموضوع للوصول الي هَذه النتيجة المطلوبة تتراوح بَين 12 15 سنة مِن الان


    " ولذلِك فإن الكنيسة تحرم تحريما تاما تحديدَ النسل أو تنظيمه
    وتعدَ كُل مِن يفعل ذلِك خارِجا عَن تعليمات الكنيسة
    ومطرودا مِن رحمة الرب
    وقاتلا لشعب الكنيسة
    ومضيعا لمجده
    وذلِك باستثناءَ الحالات الَّتِي يقرر فيها الطب و الكنيسة خطر الحمل أو الولادة علي حيآة المراة
    و قَدَ اتخذت الكنيسة عدة قرارات لتحقيق الخطة القاضية بزيادة عدَدهم


    " 1 تحريم تحديدَ النسل أو تنظيمه بَين شَعب الكنيسة


    " 2 تشجيع تحديدَ النسل وتنظيمه بَين المسلمين خاصة وان أكثر مِن 65 [!] مِن الاطباءَ والقائمين علي الخدمات الصحية هُم مِن شَعب الكنيسة


    " 3 تشجيع الاكثار مِن شَعبنا
    ووضع حوافز ومساعدات مادية ومعنوية للاسر الفقيرة مِن شَعبنا


    " 4 التنبيه علي العاملين بالخدمات الصحية علي المستويين الحكومي و غَير الحكومي كي يضاعفوا الخدمات الصحية لشعبنا
    وبذل العناية والجهدَ الوافرين
    وذلِك مِن شَانه تقليل الوفيات بَين شَعبنا علي ان نفعل عكْس ذلِك مَع المسلمين


    " 5 تشجيع الزواج المبكر وتخفيض تكاليفه
    وذلِك بتخفيف رسوم فَتح الكنائس ورسوم الاكليل بكنائس الاحياءَ الشعبية


    " 6 تحرم الكنيسة تحريما تاما علي اصحاب العمارات والمساكن المسيحيين تاجير أي مسكن أو شَقة أو محل تجاري للمسلمين
    وتعتبر مِن يفعل ذلِك مِن الآن فصاعدا مطرودا مِن رحمة الرب ورعاية الكنيسة
    كَما يَجب العمل بشتي الوسائل علي اخراج السكان المسلمين مِن العمارات والبيوت المملوكة لشعب الكنيسة
    واذا نفذنا هَذه السياسة بقدر ما يسعنا الجهدَ فسنشجع و نسَهل الزواج بَين شَبابنا المسيحي
    كَما سنصعبه و نضيق فرصه بَين شَباب المسلمين
    مما سيَكون اثر فعال فِي الوصول الي الهدف
    و ليس بخاف ان الغرض مِن هَذه القرارات هُو انخفاض معدل الزيادة بَين المسلمين و ارتفاع هَذا المعدل بَين شَعبنا المسيحى


    " ثانيا اقتصادَ شَعب الكنيسة


    " قال شَنودة ان المال ياتينا بقدر ما نطلب وأكثر مما نطلب
    وذلِك مِن مصادر ثلاثة امريكا
    الحبشة
    الفاتيكان
    ولكن ينبغي ان يَكون الاعتمادَ الاول فِي تخطيطنا الاقتصادي علي مالنا الخاص الَّذِي نجمعه مِن الداخل
    وعلي التعاون علي فعل الخير بَين افرادَ شَعب الكنيسة
    كذلِك يَجب الاهتمام أكثر بشراءَ الارض
    و تنفيذ نظام القروض و المساعدات لمن يقومون بذلِك لمعاونتهم علي البناء
    وقدَ ثبت مِن واقع الاحصاءات الرسمية ان أكثر مِن 60 مِن تجارة مصر الداخلية هِي بايدي المسيحيين
    وعلينا ان نعمل علي زيادة هَذه النسبة


    " وتخطيطنا الاقتصادي للمستقبل يستهدف افقار المسلمين ونزع الثروة مِن ايديهم ما امكن
    بالقدر الَّذِي يعمل بِه هَذا التخطيط علي اثراءَ شَعبنا
    كَما يلزمنا مداومة تذكير شَعبنا والتنبيه عَليه تنبيها مشددا مِن حين لاخر بان يقاطع المسلمين اقتصاديا
    وان يمتنع عَن التعامل المادي معهم امتناعا مطلقا
    الا فِي الحالات الَّتِي يتعذر فيها ذلك
    ويَعني مقاطعة المحاميين المحاسبين المدرسين الاطباءَ الصيادلة العيادات المستشفيات الخاصة المحلات التجارية الكبيرة و الصغيرة الجمعيات الاستهلاكية أيضا
    وذلِك مادام ممكنا لَهُم التعامل مَع اخوانهم مِن شَعب الكنيسة
    كَما يَجب ان ينبهوا دَوما الي مقاطعة صناع المسلمين وحرفييهم والاستعاضة عنهم بالصناع و الحرفيين النصارى
    و لَو كلفهم ذلِك الانتقال و الجهدَ و المشقة


    " ثُم قال البابا شَنودة ان هَذا الامر بالغ الاهمية لتخطيطنا العام فِي المدي القريب و البعيد


    " ثالثا تعليم شَعب الكنيسة


    " قال البابا شَنودة أنه يَجب فيما يتعلق بالتعليم العام للشعب المسيحي الاستمرار فِي السياسة التعليمية المتبعة حاليا مَع مضاعفة الجهدَ فِي ذلك
    خاصة و ان بَعض المساجدَ شَرعت تَقوم بمهام تعليمية كالَّتِي نقوم بها فِي كنائسنا
    الامر الَّذِي سيجعل مضاعفة الجهدَ المبذول حاليا امرا حتميا حتّى تستمر النسبة الَّتِي يُمكن الظفر بها مِن مقاعدَ الجامعة وخاصة الكليات العملية
    ثم قال اني اذ اهنئ شَعب الكنيسة خاصة المدرسين مِنهم علي هَذا الجهدَ وهَذه النتائج
    اذ وصلت نسبتنا فِي بَعض الوظائف الهامة والخطيرة كالطب والصيدلة والهندسة وغيرها أكثر مِن 60 ! اني اذ اهنئهم ادعو لَهُم يسوع المسيح الرب المخلص ان يمنحهم بركاته و توفيقه
    حتي يواصلوا الجهدَ لزيادة هَذه النسبة فِي المستقبل القريب


    " رابعا التبشير


    " قال البابا شَنودة كذلِك فانه يَجب مضاعفة الجهودَ التبشيرية الحالية
    اذ ان الخطة التبشيرية الَّتِي وَضعت بنيت علي اساس هدف اتفق عَليه للمرحلة القادمة
    وهو زحزحة اكبر عدَدَ مِن المسلمين عَن دَينهم والتمسك به
    علي الا يَكون مِن الضروري اعتناقهم المسيحية
    فان الهدف هُو زعزعة الدين فِي نفوسهم
    وتشكيك الجموع الغفيرة مِنهم فِي كتابهم وصدق محمد
    ومن ثُم يَجب عمل كُل الطرق واستغلال كُل الامكانيات الكنسية للتشكيك فِي القران و اثبات بطلانه و تكذيب محمد


    " واذا افلحنا فِي تنفيذ هَذا المخطط التبشيري فِي المرحلة المقبلة
    فاننا نكون قَدَ نجحنا فِي ازاحة هَذه الفئات مِن طريقنا
    و ان لَم تكُن هَذه الفئات مستقبلا معنا فلن تَكون علينا


    " غَير أنه ينبغي ان يراعي فِي تنفيذ هَذا المخطط التبشيري ان يتِم بطريقَة هادئة لبقة وذكية ؛ حتّى لا يَكون سَببا فِي اثارة حفيظة المسلمين أو يقظتهم


    " وان الخطا الَّذِي وقع منا فِي المحاولات التبشيرية الاخيرة الَّتِي نجح مبشرونا فيها فِي هداية عدَدَ مِن المسلمين الي الايمان و الخلاص علي يدَ الرب يسوع المخلص ! هُو تسرب انباءَ هَذا النجاح الي المسلمين
    لان ذلِك مِن شَانه تنبيه المسلمين و ايقاظتهم مِن غفلتهم
    و هَذا امر ثابت فِي تاريخهم الطويل معنا
    و ليس هُو بالامر الهين
    ومن شَان هَذه اليقظة ان تفسدَ علينا مخططاتنا المدروسة
    وتؤخر ثمارها وتضيع جهودنا
    ولذا فقدَ اصدرت التعليمات الخاصة بهَذا الامر
    وسننشرها فِي كُل الكنائس لكي يتصرف جميع شَعبنا مَع المسلمين بطريقَة ودية تمتص غضبهم وتقنعهم بكذب هَذه الانباء
    كَما سبق التنبيه علي رعآة الكنائس والاباءَ والقساوسة بمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية
    وتهنئهم باعيادهم
    واظهار المودة والمحبة لهم


    " وعلي شَعب الكنيسة فِي المصالح و الوزارات والمؤسسات اظهار هَذه الروح لمن يخالطونهم مِن المسلمين
    ثم قال بالحرف الواحدَ


    " اننا يَجب ان ننتهز ما هُم فيه مِن نكسة ومحنة لان ذلِك فِي صالحنا
    ولن نستطيع احراز اية مكاسب أو أي تقدم نحو هدفنا إذا انتهت المشكلة مَع اسرائيل سواءَ بالسلم أو بالحرب "


    " ثُم هاجم مِن اسماهم بضعاف القلوب الَّذِين يقدمون مصالحهم الخاصة علي مجدَ شَعب الرب و الكنيسة
    وعلي تحقيق الهدف الَّذِي يعمل لَه الشعب منذُ عهدَ بعيد
    وقال أنه لَم يلتفت الي هلعهم
    و اصر أنه سيتقدم للحكومة رسميا بالمطالب الواردة بَعد
    حيثُ أنه إذا لَم يكسب شَعب الكنيسة فِي هَذه المرحلة مكاسب علي المستوي الرسمي فربما لا يستطيع احراز أي تقدم بَعدَ ذلك


    " ثُم قال بالحرف الواحدَ وليعلم الجميع خاصة ضعاف القلوب ان القوي الكبري فِي العالم تقف وراءنا ولسنا نعمل وحدنا
    ولا بدَ مِن ان نحقق الهدف
    لكن العامل الاول والخطير فِي الوصول الي ما نُريدَ هُو وحدة شَعب الكنيسة و تماسكه و ترابطه

    و لكِن إذا تبددت هَذه الوحدة و ذلِك التماسك فلن تَكون هُناك قوة علي وجه الارض مُهما عظم شَأنها تستطيع مساعدتنا


    " ثُم قال ولن انسي موقف هؤلاءَ الَّذِين يُريدون تفتيت وحدة شَعب الكنيسة
    وعليهم ان يبادروا فورا بالتوبة وطلب الغفران والصفح
    والا يعودوا لمخالفتنا ومناقشة تشريعاتنا واوامرنا
    والرب يغفر لَهُم وهو يشير بذلِك الي خلاف وقع بَين بَعض المسئولين مِنهم
    اذ كَان البعض يري التريث وتاجيل تقديم المطالب المزعومة الي الحكومة


    " ثُم عدَدَ البابا شَنودة المطالب الَّتِي صرح بها بانه سوفَ يقدمها رسميا الي الحكومة


    " 1 ان يصبح مركز البابا الرسمي فِي البروتوكول السياسي بَعدَ رئيس الجمهورية وقبل رئيس الوزراء


    " 2 ان تخصص لَهُم 8 وزارات أي يَكون وزراؤها نصاري


    " 3 ان تخصص لَهُم ربع القيادات العليا فِي الجيشَ والبوليس


    " 4 ان تخصص لَهُم ربع المراكز القيادية المدنية
    كرؤساءَ مجالس المؤسسات والشركات والمحافظين ووكلاءَ الوزارات والمديرين العامين ورؤساءَ مجالس المدن


    " 5 ان يستشار البابا عِندَ شَغل هَذه النسبة فِي الوزارات و المراكز العسكرية و المدنية
    و يَكون لَه حق ترشيح بَعض العناصر و التعديل فيها


    " 6 ان يسمح لَهُم بانشاءَ جامعة خاصة بهم
    وقدَ وَضعت الكنيسة بالفعل تخطيط هَذه الجامعة
    و هِي تضم المعاهدَ اللاهوتية الكليات العملية و النظرية
    وتمول مِن مالهم الخاص


    " 7 يسمح لَهُم باقامة اذاعة مِن مالهم الخاص


    " ثُم ختم حديثه بان بشر الحاضرين
    وطلب اليهم نقل هَذه البشري لشعب الكنيسة
    بان املهم الاكبر فِي عودة البلادَ والاراضي الي اصحابها مِن " الغزآة المسلمين " قَدَ بات وشيكا
    وليس فِي ذلِك ادني
    غرابة فِي زعمه وضرب لَهُم مِثلا باسبانيا النصرانية الَّتِي ظلت بايدي " المستعمرين المسلمين " قرابة ثمانية قرون 800 سنة
    ثم استردها اصحابها النصارى
    ثم قال وفي التاريخ المعاصر عادت أكثر مِن بلدَ الي اهلها بَعدَ ان طردوا مِنها منذُ قرون طويلة جداً واضح ان شَنودة يقصدَ اسرائيل وفي ختام الاجتماع أنهي حديثه ببعض الادعية الدينية للمسيح الرب الَّذِي يحميهم و يبارك خطواتهم "

    بين يدي هَذا التقرير المثير لا بدَ مِن كلمة
    ان الوحدة الوطنية الرائعة بَين مسلمي مصر واقباطها يَجب ان تبقي وان تصان
    وهي مفخرة تاريخية
    ودليل جيدَ علي ما تسديه السماحة مِن بر وقسط

    ونحن ندرك ان الصليبية تغص بهَذا المظهر الطيب وتريدَ القضاءَ عَليه
    وليس بمستغرب ان تفلح فِي افسادَ بَعض النفوس وفي رفعها الي تعكير الصفو


    وعلينا والحالة هَذه ان نراب كُل صدع
    ونطفئ كُل فتنة
    لكن ليس علي حساب الاسلام والمسلمين
    وليس كذلِك علي حساب الجمهور الطيب مِن المواطنين الاقباط

    وقدَ كنت اريدَ ان اتجاهل ما يصنع الاخ العزيز " شَنودة " الرئيس الديني لاخواننا الاقباط
    غير اني وجدت عدَدا مِن توجيهاته قَدَ اخذ طريقَة الي الحيآة العملية

    الحقائق تتكلم
    فقدَ قاطع الاقباط مكاتب تنظيم الاسرة تقريبا

    ونفذوا بحزم خطة تكثير عدَدهم فِي الوقت الَّذِي تنفذ فيه بقوة وحماسة سياسة تقليل المسلمين

    واعتقدَ ان الاقباط الآن يناهزون ثلاثة ملايين أي أنهم زادوا فِي الفترة الاخيرة بنسبة ما بَين 40
    50 !
    ثُم ان الاديرة تحولت الي مراكز تخطيط وتدريب خصوصا اديرة وادي النطرون الَّتِي يذهب اليها بابا الاقباط ولفيف مِن اعوانه المقربين
    والَّتِي يستقدم اليها الشباب القبطي مِن اقاصي البلادَ لقضاءَ فترات معينة وتلقي توجيهات مريبة


    وفي سبيل اضفاءَ الطابع النصراني علي التراب المصرى
    استغل الاخ العزيز " شَنودة " ورطة البلادَ فِي نزاعها مَع اليهودَ والاستعمار العالمي لبناءَ كنائس كثِيرة لا يحتاج العابدون اليها لوجودَ ما يغني عنها فماذَا حدث
    لقدَ صدر خِلال اغسطس وسبتمبر واكتوبر سنة 1973 خمسون مرسوما جمهوريا بانشاءَ 50 كنيسة
    يعلم الله ان اغلبها بني للمباهآة واظهار السطوة واثبات الهيمنة فِي مصر

    وقدَ تَكون الدولة محرجة عندما اذنت بهَذا العدَدَ الَّذِي لَم يسبق لَه مثيل فِي تاريخ مصر


    لكننا نعرف المسئولين ان الاخ العزيز " شَنودة " لَن يرضي لانه فِي خطابه كشف عَن نيته
    وهي نية تسىء الي الاقباط والمسلمين جميعا


    وقدَ نفي رئيس لجنة " تقصي الحقائق " ان يَكون هَذا الخطاب صادرا عَن رئيس الاقباط

    ولما كَان رئيس اللجنة ذا ميول " شَيوعية " وتهجمه علي الشرع الاسلامي معروف
    فان هَذا النفي لا وزن له
    ثم أنه ليس المتحدث الرسمي باسم الكنيسة المصرية


    ومبلغ علمي ان الخطاب مسجل بصوت البابا نفْسه ومحفوظ ويُوجدَ الآن مِن يحاول تنفيذه كله

    نحن نُريدَ الحفاظ علي وحدة مصر الوطنية
    ونحن نناشدَ الاقباط العقلاءَ ان يتريثوا وان ياخذوا علي ايدي سفهائهم وان يبقوا بلادنا عامَرة بالتسامح والوئام كَما كَان دَيدنها مِن قرون طوال


    واذا كَانت قاعدة " لنا ما لكُم وعلينا ما عليكم " لا تقنع
    فكثروا بَعض ما لكم
    وقللوا بَعض ما عليكم شَيئا ما
    شيئا معقولا
    شيئا يسَهل التجاوز عنه والتماس المعاذير لَه
    اما ان يحلم البعض بازالتنا مِن بلدنا
    ويضع لذلِك خطة طويلة المدى
    فذلِك ما لا يطاق
    وما نرجو عقلاءَ الاقباط ان يكفونا مؤونته
    ونحن علي اتم استعدادَ لان ننسى

    وننسى







    الباب الرابع
    الاسلام وجماعة الاخوان
    انتسبت لجماعة الاخوان فِي العشرين مِن عمرى
    ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة
    كنت خِلالها عضوا فِي هيئتها التاسيسية
    ثم عضوا فِي مكتب الارشادَ العام


    وشاءَ الله ان يقع نزاع حادَ بيني وبين قيادة الجماعة
    انتهي بصدور قرار يقضي بفصلي وفصل عدَدَ آخر مِن الاعضاءَ

    وبعدَ عدة شَهور مِن ذلِك الحدث صدر قرار حكومي بحل الجماعة كلها والاجهاز علي جميع انشطتها

    واريدَ ان اكون منصفا
    فان الزعم بان جميع الاخوان اشرار سخف وافتراء
    والزعم بان الجماعة كلها كَانت معصومة مِن الخطا غرور وادعاء


    وليس ذلِك ما يعنيني هنا
    إنما الَّذِي يعنيني امر آخر هُو الاهم والاخطر
    عِندَ الله وعِندَ الناس
    امر الاسلام نفْسه

    قال لِي أحدَ الناس ليذهب الاخوان الي الجحيم
    قلت لَه اسمع
    مصاير الناس بيدَ الله وحده
    وليذهب مِن شَاءَ الي الجحيم

    لكن هَل يذهب الاسلام الي الجحيم معهم
    قال لا

    قلت دَعني مِن العناوين ولنتحدث فِي الموضوع
    هل نترك كتاب ربنا وسنة نبينا ام نتشبث بهما ونحرص عَليهما
    فاجاب بَعدَ تريث لا نترك دَيننا
    قلت هَل ننفذ مِن دَيننا ما نحب ونهمل ما نكره
    ام نطيع الله فِي كُل ما امر بِه ونهي عنه ان هُناك نصوصا فِي الكتاب والسنة معطلة محكوما عَليها بالموت
    ونصوصا اخري تنفذ جزئيا ولا يؤذن بتطبيقها علي وجه كامل
    فهل تبقي هَذه الاوضاع ام ينبغي اصلاحها
    قال لكِن هَذا ما يقوله الاخوان المسلمون
    قلت لَه دَعني مِن جماعة الاخوان
    فقدَ نفضت يدي مِن العناوين
    انا اتحدث عَن الاسلام نفْسه
    وعن المنحدر الَّذِي وقع فيه
    وعن الامة الكسيرة الَّتِي تنتمي اليه
    الم نتفق علي ضرورة التمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا
    قال بلي
    قلت وذاك ما نُريدَ ان نتعاون علي بلوغه
    ونرسم الخطة المثلي لتحقيقه
    ولعلك تري معي بَعدَ ذلِك ان الانتساب للاسلام ليس جريمة
    وان الجريمة هِي تشويه نهجه وانكار هديه وترك اعدائه احرارا فِي النيل مِنه


    قال اشعر انك تجرني بدهاءَ الي جماعة الاخوان
    قلت لَه يا اخي تخل عَن هَذه العقدة الَّتِي تحكمك

    انني اريدَ ان اعمل للاسلام الَّذِي رفع علمه خاتم الانبياءَ محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    وخلفه علي مواريثه ابو بكر وعمر وعثمان وعلى

    هَذا المصحف المهجور فِي دَواوين السلطة
    وفي ارجاءَ المجتمع
    نريدَ ان نؤنس وحشته ونرفع شَعاره

    دعني مِن أي تجمع حدث فِي هَذا العصر
    ولننس الاشخاص الَّذِين اشتهروا
    ولنطو صحائفهم بما فيها مِن خطا وصواب ولنعمل للاسلام وحده


    فسكت مترددا حائرا

    قلت لَه اسمع
    ان هُناك قوما يكرهون الاسلام ذاته ويخدمون بكراهيته القوي الثلاث الَّتِي تجمعت ضده اليوم:
    الشيوعية
    الصهيونية
    الصليبية
    وهؤلاءَ يُريدون ان يجعلوا مِن كلمة " الاخوان " سيفا مصلتا علي عنق كُل مخلص لَه عامل فِي حقله
    وانا ارفض هَذا الخلط


    ان ارهاب المجاهدين فِي سبيل الله بوصفهم اخوانا
    ووضع العوائق أمام النهضة الاسلامية بزعم ان ذلِك مَنع لعودة الجماعة المنحلة
    ان هَذا وذاك خيانة عظمى
    وارتدادَ عَن الملة


    لقدَ اصبح التجمع علي الاسلام ضرورة حيآة فِي وجه اليهودَ الَّذِين احتلوا اجزاءَ حساسة مِن ارضنا
    ويوشك ان تَكون لَهُم وثبة اخري ربما كَانت نحو عواصمنا وبقية مقدساتنا
    فاصطيادَ الريب لهَذا التجمع لا استطيع وصفه الا بانه عمل لمصلحة بني اسرائيل


    ان الخطة الَّتِي وَضعت لمحاربة جماعة الاخوان لا يسوغ ان تستفل لمحاربة الله ورسوله

    ويسوءني ان الَّذِين رسموا هَذه الخطة يحاولون ان يقضوا بها علي الدين نفْسه
    والفرق واضح بَين دَين لَه قداسته ونفر مِن الناس لَهُم خطؤهم وصوابهم

    تقرير يفضح النيات المبيتة للاسلام
    اقرا معي هَذا التقرير

    :
    تقرير اللجنة المؤلفة برياسة السيدَ " زكريا محيي الدين " رئيس الوزراءَ فِي حينه
    بشان القضاءَ علي تفكير الاخوان
    بناءَ علي اوامر السيدَ الرئيس بتشكيل لجنة عليا
    لدراسة واستعراض الوسائل الَّتِي استعملت
    والنتائج الَّتِي تم التوصل اليها
    بخصوص مكافحة جماعة الاخوان المسلمين المنحلة
    ولوضع برنامج لافضل الطرق الَّتِي يَجب إستعمالها فِي مكافحة الاخوان بالمخابرات
    والمباحث العامة
    لبلوغ هدفين
    ا غسل مخ الاخوان مِن افكارهم

    ب مَنع عدوي افكارهم مِن الانتقال الي غَيرهم

    اجتمعت اللجنة المشكلة مِن
    1 سيادة رئيس مجلس الوزراءَ
    2 السيدَ / قائدَ المخابرات العامة
    3 السيدَ / قائدَ المباحث الجنائية العسكرية
    4 السيدَ / مدير المباحث العامة
    5 السيدَ / مدير مكتب السيدَ المشير عبدَ الحكيم عامر
    وذلِك فِي مبني المخابرات العامة بكوبري القبة
    وعقدت عشرة اجتماعات متتالية وبعدَ دَراسة كُل التقارير والبيانات والاحصائيات السابقة
    امكن تلخيص المعلومات المجتمعة فِي الاتي
    1 تبين ان تدريس التاريخ الاسلامي فِي المدارس للنشء بحالته القديمة يربط السياسة بالدين فِي لا شَعور كثِير مِن التلاميذ منذُ الصغر ويتتابع ظهور معتنقي الافكار الاخوانية

    2 صعوبة واستحالة التمييز بَين اصحاب الميول والنزعات الدينية وبين معتنقي الافكار الاخوانية
    وسهولة وفجائية تحَول الفئة الاولي الي الفئة الثانية بتطرف اكبر

    3 غالبية افرادَ الاخوان عاشَ علي وهم الطهارة
    ولم يمارس الحيآة الجماعية الحديثة
    ويمكن اعتبارهم مِن هَذه الناحية " خام "

    4 غالبيتهم ذوو طاقة فكرية وقدرة تحمل ومثابرة كبيرة علي العمل
    وقدَ ادي ذلِك الي اطرادَ دَائم وملموس فِي تفوقهم فِي المجالات العلمية والعملية الَّتِي يعيشون فيها وفي مستواهم الفكري والعلمي والاجتماعي بالنسبة لاندادهم رغم ان جزءا غَير بسيط مِن وقْتهم موجه لنشاطهم الخاص بدعوتهم المشئومة

    5 هُناك انعكاسات ايجابية سريعة تظهر عِندَ تحرك كُل مِنهم للعمل فِي المحيط الَّذِي يقتنع

    6 تداخلهم فِي بَعض
    ودوام اتصالهم الفردي ببعض وتزاورهم
    والتعارف بَين بَعضهم البعض يؤدي الي ثقة كُل مِنهم فِي الاخر ثقة كبيرة

    7 هُناك توافق روحى
    وتقارب فكري وسلوكي يجمع بينهم فِي كُل مكان حتّى ولو لَم تكُن هُناك صلة بينهم

    8 رغم كُل المحاولات الَّتِي بذلت منذُ عام 1936 لافهام العامة والخاصة بانهم يتسترون وراءَ الدين لبلوغ اهداف سياسية الا ان احتكاكهم الفردي بالشعب يؤدي الي محو هَذه الفكرة عنهم
    رغم أنها بقيت بالنسبة لبعض زعمائهم

    9 تزعمهم حرب العصابات سنة 1948 والقتال سنة 1951 رسب فِي افكار بَعض الناس صورهم كاصحاب بطولات وطنية عملية
    وليست دَعائية فقط
    بالاضافة الي ان الاطماع الاسرائيلية والاستعمارية والشيوعية فِي المنطقة لا تخفي اغراضها فِي القضاءَ عَليهم

    10 نفورهم مِن كُل مِن يعادي فكرتهم جعلهم لا يرتبطون باي سياسة خارِجية سواءَ كَانت عربية أو شَيوعية أو استعمارية
    وهَذا يوحي لمن ينظر فِي ماضيهم أنهم ليسوا عملاءَ

    وبناءَ علي ذلِك رات اللجنة ان الاسلوب الجديدَ فِي المكافحة يَجب ان يشمل اساسا بندين متداخلين وهما
    ا محو فكرة ارتباط الدين الاسلامي بالسياسة

    ب ابادة تدريجية مادية ومعنوية وفكرية للجيل القائم فصلا مِن معتنقي الفكرة

    ويمكن تلخيص اسس الاسلوب الواجب استخدامه لبلوغ هذين الهدفين فِي الاتي
    اولا سياسة وقائية عامة
    1 تغيير مناهج تدريس التاريخ الاسلامي والدين فِي المدارس وربطها بالمعتقدات الاشتراكية كاوضاع اجتماعية واقتصادية وليست سياسية
    مع ابراز مفاسدَ الخلافة خاصة زمن العثمانيين وان تقدم الغرب السريع إنما كَان عقب هزيمة الكنيسة واقصائها عَن السياسة

    2 التحري الدقيق عَن رسائل وكتب ونشرات ومقالات الاخوان المسلمين فِي كُل مكان ثُم مصادرتها واعدامها

    3 يحرم بتاتا قبول ذوي الاخوان واقربائهم حتّى الدرجة الثالثة فِي القرابة مِن الانخراط فِي السلك العسكري أو البوليس أو السياسة
    مع سرعة عزلة الموجودين مِن هؤلاءَ الاقرباءَ مِن هَذه الاماكن أو نقلهم الي الاماكن الاخري فِي حالة ثبوت ولائهم

    4 مضاعفة الجهودَ المبذولة فِي سياسة العمل الدائم علي افقادَ الثقة بينهم وتحطيم وحدتهم بشتي الوسائل
    وخاصة عَن طريق اكراه البعض علي كتابة تقارير عَن زملائهم بخطهم
    ثم مواجهة الاخر بما معها مَع العمل
    علي مَنع كُل مِن الطرفين مِن لقاءَ الاخر اطول فترة ممكنة لنزيدَ هوة انعدام الثقة بينهم

    5 بَعدَ دَراسة عميقة لموضوع المتدينين مِن غَير الاخوان
    وهم الَّذِين يمثلون " الاحتياطي " لَهُم وجدَ ان هُناك حتمية طبيعية عملية لالتقاءَ الصنفين فِي المدي الطويل
    ووجدَ أنه مِن الافضل ان يبدا بتوحيدَ معاملتهم بمعاملة الاخوان قَبل ان يفاجئونا كالعادة باتحادهم معهم علينا

    ومع افتراض احتمال كبير لوجودَ ابرياءَ مِنهم الا ان التضحية بهم خير مِن التضحية بالثورة فِي يوم ما علي ايديهم

    ولصعوبة واستحالة التمييز بَين الاخوان والمبتدئين بوجه عام فلا بدَ مِن وَضع الجميع ضمن فئة واحدة ومراعآة ما يلي
    ا تضييق فرص الظهور والعمل أمام المتدينين عموما فِي المجالات العلمية والعملية

    ب محاسبتهم بشدة وباستمرار علي أي لقاءَ فردي أو زيارات أو اجتماعات تحدث بينهم

    ج عزل المتدينين عموما عَن أي تنظيم أو اتحادَ شَعبي أو حكومي أو اجتماعي أو طلابي أو عمالي أو اعلامى

    دَ التوقف عَن السياسة السابقة فِي السماح لاي متدين بالسفر للخارِج للدراسة أو العمل حيثُ فشلت هَذه السياسة فِي تطوير معتقداتهم وسلوكهم
    وعدَدَ بسيط جداً مِنهم هُو الَّذِي تجاوب مَع الحيآة الاوربية فِي البلادَ الَّتِي سافروا اليها
    اما غالبيتهم فإن مِن هبط مِنهم فِي مكان بدا ينظم فيه الاتصالات والصلوات الجماعية أو المحاضرات لنشر افكاره

    ه التوقف عَن سياسة إستعمال المتدينين فِي حرب الشيوعيين وإستعمال الشيوعيين فِي حربهم بغرض القضاءَ علي الفئتين
    حيثُ ثبت تفوق المتدينين فِي هَذا المجال
    ولذلِك يَجب ان نعطي الفرص للشيوعيين لحربهم وحرب افكارهم ومعتقداتهم
    مع حرمان المتدينين مِن الاماكن الاعلامية

    و تشويشَ الفكرة الشائعة عَن الاخوان فِي حرب فلسطين والقتال وتكرار النشر بالتلميح والتصريح عَن اتصال الانجليز بالهضيبى
    وقيادة الاخوان
    حتي يُمكن غرس فكرة أنهم عملاءَ للاستعمار فِي اذهان الجميع

    ز الاستمرار فِي سياسة محاولة الايقاع بَين الاخوان المقيمين فِي الخارِج وبين الحكومات العربية المختلفة وخاصة فِي الدول الرجعية الاسلامية المرتبطة بالغرب
    وذلِك بان يروج عنهم فِي تلك الدول أنهم عناصر مخربة ومعادية لَهُم وانهم يضرون بمصلحتها
    وبهَذا تسَهل محاصرتهم فِي الخارِج أيضا

    ثانيا
    استئصال السرطان الموجودَ الان
    وبالنسبة للاخوان الَّذِين اعتقلوا أو سجنوا فِي أي عهدَ مِن العهودَ يعتبرون جميعا قَدَ تمكنت مِنهم الفكرة كَما يتمكن السرطان فِي الجسم ولا يرجي شَفاؤه
    ولذا تجري عملية استئصالهم كالاتي
    المرحلة الاولي
    ادخالهم فِي سلسلة متصلة مِن المتاعب تبدا بالاستيلاءَ أو وَضع الحراسة علي اموالهم وممتلكاتهم
    ويتبع ذلِك اعتقالهم واثناءَ الاعتقال تستعمل معهم اشدَ انواع الاهانة والعنف والتعذيب علي مستوي فردي ودوري حتّى يصيب الدور الجميع ثُم يعادَ وهكذا

    وفي نفْس الوقت لا يتوقف التكدير علي المستوي الجماعي بل يَكون ملازما للتاديب الفردي

    وهَذه المرحلة إذا نفذت بدقة ستؤدي الي
    بالنسبة للمعتقلين
    اهتزاز الافكار فِي عقولهم وانتشار الاضطرابات العصبية والنفسية والعاهات والامراض بينهم

    بالنسبة لنسائهم
    سواءَ كن زوجات أو اخوات أو بنا فسوفَ يتحررن ويتمردن لغياب عائلهن
    وحاجتهن المادية قَدَ تؤدي لانزلاقهن

    بالنسبة للاولادَ
    تضطر العائلات لغياب العائل ولحاجتها المادية الي توقيف الابناءَ عَن الدراسة وتوجيههم للحرف والمهن
    وبذلِك يخلو جيل الموجهين المتعلم القادم ممن فِي نفوسهم أي حقدَ أو اثر مِن اثار افكار ابائهم

    المرحلة الثانية
    اعدام كُل مِن ينظر اليه بينهم كداعية
    ومن تظهر عَليه الصلابة سواءَ دَاخِل السجون أو المعتقلات أو بالمحاكمات
    ثم الافراج عنهم بحيثُ يَكون الافراج عنهم علي دَفعات
    مع عمل الدعاية اللازمة لكي تنتشر انباءَ العفو عنهم ليَكون ذلِك سلاحا يُمكن إستعماله ضدهم مِن جديدَ فِي حالة الرغبة فِي اعادة اعتقالهم

    واذا احسن تنفيذ هَذه المرحلة مَع المرحلة السابقة فستَكون النتائج كَما يلي
    1 يخرج المعفو عنه الي الحيآة فإن كَان طالبا فقدَ تاخر عَن اقرانه
    ويمكن ان يفصل مِن دَراسته ويحرم مِن متابعة تعليمه

    2 ان كَان موظفا أو عاملا فقدَ تقدم زملاؤه وترقوا وهو قابع مكانه

    3 ان كَان تاجرا فقدَ افلست تجارته
    ويمكن ان يحرم مِن مزاولة تجارته

    4 ان كَان مزارعا فلن يجدَ ارضا يزرعها حيثُ وقعت تَحْت الحراسة أو صدر قرار استيلاءَ عَليها

    وسوفَ تشترك الفئات المعفو عنها جميعها فِي الاتي
    1 الضعف الجسماني والصحى
    والسعي المستمر خَلف العلاج والشعور المستمر بالضعف المانع مِن اية مقاومة

    2 الشعور العميق بالنكبات الَّتِي جرتها عَليهم دَعوة الاخوان وكراهية الفكرة والنقمة عَليها

    3 انعدام ثقة كُل مِنهم فِي الاخر
    وهي نقطة لَها أهميتها فِي انعزالهم عَن المجتمع وانطوائهم علي انفسهم

    4 خروجهم بعائلاتهم مِن مستوي اجتماعي اعلي الي مستوي اجتماعي ادني نتيجة لعوامل الافقار الَّتِي احاطت بهم

    5 تمردَ نسائهم وثورتهن علي تقاليدهم
    وفي هَذا اذلال فكري ومعنوي لكون النساءَ فِي بيوتهن يخالف سلوكهن افكارهم
    ونظرا للضعف الجسماني والمادي لا يُمكنهم الاعتراض

    6 كثرة الديون عَليهم نتيجة لتوقف ايراداتهم واستمرار مصروفات عائلاتهم

    النتائج الايجابية لهَذه السياسة هِي
    1 الضباط والجنودَ الَّذِين يقومون بتنفيذ هَذه السياسة سواءَ مِن الجيشَ أو البوليس سيعتبرون فئة جديدة ارتبط مصيرها بمصير هَذا الحكم القائم حيثُ يستشعرون عقب التنفيذ أنهم أي الضباط والجنودَ فِي حاجة الي نظام الحكم القائم ليحميه مِن أي عمل انتقامي قَدَ يقُوم بِه الاخوان للثار

    2 اثارة الرعب فِي نفْس كُل مِن تسول لَه نفْسه القيام بمعارضة فكرية للحكم القائم

    3 وجودَ الشعور الدائم بان المخابرات تشعر بِكُل صغيرة وكبيرة وان المعارضين لَن يستتروا وسيَكون مصيرهم اسوا مصير

    4 محَول فكرة ارتباط السياسة بالدين الاسلامي

    انتهي ويعرض علي السيدَ الرئيس جمال عبدَ الناصر
    امضاء
    السيدَ / رئيس مجلس الوزراءَ
    السيدَ / قائدَ المخابرات
    السيدَ / قائدَ المباحث الجنائية العسكرية
    السيدَ / مدير المباحث العامة
    السيدَ / شَمس بدران
    اوافق علي اقتراحات اللجنة

    جمال عبدَ الناصر

    هَذا تقرير ردىء
    وقع فِي الخلط الَّذِي حذرنا مِنه
    ونلاحظ عَليه ثلاثة امور
    ان الخصومة بلغت حدَ اللددَ والعنت
    وسنؤخر الحديث فِي حقيقة ما وقع الي آخر هَذا الفصل

    ان عاطفة التدين امست موضع اتهام
    وان المتدينين جملة لا يرتاح اليهم

    ان باب المسخ والتحريف الاسلامي نفْسه انفَتح علي مصراعيه
    والمتامل فِي اسماءَ واضعي التقرير يري ان اغلبهم يساري النزعة
    وهم فِي السجون الآن لمحاولات اثمة ارتكبوها ضدَ حركة التصحيح الَّتِي قادها الرئيس انور السادات


    لقدَ اتجه الهدم اذن الي اعمدة الفكر الاسلامي نفْسه
    وانفسح المجال أمام كُل افاك ليقول ما عنده وهو امن
    علي حين احتبست اصوات المؤمنين فِي حلوقهم

    ولم يتحرك فِي ميدان الدين كله الا واحدَ مِن رجلين اما مسلم منحرف يضر الاسلام ولا ينفعه
    او نصراني ذكي اهتبل الفرصة فامتدَ الي ما قصرت عنه امال اسلافه مِن الف عام


    وظهر المسلمون وكانهم فِي اعقاب غارة عاتية اكلت الاخضر واليابس

    ولنشرع فِي ايضاح الامور الَّتِي لاحظناها علي التقرير الانف بادئين باخرها الَّذِي يمس التاريخ الاسلامي

    صور مِن الهجوم علي الاسلام ذاته
    تحقير الماضى
    تزوير التاريخ
    ظهرت حركة تحقير " للماضي " وصرف للشباب عنه وعن القيم الَّتِي يحتويها

    ترجم الدكتور زكي نجيب محمودَ عَن ذلِك فِي مقال نشرته جريدة " الاهرام " جاءَ فيه ان بناءَ الانسان العربي فِي العصر الحديث لا يجوز ان يعتمدَ علي ما كَان أي علي قال فلان وروي علان

    !
    من المقصودَ بهَذا الكلام المرسل
    من الَّذِين يعتمدون علي القول والرواية فِي مجتمعنا
    ان الرجل يطلب فِي اجمال ترك القران والسنة
    واذا لَم يصرح بذلِك فلانه حددَ هدفه وصرح بِه فِي مقال آخر عندما اوصي بقراءة كتاب " راس المال " لكارل ماركس

    ونحن المسلمين تعلمنا فِي كتابنا احترام " الحقيقة " بغض النظر عَن زمان ماض أو قادم
    فلا الحقيقة يشينها أنها مِن نتاج الاوائل
    ولا الخرافة يزكيها أنها مِن انتاج المعاصرين


    ومن بيع الماءَ للسقائين كَما يقول العامة ان ينصح ناصح الاسلام والمسلمين بَعدَم التعويل علي الماضي عِندَ وزن الحقائق
    كيف والقران الكريم يعيب المقلدين الجامدين فيقول
    " واذا قيل لَهُم تعالوا الي ما انزل الله والي الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عَليه اباءنا أو لَو كَان اباؤهم لا يعلمون شَيئا ولا يهتدون " المائدة 104
    ولكن الماضي يعاب يوم يَكون امجادَ الاسلام وهداياته
    ويترك ليؤثر فِي الكيان الدولي يوم يَكون اقامة لاسرائيل واحياءَ لترهات العهدَ القديم
    اما الدكتور " فؤادَ زكريا " فيربط بَين تقديس الماضي والنظام الاقطاعي فيقول " ان زمام السيطرة فِي هَذا المجتمع يقع فِي قبضة اناس يتجهون بحكم وَضعهم الاجتماعي الي تكريم الاسلاف والاشادة بماضيهم
    فلذلِك الاقطاعي الكبير يدين بثروته ونفوذه فِي معظم الاحيان للوراثة


    " وهكذا فإن امجاده كلها مرتبطة بالماضى
    وكل قيمة للحاضر إنما تستمدَ فِي نظره مِن علاقته بهَذا الماضي
    ولما كَان الاعيان الاقطاعيون هُم المسيطرين فِي هَذا المجتمع فإن طرق تفكيرهم وقيمهم الاخلاقية هِي الَّتِي تنتشر وتطبع صورتها علي المجتمع ككل


    " ومن هُنا تتعلق الاذهان فِي مِثل هَذا المجتمع بالماضى
    وتنظر الي المستقبل بعين الارتياب
    بل أنها لا ترضي عَن الحاضر ذاته الا بقدر ما يَكون انعكاسا للماضى

    "

    انني تحيرت فِي بواعث هَذا الكلام
    هل الشكوي مِن التعلق بالماضي تعودَ الي تشبث الملاك الكبار والصغار بوسائل عقيمة فِي الانتاج
    واقع بلادنا ينطق بغير هَذا

    اذن ما القصدَ مِن مهاجمة الماضي ورفض امتداده فِي الحاضر
    ومضيت فِي قراءة كتاب " الجوانب الفكرية للنظم الاجتماعية " الَّذِي الفه الدكتور " فؤادَ زكريا " فاذا هُو يتحدث عَن تاثير المصالح الاقطاعية فِي التصورات الدينية فيقول أنها " اسهمت بدورها فِي تشكيل عقول الافرادَ بصورة مميزة تلك هِي ادخال نوع مِن التفاوت أو التسلسل فِي المراتب فِي المجال الروحي ذاته
    فهُناك مجتمعات تتصور الالوهية عالية مترفعة عَن عالم البشر
    وتقيم نوعا مِن تدرج المراتب بَين هَذه الالوهية وعام الناس
    فبعدَ الله ياتي الانبياءَ والقديسون
    ثم كبار الكهنة ورجال الدين
    ويندرج الترتيب بَعدَ ذلِك حتّى يصل آخر الامر الي الانسان العادي
    ولا بدَ فِي الارتقاءَ الي كُل مرحلة مِن هَذه المراحل مِن المرور بالمراحل السابقة
    اي ان الانسان العادي لا يستطيع مِثلا ان يتقرب الي الله أو يحظي بالشفاعة مِن أحدَ القديسين الا عَن طريق الكاهن الَّذِي يتوسط بينه وبينهم


    " بالتدرج وتفاوت المراتب ان هُناك نظرات اخري الي الدين تختفي فيها هَذه الحواجز
    ويشيع فيها التقارب بَين الله والانسان اذ يعدَ الله قريبا مِن البشر مستجيبا ومعينا لهم
    بل ان بَعض المذاهب الدينية تؤكدَ حلول الله فِي العالم
    وامكان اتحادَ الانسان بِه إذا هُو ارتقي الي مستوي معين مِن الروحانية هَذه الفكرة الاخيرة ترتبط بنظرة أكثر دَيمقراطية الي المجتمع


    " والدليل علي ان هَذه النظرة الي الدين انعكاس لنظام اجتماعي يتسم بالديمقراطية علي حين ان فكرة تسلسل المراتب مِن الاعلي الي الادني كَانت البشري لأنها لا ترتكز علي تاكيدَ الفوارق فِي المرتبة بَين الموجودات

    وبالفعل سادت هَذه النظرة فِي العصور الَّتِي كَانت اقرب الي روح مقترنة بالفوارق الَّتِي هِي اولي خصائص المجتمع
    الاقطاعى

    "

    اي ان الدين قَدَ يَكون انتاجا اقطاعيا أو انتاجا دَيمقراطيا فحيثُ تُوجدَ فوارق بَين الله والناس فالدين اختراع الاقطاعيين
    اما حيثُ تقل الفوارق ويمكن ان يتحدَ الانسان مَع الله فالدين اختراع الديمقراطيين
    هَذه هِي فكرة استاذ فلسفة عَن الدين يقدمها لطلابه فِي كلية اداب عين شَمس

    فما تَكون اذن تصورات الاطفال والبله عَن حقائق الاديان
    ظاهر ان الدكتور شَيوعى
    وان حديثه الغامض عَن الماضي وتقديس الاسلاف إنما هُو لصرف الطلاب المسلمين عَن النهر الَّذِي يستقون مِنه
    لان منابعه هُناك فِي الماضي القديم

    هل الامانة العلمية تقتضي تدريس الباطل وحده ام يدرس الحق والباطل معا ويترك للطلاب حرية الموازنة والاختيار

    لكن اساتذة الفلسفة الَّذِين ذكرناهم هُنا لَم يجشموا انفسهم عبء الاطلاع علي الفكر الاسلامي فِي مظانه المعروفة وانطلقوا فِي طريقهم يدمرون مستقبل امة وهم امنون

    بل لعلهم كَانوا يفعلون ذلِك وهم ينفذون خطة مرسومة
    ويرقبون مِن ورائها الرضا والانتفاع

    وشعبة اخري حاذت هَذه الشعبة الفلسفية فِي نبذ الماضي
    علام تَقوم تَقوم علي تزوير التاريخ الاسلامي والسيرة النبوية اجمع ابتداءَ مِن دَولة الخلافة الي يوم الناس هذا


    وهدف هَذه الشعبة الفكرية ابراز " محمدَ " انسانا عاديا
    او قائدَ انقلاب اقتصادي يساري علي نحو ما صنع أو حاول ان يصنع " جيفارا "

    وقدَ كتب السيدَ عبدَ الرحمن الشرقاوي وهو شَيوعي معروف سيرة علي هَذا النسق حشاها بالدس والتدليس العلمي وتوجيه الاحداث بعنف فِي غَير مسارها

    واصدرت مجلة الازهر عدَدا يحتَوي جملة مقالات فضحت هَذه السيرة السيئة
    وحذرت مِنها دَون جدوي

    وقدَ تعرض السيرة الشريفة مِن خِلال نظرات استشراقية واتهامات تبشيرية مِن غَير كشف لتهافت هَذه النظرات والاتهامات

    ولا باس ان يعرض الفَتح الاسلامى
    وكان العرب اسراب جرادَ منطلق فِي الاودية اليانعة لياتي علي ما فيها

    اما تحريرهم للشعوب المسترقة وتحطيمهم للقوتين العظيمتين المنتفختين بالجبروت والاستعلاءَ فهَذا ما لا يقال
    وقدَ ينسب للعرب امتنانا عَليهم أنهم نقلوا حضارة الاقدمين الي العصور الوسطى
    اما أنهم اصحاب حضارة مقدورة ورسالة هادية ومدنية راقية فلا


    وفي كلية اداب عين شَمس كَان التاريخ يدرس علي هَذا النحو
    مساكين طلابنا الَّذِين راحوا ضحية هَذا الارهاب الفكري فِي مرحلة " جار " فيها الضلال " وخرس " فيها الحق
    كتب اخونا " علي عبدَ العظيم " هَذا التقرير عَن كتاب الفه الدكتور " عبدَ المنعم ماجدَ " واسماه " التاريخ السياسي للدولة العربية " ننشر نصه كاملا لما لَه مِن دَلالة
    قال
    " المؤلف مِن اعضاءَ هيئة التدريس بِكُلية الاداب بجامعة عين شَمس
    وكان عَليه ان يقدر المسئولية وان يرعي الامانة العلمية
    وان يعتمدَ فِي ابحاثه ودراساته علي المراجع التاريخية الاصلية الَّتِي عاصر مؤلفوها الاحداث أو نقلوها بامانة عمن عاصرها وشارك فِي احداثها
    ولكنه اعتمدَ علي المبشرين والمستشرقين المتعصبين الَّذِين تمتلئ قلوبهم بالاحقادَ المتوارثة علي الاسلام والمسلمين والذين اعمتهم العصبية الحمقاءَ فاضلتهم سواءَ السبيل


    " ومن الغريب أنه يسردَ اراءهم دَون مراجعة أو تمحيص
    وينقلها كَأنها حقائق ثابتة
    ويلقنها لتلاميذه ويلزمهم بها كَأنها احكام صحيحة لا تَحْتمل البحث أو الجدال
    وليس هَذا شَان الاساتذة الجامعيين الَّذِين يرعون الامانة ويقدرون المسئولية ويتحرون الحقائق مِن مصادرها الاصيلة
    ويراجعون انفسهم مراجعة دَقيقة قَبل اصدار الاحكام الحاسمة الَّتِي تشوه التاريخ العربي وتلطخ القيم الاسلامية العليا بابشع الاكاذيب والمفتريات


    " ولو كَان الامر مقصورا علي كتاب يؤلفه صاحبه ويحشوه بما يشاءَ مِن اراءَ المنحرفين المتعصبين لهان الامر
    ولكنه كتاب جامعي مفروض علي طلبة الكلية فرضا منذُ سنوات يتلقاه الطلبة عَن استاذهم واثقين بِه ليرددوا ما فيه بَعدَ ذلِك علي عشرات الالاف مِن تلاميذهم فِي التعليم العام عاما بَعدَ عام "

    والمؤلف يعلم ان هُناك مستشرقين منصفين
    درسوا الحضارة الاسلامية والتاريخ العربي دَراسة علمية عميقة بعيدة عَن الهوي والتعصب
    وانصفوا العرب والمسلمين
    وعززوا اراءهم بالادلة الحاسمة والبراهين القاطعة معتمدين علي الاثار الاسلامية الباقية والتراث العربي الخالد
    ولكن المؤلف تحاماهم جميعا واستباح لنفسه ان يسردَ اراءَ المتعصبين الحاقدين دَون دَليل أو برهان كَانه يشفي غليلا فِي نفْسه أو يشيع ما حملته طبيعته مِن بواعث الهدم والتدمير
    ومن الخير ان نسوق بَعض الاحكام الَّتِي ملا بها الكاتب صفحات كتابه دَون نقدَ أو تمحيص
    اولا
    صفحة 60
    61 مِن الجُزء الاول " كَان بَعض الاعراب يذبحون الكلاب كقبيلة اسدَ أو ياكلون لحوم الناس كقبيلة هذيل

    كَما ان بَعض الاعراب كَانوا ياكلون الحيات والعقارب والجعلان والخنافس أو حتّى القمل "

    ثانيا
    يذكر المؤلف فِي صفحة 94
    95 ان تاريخ ميلادَ الرسول صلي الله عَليه وسلم غَير معروف بالضبط
    ويتشكك فِي ربطه بعام الفيل
    ويوحي بان ذلِك ناشىء عَن محاولة الربط بَين مولده وهَذا الحادث القومي بالنسبة لقريش
    ومن الغريب ان يعتمدَ فِي ذلِك علي معجم البلدان لياقوت
    وهو كتاب متاخر ويعتبر مِن الكتب الجغرافية لا التاريخية
    كَما يعتمدَ علي ثلاثة مراجع فرنسية
    يفعل هَذا علي حين يترك المصادر التاريخية المتقدمة الاصيلة مِثل تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام وطبقات ابن سعدَ وفتوح البلدان والروض الانف


    ثالثا
    في صفحة 198 مِن الجُزء الاول يقول المؤلف " وفجآة فِي سن الاربعين يملك محمدَ موهبة النبوة " وهَذا التعبير غَير لائق بجلال النبوة
    فأنها ليست موهبة فطرية كالمواهب الاخرى
    ولكنها اصطفاءَ مِن الله للاخيار الَّذِين اجتباهم مِن عباده المخلصين

    رابعا
    يستبيح المؤلف لنفسه ان يسردَ عبارات تصف القران بانه مِن صياغة محمدَ صلي الله عَليه وسلم مِثل قوله فِي صفحة 99 مِن الجُزء الاول " ومع ذلِك فلم يردَ علي لسان النبي فِي القران

    " ويقول فِي صفحة 125 " وقدَ اناب فيه ابا بكر صديقه ليقرا عَليهم سورة براءة الَّتِي يتبرا فيها محمدَ ممن يحج مِن المشركين " وكان محمدا صلي الله عَليه وسلم هُو الَّذِي الف هَذه السورة ليتبرا فيها مِن المشركين مَع ان أول السورة " براءة مِن الله ورسوله "

    خامسا
    في صفحة 250 يصدر المؤلف حكَما غريبا يهدم الشريعة الاسلامية مِن اساسها
    حيثُ يقرر ان الوحي كَان يتِم فِي المنام
    وكانه اضغاث احلام فيقول عَن الوحي " أنه كَان ينزل عَليه وهو نائم "

    سادسا
    يدعي فِي صفحة 250 ان النبي صلي الله عَليه وسلم " كَان ينسخ بَعض الايات وياتي باخري محلها " وكانه هُو الَّذِي الف القران ثُم اجري فيه بَعض المحو والاثبات
    وكانه ليس وحيا سماويا منزلا

    علي ان موضوع النسخ فِي القران محل جدل بَين علماءَ المسلمين
    وعلي فرض ثبوته فَهو مِن عِندَ الله وحده وهو تدرج فِي التشريع موحي بِه مِن عِندَ الله لا مِن عِندَ محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    قال تعالي " ولو تقول علينا بَعض الاقاويل لاخذنا مِنه باليمين ثُم لقطعنا مِنه الوتين
    فما منكم مِن أحدَ عنه حاجزين "[الحاقة 4447]
    سابعا
    يذكر المؤلف فِي صفحة 127
    128 مِن الجُزء الاول عَن رسالة النبي صلي الله عَليه وسلم فيقول " وهو وان كَان ارسل الي العرب الا أنه اعتبر نفْسه أنه مرسل الي العرب وحدهم ولكنه تجاوز حده واعتبر نفْسه رسولا الي كافة الناس "

    وكإنما الامر متروك اليه يقرر فيه ما يشاءَ مِن دَلالة النصوص القرانية وتواتر الاحاديث النبوية علي رسالته الي جميع الناس " ليَكون للعالمين نذيرا " الفرقان 1

    ثامنا
    في صفحة 127 يذكر المؤلف ان رسالة المسيحية عامة وليست خاصة كاليهودية
    والمؤلف هُنا يخالف القران الكريم فِي قوله تعالي علي لسان عيسي عَليه السلام " ورسولا الي بني اسرائيل " ال عمران 49 كَما يخالف العهدَ الجديدَ حيثُ جاءَ فِي انجيل متَى " لَم ارسل الا الي خراف بيت اسرائيل الضالة " الاصحاح 15 24 فالمؤلف ينقل اراءَ المستشرقين والمبشرين دَون نقدَ أو تمحيص ولو خالفت القران الكريم والحديث الشريف

    تاسعا
    يتحدث المؤلف فِي صفحة 128 وما بَعدها عَن قضية البعث والحساب فيصوغها فِي عبارات توحي بالسخرية والشك فيما رواه القران الكريم فيقول مِثلا " ويخرج الاموات مِن قبورهم ليقفوا أمام الله والملائكة ليحاكموهم " وكأنها محكمة جماعية يتبادل فيها القضآة الاراءَ ويحكمون براي الاغلبية
    ولنا ان نتساءل ما علاقة هَذا بالدراسة التاريخية
    والمؤلف متاثر بما كتبه صاحب كتاب " الفن القصصي فِي القران الكريم " الَّذِي رفضت جامعة القاهرة قبوله رسالة للدكتوراه
    وكانه مولع بنقل اراءَ الحائدين عَن الصواب مِن شَرقيين وغربيين

    عاشرا
    يقول المؤلف فِي صفحة 123 ان الزكآة فِي الاسلام ليست نوعا مِن التضامن الاجتماعي كَما فِي وقْتنا
    وإنما هِي حث علي الشفقة والرحمة واستغلال فِي الجهادَ ونشر الدين
    فهل الشفقة تتعارض والتضامن الاجتماعي
    ان القران الكريم لَم يعتبر الزكآة احسانا وإنما جعلها حقا مفروضا للسائل والمحروم
    وقدَ حددَ الاسلام مصارف الزكآة وليس فيها نص علي الجهادَ وحده ونشر الدين فحسب
    وإنما هما يدخلان فِي أحدَ وجوه الصرف الثمانية كَما ذهب اليه بَعض المفسرين

    حادي عشر
    ينفي المؤلف فِي صفحة 134 ان " الدين الاسلامي عالج نظم الحيآة بنصوص صريحة " وكل مِن لَه العلم بالتشريع الاسلامي يدرك بادني ملاحظة النصوص الصريحة الَّتِي تناولت جميع شَئون الحيآة مِن بيع وشراءَ وهبة ودين ووصية وزواج وميراث كَما حددت الفضائل والرذائل والعلاقات الاجتماعية والنظم السياسية وشئون الحرب والسلام
    كَما تناولت اساليب الحكم والقضاءَ وحددت الجرائم والقصاص والحدود

    كَما تناولت حقوق الانسان قَبل ان تحدده هيئة الامم بأكثر مِن 13 قرنا

    ثم يكرر هَذا الاتهام فِي صفحة 138 فيقول " والواقع ان الاسلام لَم يدع أنه بني مجتمعا فِي غاية التنظيم " ! لقدَ كَان العرب قبائل متناحرة متنافرة يحارب بَعضها بَعضا لاتفه الاسباب
    وما كَان يُمكن ان تتالف مِنها وحدة تامة
    وما كَان القران الكريم ينفذ الي قلوب افرادها حتّى اصبحت امة قوية متماسكة كالجسدَ الواحدَ أو البنيان المرصوص
    قال تعالي " والف بَين قلوبهم لَو انفقت ما فِي الارض جميعا ما الفت بَين قلوبهم ولكن الله الف
    بينهم " وما تفرق شَملهم الا بَعدَ ان تهاونوا فِي التمسك بدينهم القويم وكتابهم الكريم

    ثاني عشر
    سردَ المؤلف فِي صفحة 134 ما يلوكه المبشرون مِن تعدَدَ الزوجات دَون مراجعة أو مناقشة أو تمحيص
    وكانه بوق يرددَ اصداءَ الحاقدين

    ثالث عشر
    في صفحة 136 يذكر ان الاسلام حرم الربا لان معظم القائمين بِه هُم اليهودَ وكان التشريع الاسلامي يقُوم علي الاغراض الشخصية وليس وحيا سماويا يستهدف الصالح العام لجميع العالمين
    ومن العجيب ان المؤلف يتناول الايات القرانية ويفسرها تفسيرا يدل علي عدَم فهمه لاسلوب القران العربي المبين فقدَ فسر المؤلف قوله تعالي " الَّذِين ياكلون الربا لا يقومون الا كَما يقُوم الَّذِي يتخبطه الشيطان مِن المس " البقرة 275 وقدَ فسرها المؤلف بان الاية تشبه " اكل الربا بالشيطان " جُزء 2
    ص 275 مَع ان الاية الكريمة واضحة بينة يفهمها العامة قَبل الخاصة
    ولكن سوء الفهم حجبه عَن انوار القران الكريم

    رابع عشر
    في صفحة 145 يقول المؤلف " ولا ريب ان النبي نفْسه تعب مِن استهتار العرب بالدين وعدَم ميلهم اليه " وهو تعبير يجافي الذوق السليم ازاءَ النبي صلي الله عَليه وسلم الَّذِي قضي حياته مكافحا مناضلا يتقدم الصفوف ويقودَ المسلمين فِي مواطن الخطر دَون ان يدركه ملل أو كلل ودون ان يخشي فِي الله لومة لائم فكيف يتعب مِن الدعوة الي الله

    خامس عشر
    لاحظنا ان المؤلف يلتزم نقل اراءَ المستشرقين ويتحمس لها
    ولكنهم إذا انصفوا الاسلام فِي موقف ما اسرع الي مخالفتهم وكانه موكل بتشويه صفحة الاسلام الوضاءة وتلويث تراثه المجيدَ فنجده فِي صفحة 163 يقول " لا نوافق بَعض المستشرقين فِي قولهم ان العرب كَانوا مدفوعين نحو الفتوح بالحماس الدينى

    ولكن مِن غَير المعقول ان يخرج البدوي وهو الَّذِي لا يهتم بالدين ! لنشر الاسلام "

    ومن العجيب ان يقرر المستشرقون الحقيقة وينصفوا الفتوحات الاسلامية
    ولكن المؤلف المسلم يخالفهم علي غَير عادته فيزعم ان الصحابة لا يهتمون بالدين
    وان الفتوحات الاسلامية كَانت قائمة علي النهب والسلب لا علي نشر الاسلام

    سادس عشر
    ينكر المؤلف كعادته اثار التسامح الاسلامي فِي تحرير الشعوب مِن اغلالها فيخالف اراءَ جميع المؤرخين العرب كَما يخالف اراءَ جمهرة المستشرقين
    ويكتفي براي يوحنا النقيوس الَّذِي انفردَ بذكر مقاومة الاقباط فِي مصر للفَتح الاسلامي مدة 12 عاما دَون مناقشة أو دَليل ليخلص مِن هَذا الي ان الفتوح الاسلامية كَانت قائمة علي النهب والسلب واشباع شَهوة سفك الدماءَ ص 221 223

    سابع عشر
    يذكر فِي صفحة 180 أنه " كَان لانتصار المسلمين فِي اجنادين وقع عظيم بحيثُ اعتقدَ المسلمون ان هَذا النصر مِن عِندَ الله "
    وهي عبارة تصدم العقيدة الاسلامية فِي الصميم
    لقدَ انتصر المسلمون قَبل اجنادين
    فهل كَانوا يعتقدون ان هَذا النصر مِن عندهم لا مِن عِندَ الله
    ولقدَ كَانوا يحفظون القران الكريم وفيه قوله تعالي " وما النصر الا مِن عِندَ الله " الانفال 10
    ولو كَان للمؤلف الاغر ادني معرفة بالعقيدة الاسلامية لعلم ان النفع والضر بيدَ الله وحده وان الانسان لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا الا ما شَاءَ الله
    فهل كَان الصحابة ينكرون هَذا ولم يعتقدوه الا بَعدَ انتصارهم فِي اجنادين
    ثامن عشر
    في صفحة 227
    230 يرمي المؤلف الصحابة بالوحشية والاجرام فِي فتوحاتهم الاسلامية
    ويزعم أنهم كَانوا قسآة القلوب غلاظ الاكباد
    لا يكتفون بحرق المزارع وهدم البيوت
    وإنما يحاولون قهر الشعوب المفتوحة
    وارغامهم علي دَفع الجزية حتّى ولو اسلموا
    مخالفا بذلِك النصوص القرانية والاحاديث النبوية واجماع المؤرخين
    ثم يشتط فِي احكامه فيزعم ان العرب فِي فَتحهم لبرقة وطرابلس اكتفوا بفرض الجزية واجازوا لاهلها بيع ابنائهم ليدفعوا الجزية
    ولو رجع الي المصادر الوثيقة لعلم ان الجزية لا تفرض الا علي القادرين مِن غَير المسلمين علي دَفعها
    وأنها تقابل فريضة الزكآة عِندَ المسلمين
    وأنها تنفق لتحقيق الصالح العام للجميع لا للغزآة الفاتحين
    ولكنه لا يُريدَ ان يعلم وإنما يلتزم الباطل التزاما
    ومن هَذا ما زعمه مِن ان المسلمين " ارغموا اهل النوبة علي ان يحملوا كُل سنة الي ولآة مصر 260 راسا مِن الرقيق غَير المعيب المتوسط العمر ولو كَان للمؤلف الاغر ادني المام بالثقافة الاسلامية لعلم حرص الاسلام الشديدَ علي تحرير الرقاب وانه اهاب بالمسلمين ان يتقربوا الي الله بتحرير الرقيق أي الرقاب
    وانه جعل هَذا العتق كفارة بَعض الذنوب وانه رصدَ جزءا مِن صدقات المسلمين لانفاقها فِي تحرير الرقاب قال تعالي " فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة فك رقبة

    " البلدَ 11 13 ولكن المؤلف يجهل احيانا ويتجاهل فِي معظم الاحيان

    المؤلف مولع بتشويه صفحات الفتوحات الاسلامية بِكُل الوسائل
    وهو يستبيح فِي سبيل اشباع شَهوته نقل الاساطير الوهمية
    وهو يسوقها دَون مناقشة أو جدال كَما قال فِي صفحة 204 مِن الجُزء 2 عَن فَتح المسلمين للاندلس " قيل أنهم طبخوا أول مِن قتلوه فِي القدور " ولو كَان المؤلف مؤرخا حقا لدرس الفَتح الاندلسي دَراسة جادة
    فعلم ان الاهالي ساعدوا العرب مساعدة قيمة للتخلص مِن حكم طاغيتهم المستبدَ لذريق
    ولو كَان المؤلف جادا فيما يكتب ما اعتمدَ علي الاساطير والخرافات
    ولعلم ان المسلمين حريصون علي تحرير الشعوب
    ولكنه حريص علي ان يصور المسلمين وحوشا مفترسة مِن اكلي البشر
    ولو كَان المؤلف قَدَ نال قسطا يسيرا مِن الثقافة الاسلامية لتذكر وصية النبي صلي الله عَليه وسلم للمجاهدين مِن الصحابة ومن تلاهم " لا تقطعوا شَجرا ولا تقتلوا طفلا ولا امرآة ولا شَيخا ولا تهدموا بيتا " ويظهر ان المؤلف الاغر لا ياخذ بالقران الكريم ولا بالحديث الشريف وان ذكرهما فِي مصادره للتمويه والتضليل

    عشرون
    المؤلف مهتم كُل الاهتمام بتشويه سيرة الصحابة رضوان الله عَليهم
    فَهو يرمي عمر بانه كَان يخشي الرجال الاشداءَ فينحيهم عَن مناصب القيادة صفحة 183 ويكرر هَذا فِي صفحة 200 ليبرر عزله خالدا أو المثني بن حارثة
    ونسال المؤلف الاغر هَل نحي عمر ابا عبيدة وسعدَ بن ابي وقاص وعمرو بن العاص وغيرهم مِن كبار القادة الاقوياءَ عَن مناصبهم
    وشبيه بهَذا ما ذكره عَن الامام الحسن رضي الله عنه ناقلا ما ذكره خصومه مِن الامويين وطائفة مِن المبشرين والمستشرقين حيثُ يقول فِي صفحة 2 مِن الجُزء الثاني " فلعل وفآة الحسن كَانت بسَبب اسرافه فِي حيآة
    اللهو

    " ويتناسي أنه سبط الرسول صلي الله عَليه وسلم وسيدَ شَباب اهل الجنة
    وان الله سبحانه وتعالي انزل فيه وفي اسرته " يُريدَ الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا "
    نعم يتناسي ان هُناك رايا قويا فِي التاريخ الاسلامي مؤداه ان معاوية اغوي امرآة الحسن بسمه علي ان يزوجها ابنه يزيدَ فلما اقدمت علي فعلتها النكراءَ واتته تستنجزه وعده راغ مِنها وارضاها ببعض المال
    فالحسن علي هَذه الرواية قتيل السياسة الاموية الدنيوية لا قتيل الشهوات الدنية
    لكن مصادر الاسلام الصحيحة والراجحة مِن قران وسنة وخبر صادق وراجح لا ترقي لمستوي مطاعن المبشرين والمستشرقين عِندَ هَذا المؤرخ " المسلم "
    واحدَ وعشرون
    يستبيح المؤلف لنفسه ان يهب النبوة لمن يشاءَ ويسلبها ممن يشاء
    فَهو يمنح " زرادشت " النبوة دَون سندَ حيثُ يقول فِي صفحة 194 مِن الجُزء الاول " وكان رسول هَذه الديانة نبي اسمه زرادشت " علي حين ينكر النبوة علي ادريس عَليه السلام جاهلا أو متجاهلا قوله تعالي " واذكر فِي الكتاب ادريس أنه كَان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليا " مريم 56

    اثنان وعشرون
    المؤلف يلتزم التعبير المجافي للذوق السليم
    فضلا عَن مجافاته للتعبير
    فَهو يذكر " الفَتح العربي " بدلا مِن الفَتح الاسلامى
    ويذكر " الدين العربي " بدلا مِن الدين الاسلامى
    وكان الفَتح الاسلامي كَان مقصورا علي العرب وحدهم ولم يكن موجها الي العالمين
    وما سمح لنفسه قط ان يتبع ذكر محمدَ بالعبارة الماثورة " صلي الله عَليه وسلم " والله تعالي يقول " ان الله وملائكته يصلون علي النبى
    يا ايها الَّذِين امنوا صلوا عَليه وسلموا تسليما " الاحزاب 56 واذا كَان المؤلف لا يعدَ نفْسه مِن " الَّذِين امنوا " فَهو يخاطب قوما مؤمنين
    فان فاته ادب الايمان فلا يفوتنه ادب الخطاب
    وقدَ حرص المؤلف الاغر علي طبع كتابه فِي بيروت خشية ان يلاحقه الرقيب فِي مصر
    وفرضه علي تلاميذه منذُ خمس سنوات
    وفاته ان عين الله لا تغفل وان الَّذِين يلحدون فِي اياته لا يخفون عَليه

    ولعل هُناك صلة بَين كتابه وكتب التبشير الصادرة فِي بيروت
    ولو اجتهدَ المؤلف فاخطا مَرة واصاب مرات لالتمسنا لَه العذر ولكنه وا اسفاه لا يجتهدَ ولا يبحث
    وإنما هُو ناسخ فحسب
    يتعمدَ نقل ما يشوه القيم الاسلامية المثالية ويرتمي علي اقدام المبشرين والمستشرقين المتعصبين
    ويمعن كُل الامعان فِي التفاهة والضلال

    وكانه يعيشَ فِي دَولة غَير اسلامية ينص دَستورها علي ان دَينها هُو الاسلام وينادي رئيسها بشعار " دَولة العلم والايمان "

    ان بقاءَ هَذا المؤلف بَين اعضاءَ هيئة التدريس بِكُلية اداب عين شَمس خطر علي البحث العلمي والامانة التاريخية والفضائل الخلقية والتراث الاسلامي المجيدَ "

    " علي عبدَ العظيم "

    وندع هَذا التحامل الجهول علي تراثنا وتاريخنا
    ونستعرض لونا آخر مِن تزوير الحقائق وتضليل الاجيال وتحريف الكلم عَن مواضعه لخدمة الالحادَ والاستعمار بدعوي القومية العربية أو الوطنية المصرية

    القومية العربية ومعناها
    عندما اغار الاستعمار الحديث علي العالم الاسلامي كَان عقله الباطن والواعي طافحا بالحقدَ علي الاسلام وامته المترامية الاطراف

    كان عقله الباطن والواعي مستغرقا فِي المكر بهَذا الدين والقضاءَ عَليه
    وكان اتجاهه الي الاغتيال شَاملا للعقيدة والشريعة علي سواءَ أو للقلب النابض والمظاهر المتحركة جميعا

    الا ان عمله لثقب الصدور وتفريغ الايمان مِنها وابقائها جوفاءَ فارغة كَان احظي واسرع لابلاغه ماربه مِن أي تغيير آخر لانماط الحيآة واشكالها
    ومن ثُم استمات فِي محاربة الايمان
    وانشاءَ اجيال جاهلة بربها ورسولها أي بكتابها وسنتها

    يقول شَوقي مناجيا النبي صلي الله عَليه وسلم وباكيا تلك الحال
    شعوبك فِي شَرق البلادَ وغربها
    كاصحاب كهف فِي عميق سبات

    بايمانهم نوران ذكر وسنة
    فما بالهم فِي حالك الظلمات

    والحقيقة ان الاستعمار جردَ ايدي المسلمين مِن الذكر الحكيم والسنة المطهرة
    وبني الثقافات الَّتِي احتضنها والنضهات الَّتِي اقرها علي ان تَكون بعيدة كُل البعدَ عَن الكتاب والسنة

    وبناءَ الامم علي غَير عقيدة لا يساوي شَيئا

    ان العقيدة فِي الكيان الاجتماعي كالقلب فِي الجسدَ الانسانى
    وكالتيار فِي المصباح الكهربائى وكالوقودَ فِي الالة الدوارة

    واجتياح عقيدة فِي امة ما
    معناه ابقاؤها علي الارض مجموعة مِن الناس لا تصلح فِي سلم ولا حرب
    ولا تكترث الا لملذاتها الفردية
    ولا تصير فِي الاسرة الدولية الا عضوا زريا يحسن الاكل والسفادَ وحسب

    وقدَ اجتهدَ الاستعمار ان يوقع بالمسلمين هَذه النكبة الماحقة عندما هبط ارضهم
    واستباح عرضهم
    وقرر سرا وعلنا ان يفتنهم عَن دَينهم
    والا يسمح لَهُم بالعيشَ فِي ظله

    يقول الاستاذ احمدَ موسي سالم فِي كتابه " الاسلام وقضايانا المعاصرة " أنه منذُ اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين والي اليَوم ظهرت دَعوات وصيغ كثِيرة فِي بناءَ القومية العربية
    او فِي العمل علي تقويضها وتفتيت فكرتها
    بعض هَذه الدعوات اوحي بِه الاستعمار
    وبعضها افرزه التخلف وشجعه الشعور المهين بالتبعية الثقافية للغرب
    وبعضها يُمكن ان يصحح نفْسه ويتطور ويقترب مِن الاتجاه الصحيح

    وفيما يلي نستعرض فِي ايجاز عابر صورا دَقيقة بقدر الامكان لهَذه الدعوات أو الصيغ الَّتِي يتداولها الفكر فِي المجتمع العربي مِن الخليج الي المحيط
    في اطار الدعوة للقومية العربية
    وذلِك منذُ سقط الصرح البالي للامبراطورية العثمانية عَن هَذا الوليدَ العربي القوي الغني الَّذِي يصرخ بطلب الحياة
    بينما تمتدَ مخالب كثِيرة لاعدائه تدعي امومته أو ابوته لتصنع مِنه عبدا
    وتفرض عَليه وصاية مِن خِلال حضانتها لَه بفكر سياسي خاطىء وان كَان لَه بريق
    1 دَعوة قديمة حديثة ترفض الاقليمية والقومية معا وتنادي بالفكرة العالمية الغربية
    وهَذه تترددَ فِي افكار فردية
    او مدارس فكرية مقنعة
    تتحرك هُنا وهُناك فِي مباحث ثقافية ذَات طابع تحررى
    وهي دَعوة تشجعها الصهيونية والاستعمار مِن قرب أو مِن بَعدَ

    2 دَعوة أقليمية ترفض القومية العربية ايثارا لوطنيات ضيقة باسم الفرعونية أو الفينيقية أو الاشورية
    وهي اثر مِن اثار التحرك الاستعماري العاجل عقب سقوط الدولة العثمانية لقتل أي احتمال بظهور وانتشار فكرة القومية العربية بمعناها المقبول

    3 دَعوة لاتحادَ العالم الاسلامي ترفض القومية العربية
    وهي اثر مِن اثار وتراكمات الوجودَ التركي فِي الوطن العربى
    ودعوة يجندَ لَها الاستعمار الجديدَ كُل قواه لتفتيت الصمودَ العربي اما اسرائيل لنا راي فِي هَذا الكلام سوفَ نذكره
    وهو يحاول مِن خِلال جماعات اسلامية كثِيرة ووسائل اعلام ملتوية ان يبث بها المخاوف مِن القومية العربية فِي قلوب علماءَ الدين

    4 دَعوة للقومية العربية اوربية الشَكل والمضمون
    وهي دَعوة ينفثها الاستعمار مَع جهوده المتنوعة لقتل القومية العربية دَاخِل الجماعات الرجعية وقيادتها المثقفة الَّتِي تؤمن بمجتمع " الكبراءَ والصغراءَ "
    وتريدَ ان تفرض تصورها للقومية العربية بالشَكل الَّذِي يحمي نظرية التفوق والدم وامتيازات راس المال

    5 دَعوي للقومية العربية ترفض الدين وتشترط هَذا الرفض
    وهي دَعوي تمتزج فيها المؤامرات الثقافية الخارجية بالانعكاسات المحلية لجيوب دَينية وطنية

    6 دَعوي لاتحادَ وتضامن العرب تتجاوز ارادة الشعوب الي علاقات الحكومات وتتمثل فِي جامعة الدول العربية الَّتِي تاسست سنة 1944 بهدف " توثيق الصلات بَين الدول المشتركة فيها تحقيقا للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها كَما جاءَ فِي ميثاقها "

    7 دَعوي للقومية العربية يتبناها التقدميون الماركسيون يضعون فِي مقوماتها التجانس العقلي والثقافي ووحدة النظرة الي الكون بدلا مِن الدين
    والاممية بدلا مِن الانسانية "

    ولنا تعليق علي الطيف الثالث مِن هَذه الاطياف السبعة فإن العالم الاسلامي المركب مِن اجناس شَتي يحترم العرب ويقدس لغتهم
    ويعلم ان العرب هُم دَماغ الاسلام وقلبه
    وانه يستحيل وجودَ اسلام مِن غَير امة عربية سيدة ما دَام القران عربي الايات
    وما دَام النبي عربي التراث
    وما بقيت مكة فِي مكأنها مِن ارض الله
    فالعرب ان اكتشفوا ذاتهم واحترموا مكانتهم هُم جُزء مِن الرسالة الخاتمة
    ولن يتبرم بوضعهم مؤمن أو يفتات علي حقهم منصف

    ولكن يوم ينسى العرب هَذه الحقيقة الدينية والتاريخية فسينطبق عَليهم قول القائق
    اذا أنت لَم تعرف لنفسك حقها
    هوانا بها كَانت علي الناس اهونا

    والمؤلف الكبير ذكر ان هُناك عربا تجردوا مِن تاريخهم ورسالتهم
    او بتعبير اصرح جردهم الاستعمار مِن ذلِك كله
    واغراهم برفع راية العروبة وحدها علي نحو ما شَرح فِي الطيف الرابع والخامس والسابع
    ولكي يعرف الناس حقيقة هؤلاءَ الخادعين المخدوعين ننقل كلامهم مِن كتابات " ميشيل عفلق " و " ساطع الحصري " و " قسطنطين زريق " واخرين بالتفصيل



    ملحوظة هامة جداً الي هُنا انتهي كلام الشيخ الغزالي رحمه الله
    وانتهي بذلِك الباب الرابع
    ويبدا بَعده الباب الخامس شَبهات مِن كُل مكان

    مع حاجة الكلام الي بقية قَدَ تطول

    ولكنها للاسف ليست مثبتة بالنسخة الَّتِي نقلنا مِنها





    الباب الخامس
    شبهات اخرى

    اتانا وافدَ مِن " اسيوط " بوريقات تضمنت عشرات المطاعن ضدَ الاسلام
    كتبها شَخص يدعي " كميل جرجس " وجمع عَليها بَعض طلاب الجامعة
    وتصفحت علي عجل مختلف الموضوعات الَّتِي تعرض لَها الكاتب
    ورايت أنها تَحْتاج الي ردَ وبيان
    وسيعرف القراءَ قيمتها عندما نذكرها

    وقدَ اسافر الي اسيوط لاحسم العلة مِن جذورها
    ويكفي هُنا ان اسوق امثلة لما يشاع عَن دَيننا
    ويجدَ طريقَة ممهودا الي ادمغة القاصرين
    غلطة فلكية
    كذب الكاتب قوله تعالي " والشمس تجري لمستقر لَها " وزعم ان ذلِك يخالف العلم


    اي علم
    .
    ان جريان الشمس مِن اسرتها المعروفة فِي فضاءَ الله الواسع مقرر فلكيا
    لم ينكره أحدَ قط
    ولكن " عبقري اسيوط " يُريدَ تكذيب القران
    فحكي دَورة الارض حَول محورها
    ودورتها حَول امها الشمس
    ثم قال " مِن هَذا يتضح ان الشمس لا تجري ولا تذهب لتسجدَ تَحْت العرش
    وأنها لا تغرب فِي عين حمئة

    "

    والاستنتاج مضحك فقدَ فهم العبقري ان دَوران الارض حَول الشمس يَعني ان الشمس ثابتة
    وفهم مِن قوله تعالي " وجدها تغرب فِي عين حمئة " ان الشمس تغطس فِي الماءَ يوميا ثُم تخرج
    ولم يدرك ما يعرفه الاطفال عندنا ان اختفاءَ قرص الشمس فِي الماءَ إنما هُو فِي عين الرائى لا فِي حقيقة الامر
    اما ان الشمس تسجدَ لربها
    فان الجمادَ والنبات والحيوان والكائنات جمعاءَ خاضعة لله
    تسبح بحمده
    وتهتف بمجده
    وتلبي امره
    وهي طوع مشيئته


    ويوم لا ياذن للشمس فِي الشروق
    وينهي امر الدنيا
    ويفَتح يوم الحساب
    فمن الَّذِي يعصيه
    ويظهر ان المسكين فهم مِن سجودَ الشمس أنها تصلي ركعتين كسائر البشر " الم تر ان الله يسجدَ لَه مِن فِي السموات ومن فِي الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير مِن الناس
    وكثير حق عَليه العذاب
    ومن يهن الله فما لَه مِن مكرم ان الله يفعل ما يشاءَ " الروم 24

    الكسوفَ والخسوفَ
    قال الكاتب " جاءَ فِي سورة الروم " ومن اياته يريكم البرق خوفا وطمعا
    وينزل مِن السماءَ ماءَ فيحيي بِه الارض بَعدَ موتها
    ان فِي ذلِك لايات لقوم يعقلون "

    " وروي البخاري فِي صحيحه عَن ابي موسي الاشعري قال خسفت الشمس فقام النبي فزعا يخشي ان تَقوم الساعة فاتي المسجدَ فصلي باطول قيام وركوع وسجود
    ما رايته قط يفعله
    وقال " هَذه الايات الَّتِي يرسل الله لا تَكون لموت أحدَ ولا حياته
    ولكن يخوف الله بها عباده
    فاذا رايتِم شَيئا مِن ذلِك فافزعوا الي ذكره ودعائه واستغفاره "
    البخاري

    وبعدَ ان ذكر الكاتب التفسير العلمي للبرق
    والكسوف
    والخسوفَ كَما هُو مقرر فِي الكتب المدرسية قال " اذن فالواضح أنه ليس الهدف مِن البرق ان يخوف الله البشر
    او الهدف مِن الكسوفَ ما ظنه البعض بجهالة أنه لموت ابراهيم ابن النبي
    او خشية قيام الساعة بل الامر مجردَ ظواهر طبيعية عادية
    وهَذا هُو فضل العلم الحديث علي البشرية جمعاء
    ولكنهم لَم يكونوا يدركون ذلِك بَعد
    وكان تفسيرهم لتلك الظواهر نابعا مِن استنتاجات محدودة "

    ونقول هَذه الظواهر الطبيعية العادية كَما يسميها الكاتب هِي ايات الله فِي منطق المؤمنين به

    فحيآة الارض بَعدَ نزول الماءَ اية وان سماها ظاهرة طبيعية
    والتفريغ الكهربي الناشئ مِن تلاقي السحب اية سواءَ احدث صوت الرعدَ ام ضوء البرق

    ورجاءَ الناس فِي ان تهمي هَذه السحب طمع فِي محله لا يستغرب
    وخوفهم ان يَكون البرق وليدَ سحاب جهام لا خير فيه خوف فِي محله لا يستنكر
    ولو خشوا ان يتحَول التيار الكهربائى الي صواعق مهلكة فخشيتهم طبيعية لا نكير عَليها


    اما تصور الكاتب ان الناس تخاف البرق لان عفريتا يصنعه فهَذا تصور اطفال
    والاية الَّتِي اوردها عَن البرق والمطر واحدة مِن ثماني ايات متتابعة تصف ما يسميه ظواهر طبيعية وصفا جليلا رائعا يحييه العلماءَ مِن قلوبهم

    اما قصة الكسوفَ فلا ندري مقدار العمي الَّذِي كَان صحب الكاتب وهو يذكرها
    لقدَ وهل الناس ان الشمس كسفت لموت ابراهيم بن النبي عَليه الصلآة والسلام
    فقام النبي ينفي ذلِك بشدة مؤكدا ان الكسوفَ والخسوفَ ايات الهية
    او بالتعبير الحديث ظواهر طبيعية

    وزهدَ صاحب الرسالة فِي المجدَ الَّذِي اتاحته الظروف وكان فِي وسعه ان يسكت تاركا هَذا الظن يستقر
    ولكنه ابى
    وامر اتباعه بالصلآة تحية لرب الارض والسماء
    وانحناءَ أمام عظمة مسير الكواكب فِي الفضاءَ

    اهَذا مسلك يعاب شَاهت الوجوه


    ومعروف فِي سيرة النبي الكريم أنه كَان شَديدَ الرقابة لله
    شديدَ الخشية مِنه
    وربما تعصف الريح فيقلق خشية ان تَكون ريحا مدمَرة يعذب الله بها المتمردين عَليه
    فهل قالوا ان هبوب الريح مِن علامات الساعة
    وهل خوف النبي مِن ان يَكون الكسوفَ ايذانا باقتراب الساعة يدل علي شَىء أكثر مِن شَعوره الحي بقرب لقاءَ الله

    ولنترك ما حكاه " ابو موسي الاشعري " فِي ذلِك ولنتدبر ماذَا قال الرسول نفْسه عَن الكسوفَ والخسوفَ قال عنهما ايتان مِن ايات الله

    وحسب


    فاي اعتراض علمي علي هَذا
    ويقول الكاتب " يحددَ لنا العلم ان الكسوفَ للشمس
    والخسوفَ للقمر "
    وليس كَما جاءَ فِي الحديث " خسفت الشمس "

    الجواب ليس هَذا تحديدا علميا
    وإنما هِي اصطلاحات تواضع عَليها بَعض الناس لا تؤثر فِي طبيعة اللغة العربية الَّتِي تسمح بإستعمال الكسوفَ والخسوفَ للشمس علي سواءَ

    ان كلمة " التبشير " شَاعت فيما يفرح
    ولكنها لغة تستعمل فيما يسر
    وفيما يسوء

    وكلمة " اصاب " أو " مصيبة " تستعمل فِي الالام والمتاعب
    ولكنها لغة تستعمل كذلِك فِي الافراح " ما اصابك مِن حسنة فمن الله " النساءَ 79 و " نصيب برحمتنا مِن نشاءَ " يوسف 56

    ولكن عبقري اسيوط الَّذِي لا يعرف مِن لغة العرب الا نزرا يُريدَ ان يتصيدَ اخطاءَ لغوية لرجال البلاغة العربية

    غلطة جغرافية
    وننقل هَذه " النكتة " ليتفكه بها القراءَ
    روي البخاري بسنده ان النبي صلي الله عَليه وسلم ذكر مواقيت الحج قرنا لاهل نجد
    وذا الحليفة لاهل المدينة
    والجحفة لاهل الشام
    ويلملم لاهل اليمن " وذكر العراق فقال لَم يكن يومئذ عراق

    "

    وليس يعنينا مِن سال ولا مِن اجاب وبديهي ان معني " لَم يكن يومئذ عراق " أنه لَم يكن حجيج وافدون مِن العراق


    لكن اخصائى الشبه قال " ولكن الواقع العلمي يثبت ويؤكدَ أنه كَان يومئذ عراق
    ولكن القوم لَم يكونوا قَدَ ذهبوا اليه أو سمعوا عنه !

    "

    العرب فِي الجزيرة والشام لَم يكونوا يعرفون ان هُناك قطرا مجاورا لَهُم اسمه العراق

    لقدَ كَان سكان العراق عربا
    وكَانت علاقاتهم بسكان الجزيرة قائمة
    وكان العرب إذا ذهبوا الي فارس أو الهندَ مروا طبعا بالعراق

    ولقدَ وصف النبي قصور " الحيرة " كبري مدن العراق يومئذ للمسلمين
    وهم محصورون وراءَ الخندق
    وبشرهم بانهم سيفتتحونها
    فكيف يقول ابله ان العرب كَانوا يجهلون وجودَ العراق لان " علم الجغرافيا " لَم يكن تاسس بَعدَ
    الشهاب الراصدَ
    ويتحدث الكاتب عَن الشهب الساقطة فيكذب ما وردَ فِي القران مِن أنها رجوم للشياطين

    جاءَ فِي سورة الجن " وانا لمسنا السماءَ فوجدناها ملئت حرسا شَديدا وشهبا
    وانا كنا نقعدَ مِنها مقاعدَ للسمع فمن يستمع الآن يجدَ لَه شَهابا رصدا " الجن 8
    9

    ونقول اجمع علماءَ الكون علي رحابته
    واتساع افاقه
    والسؤال الَّذِي نورده هَل ابناءَ ادم وحدهم هُم العقلاءَ الَّذِين يحيون فيه
    ايبني رجل قصرا مِن سبعين الف طبقة ثُم يسكن غرفة مِنه ويدع الباقي تصفر فيه الريح فلم بناه بهَذه الضخامة
    الواقع ان هُناك غَيرنا يسكن هَذا الكون
    ومن هؤلاءَ " الجن " الَّذِين تحدثت عنهم الاديان
    فاذا حاول احدهم التمرد
    وافسادَ الهداية النازلة لاهل الارض فما المانع مِن ارسال شَهاب وراءه يحرق كيانه
    ولم يقل القران الكريم ان " كُل " شَهاب يلمع فَهو وراءَ شَيطان سارق لَم يردَ هَذا القصر فِي القران قط
    فقدَ تتساقط الشهب لامور اخري لا ندريها ولم يعرف العلم المعاصر عنها شَيئا

    ومن هُنا فإن القول بان القران " اصبح يتناقض مَع العلم فِي قصة الشهب " لغو لا اصل لَه

    خزان المياه
    ويكذب الكاتب النابغ قوله تعالي " وارسلنا الرياح لواقح فانزلنا مِن السماءَ ماءَ فاسقيناكموه وما انتم لَه بخازنين " الحجر 22 فيقول
    اصبحنا بَعدَ اقامة السدَ العالي مِن اكبر الخازنين لمياه الامطار

    وبذلِك تَكون الاية كاذبة
    فان خزن المياه فِي " الازيار " أو فِي " الصهاريج " أو وراءَ السدودَ لَم يكن معروفا فِي الدنيا حتّى بني سدَ اسوان

    ارايت هَذا العمي
    ان خزن مياه الامطار علي هَذا النحو معروف للاولين والاخرين

    والاية تشير الي معني رائع فإن الزروع تَحْتاج الي الماءَ لتنمو
    والناس والدواب تَحْتاج الي الماءَ لتحيا
    وقدَ تكفل الله باعدادَ المقادير مِن الماءَ الصالح لسدَ هَذه الحاجات كلها
    ورتب لذلِك عمليات البخر وتَكون السحب وسقوط الامطار
    وتفجر الينابيع أو جريان الانهار


    وستذوي اعوادَ النبات وتفني اجسادَ البشر
    ويعودَ ما فِي هَذه وتلك وغيرهما مِن ماء
    لياخذ دَوره البخر والسحب والامطار

    الخ وهكذا دَواليك
    [ اكدت هَذا المعني اية اخري " وانزلنا مِن السماءَ ماءَ بقدر فاسكناه فِي الارض
    وانا علي ذهاب بِه لقادرون " ]

    وتوفر العذوبة للماء
    وحفظ القدر الَّذِي تَحْتاج الدنيا له
    هما معني الاختزان الواردَ فِي الاية

    وما فهم ذكي ولا غبي ان الناس عاجزون عَن خزن المياه لانفسهم فِي قلة أو زير أو مستودع
    صغير أو كبير

    !
    فهم عجيب
    وتصفحت الكراسة الَّتِي بَين يدي
    وهي مليئة بلغو ممل
    لاتبين حدودَ الهجوم علي القران الكريم
    فوجدت الكاتب يتحدث عَن ابني ادم اللذين قتل احدهما اخاه

    والقصة معروفة اخ صالح تقرب الي الله بقربان فقبله مِنه
    واخ شَرير تقرب كذلِك فرفض الله قربانه
    فتوعدَ الشرير اخاه بالقتل
    ولكن الاخ الطيب نصح اخاه الفاشل قائلا " إنما يتقبل الله مِن المتقين " أي اتق الله ليقبل منك عملك
    كَما قَبل منى
    ولم تجدَ النصيحة
    وافترس الشرير اخاه

    وقدَ تناول عبقري اسيوط هَذه القصة
    وذكر أنها واردة فِي التوراة

    لماذَا

    يقول هَذه القصة لَو تمت علي هَذه الصورة لكان القاتل بريئا ؛ اذ تعرض بسَبب رفض قربانه لحالة نفْسية قاسية نتيجة شَعوره بَعدالة ما كَان يرنو اليه مِن قبول
    ثم يقول " ان القصة تشير باصابع الاتهام الي المحرض علي القتل
    وهو الَّذِي رفض قبول القربان "

    ثم يقول المغفل عَن الله " أنه لَو كَان قَبل القربان ما تمت الجريمة "

    حدَ السرقة
    ووقعت عيناي علي هَذه العبارات فِي اثناءَ هجوم الكاتب علي " حدَ السرقة " يقول " اما عَن تحريم الاديان للسرقة فقدَ كَان الغرض مِنه ترضية الاغنياءَ وتامينهم علي مالهم وضمان تاييدهم
    اذ المفروض بداهة الا يسرق الا الفقير "
    ويقول " التاميم هُو اغتصاب شَرعي لما سبق ان اغتصب ظلما مِن الجماهير الكادحة فَهو تصحيح للاوضاع وازالة للظلم التاريخي المتاصل "

    وقدَ يلومني بَعض القراءَ لاهتمامي بذكر هَذه السخافات والردَ عَليها
    ولو علموا ما تركته مِن اثار بَين طلاب الجامعة فِي اسيوط لعذروني

    ان هؤلاءَ الطلاب لَم يعرفوا عَن الاسلام شَيئا
    والخطة الموضوعة " لتخريجهم " باعدت بينهم وبين الثقافة الاسلامية الناضجة
    والسليقة الادبية العالية
    حتي إذا تركوا الجامعة بَعدَ نيل " اجازاتها " خدموا كُل شَىء الا دَينهم
    واصبحوا فريسة سهلة لمبشرين محتالين أو افاكين مِن النوع الَّذِي قرات هُنا شَبهاته ضدَ القران الكريم


    وما وقع فِي " اسيوط " وقع قريب مِنه فِي " الاسكندرية " ونتج عنه ارتدادَ بَعض الفتية والفتيات

    انهم مساكين غَير محصنين بشىء ضدَ الالحادَ أو الشرك

    ولما كَانت كتب السنة قَدَ تضمنت اشياءَ تَحْتاج الي بيان وتمحيص وكشف فلا بدَ مِن الوقوف قلِيلا أمام ما اثاره هؤلاءَ الفتانون

    نبي مرعب
    قال لِي طالب جامعي بالاسكندرية لقدَ اروني كتاب البخارى
    وقرءوا لِي مِنه حديث " نصرت بالرعب " وتضاحكوا وهم يقولون " نبي مرعب " ينشر دَينه بالارهاب
    والاعتراف سيدَ الادلة
    وقلت للطالب ان البخاري وغيره رووا هَذا الحديث
    واريدَ ان اشرح لك المعني الوحيدَ لَه مستعرضا مواضع هَذه الكلمة لا فِي السنة الشريفة
    بل فِي القران الكريم
    لتعلم أنها اتت فِي سياق حرب " دَفاعية " عَن الحق " هجومية " علي الباطل
    لا عدوان فيها ولا ارهاب


    بعدَ هزيمة المسلمين فِي أحدَ نزلت هَذه الاية " سنلقي فِي قلوب الَّذِين كفروا الرعب بما اشركوا بالله ما لَم ينزل بِه سلطانا وماواهم النار وبئس مثوي الظالمين " ال عمران 151

    وهزيمة أحدَ كَانت فِي اعقاب خروج المشركين مِن مكة
    وشنهم الهجوم علي الاسلام وامته فِي المدينة

    وقدَ استطاع المشركون ايقاع خسائر جسيمة بالمدافعين عَن الدين وموطنه الجديدَ مما ترك اثارا سيئة فِي النفوس


    فارادَ الله ان يواسي جراحهم
    وان يشعرهم ان القتال القادم سيَكون لمصلحتهم
    وانه سيقذف الرعب فِي قلوب المعتدين عندما يكررون هجومهم
    فماذَا فِي ذلِك مِن عيب
    وجاءت هَذه الكلمة عندما خان يهودَ بني النضير عهدهم
    وحاولوا قتل النبي صلي الله عَليه وسلم
    فجردَ عَليهم حملة ليؤدبهم
    ولكن القوم دَون قتال حل بهم الفزع
    وقرروا الجلاءَ عَن المدينة " ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم مِن الله فاتاهم مِن حيثُ لَم يحتسبوا وقذف فِي قلوبهم الرعب " الحشر 2

    واخيرا ذكرت هَذه الكلمة عندما انضم يهودَ بني قريظة الي الاحزاب الَّتِي احاطت بالمدينة تبغي دَكها علي مِن فيها
    واعلنت حصارا رهيبا عَليها

    وكان بنو قريظة قَدَ اعطوا العهدَ مِن قَبل علي ان يعيشوا مَع المسلمين فِي سلام شَريف
    واعترف رئيسهم بانه لَم يجدَ مِن النبي الا خيرا
    ومع ذلِك فقدَ انتهز الفرصة الَّتِي سنحت واعلن الحرب الغادرة
    وظن أنه سيقاسم المشركين الغنايم بَعدَ الاجهاز علي محمدَ وصحابته
    ولكن قدر الله كَان اغلب
    لقدَ فض الله جموع المحاصرين " وانزل الَّذِين ظاهروهم مِن اهل الكتاب مِن صياصيهم وقذف فِي قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتاسرون فريقا " الاحزاب 26

    ااذا وقعت حرب الآن بيننا وبين اسرائيل
    حرب جادة يستعلن فيها الاسلام وتتحدَ الكلمة ويتقدم ليوث محمدَ يطلبون احدي الحسنيين اما النصر واما الشهادة
    وفزع اليهودَ لهَذا الزحف الجديد
    الواثق العنيد
    ااذا حدث ذلِك وسري الرعب فِي قلوب اعدائنا قيل عنا اننا ارهابيون
    ان تحريف الكلم عَن موضعه شَىء مالوف عِندَ اعداءَ الاسلام

    لقدَ نصر الله نبيه محمدا بالرعب كَما قال فهلا قيل نصره فِي أي قتال
    ان اشرف قتال وقع علي ظهر الارض هُو القتال الَّذِي خاضه محمدَ واصحابه


    ولقدَ شَعرت بشىء غَير قلِيل مِن الضيق وانا اقرا قول الكاتب الاسيوطي " توفي محمدَ عَن ثلاث وستين سنة بَعدما رفرفت راية التوحيدَ وطهرت الارض مِن الوثنية فِي اعقاب غزوات ضارية
    متعددة بلغت تسع عشرة غزوة كَما يقول البخاري هِي علي التوالي العشيرة
    بدر
    احد
    الرجيع
    رعل وذكوان
    الخندق
    بنو قريظة
    ذَات الرقاع
    بنو المصطلق
    الحديبية
    خيبر
    مؤتة
    تبوك
    الفتح
    حنين
    الطائف
    ذَات السلاسل
    سيف البحر "

    وبغض النظر عَن الترتيب التاريخى
    ما راي القارئ إذا قلت لَه ان عشرا مِنها علي الاقل لَم يقتل فيها أكثر مِن عشرة اشخاص هُم مجموع خسائر المشركين !
    وان جملة الوثنيين فِي شَتي المعارك الكبري تتجاوز المائتين قلِيلا

    وان خسائر اليهودَ فِي صراعهم مَع الاسلام عدة مئات مِن القتلى


    هَذه هِي الغزوات الضارية المتعددة الَّتِي نشرت الاسلام كَما يزعم الافاكون خسائرها الحربية عشر
    بل نصف عشر الفتنة الَّتِي وقعت بَين الكاثوليك والبروتستانت فِي عيدَ " سان بارتلميو "

    .
    خسائرها قطرة دَم اريقت لمنع العدوان
    نعم قطرة بالنسبة لحمامات الدم الَّتِي صحبت تطبيق الشيوعية
    وتوطيدَ سلطأنها

    قطرة بالنسبة للالوف المؤلفة الَّذِين ذبحوا فِي صمت أو ضجة لدعم الحكم الفردي المطلق

    وبعدَ ان احرقت رفات الضحايا سمعت اغرب صيحة فِي العالم ان الشيوعية تدعو للسلام
    والشيوعية فِي هَذا النفاق الفاجر تقلدَ الصهيونية والصليبية

    المتهم المسكين هُو دَيننا وحده
    كذب علي رسول الله عَليه الصلآة والسلام
    ونعودَ الي ذكر الاحاديث الَّتِي هاجمها المستشرقون والمبشرون وسماسرتهم

    روي الكاتب الاسيوطي ان رسول الله قال " إذا غضب الله علي قوم امطرهم صيفا " [ لَم اجده حتّى فِي كتب الموضوعات المشهورة ]


    وبني علي هَذا الحديث جهل قائله بالحقائق الجغرافية

    ونقول ما رواه الكاتب كذب
    والحديث باطل موضوع

    وروي عَن النبي عَليه الصلآة والسلام أنه حرم الثوم تحريما قاطعا مَع ما فيه مِن فوائدَ غذائية وطبية

    ونقول هَذا كذب
    فاكل الثوم والبصل والفجل جائز
    وهَذه الموادَ مباحة كلها
    ولكن علي اكلها الا يؤذي المجتمع برائحة فمه
    ويستطيع ان يبتعدَ عَن غَيره ويقُوم باي عمل انفرادى
    وتسقط عنه صلآة الجماعة بل ان الابخر تسقط عنه صلآة الجماعة
    رحمة بالاخرين


    وروي الكاتب حديث " الحمي مِن فيح جهنم فابردوها بالماءَ " [ الحديث رواه البخارى
    والترمذى
    وابن ماجه كلهم فِي الطب
    ورواه مسلم فِي السلام
    والدارمي مِن الرقائق
    ومالك واحمدَ
    وهو صحيح كَما بَين شَيخنا ]
    وكذبه قائلا الحمي ليست مِن فيح جهنم
    بل هِي مِن فيح الارض وما فيها مِن قاذورات تساعدَ علي تولدَ الجراثيم


    والكاتب كاذب والحديث صحيح
    وما قاله ليس ردا
    فان الحمي مُهما كَان سَببها ترفع دَرجة الحرارة
    وتكادَ تصدع الراس بالامها فاذا شَبهها النبي بعذاب جهنم
    واوصي ان تخفض دَرجة الحرارة بالمبردات
    فَهو محق

    نماذج لتحريف الكلم
    وذكر الكاتب الحديث القدسي " إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة " [ رواه احمدَ 2 / 144 ط الحلبى
    والبخاري فِي كتاب الرضى
    والدارمي فِي الرقاق
    والترمذي فِي الزهدَ ]
    يريدَ عينيه
    ثم علق عَليه بهَذه الكلمات الحمقاءَ
    الراي متروك لاطباءَ العيون ليقرروا هَل فقدَ البصر ابتلاءَ مِن الله ام هُو ناتج عَن امراض معينة
    ثم قال بَعدَ لغو طويل " اذن المسالة ليست الصبر أو التعويض عَن فقدَ العينين بالجنة المسالة كلها نقص فِي المستوي العلمي انذاك "

    والمرء يتحير فِي هَذا الغباءَ هَل يقال لمن اصيب بانفصال فِي الشبكية مِثلا انتحر فقدَ فقدت نور الحياة
    ام يقال لَه اصبر واحتسب
    وهل الوصية بالصبر تعني عدَم التماس العلاج ان وجدَ اليه سبيل
    لقدَ امرنا رسول الله صلي الله عَليه وسلم بالتداوي والتماس العافية مِن أي سبيل ميسور

    لكن ما العمل إذا لَم ينفع الدواءَ ايقول الانبياءَ للمرضي موتوا بغيظكم
    ام اصبروا علي قضاءَ ربكم
    ياجركم يوم اللقاءَ بما يطيب خاطركم

    وذكر الكاتب حديث رسول الله فِي الطاعون ثُم اخذ يتخبط فِي التعليق عَليه
    وتعليمات النبي صلي الله عَليه وسلم فِي ذلِك تحصر الوباءَ فِي اضيق نطاق مُمكن لانه يقول إذا سمعتم بالطاعون فِي بلدَ فلا تسافروا اليها ولا تخرجوا مِنها


    ولا شَك ان الباقي فِي بلدَ تحدثه نفْسه بالفرار نجآة بحياته
    بيدَ ان النبي الكريم يوصيه بالبقاءَ مَنعا للعدوي كَما اسلفنا
    ويجعل لمن مات مصابا اجر شَهيد
    وهي مواسآة كريمة
    ووعدَ مصدوق


    وبديهي ان يَكون هَذا الاجر الاخروي لمن يؤمن بالاخرة وحده
    اذ ماذَا ينتظر مِن الله منكر لوجوده
    او مفتر الكذب عَليه
    لكن هَذا الاسيوطي المسكين يسوق حديث البخاري فِي هَذا الموضوع علي هَذا النحو
    روت عائشة قالت " سالت رسول الله عَن الطاعون
    فاخبرني أنه عذاب يبعثه الله علي مِن يشاء
    وان الله جعله رحمة للمؤمنين
    ليس مِن أحدَ يقع الطاعون فِي بلده فيمكث صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه الا ما كتب الله الا كَان لَه اجر شَهيدَ " رواه البخاري واحمدَ

    ثم يتساءل " والآن لا نقول ما راي الطب فِي هَذا القول بل ما راي المثقف العادي " وبعدَ ثرثرة فارغة يقول " ارجو كبار الاطباءَ ان ينظروا فِي مراجعهم حتّى يشرحوا نوع الشهادة الَّتِي راي محمدَ ان يخص بها المسلمين فقط

    "

    وما نجدَ شَيئا نعقب بِه علي هَذا الغباء


    ومعروف مِن تعاليم الاسلام أنه شَديدَ الاهتمام بنظافة البدن
    وتنقيته مِن كُل دَرن
    وما دَام الانسان ياكل الطعام فَهو محتاج الي ارشادات مُهمة لاستقباله
    والخلاص مِن فضلاته

    ولم يؤثر عَن أحدَ أنه امر بتطهير الفم كَما اثر ذلِك عَن محمدَ عَليه الصلآة والسلام

    ولم يؤثر عَن أحدَ أنه امر بالتطهر التام مِن اثار الفضلات الادبية كَما اثر ذلِك عَن الانسان الطهور الوضىء محمدَ بن عبدَ الله فقدَ اوصي باستخدام الماء
    بعدَ ان اوصي بازالة القذي دَون ملامسة اليدَ له
    ولا باس فِي بيئة صحراوية مِن الاستعانة ببعض الحصي فِي ذلِك تنزيها لليدَ مِن مباشرة النجس ومع ذلِك كله فقدَ امر بدلك اليدَ بالتراب
    او باي مزيل للروائح الكريهة ماذَا يفعل أكثر مِن ذلِك لتكريم الجسدَ الانساني
    وفي الجنابة إذا كَانت هُناك اثار للسائل المنوي تغسل
    وينقي مِنها البدن والثوب
    مع ان السائل المنوي طاهر عِندَ فريق مِن الفقهاءَ

    غير ان عبقري اسيوط دَخل فِي هَذه القضية بفكر متعصب قذر
    فذكر عَن ميمونة زوج النبي أنه اغتسل مِن الجنابة فغسل فرجه بيده ثُم دَلك بها الحائط
    ثم غسلها
    ثم توضا وضوءه للصلاة
    فلما فرغ مِن غسله غسل رجليه " رواه البخارى
    ومسلم
    والاسماعيلي فِي مستخرجه وابن حبان
    راجع تلخيص الحبير: 1 / 142)

    قال الكاتب " فِي هَذا الحديث نقف عِندَ جملة معينة هِي " فغسل فرجه بيده ثُم دَلك بها الحائط " أي مسح يده بالحائط
    اليس هَذا التصرف ناقلا للعدوي لَو أنا تابعناه

    ان الطب يؤكدَ ان امراضا كثِيرة مِثل الديدان المعوية والبلهارسيا تنتقل بهَذا التصرف مِن المريض الي السليم

    "
    وهَذا كذب فِي كذب مِن قال ان أي زوج ينقي جسمه مِن اثار المباشرة الجنسية ينقل البلهارسيا وديدان الامعاءَ
    والكاتب الَّذِي يمدَ عينيه الي هَذه الشئون كَيف ينسى ما عنده مِن تعاليم تجعل ما يخرج مِن
    جسمه ايا كَان ليس نجسا

    اي الفريقين اطهر واشرف هَل نذكر لَه ما وردَ فِي الاناجيل مِن ذلِك
    [ يراجع كتابنا دَفاع عَن العقيدة والشريعة ]

    ان التوجيهات المحمدية فِي ذلِك بلغت القمة
    اما ما ينقل عَن غَيره فيثير الغثيان

    واذا لَم يكن الكاتب نصرانيا وكان شَيوعيا فهل يدلنا كَيف كَان ماركس يتطهر ان ابقاءَ الغطاءَ علي هَذا الموضوع احفظ للمروءة واصون للذوق العام
    ويتهكم الكاتب بالطهارة الرمزية المعروفة فِي الاسلام باسم التيمم
    ونحن نقول لَه إذا كنت تضيق ان يمس التراب بَعض اعضاءَ الانسان فما رايك إذا كَان الكتاب المقدس يامر بابتلاع هَذا التراب نفْسه سنسوق النص بَعدَ قلِيل عِندَ الحديث عَن الاعتراف

    وينكر الكاتب وجودَ السماءَ قائلا ان الفكر البشري ايام جهالته اخطا فِي فهم الزرقة الَّتِي تحيط بنا
    فوصفها بأنها سقف الارض وسماها سماء
    ثم جاءت الاديان فاكدت ذلك
    وزادت بان حددت عدَدَ طبقاتها
    وظل هَذا الاعتقادَ سائدا حتّى ابطله العلم

    ونقول تطلق السماءَ لغة علي كُل ما علا
    وقدَ اطلق القران الكريم السماءَ علي السحاب
    قال تعالي " الم تر ان الله انزل مِن السماءَ ماءَ فاخرجنا بِه ثمرات مختلفا الوأنها " فاطر 27 وفي اية اخري " الم تر ان الله يزجي سحابا ثُم يؤلف بينه ثُم يجعله ركاما فتري الودق يخرج مِن خِلاله

    " النور 42 أي المطر

    ومن الايتين معا نعلم ان السماءَ هِي السحاب

    واطلق القران السماءَ علي السقف العادى
    وكل ما ارتفع " مِن كَان يظن ان لَن ينصره الله فِي الدنيا والاخرة فليمددَ بسَبب الي السماءَ ثُم ليقطع

    " الحج 15

    وتطلق السماوات السبع علي طباق فَوقنا لا نعرف ما هى
    ولا ما ابعادها
    ولم يتحدث الدين عَن مادتها
    ولا عَن طريقَة بنائها
    فماذَا فِي العلم يخالف ما اسلفنا بيانه
    يقول هَذا الكاتب وراءَ النجوم فراغ لا نهائى
    لا محدود


    ونقول هَذا كذب
    فالكون محدود
    والوصف بالمطلق هُو لله وحده
    ولم يقل علماءَ الفلك أنهم استيقنوا مِن ان كوننا هَذا لا نهائى


    ثم يجىء الكاتب الي قوله تعالي " أو لَم ير الَّذِين كفروا ان السموات والارض كَانتا رتقا ففتقناهما " فيزعم ان هَذا الراي يناقض جميع النظريات العلمية
    كَما يعرف ذلِك طلاب المدارس


    لقدَ فهم الاحمق مِن الاية ان الارض كَانت ملزوقة فِي الزرقة الفضائية قَبل ان تنفصل وحدها

    وهَذا ما لَم يقله أحدَ

    سئل ابن عباس عَن هَذه الاية فقال فتق السماءَ بالمطر
    وفتق الارض بالنبات


    وهُناك راي علمي بان المجموعة الشمسية كَانت سديما
    ثم انفصلت عَن الشمس وتوابعها علي نحو ما نري

    ونحن لا نصدق ولا نكذب رايا علميا لَم يستقر فِي وَضعه الاخير

    والمهم ان القران يستحيل ان يَكون بِه ما يناقض حقيقة علمية مقررة

    المدادَ القراني
    ومن سخافات المسكين ان يقول ان القران كله تتم كتابته بقطرات مِن محبرة
    فكيف يجىء بِه " قل لَو كَان البحر مدادا لكلمات ربي لنفدَ البحر قَبل ان تنفدَ كلمات ربى

    " الكهف 109
    ان كلمات الله تكثر كثرة ما يعلم
    وقدَ وسع كُل شَىء علما
    أنها الكلمات المتصلة بتدبير الوجودَ كله
    والقيام علي امره
    أنها تتل بحيآة كُل ذرة فِي الارض والسماءَ

    وليست بداهة الفاظ القران
    ولكن الجنون فنون


    ولا اريدَ ان اطيل السرد
    والاخذ والردَ مَع شَخص يهزل ويري أنه يجدَ
    حديث الذباب
    اريدَ ان اقرر حقيقة اسلامية ربما جهلها البعض هَل رفض حديث احادَ لملحظ ما يعدَ صدعا فِي بناءَ الاسلام
    كلا فإن سنن الاحادَ عندنا تفيدَ الظن العلمى
    أنها قرينة تستفادَ مِنها الاحكام الفرعية فِي دَيننا
    فاذا وجدَ الفقيه أو المحدث ان هُناك قرينة ارجح مِنها
    تركها الي الدليل الاقوي دَون غضاضة

    وتعريف الحديث الصحيح " الا تَكون فيه علة قادحة "
    فاذا بدت علة فِي " سنده " أو " متنه " تلاشت صحته
    ولا حرج

    وائمة الفقه الاسلامي بنوا اجتهادهم علي هَذا النظر الصائب

    فابو حنيفة مِثلا رفض ان يترك المسلم إذا قتل كافرا دَون قصاص وتجاوز حديث البخاري فِي ذلِك " لا يقتل مسلم فِي كافر " واعتمدَ فِي مذهبه علي اية " النفس بالنفس "

    ومالك كره ان تنفل المصلي قَبل فريضة المغرب
    ولم يلتفت لما رواه البخاري فِي ذلِك مِن استحباب صلآة ركعتين لمن شَاء
    ورايه هَذا يرجع الي ان عمل اهل المدينة ادل علي السنة مِن حديث احاد
    وهم لا يتنفلون قَبل المغرب
    فاتباعهم اولي مِن رواية البخاري


    وابو حنيفة ومالك جميعا يكرهون ان يصلي المرء تحية المسجدَ والامام يخطب يوم الجمعة
    ويردون ما رواه البخاري فِي ذلِك بردودَ شَتي

    واغلب الائمة يرفض ما روى

    في الصحيح مِن ان رضاعة الكبار تثبت حرمة المصاهرة
    ويرون ان الرضاعة المثبتة المحرمة ما كَان فِي فترة الطفولة
    اي ما انبت اللحم وشدَ العظم

    ولا نُريدَ ان ننتقل الي مباحث فقهية مفصلة
    وإنما نُريدَ ان نقول هب ان رجلا قال لا استطيع قبول رواية " إذا وقع الذباب فِي شَراب احدكم فليغمسه ثُم لينزعه
    فان فِي احدي جناحيه دَاءَ والاخري شَفاءَ " ايَكون مِن الكافرين كلا فلم يقل أحدَ ان اركان الاسلام تضم الايمان بالله واليَوم الاخر وغمس الذباب فِي الشراب إذا سقط فيه
    وحيثُ الاحادَ ليس مصدر عقيدة شَرعية أو حكم قاطع
    بيدَ اني مِن باب استكمال البحث العلمي فَقط
    اسال هَل الحديث مردودَ ان بَعض علماءَ الحشرات قرر ان هَذه الحشرة تفرز الشىء والشىء المضادَ له
    فان استقر هَذا الراي الفني فالحديث صحيح
    وان ثبت قطعا ان الذباب مؤذ فِي جميع الاحوال الَّتِي تعرض لَه ومن بينها الحالة المروية فِي الحديث رددته دَون غضاضة

    وليس بقادح هَذا فِي دَيني ولا يقيني

    وقدَ روي " البخاري " احاديث صحيحة السندَ لكِن ائمة الفقه عملوا بغيرها لادلة اقوي عندهم مِنها

    وانا شَخصيا متوقف فِي هَذا الحديث
    لم انته فيه الي حكم حاسم
    وعلي اية حال فَهو لا يتعلق بسلوك خاص أو عام


    ان قواعدَ الدين وعباداته وفضائله وقيمه ترتكز اولا علي القران الكريم ثُم ما يشرحه مِن سنن استراح النقادَ الاخصائيون لها


    ومنهج المحدثين فِي تلقي التراث النبوي لا غبار عَليه
    بل ان هَذا المنهج هُو ما تَحْتاج اليه الديانات الاخري لتَكون موضع ثقة وقبول

    وما دَام هُناك مِن يضرب راسه بالجبل ليثبت ان فِي الاسلام متناقضات فلنلق نحن نظرة خاطفة علي تراث القوم ليري القراءَ أين تقع التناقضات الحقيقية
    اساطير العهدَ القديم
    اننا فِي الفصل الاول مِن هَذا الكتاب فضحنا الاسلوب الطفولي الماجن الَّذِي تحدث بِه العهدَ القديم عَن الالوهية
    فلنسمع هَذه الاخبار عَن عدَدَ بني اسرائيل حين دَخلوا مصر وحين خرجوا مِنها
    يقول الاستاذ عصام الدين حفني ناصف كاشفا عَن التزوير الَّذِي اقترفه كتاب التورآة
    " مِن ذلِك ما زعموه ان يعقوب واسرته وفدوا علي مصر بدعوة مِن يوسف
    وكَانت عدتهم 70 شَخصا فما انصرمت 215 عاما حتّى كَان عدَدهم قَدَ ناهز 3000000 أي 3 مليون فلما نزحوا عَن دَيارنا كَان بينهم " نحو ستمائة الف ماشَ مِن الرجال عدا الاولادَ " هكذا سجل سفر الخروج 12 37

    وقدَ احصوا ابكارهم فكان جميع الابكار الذكور بَعدَدَ الاسماءَ مِن ابن شَهر فصاعدا
    المعدودين مِنهم اثنين وعشرين الفا ومائتين وثلاثة وسبعين عدَدَ 3 43

    فاذا ضاعفنا هَذا الرقم كَان جميع الابكار مِن الجنسين نحو 45000
    وبقسمة عدَدَ الجماعة علي عدَدَ الابكار نخلص الي ان المرآة الاسرائيلية كَانت تلدَ زهاءَ 65 وليدا "

    هَذه هِي مقررات الكتاب المقدس

    دون تعليق
    وظاهر ان اليهودَ كذبوا فِي ذكر عدَدهم كذبا صارخا
    وانهم اودعوا كذبهم هَذا فِي تضاعيف التوراة
    وعلينا ان نصدق !
    يقول " عصام ناصف " " ان هَذه الملايين الثلاثة المزعومة مِن اليهودَ الابقين مِن مصر لَو أنها سارت فِي صفوف عرضية متراصة يضم كُل صف مِنها عشرين يهوديا
    ويشغل الصف بَين سابقه ولاحقه مترا واحدا لاستطال هَذا القطار البشري " الطابور " مسافة 150 كيلو مترا ابعدَ مِن المسافة بَين القاهرة وخليج السويس ولتعذر علي قائدهم موسي ان يبلغهم اوامَره "
    وعن كهنة الاديان السابقة واغراقهم فِي المتاع المادي يقول " ان المال والجاه وان كَانا فِي حقيقة امرهما غرضا يبتغي لذاته
    هما كذلِك وقبل ذلِك وسيلة لفرض لا تكتمل المتعة الا به
    وهو قضاءَ الوطر مِن الناحية الجنسية
    ومن ثُم خولوا انفسهم حق الاستماع الي اعترافات النساء
    فيما يتصل باوثق علاقاتهن بالرجال


    " وقدَ اشترعوا لهَذا الغرض ما اسموه " شَريعة الغيرة "
    فاذا استراب رجل بامراته
    وهجس فِي صدره أنها خانته مَع آخر " ياتي الرجل بامراته الي الكاهن وياتي بقربأنها معها
    فيقعدها الكاهن ويوقفها أمام الرب
    وياخذ الكاهن ماءَ مقدسا فِي اناءَ خزف وياخذ الكاهن مِن الغبار الَّذِي فِي ارض المسكن ويجعله فِي الماءَ " عدَدَ 15 17
    ويخلو الكاهن بالمرآة ويشرع فِي تلاوة بَعض الالفاظ ويستحلف المرآة ان تقر بما كَان مِنها ثُم يجرعها الماءَ المشوب بالغبار

    ومتي سقاها الماءَ فإن كَانت قَدَ تنجست وخانت رجلها يدخل فيها ماءَ اللعنة للمرارة فيرم يتورم بطنها وتسقط فخذها ! فتصير المرآة لعنة فِي وسَط شَعبها
    وان لَم تكُن المرآة قَدَ تنجست بل كَانت طاهرة تتبرا وتحبل لزرع " عدَدَ 15 17 [ نقدم هَذا النص لمن لَم يرقهم " التيمم " بالغبار
    ها هُو ذا الغبار يشرب عندهم ]
    ومن المعلوم ان الماءَ لا يدخل المرارة
    وان وظائف الاعضاءَ لا تمت الي المسلك الخلقي بسَبب وثيق
    ولكنها اجراءات خادعة تتخذ بتعزيز سلطان الكاهن علي المراة
    فَهو ينفردَ بها فِي خلوة ثُم يخرج راضيا أو ساخطا وينطق بالقول الفصل فيدينها بالموت مجللة بالعار
    او يدعها تنعم بالحيآة مرفوعة الراس ناصعة الجبين "

    هَذه توجيهات الكتاب المقدس
    ومبدا الاعتراف علي هَذا النحو أو علي أي نحو آخر لا معني لَه ولا اثر
    اللهم الا افسادَ الدين والخلق


    ماذَا علي مِن اخطا ان يتصل بربه لفوره فِي دَعاءَ النادم
    ورجاءَ الخاشع
    والله يبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار
    وبابه يستقبل كُل شَخص رجلا كَان أو امراة
    شيخا أو شَابا
    عالما أو جاهلا
    هَذه توجيهات الاسلام
    وهي نابعة مِن مبدئه العتيدَ " كُل امرئ بما كسب رهين " اما انفرادَ المرآة
    بكاهن أو غَير كاهن فِي خلوة فامر لا تحمدَ عقباه
    خصوصا إذا كَانت هَذه الخلوة مَع محروم مِن الزواج معلوف باطايب الطعام
    هل الله جل شَانه مصدر هَذه التعليمات كلا


    ان مِن المقطوع بِه ان عدَدا مِن المؤلفين لا مؤلفا واحدا اشرف علي وَضع الكتاب المقدس كله
    ولا نزعم أنه خال مِن الوحي الالهي مِن اوله الي اخره
    لا
    بل نقرر ان خليطا معقدا مِن اهواءَ الناس وهدايات الله

    تم التنسيق بينهما علي النحو الَّذِي نري

    بيدَ ان مِن المضحك ان الَّذِي قام بتاليف التورآة نسي نفْسه وهو يكتب
    وذهل كُل الذهول أنه سوفَ ينسب ما يكتب الي موسي
    فاوردَ فِي تضاعيف التورآة النازلة علي موسي فرضا هَذه العبارات " فمات هُناك موسي عبدَ الرب فِي ارض مواب حسب قول الرب
    ودفنه فِي الجواءَ فِي ارض مواب مقابل بيت فغور
    ولم يعرف انسان قبره الي هَذا اليَوم
    وكان موسي ابن مائة وعشرين سنة حين مات
    ولم تكل عينه ولا ذهبت نضارته
    فبكي بنو اسرائيل فِي عربات مواب ثلاثين يوما
    فكملت ايام بكاءَ مناحة موسى

    "

    ما هَذا موسي الَّذِي انزلت التورآة تتحدث عنه التورآة بهَذا النعي والعزاءَ والمناحة
    ما يستطيع عاقل الا الاقرار بان كاتب التورآة بَعدَ موسي نسي نفْسه ونسي الدور التمثيلي الَّذِي يقُوم به
    وغلبت عَليه صفة المؤرخ لا المؤلف فقال ما قال ليعرف المستغفلون ماذَا يقراون
    ونقرن هَذا النص بخبر آخر نشرته جريدة الاهرام فِي 3 مايو سنة 1973 19 مِن ربيع الاول سنة 1392 تَحْت عنوان " وثائق دَينية تاريخية تسلمها هولندا الي الاردن "
    " عمان سلم اليَوم الدكتور " هانك بانكير " بالنيابة عَن الحكومة الهولندية الي الدكتور غالب بركات وزير السياحة الاردني وثائق تاريخية تتضمن النصوص القديمة الَّتِي قال المؤرخون أنها تطلبت اعادة تقييم الانجيل
    وكَانت بعثة اثرية هولندية قَدَ اكتشفت هَذه الوثائق فِي عام 1967
    وهي وثائق كتبت بالارامية فِي القرن السابع قَبل الميلاد
    وعثرت عَليها البعثة فِي وادي الاردن
    وكَانت البعثة قَدَ حملت تلك الوثائق الي هولندا لدراستها وحل رموزها بقصدَ حفظها
    وقال الدكتور " ه
    فراكين " الَّذِي راس تلك البعثة ان هَذه الوثائق فريدة مِن نوعها
    وقال ان كُل المعلومات الَّتِي وردت فِي الانجيل حَول فلسطين والاردن فِي نِهاية العصر البرونزي وبِداية العصر الحديث غَير موثوق بها لأنها كَانت محاولة قام بها قساوسة مِن القدس لجعل التاريخ يتناسب مَع الاراءَ الدينية للقرن السابع للميلادَ "

    هَذا الخبر الصغير نقطة فِي بحر مِن الاوهام والترهات الَّتِي تغص بها هَذه الصحائف

    وما نعلم كتابا حفته العناية العظمى
    وصانته اجل صيانة مِن هَذا القران الكريم

    ان القارات الخمس ليس فيها ما يوصف بانه وحي السماءَ الا هَذا الكتاب الفذ

    فهل يؤدي المسلمون حقه
    تحقير التدين ومطاردة المتدينين لادني ملابسة خطوة الي الارتدادَ الَّذِي لا ريب فيه
    وهو فِي الظروف الَّتِي تواجهها امتنا نوع مِن الخيانة العظمي أو هُو الخيانة العظمي نفْسها

    وقدَ افهم ان تشتبك السلطات الحاكمة مَع افرادَ أو جماعات ينازعونها السيادة لغرض سىء أو حسن لكِن هَل يقال ان التاريخ الاسلامي يعين علي تكوين جماعة الاخوان
    فليمسخ هَذا التاريخ

    او ان البيئات المتدينة مستودع يستمدَ مِنه الاخوان
    فلتحارب هَذه البيئات
    ان هَذا القول يَعني بداهة نقل الخصومة مِن ميدان الي ميدان اخر
    وان الاسلام ذاته قَدَ اصبح عرضة للعدوان

    وقدَ هززت راسي اسفا وانا اسمع شَابا يتبرا مِن الانتساب الي الاخوان فيقول لقضاته أنا عمري ما ركعتها
    ويعلم صحبي اني اشرب الخمر
    وافعل كذا وكذا
    وقدَ استمع الناس الي أحدَ " نجوم الفكاهة " فِي مصر يذكر ان امرآة اقتيدَ زوجها الي السجن فسئلت اهو مِن الاخوان فقالت " فشر زوجي حرامي قَدَ الدنيا "

    وهكذا اصبحت اللصوصية شَرفا أو نسبة لا حرج فيها علي الاقل
    والواقع أنه مرت ببلدنا ايام كالحة الوجه
    مشئومة العقبي كَان التدين فيها تهمة تخرب البيوت
    وكان عدَدَ مِن الشبان المؤمنين يختفي بصلاته وتقواه
    وقل تردده علي المساجدَ لانه اشيع ان نفرا مِن الَّذِين صلوا الفجر فِي مسجدَ كذا قَدَ اعتقلوا


    وامتدادا لهَذه السياسة سياسة سوء الظن بِكُل ذي نزعة متدينة وَضعت المؤسسات الاسلامية الكبري تَحْت رياسة عسكرية لَها الكلمة العليا مِثل " الجمعية الشرعية "
    و " الشبان المسلمين "
    و " المجلس الاعلي للشئون الاسلامية " و " مدينة البعوث الاسلامية "


    وذلِك لضمان حصر عاطفة التدين دَاخِل اطار معين
    فلا يسمع أي كلام عَن تطبيق الشريعة الاسلامية

    ولا يقبل أي اتجاه للعودة بالامة الي الاصطباغ بدينها فِي ظاهر امرها وباطنه

    ومن الانصاف ان نذكر ان مِن بَين هؤلاءَ العسكريين مِن ترك الشعور الاسلامي ينمو دَون حرج
    خصوصا بَعدَ ان تغيرت الظروف الَّتِي املت بالتقرير المثبت فِي هَذا الكتاب [ راجع تقرير اللجنة الَّتِي شَكلت مِن زكريا محيي الدين
    صلاح نصر
    وشمس بدران لدراسة الظاهرة الاخوانية ]

    علي ان الشيوعيين والصليبيين قَدَ انتهزوا فرصة هَذه المطاردة المثيرة فاعلنوا حربا علي الشارات الاسلامية فِي المجتمع ونجحوا فِي تحقيرها وتاليب قوي شَتي ضدها

    وعن طريق المسرح وحده امكن عرض روايات هازلة وجادة غرضها انتزاع كُل مهابة لشيوخ الاسلام والمتحدثين باسمه

    كَما ان سماسرة الغزو الثقافي فِي بلادنا استماتوا فِي صرف الشباب عَن الدين
    واغروه بفنون الشهوات لينسي ربه ودينه ونبيه

    فلما تغلبت الفطرة الاصيلة واخذ الشباب يعودَ الي دَينه فِي صمت وظهرت الملابس الحشمة بَين الطالبات الجامعيات جن جنون السماسرة مِن صحافيين وصحافيات وانطلقوا يفترون الكذب علي العفيفات المحصنات
    ووصفت امرآة ماجنة ملابس الفضيلة بأنها " اكفان موتي " واخذت مَع غَيرها ينهشن بضراوة اعراض الطيبات الطاهرات

    وقدَ تصفحت المجلة الَّتِي نشرت هَذا اللغو فوجدت بها دَعوة الي الزنا والرضا به
    والتحريض عَليه
    في عدة مواضع

    !
    ولا عجب فرئيسة تحرير المجلة هِي الَّتِي ناقشت العقيدَ " القذافي " بسماجة نادرة
    وسوغت أمامه انتشار الخنا فِي شَارع الهرم عندما نصر الرجل النساءَ بالتزام احكام الاسلام

    " الخيانة الزوجية " تعبير مخفف عَن جريمة الزنا عندما يرتكبها رجل مغافلا امراته أو ترتكبها امرآة مخادعة زوجها

    واظن هَذا التعبير مترجما عَن اللغات الاوربية حيثُ يعتبر اقتراف ذلِك الاثم تفريطا فِي حق انساني عادى
    اما نحن المسلمين
    بل معشر المتدينين اجمالا
    فنري الزنا تفريطا فِي حق الله قَبل ان يَكون تفريطا فِي حق عباده
    وهو مِن الشخص المحصن اغلظ واشنع ممن لَم يسبق لَه زواج

    لكن الاستاذة المعلمة " امينة السعيدَ " لَها وجهة نظر اخري فِي هَذه القضية لماذَا ينظر الي الزنا هَذه النظرة السيئة بل لماذَا تستبشع الخيانة الزوجية علي هَذا النحو الشائع بَين الناس فنشرت فِي صفحة 47 مِن مجلة حواءَ العدَدَ 843 18 / 11 / 1972 م هَذا الكلام تَحْت عنوان " اراحت نفْسها "
    " سالوها وهي زوجة فرنسية هَل تغارين اجابت اعاني مِن الشعور بالوحدة عندما يبتعدَ عني زوجى
    لكن لا اغار
    واعتقدَ ان الغيرة شَىء لا معني له
    ولذلِك ينبغي الا نستسلم لَه
    لكن سائلها لَم تقنعه هَذه الاجابة
    فقال لَها اشرحي لِي
    قالت انني اقول لنفسي افرضي أنه الآن مَع واحدة اخرى
    هل مِن حقي ان اعترض انني لَم اتزوج قردا أو نكرة وإنما تزوجت رجلا " ملء ثوبه "
    احببته لهذا
    ولا بدَ ان يعجب غَيري مِن النساءَ انني لا احمل لَه عاطفة الحب وحدها ولكن أيضا الاحترام والتقدير
    قاطعها السائل لا أهمية عندك اذن للاخلاص والوفاءَ
    قالت وهي تاخذ رشفة مِن فنجان القهوة " اسمع أنا الآن اشرب هَذه القهوة

    شعرت بحاجة اليها

    وها انذا استمتع بها

    هل يمانع أحدَ

    هل مِن حق زوجي إذا دَخل الآن ان يلومني قائلا لماذَا شَربت القهوة دَون اذن مني اقصدَ ان الخيانة العابرة ليست أكثر مِن فنجان قهوة بالنسبة لى

    لماذَا اجعل لَها مِن الاهمية أكثر مما تستحق اليس مِن الجائز ان يستمتع هُو فِي غيابي أيضا بقطعة موسيقى

    باستلقاءة فِي الشمس

    بنكتة يسمعها مِن أحدَ زملائه هَل يُوجدَ فرق كبير حقا بَين الاثنين اقصدَ ان النزوات

    الغلطات العابرة ينبغي ان نتسامح فيها
    فاذا تغير شَعوره نحوي تماما ونفض يده مني فهَذا شَىء اخر

    شىء يستحق حزنى
    لكن حتّى فِي هَذه الحالة لَن تفيدني الغيرة شَيئا "

    والآن ما زال الكلام للمجلة هَل اثارت دَهشتك ردودَ هَذه السيدة أنها زوجة فرنسية

    ولا اعتقدَ ان كُل الزوجات الفرنسيات يعتنقن هَذا الراي الجرىء والذي عبرت عنه فِي حديث اجرته صحيفة " ماري كلير " مَع بَعض الزوجات

    لكن الَّذِي لا شَك فيه ان فِي كلامها حكمة تفَتح نافذة علي نوع مِن راحة البال يحتاج اليه كثِير مِن المتزوجين "

    وفي الصفحة رقم 5 مِن هَذا العدَدَ علاج مماثل لقضية الزنا أو الخيانة الزوجية كَما شَاع علي الالسنة
    وهَذه الكلمة المكتوبة تعليق علي رواية للصحافي المشهور " توفيق الحكيم "

    فان هَذا " التوفيق حكيم " منح الرجل حق الزنا أو حق خيانة زوجته
    وضن علي المرآة بهَذا الحق فجاءت مجلة " حواءَ " لترفع راية المساوآة بَين الجنسين
    ولتطلب مِن الفنان الخليع ان يعيدَ النظر فيما كتب لانه يعالج موضوعا " يتعرض للكثير مِن التغير بَين جيل وجيل "

    يقول المعلق الخسيس " فانا لا اقصدَ ان كُل ما جاءَ فِي الرواية فِي حاجة لمراجعة
    ولكن يكفي ان بَعضها محتاج الي ذلك
    لكي يحمل رجل الاجتماع الَّذِي يسكن فِي اعماق الفنان ان يقول كلمة التطور والتغير اللذين اصابا المجتمع وبدلا مِن اوضاعه وافكاره "

    ما الراي فيما قالته الزوجة فِي تساؤلها واذا خان الزوج
    اليس لَها الحق ان تخونه

    وكان جواب " راهب الفكر " لا
    وكان تبريره لذلِك ان الرجل هُو الَّذِي يعرق والمرآة هِي الَّتِي تنفق
    ثم يمضي قائلا اكدحي كَما يكدح زوجك
    اعرقي كَما يعرق فاذا تساويتما فِي التضحيات تساويتما فِي الحقوق
    فالرجل إذا خان خان مِن ماله
    لكن الزوجة تخون مِن مال زوجها
    لن تَكون هُناك مساوآة مطلقة بينكن وبين الرجال فِي هَذا الاثم الا إذا تطور الزمن تطورا آخر فراينا الزوجة تناضل فِي الحيآة وتكتسب بالقدر الَّذِي يربحه الزوج

    اليس هَذا المنطق بحاجة لمراجعة بَعدَ ان تطور الزمن الي ما نراه الآن

    ان ريح التغير قَدَ اصابت بَعض ما جاءَ فِي هَذه مِن افكار
    لكنها مَع ذلِك تظل قطعة فنية تحمل طابع زمِنها وتتضوع بالاريج الَّذِي يفوح دَائما مِن قلم فناننا الكبير المبدع "

    هكذا تعالج مجلة حواءَ جريمة الزنا
    وتطلب اعادة النظر فِي جعلها حكرا علي الزوج وحده كَما يري راهب الفكر
    هَذه هِي رهبانية الفكر فِي عالم الدواب

    هل يستغرب مِن مجلة حواءَ الَّتِي تتمرغ فِي هَذا الحضيض ان تنشر مقالا للسيدة محررتها تحمل فيه حملة شَعواءَ علي ملابس الفضيلة الَّتِي تستر بدن المرآة كله عدا الوجه والكفين
    ان " المعلمة " الَّتِي تقودَ نشاطا نسويا فِي بلادنا تشبه هَذه الملابس الشرعية السابغة ب " الكفن "

    وقدَ لعب التصوير دَوره فِي هَذه الماساة
    ففي الصفحة الخامسة مِن العدَدَ صورة امرآة مضطجعة علي وسادتها تحلم بالحب

    ان هَذا امر سائغ لا يعاب
    وفي الصفحة الحادية عشرة صورة طالبة جميلة الملابس مشوهة الوجه
    بادية الحشمة
    كئيبة الطلعة
    لم هَذا التحامل

    ولحساب مِن

    الجواب معروف
    وتبلغ الوقاحة قرارها السحيق عندما تصف رئيسة التحرير نفْسها وقدَ نقلنا نماذج مِن اخلاق مجلتها فتقول أنها " مِن الوقورات المحتشمات المؤمنات بدينهن المتقيات لله الفاعلات للخير

    الخ "

    وهَذا اسلوب جديدَ فِي الحرب المعلنة علي الاسلام
    يقول لك مستبيح الخمر والزنا والانحلال والاعوجاج هَل أنت بدعوتك الي الصلآة والاستقامة مسلم

    لا
    نحن اولي بالاسلام منك
    انك لا تعرف الاسلام
    الاسلام تطور ومدنية
    وليس المظاهر الَّتِي تتمسكون بها
    نحن الصالحات الراقيات
    ونذكر قول الشاعر
    فياله مِن عمل صالح
    يرفعه الله الي اسفل ![/align]



  2. #2
    أبن رويل غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    384

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    [align=right]الباب السادس
    الدعوة الاسلامية والحكام الخونة
    المسلمون مكلفون بنشر دَينهم فِي القارات الخمس
    ويَجب ان تَكون لديهم اجهزة متخصصة تعرف العالم كله مِن محمدَ ورسالته ما الَّذِي ينشده للناس كي يسعدوا فِي معاشهم ومعادهم
    يَجب ان تَكون تعاليم الاسلام تَحْت ابصار الناس قاطبة
    فمن شَاءَ قَبلها
    ومن شَاءَ ردها
    المهم ان يعرفها علي حقيقتها
    وان يزول الجهل بها
    والا يَكون الدخان الَّذِي اطلقه اعداؤها حائلا دَون هَذا الادراك الواعي السليم


    وقدَ كَانت " الخلافة " الكبري مسئولة عَن ذلك
    اذ كَانت رمزا للاسلام
    وشاخصا عالميا يلفت الانظار اليه
    ويذودَ الاعداءَ عنه

    ومع ان " الخلافة " عندما تولاها الجنس التركي قَدَ اصبحت شَبحا عليلا
    ومع ان الخلفاءَ الاتراك كَانوا اقرب الي السلاطين الجبابرة مِنهم الي امراءَ المؤمنين وحراس اليقين ودعآة الحق وهدآة الخلق مَع ذلِك كله فإن وجودَ الخلافة فيهم كَان لَه اثره فِي وحدة المسلمين وتقليل الخسائر النازلة بهم مِن هُنا وهُناك

    وحسبنا ان نشير الي موقف السلطان " عبدَ الحميدَ " مِن فلسطين
    فقدَ ساق اليه اليهودَ قناطير الذهب ليسمح بوجودَ يهودي فيها فابي الرجل اباءَ قطع كُل محاولات الاغراء
    واحبط جميع المؤامرات لشطر العالم الاسلامي بهَذا العنصر الغريب


    ولما كَان لوجودَ " الخلافة " مِن اثار مادية وادبية بعيدة المدي فقدَ كَان هُم العالم الصليبي ان يجهز عَليها
    وقدَ استطاع ان يبلغ غرضه بَعدَ الحرب العالمية الاولي مستغلا اطماع القائدَ التركي " مصطفي كمال " الَّذِي باع الاسلام والمسلمين مِن اجل البقاءَ رئيسا للدولة التركية الجديدة
    الذئب الاغبر
    ان الشروط الاربعة الَّتِي عرضها " الحلفاءَ " المنتصرون عَليه هِي ان يقطع صلة تركيا بالعالم الاسلامي وبالعرب خاصة
    وان يلغي نظام الخلافة
    وان يحكم الشعب بدستور تقدمي مبتوت الصلة بالدين

    وفي سبيل الزعامة رضي القائدَ الخائن بهَذه الشروط
    والبسته اوربا حلل المجد
    ولو أنه بقي علي دَينه وبقيت الامة علي دَينها لتقلص الاحتلال الصليبي فِي الاناضول قَبل ان يتقلص فِي مصر والشام والجزائر والمغرب فقدَ كَانت مقاومة الاتراك لَه اشدَ واقسى


    ولكي تعرف مِن هُو " مصطفي كمال " الحقيقي اليك بهَذه الفذلكة الموجزة عنه قال عنه " ارمسترونج " فِي كتابه " الذئب الاغبر "
    أنه كَان بفطرته ثائرا لا يحترم دَينا أو انسانا أو وَضعا مِن الاوضاع
    ولا يقدس شَيئا علي الاطلاق

    وقال عنه أيضا ان الغازي لَن يقودَ تركيا الي حماقة مِن تلك الحماقات
    او ينصب نفْسه بطلا للشرق معاديا للغرب
    وللاسلام ضدَ المسيحية
    او للاجناس المضطهدة ضدَ مضطهديها
    ولكنه لَن يَكون الا كَما حددَ برنامجه بقوله " ليس لنا الا مبدا واحدَ هُو ان ننظر الي جميع المشكلات بالعين التركية ونصون مصالح تركيا "

    ونقل عنه قوله لممثل حكومة فرنسا " تستطيعون ان تنالوا سوريا وبلادَ العرب
    ولكن كفوا ايديكم عَن تركيا
    نحن نطالب بحق كُل شَعب فِي الحرية دَاخِل حدودَ بلادنا الطبيعية
    ولا نبغي شَبرا واحدا أكثر مِن ذلِك ولا أقل "

    ونقل عنه قوله فِي الجمعية الوطنية التركية " أنا لست مؤمنا بعصبة مِن جميع الدول الاسلامية ولا حتّى بعصبة مِن الشعوب التركية "

    وقال عنه أيضا أنه طالما اوضح لاصدقائه أنه يري وجوب اقتلاع الدين مِن تركيا
    لندع هَذه الذكريات الحزينة ولنخلص الي ما نُريد

    ان الدعوة الي الاسلام قَدَ سقط لواؤها العالمى
    وكَانت شَعوب كثِيرة يُمكن ان تدخل فيه
    ولكن مِن لَها بالدعآة ومن الَّذِي يهتم بذلِك
    الاسلام فِي كوريا
    نشرت جريدة الاخبار تَحْت عنوان " مسئول كوري يشرح لماذَا لَم ينتشر الاسلام فِي كوريا " قالت
    " المسلم الَّذِي يزور كوريا الجنوبية لاحظ مدي اهتمام حكومتها بتشجيع الاديان
    فليس هُناك أي قيدَ علي أي مواطن يُريدَ ان يعتنق دَينا امن بِه أو يتبع مذهبا ارتضاه "

    هُناك نشاط كاثوليكي كبير اذ تُوجدَ 350 كنيسة
    كَما أنه تُوجدَ مستشفيات
    وملاعب رياضية
    وجامعات مسيحية فِي انحاءَ كوريا الجنوبية الَّتِي يدين معظم سكأنها بالبوذية

    اما النشاط الاسلامي فقدَ اقتصر حتّى الآن علي 4000 مواطن فَقط ليس لَهُم ما يجمع شَتاتهم فما سر هَذه الظاهرة
    يجيب مسئول حكومي ان الفرصة سانحة لانتشار الاسلام فِي كوريا الجنوبية لاسباب كثِيرة

    مِنها ان الرئيس الحالي " بارك سنج هِي " ينادي بالحرية الدينية
    وعلي مِن يهمهم نشر الاسلام ان يتحركوا بسرعة منتهزين سماحة هَذا الرئيس
    فقدَ يتغير ويجىء بَعده رئيس جديدَ للجمهورية تَكون لَه وجهة نظر اخري فتضيع الفرصة علي المسلمين

    ثم ان الكوريين الجنوبيين يؤمنون منذُ القدم " بهنانيم " وهي كلمة معناها الاله الواحدَ الَّذِي لا شَريك له
    ومن ثُم فإن الدعآة الي الاسلام لَن يجدوا اية صعوبة فِي نشر عقيدتهم بَين الكوريين

    والكوري الجنوبي لا يميل الي الالحادَ وهو يمقت الشيوعية
    ويرفض النزعات المادية المجردة
    انه يؤمن بالروح والعقل
    بالدين الصحيح
    والاسلام يملا العقل بمبادئه ويتفق مَع الفكر والزمان والتطور هكذا يقول المسئول الكوري وتسال المسلمين فِي كوريا عَن اسباب عدَم انتشار الاسلام فِي ارض فَتحت قلبها لكُل الاديان
    فتسمع مِن يقول ليست لدينا امكانات مادية كافية
    نريدَ مسجداً كبيرا فِي العاصمة " سيول
    والارض غالية الثمن
    لكن رئيس الجمهورية حل هَذه المشكلة
    فاهدي الي المسلمين قطعة ارض يبنون عَليها مسجدهم
    والي الآن لَم يجتمع لدي المسلمين المال الَّذِي يبنون عَليه مسجدهم الكبير
    والمنح الدراسية الَّتِي تصل الي كوريا مِن الدول الاسلامية قلِيلة جداً
    ويكفي ان تعلم ان عدَدَ الكوريين الَّذِين ارسلوا الي الدول الاسلامية خِلال عشر سنوات 29 طالبا

    ! "

    هَذه بيئة كاملة الصلاحية لازدهار الاسلام

    لو وجدت دَعآة مدربين لدخل اهلوها فِي دَين الله افواجا

    لكن الاسلام دَين يتيم مِن يهتم بِه علي الصعيدَ العالمي

    ان المنتسبين اليه يخضعون لحكومات تضيق به
    او تابي الانتساب اليه أو تعجز عَن اسداءَ خدمة له
    وهم اولي الناس بما قال الله فِي بني اسرائيل " وقطعناهم فِي الارض امما مِنهم الصالحون ومنهم دَون ذلِك " الاعراف 168

    في المجال الانساني الرحب ليست للاسلام راية تَحْتشدَ حولها الجهودَ وتهوي اليها الافئدة

    ومن هُنا فنحن نقول اسفين ان الدعاية الاسلامية العالمية صفر


    فلنتواضع ولنرجع الي دَاخِل العالم الاسلامي لنري ما هنالك


    ان الغازي الهمام " مصطفي كمال " ليس أول حاكم ارتدَ عَن الاسلام جريا وراءَ الحكم
    ففي اثناءَ الحروب الصليبية الاولي كفر حكام ليبقوا ملوكا أو رؤساءَ كفروا وتعاونوا مَع الغزآة فِي ضرب الاسلام وامته

    قال الاستاذ " علال الفاسي " بَعدَ ضياع الاندلس تطلع الاسبان المسيحيون لاحتلال المغرب
    وانتهز ملك قشتالة " فردينادَ " الثالث ان " ادريس ابو العلا المامون " طلب مساعدته علي استعادة ملكه فِي المغرب
    فامده بجيشَ مِن اثني عشر الف جندي مسيحى
    وذلِك مقابل الشروط الاتية الَّتِي التزم بها المامون
    1 ان يعطي المامون لفردينادَ قواعدَ يختارها ملك قشتالة

    2 إذا فَتح المامون مدينة مراكشَ وجب عَليه بناءَ كنيسة للمسيحيين

    3 للجنودَ الاسبان حق المجاهرة بشعائر دَينهم
    وان يضربوا النواقيس لمنادآة المصلين معهم

    4 إذا ارادَ بَعض المسيحيين ان يسلم لا يسمح لَه بذلِك ويتِم تسليمه الي النصاري كي يطبقوا عَليه احكامهم

    5 واذا ارادَ بَعض المسلمين ان يتنصر لَم يتعرض لَه أحدَ
    هَذه الحادثة التاريخية تبين كَيف ان تهافت بَعض الرؤساءَ علي السلطة جعلهم يقبلون مِثل هَذا الشروط


    علي ان هَذا " المامون " قضي عَليه آخر الامر
    وامكن طردَ الجنودَ النصاري الَّذِين استجلبهم
    فلم ير فِي المغرب بَعدَ ذلِك مسيحي

    وما لنا ننبشَ الماضي البعيدَ لتفوح مِنه هَذه الروائح العفنة
    فلننظر الي حاضرنا وما يحفه مِن اخطار جسام

    ان الثقافة الاسلامية تنكمشَ والثقافات الدخيلة تمتدَ

    والانماط الاسلامية فِي الحيآة تتزعزع وتتلاشى
    والانماط الاجنبية تفرض نفْسها وتستقر

    والدعوة الاسلامية قَدَ تعني نصح منحرف مِن سوادَ الناس أو توصيته بالصلآة والزكاة
    فاذا تطلعت الي ما هُو ابعدَ مِن ذلِك لقيت العنت والتجهم
    وقدَ امر بَعض الكبراءَ بنزع مكبرات الصوت فِي المساجدَ المجاورة لَه حتّى لا يسمع الاذان وقْت الفجر
    وواضح ان سائر الملل والنحل اتفقت علي تكوين جبهة معادية للاسلام
    فالكنائس الغربية والحكومات المسيحية ساندت اسرائيل ضدَ العرب المسلمين
    والشيوعية والوثنية الهندوكية تعاونتا علي سحق باكستان المسلمة
    بينما وقفت الولايات المتحدة حليفتها السياسية ترمق المنظر متسلية

    وفي مصر قلب العالم الاسلامي تتسابق النشرات الشيوعية والصليبية علي خداع القراءَ وسرقة عقائدهم

    وليت الامر صراع كتابات
    وحوار مجالس
    اذن لخرج الاسلام مِن هَذه الساحات كلها منتصرا

    ان الحرية هِي الصديق الاول لديننا
    وعندما ينهض الحكم فِي بلادنا علي اساس الرضا الشعبي والتجاوب مَع ارادة الجماهير
    فلن يَكون الحادَ ولا انحراف
    سيَكون الحكم اسلاميا حتميا فتلك رغبة الكثرة الساحقة مِن افرادَ الامة

    اتظن ان الغازي " مصطفي كمال " مِثلا لَو عرض نفْسه علي الشعب التركي كَان يظفر ب 1 مِن اصوات الناخبين أنه سوفَ يخرج مِن أي انتخابات حرة يجر اذيال الفشل


    ان الحكم الفردي المستبدَ هُو وحده الَّذِي يقهر الاسلام ويذل امته
    وقدَ عرفت امريكا وروسيا ذلِك فقررتا احداث انقلابات عسكرية فِي ارجاءَ العالم الاسلامي المترامي الاطراف

    وعن هَذا الطريق لا غَير يُمكن لِي عنان الجماهير
    وتجريعها الصاب والعلقم

    والمضحك المبكي ان ذلِك سيتِم باسم الشعب نفْسه
    وقدَ سمي مصطفي كمال " اتاتورك " أي ابا الشعب
    وهو فِي خبيئته وعلانيته عدو الترك وكذلِك اشباههم مِن الحاكمين المستبدين


    اندونيسيا المسلمة
    ولنضرب مِثلا مِن " اندونيسيا " المسلمة الحائرة الَّتِي بلغ سكأنها الآن نحو " 120 " مليونا
    تسعة اعشارهم مسلمون
    أنها فِي ظل الاستعمار الهولندي تعرضت لحركة تنصير واسعة النطاق
    اذ عزلت عَن العالم الاسلامى
    ومنعت الكتب الاسلامية الا ما كَان تافها قلِيل الغناء
    بل ان الشعب الاندونيسي عزل بَعضه عَن بَعض حتّى يستطيع المبشرون افتراس كُل جُزء علي حدة


    وقاوم المسلمون ببسالة هَذا البلاءَ المبين
    وامكنهم ان يظفروا آخر الشوط بحريتهم فاستقلت اندونيسيا سياسيا
    وقام فيها نظام نيابي ظفر فيه حزب " ماشومي " المسلم بكثرة الاصوات
    وتالفت حكومة اسلامية يراسها السيدَ " محمدَ ناصر "


    هل يترك الاستعمار العالمي مستقبل اندونيسيا المسلمة يتقرر علي هَذا النحو
    كلا
    لقدَ بحث عَن شَخص يستطيع تقليب الامور
    وتعكير الصفو
    ووجدَ ضالته المنشودة فِي " سوكارنو "
    وهو رجل معروف بانحراف العقيدة
    وسيطرة الغرائز البهيمية علي حياته
    وقدَ بدا " سوكارنو " يعمل

    قال الاستاذ " علال الفاسي " " ان دَسائس الهندَ وهولندا زودت سوكارنو وانصاره باموال ضخمة فِي الانتخابات الثانية
    فاصبح الحزب الوطني الَّذِي يراسه صاحب الاغلبية
    وانكشف سلوك سوكارنو مما حمل المسلمين المخلصين والاشتراكيين علي الثورة والمنادآة بحكم اسلامي سليم والتغلب علي حزب " ماشومي " الاسلامى
    قام سوكارنو بعقدَ اتفاق مَع حكومة الصين الشعبية يقضي بان يتجنس الصينيون المقيمون باندونيسيا وهم عدة ملايين بالجنسية الاندونيسية
    وان يشدوا ازر الحزب الشيوعي فِي البلاد
    فاصبح بذلِك القوة السياسية الثالثة بَعدَ الحزبين الوطني والاسلامي
    وهكذا تحالف سوكارنو مَع الشيوعيين
    ثم شَرع يضيق الخناق علي النشاط الاسلامي باسم المحافظة علي الامن واقرار النظام

    "

    ويلعب الاغراءَ بعقول الشيوعيين
    واملي لَهُم سوكارنو الَّذِي صرح احيانا بانه ماركسى
    فحاولوا الانفرادَ بالحكم اثر مذبحة اوقعوها بالفئات الاسلامية ذهب ضحاياها عشرات الالوف

    بيدَ ان الجيشَ تدخل مؤيدا الطلاب المكافحين والمجاهدين المسلمين فدحر الشيوعيين وقضي عَليهم قضاءَ مبرما

    قال الاستاذ " علال " " وكان الواجب يقضي بردَ الامر الي الشعب ليختار حكومته ونوابه "

    لكن ذلِك لَم يحدث فقدَ تولي الجنرال سوهارتو السلطة وحكم البلادَ بطريقَة ترضي امريكا
    فولت الشيوعية الادبار لتحل محلها الصليبية الزاحفة

    ويقول تقرير وصل الي " رابطة العالم الاسلامي " ان حملة التنصير اليَوم اشدَ واقوي فِي اندونيسيا مما كَانت عَليه ايام الحكم الهولندى
    والتنافس شَديدَ بَين البروتستانت والكاثوليك علي تحقيق هَذا الهدف
    .
    وقدَ شَرحنا فِي كتابنا " دَفاع عَن العقيدة والشريعة " الخطة الزمانية الموضوعة لذلك
    والَّتِي ارصدَ لَها " بابا روما " وحده " كاردينالا " وواحدا وعشرين اسقفا وجيشا كثيفا مِن القساوسة

    كل ذلِك يعمل فِي ظل حكم عسكري قاهر يجور علي المسلمين ويجبن أمام الغزآة والمستعمرين

    والطريف ان " سوكارنو " قدم الي مصر
    فاستقبل اعظم استقبال وطلب الرئيس جمال عبدَ الناصر مِن الازهر الشريف منحه اعلي شَهاداته العلمية
    فمنح " العالمية " الفخرية فِي العقيدة والفلسفة مِن كلية اصول الدين !
    ولا ادري لماذَا لَم يمنح العالمية فِي تفسير القران وشرح السنة تمشيا مَع القول النبوي الكريم " إذا لَم تستح فاصنع ما شَئت "
    ان سوكارنو كَان مِن الدَ اعداءَ الاسلام
    وكَانت انحرافاته الجنسية الطافحة موضع القيل والقال
    ولا ريب ان اعطائه أي وسام مِن الازهر كَان تحقيرا للازهر نفْسه
    والحق اني حائر فِي فهم جمال عبدَ الناصر
    لقدَ كنت كَما يعلم الناس مِن جماعة الاخوان المسلمين
    واقرر ان جمال عبدَ الناصر وكمال الدين حسين بايعا فِي ليلة واحدة علي نصرة الاسلام ورفع لوائه
    وقدَ كنت قريبا مِن مشهدَ مثير وقف فيه جمال عبدَ الناصر أمام قبر حسن البنا يقول
    " نحن علي العهدَ وسنستانف المسيرة "


    كان ذلِك عقب قيام الثورة باشهر قلائل

    وقدَ وَضع كتاب مسلمون كبار مقدمات للرسائل الَّتِي كَانت تصدر تَحْت عنوان " اخترنا لك " امضاها جمال عبدَ الناصر وفيها اشرف ما يؤكده زعيم مسلم نحو امته ودينه

    لا ادري ما حدث بَعدَ ذلك


    انه تغير رهيب فِي فكر الرجل وسيرته جعله فِي كُل نزاع بَين الاسلام وطرف آخر ينضم الي الطرف الاخر
    انضم الي الهندَ فِي خصومتها المَرة ضدَ باكستان المسلمة

    انضم الي الحبشة فِي عدوأنها الصارخ علي ارتريا

    انضم الي تنجانيقا واغضي عَن المذبحة الشنعاءَ الَّتِي اوقعتها بشعب زنجبار المسلم
    ورحب آخر ترحيب بنبربري الَّذِي يتظاهر بالاشتراكية وهو قسيس كاثوليكي
    انضم الي القبارصة اليونان فِي نزاعهم مَع القبارصة المسلمين
    وجعل الازهر يستقبل مكاريوس عدو الكيان الاسلامي للاتراك

    كَان اسدا هصورا فِي قتال اليمن
    وحملا وديعا فِي قتال اليهود
    حتي جعل اليهودَ وهم احقر
    مقاتلين فِي العالم يزعمون أنهم لا يقهرون فِي حرب
    سريع الي ابن العم يلطم خده
    وليس الي دَاعي الندي بسريع

    ولقدَ ساندَ " البعث العربي " الحاقدَ علي الاسلام
    ورفض مساندة أي تجمع اسلامى
    واخترع حكاية القومية العربية لتَكون بديلا عَن العقيدة الاسلامية

    !
    ومن الانصاف ان نقول ان عدَدا مِن رجال الثورة لَم يكونوا راضين عَن هَذا الاتجاه الخاطئ

    وعندما تولي الرئيس " انور السادات " الحكم كشف عَن الوجه الحقيقي لمصر المسلمة
    ودفع سياسة البلادَ الي طريق ارشد
    وقضي علي مراكز القوة الَّتِي كَانت تُريدَ السير بمصر بعيدا عَن الاسلام

    لكن استنقاذ مصر مما الم بها فِي الماضي يحتاج الي جهودَ مضاعفة خصوصا بَعدَ ان تحركت تيارات عديدة مناوئة للاسلام وظفرت بمكاسب ذَات بال

    لقدَ اكدنا فِي مواطن شَتي ان مصر الاسلامية لا تتعصب لدين
    ولا تتعصب ضدَ دَين
    وانا اعلن ان الامة الاسلامية تستطيع استيعاب يهودَ العالم اجمعين بَين ظهرانيها كافلة لَهُم حرية مطلقة فِي البقاءَ علي عقائدهم واداءَ شَعائرهم
    علي ان يكونوا بداهة مواطنين مسالمين ينفعون ولا يضرون
    فهل يقبل اليهودَ ذلِك
    لا
    انهم وثبوا علي فلسطين ولهم غرض هائل
    استقوه مِن تعاليم دَينية محرفة
    يعَبر عنه " مناحم بيجن " السفاح الشهير بقوله
    " مُهمتنا سحق الحضارة الاسلامية واحلال الحضارة العبرية محلها
    والمهمة شَاقة "
    .
    سماسرة الفاتيكان
    في اثناءَ هَذا الهجوم المطالب بدمنا وديننا نباغت بموقف شَاذ خائن للكنائس الغربية
    تعلن فيه صلحا جذريا مَع اليهود
    يقُوم علي تبرئتهم مِن صلب المسيح
    برغم ما تقرره الاناجيل الَّتِي بايدي القوم


    ونحن نعلم ان المسيح لَم يصلبه يهودي ولا وثنى
    ولكن إذا كَانت الكنيسة تشهدَ بغير ذلك
    وتنسب الي اليهودَ حسب روايات اناجيلها أنهم متهمون خبثاء
    وقتلة لؤماء
    فما سر هَذا الصلح المباغت
    انه اتفاق علينا وشدَ لازر القتلة وهم يخربون دَيارنا
    ويمحون تاريخنا
    وما نستطيع تجاهل هَذا الاتفاق
    ولا الاغضاءَ عَن اثاره ونتائجه فِي أكثر مِن ميدان
    انه جهدَ مِن سلسلة جهودَ متصلة لاساءة الاسلام واهانة امته

    يقول الاستاذ " علال الفاسي " وقف البابا دَائما مِن الاستعمار موقف المؤيد
    وقدَ كَانت بَعض حكومات المغرب قَدَ املت خيرا فِي بَعض الباباوات عساهم يؤثرون علي الدول الخاضعة لنفوذهم الروحي فيخففون مِن حملاتهم العدائية
    وهيهات

    قال وانا احكي قصتين وقعتا لِي ونحن فِي اشدَ المواقف
    ايام جهادنا لتحرير البلادَ مِن الاستعمار الفرنسى


    الاولي توجهنا باسم حزب الاستقلال أنا وصديقي المجاهدَ " عبدَ الرحمن انجامي " الي امريكا الجنوبية لنتصل بشعوبها وحكوماتها شَارحين قضيتنا راجين ان تصوت هَذه الدول لمصلحتنا فِي المحافل الدولية
    فكان يتبعنا حيثُ اتجهنا تارة يسبقنا وتارة يلحقنا الوزير الفرنسي " بول رينو " مبعوثا مِن قَبل حكومته
    كَما كَان يتبعنا قسيس لبناني مبعوثا مِن طرف الكنيسة
    وعلمنا ان ارساله تم بطلب مِن فرنسا وموافقة مِن البابا
    وقدَ قاما بجهودَ كبيرة ضدنا
    ومع ذلِك فقدَ انتصرت دَعوتنا والحمدَ لله
    وحصلنا علي تاييدَ اخواننا العرب
    وصوتت معنا كُل الدول الَّتِي زرناها كالبرازيل والارجنتين والشيلى

    وغيرها

    الثانية دَخلت سنة 1952 مستشفي " الاميرة فريال " لاجراءَ جراحة بالكلية اليسرى
    وكنت اشكو مِن وجودَ احجار بها
    وبلغني وانا فِي انتظار العملية نبا اعتقال الفرنسيين للشيخ " عبدَ الواحدَ بن عبدَ الله " مِن علماءَ " الرباط " وكان يدعو فِي دَروسه الي تقدير التضحية والاستبسال فِي نصرة الحق
    وتساءل لماذَا يضيق الفرنسيون بكفاحنا لتحرير بلادنا
    ويعدون ذلِك جرما وهم يقدسون السيدة " جان دَارك " لأنها بذلت وسعها فِي سبيل
    وطنها اليست لديهم مثالا يحتذي
    ولم يعجب هَذا الكلام ادارة الحماية الفرنسية فقررت اعتقاله

    ووافق الاعتقال ان بَعض الناس كَان يدعو للتقارب بَين المسيحية والاسلام
    فكتبت رسالة للبابا بيوس الثاني عشر منبها الي ما حدث
    ومذكرا بان عالما مسلما لديه هَذا التفَتح الفكري لا يسوغ ان يلقي هَذا المسلك
    وانه لَن يعقب هَذا الا توسيع شَقة الخلاف بَين مسلمي المغرب والنصاري المقيمين فيه
    وزارني بَعدَ تحرير الرسالة الاستاذ " ماسينيون " المعروف بتدينه واخلاصه الشديدَ لمسيحيته
    فانعم النظر فيها ثُم قال لِي هَل أنت مخلص فيما تبديه مِن رغبة التقريب بَين المسلمين والمسيحيين
    علي اساس القيم الاخلاقية المشتركة بَين الدينين
    قلت نعم ايها السيدَ الجليل
    ولو لَم اكن مخلصا ما كتبت هَذه الرسالة فِي وقْت اتهيا فيه لجراحة خطيرة قَدَ القي فيها ربى
    وانا اتطلع الي عفوه
    قال ثق ان البابا لَن يستجيب لك ولا لغيرك لانه ياخذ المال مِن الصهاينة
    ولما راني استغربت قوله
    قال لِي يا سيدَ علال لا تستغرب
    وما يفعله البابا لا يجعلني اتخلي عَن مسيحيتى
    كَما ان قولي هَذا لا يخرجني عَن دَيني الَّذِي تعلم مقدار تمسكي بِه

    وقدَ صدق " ماسينيون "
    فان البابا لَم يكلف نفْسه عناءَ الردَ علي رسالتى

    " وماسينيون " مستشرق كبير
    وكان عضوا فِي مجمع اللغة العربية
    وكان فيما اعلم مستشارا لوزارة المستعمرات الفرنسية
    وهو شَديدَ التعصب للنصرانية

    والبابا الَّذِي تحدث عنه " ماسينيون " غَير البابا الَّذِي اصدر الوثيقة الشهيرة بتبرئة اليهودَ

    تري كَم اخذ الاخير
    المهم ان النصرانية فِي الغرب اتفقت مَع اليهودية علي ضرب الاسلام
    وأنها تحاول جر النصرانية فِي الشرق الي موقف مشابه
    فهل ستجدَ لَها عونا علي هَذا العرض الخسيس
    ما الَّذِي دَفع القسيس اللبناني الي عرقلة تحرير المغرب والجري فِي ركاب المستعمرين والسفر الي الدول الامريكية الجنوبية لاقناعها بالتصويت ضدَ استقلال بلدَ عربي مظلوم
    نحن نطلب مِن النصاري الَّذِين يحيون فِي ربوع العالم الاسلامي ان تقر اعينهم بالحرية الدينية المتاحة لَهُم دَون مِن ولا اذي

    ونطلب مِنهم ان يرعوا حقوق المواطنة وحرمات الجوار وقرابة الجنس واللغة واعباءَ المشاركة الكريمة فِي بناءَ حضارة لا حقدَ فيها ولا دَس ولا تربص فيها ولا شَماتة


    ونطلب مِنهم ان يصموا اذانهم عَن نداءات الغدر والتشفي إذا ما المت بالمسلمين ملمة

    انهم ان بطروا معيشتهم لَم يفلتوا مِن عدالة السماءَ " وكم اهلكنا مِن قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لَم تسكن مِن بَعدهم الا قلِيلا وكنا نحن الوارثين " القصص 58
    اما ان يروا مسجداً يبني فيحاولوا ان تَكون ابراج الكنايس اعلي مِن مئذنته فهَذه محاولة منكورة

    اما ان تكفيهم لاداءَ العبادة كنيسة واحدة فيبنوا مثني وثلاث ورباع فذلِك ما لا مساغ له


    اما ان يروا التبشير الاجنبي قَدَ تعاون مَع الاستعمار العالمي علي تضليل المسلمين وازاغة قلوبهم فيشاركوا هُم أيضا فِي حرب المنشورات وفتنة السذج فتلكُم خيانة ربما كَانت تمهيدا لمثل ما فعله المعلم " يعقوب حنا " الَّذِي خان مصر وانضم الي الغزآة الفرنسيين
    لقدَ انتهز الفاتيكان فرصة هزيمة سنة 1967 فارسل سماسرته ليشتروا الارض مِن العرب المحرجين فِي مدينة القدس
    وهَذا تصرف محقور

    ونحن نعلم ان شَوارع باسرها تكادَ تشتري فِي مدن مصر وقراها لينكمشَ الاسلام فَوق تربتها
    ويتحَول المسلمون عَليها غرباء
    فلم ذلِك ولحساب مِن
    ان حرب شَراءَ الاراضي واحتكار المباني بدات فعلا
    ولكي نبصر المسلمين بنتائجها نذكر لَهُم قصة " قبرص " كَما ذكرنا فِي كتابنا " مَع الله " وقصة سنغافورة الَّتِي كَانت فيما مضي ! مسلمة السكان والحكم
    وامست الآن لا صلة لَها بالاسلام
    قبرص
    فتحت قبرص فِي المدَ الاسلامي الاول علي عهدَ الخلافة الراشدة
    فتحها معاوية بن ابي سفيان حين كَان واليا علي الشام
    وكَانت شَئونها الادارية تتبع احدي المحافظات السورية لموقعها شَرقي البحر المتوسط

    ومذ دَخلها العرب ونشا فيها الاسلام لَم تتغير اوضاعها المعنوية ولا الادارية
    فقدَ اصبحت بلدا مسلما منذُ اربعة عشر قرنا

    وبعدَ انتهاءَ الخلافة العربية ورثت الخلافة التركية قبرص فيما ورثت مِن دَيار الاسلام الشاسعة
    الا ان الترك فِي القرن التاسع عشر كَانوا يترنحون تَحْت الفسادَ السياسي الَّذِي نخر كيانهم والضغط الصليبي الَّذِي قطع اوصالهم
    فوثبت انجلترا ام الخبائث فِي ميدان الاستعمار علي قبرص
    وجعلتها قاعدة عسكرية لَها بَعدما ابرمت اتفاقا مَع العثمانيين بردها اليهم عندما تستغني عنها !
    وبدا الانجليز يستقدمون العمال اليونانيين بكثرة ليخدموا فِي القاعدة العسكرية
    ثم بداوا يغرونهم بالتوطن فِي الجزيرة

    فما هِي الا سنوات حتّى كثر عدَدهم
    وزاحموا المسلمين مزاحمة شَديدة سواءَ كَانوا تركا أو عربا فاخذ الميزان السكاني يتذبذب
    ثم اصبح ربع السكان مِن المسلمين الاتراك،والثلاثة ارباع مِن اليونانيين المسيحيين


    وما ان شَعر المسيحيون بتفوقهم العددي حتّى طلبوا الاستقلال تمهيدا للانضمام الي اليونان
    ولم تكُن الجزيرة يوما تابعة لليونان

    وكان جزع المسلمين شَديدا لان هُناك مسلمين يونانيين فِي أقليم " قولة " وما جاوره ذوبهم الاضطهادَ والاذلال
    واخذوا فِي الانقراض دَون ضجة
    ومن هُنا طلب المسلمون ان تقسم الجزيرة بينهم وبين اليونانيين الوافدين
    ولكن يرضي القتيل وليس يرضي القاتل
    فان السيدَ مكاريوس يُريدَ فرض نفْسه بوصفه صاحب الجزيرة

    والمهم ان جمال عبدَ الناصر ايده كَما نشرنا انفا
    واوعز الي شَيوخ الازهر ان يقدموا لَه التحيات المباركات


    ولا ادري كَيف يقع هذا
    ولكن الَّذِي ادريه ان زعيم القومية العربية استبعدَ مِن علماءَ الازهر ان
    يقولوا لا


    وجعل علي قمة المعهدَ اليائس مِن تعفنت ضمائرهم مِن طول البلي

    وهكذا يموت الاسلام
    وتنهزم قضاياه

    العقيدَ الناصرى
    قلت لاحدَ قدامي الاخوان ما رايك فِي العقيدَ القذافي [ نؤثر ان يعرفه القراءَ ب " العقيدَ الناصري " ]
    قال نتمني لَه التوفيق فِي خدمته للاسلام
    لقدَ جمع مِن خبراءَ الفقه والقانون مِن يعاونون علي اعادة الشريعة الاسلامية الي الحياة
    وهَذا سعي مشكور
    وقدَ حسبته أول ما قام بثورته مِن جماعة الاخوان
    لانه تبني افكارهم ومبادئهم
    ما انتقص مِنها ولا زادَ عَليها
    ولما تناول الاخوان بالسوء قلت لعلها تقية حتّى يتركه الخصوم خصوم الاسلام يمضي فِي طريقَة دَون اتهام ولا تعويق


    فرددت علي هَذا الاخ القديم وهل لا زلت علي رايك الاول وهو يتهم جماعتكم بالتعاون مَع الاستعمار
    ويعتقل فِي انحاءَ ليبيا مِن يظن بهم الانتماءَ الي الجماعة
    قال انني فِي حيرة
    وما احسبني كنت واهما عندما عدَدته مِن الجماعة
    انه ليس فقيها اسلاميا ولا مفكرا انسانيا يُمكن وصفه بانه اتي مِن عِندَ نفْسه بما اتي بِه
    انه يرددَ كُل ما كتبه الاخوان مِن نظرات اقتصادية وسياسية للشريعة الاسلامية

    وانت خبير بان ما نشر فِي ارجاءَ العالم الاسلامي والعربي مِن هَذه الكتابات هُو لمؤلفي الاخوان أو لاصدقائهم العاملين معهم فِي هَذا الحقل
    والمتعرضين معهم للاضطهادَ والبلاء

    لقدَ تبناه العقيدَ القذافي بما فيه مِن خطا أو صواب
    قلت أي خطا
    قال انك اصدرت فِي اوائل الاربعينات عدة كتب فِي هَذا الموضوع
    ثم نشر الاستاذ " سيدَ قطب " رحمه الله فِي اواخر الاربعينات كتاب " العدالة الاجتماعية "
    ثم نشر الاستاذ " مصطفي السباعي " كتابه " اشتراكية الاسلام " فِي اوائل الخمسينات
    وفي هَذه الغضون تمت ترجمة رسائل الاستاذ " ابي الاعلي المودودي "
    وقدَ خلطتم الاسلام بالاشتراكية علي نحو لا يرضي اعدادا مِن المسلمين
    قلت اننا ارينا الاجيال الناشئة مِن دَيننا ما يغني عَن استيرادَ الفلسفات الاجنبية الشاردة
    وانا شَخصيا قَدَ اكون تجوزت فِي بَعض العبارات لكِن جوهر الموضوع انصاف رائع لديننا الحنيف

    قال علي اية حال
    فمن هَذه الكتابات كلها نقل " القذافي " ما اسماه بالنظرية الثالثة
    وهي تسمية نرفضها ولو سلمنا بها فإن السؤال المحير هُو لماذَا يستمدَ مِن الاخوان ثُم يهاجمهم
    واستانف محدثي الكلام ان الاخوان حاربوا الوان الاستعمار جميعا مِن قَبل ان يولدَ الزعيم الشاب

    حاربوا اليهودَ سنة 1948 وردوهم علي اعقابهم بَعدما وصلوا العريشَ وكادوا يحتلون اجزاءَ مِن مصر
    حاربوا الانجليز علي شَواطئ القناة
    وزلزلوا اقدامهم ونسفوا معسكراتهم
    وارغموهم علي التفكير الجادَ فِي الجلاءَ نجآة بانفسهم

    حاربوا الماركسية والالحادَ بَعدما غمر الجامعات
    واستحدثوا تيارا مِن الايمان والاستعفاف جددَ القيم فِي المجتمع المصرى
    والقي الرعب فِي صفوف اعداءَ الحق

    ثم قال صاحبي فِي حماس ان اصطيادَ التهم للجماعة علي هَذا النحو الشائن لا يُمكن ان يَكون الا لحساب الاستعمار
    حتي لا يتَكون جيل مِن المؤمنين الاحرار يقاوم الصهيونية
    ويحمي الامة المحروبة تيارات التخريب النفسي والخلقى


    قلت ولعله عدَم المام بالتاريخ القريب
    او لعل اشاعات سبقت الي فكر الرجل مِن اناس خدع بهم فصدق دَعواهم

    !
    رايي ان العقيدَ القذافي يُمكن ان يتفاهم معه
    وان يراجع نفْسه فِي بَعض الاحكام


    لقدَ استمعت الي المحاضرة الَّتِي القاها فِي مقر " اللجنة المركزية للاتحادَ الاشتراكي " بالقاهرة
    والَّتِي خلص مِنها الي ان المسيحي رجل يعبدَ الله علي طريقَة عيسي بن مريم
    فَهو بذلِك مسلم لان اتباع عيسي مسلمون بنص القران الكريم

    اما ان اصحاب عيسي الاوائل مسلمون
    عبدوا الله الواحد
    وصدقوا رسوله عيسي فهَذا ما اجمع المسلمون عَليه


    واما الزعم بان الَّذِين عبدوا عيسي نفْسه مسلمون
    فهَذا ما لَم يقله أحدَ فإن الخصومة بيننا وبين النصاري أنهم لا يتبعون عيسى
    عبدَ الله ونبيه الي بني اسرائيل
    لا يتبعون الانسان الَّذِي قال " ان الله ربي وربكم فاعبدوه هَذا صراط مستقيم "

    انهم يتبعون شَيئا اسمه ابن الله الوحيد
    الذي ضحي بِه علي الصليب قربانا لتكفير الخطايا
    وهو الرب يسوع المسيح
    فهل هَذا اسلام
    لقدَ وصف الاسلام هَذا القول بالكفر " وجعلوا لَه مِن عباده جزءا ان الانسان لكفور مبين " الزخرف:15
    وليس يعطي كلام العقيدَ القذافي اية وجاهة ان مجلس قيادة الثورة اقره وتبناه
    اخشي ان يطردَ القياس ويقال ان اليهودي انسان مسلم يعبدَ الله علي طريقَة موسي الكليم
    وبذلِك تنحل المشكلات القائمة بَين العرب واليهودَ

    فالكُل حسب هَذا المنطق مسلمون
    ينبغي ان يتفسحوا فِي المجالس والاوطان
    وان يسع بَعضهم بَعضا دَون شَحناءَ ولا بغضاءَ

    ان العقيدَ يظلم نفْسه اذ يخوض فِي هَذه البحوث ويقرر هَذه النتائج

    ثم يبقي بَعدَ ذلِك كله امر مُهم
    هل للعدالة مكأنها فِي سلوك الحكام المسلمين ام لا
    ان الله عز وجل يقول فِي كتابه " يا ايها الَّذِين امنوا كونوا قوامين لله شَهداءَ بالقسط ولا يجرمنكم شَنان قوم الا تعدلوا
    اعدلوا هُو اقرب للتقوي " المائدة 8
    ومعني ذلِك ان يحكم العقل والانصاف مشاعر الحقدَ والغضب

    مهما كرهت فردا أو جماعة فلا يجوز إذا كنت تقيا ان استرسل مَع هواي فِي سجن خصومي أو تعذيبهم أو تهديدَ حاضرهم ومستقبلهم


    والمالوف فِي ارض الله كلها عدا الغابات وما اليها ان يحقق مَع المتهم
    وان يمنح حق الدفاع عَن نفْسه
    وان يمحص القاضي ما نسب اليه فِي نزاهة
    ثم يصدر الحكم فِي انآة وتبصر بالادانة أو التبرئة
    .
    اما القذف بالناس فِي السجون لان الحاكم راي ذلِك فشىء منكر جعله القران الكريم قرين سفك الدم الحرام
    وعابه علي اليهودَ فِي قوله " ثُم انتم هؤلاءَ تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم مِن دَيارهم تظاهرون عَليهم بالاثم والعدوان " البقرة 85

    لماذَا يشردَ الطالب عَن دَاره فلا يتِم تعليمه أو رب الاسرة عَن بيته فتتعرض زوجته واولاده للماسي والمعاصى؟
    ان الحاكم الَّذِي ينتسب الي الاسلام يستحيل ان يتدلي الي هَذه المسالك


    انني أحدَ الَّذِين اعتقلوا يوم كنت منتسبا الي جماعة الاخوان
    وحتي بَعدَ فصلي مِن الجماعة اعتقلت لاني لَم اتخل عَن العمل الديني

    انني ما سئلت عَن شَىء قَبل أو بَعدَ الاعتقال
    لانه لَم يكن هُناك ما اسال عنه غَير ان التجارب الَّتِي ذقتها والمشاهدَ الَّتِي رايتها جعلتني ازدادَ رسوخا فيما كنت اقوله باستمرار ان الحرية نعمة جليلة رائعة
    وان العدوان عَليها سيئة مضاعفة الوزر شَديدة العقاب

    ان طراز الحكم فِي العالم العربي ان لَم يضبط دَاخِل الاطار الاسلامي فسيَكون معرة للاسلام تنفر مِنه بل تثير السخرية بِه
    والذي " لا يسال عما يفعل وهم يسالون " هُو الله الواحدَ الَّذِي لا معقب علي حكمه
    ومع ذلِك الاقتدار للكبير المتعال فَهو يقول " يا عبادي اني حرمت الظلم علي نفْسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " رواه احمدَ 5/160
    ومسلم فِي كتاب البر وغيرهما
    فهل ذلِك ما يبيح لحكامنا ان يستغلوا سلطانهم الموقوت فِي ضرب الناس وسجنهم دَون ما سَبب
    ومن الَّذِين يهانون متهمون بالدعوة الي الاسلام
    " يا حسرة علي العبادَ "

    !!
    ان قلبي يتفطر عندما اري الدم الاسلامي ارخص دَم علي الارض

    لقدَ استباحه المجوس واليهودَ والنصاري والوثنيون والملحدون

    وحكام مسلمون
    ولا ريب ان المدافعين عَن الاسلام تكتنفهم ظروف صعبة معقدة
    غير أنه بَين الحين والحين ينبجس مِن روح الله ندي يواسي الجراح ويهون الكفاح ويبشر بالصباح


    ومهما كَانت الاوضاع محرجة فلا بدَ مِن بقاءَ الدعوة الاسلامية مرفوعة الراية واضحة الهداية تعلن الحق وتبسط براهينه وتلقف الشبه وتوهي اسنادها


    ان محمدا ليس وقفا علي عصر أو جنس
    ان رسالته للقارات الخمس ما بقي الزمان وعلينا ان ننهض بهَذا العبء


    وحتي تعودَ " الخلافة الاسلامية " واعادتها فرض عين لتتولي هَذه المهام يجدر بنا ان نتبع ما ياتي
    اعادة النظر فِي مناهج تعليم الاسلام فِي شَتي مراحل الدراسة العامة

    واعادة النظر فِي مناهج التعليم الديني نفْسه لتخريج فئات اوسع دَراية واحدَ بصرا

    اختيار الدعآة وفق مواصفات ادق وارقي مما يتبع الان
    وتوسيع افاق الدعوة الاسلامية أو الاعلام الاسلامي بحيثُ تستوعب ميادين النشاط الانساني جميعا

    اقامة حلقات اتصال بَين الجامعات الاسلامية الموجودة الآن فِي عواصم الاسلام كلها لتبادل الخبرة والمشورة العلمية والعملية


    عقدَ مؤتمرات دَورية متصلة لبحث مشكلات الدعوة ورصدَ الهجمات المنظمة ضدَ الاسلام ووضع الخطط المناسبة لخدمة الرسالة الاسلامية

    بسط الرعاية الدينية علي المسلمين المهاجرين الي الخارِج والافادة مِن مواضعهم الاجتماعية والثقافية حتّى يكونوا معابر لرسالتنا العظيمة
    بدل ان يذوب هؤلاءَ فِي دَوامة الحيآة الغربية


    التقاط الفارين مِن وجه الحكومات المعادية للاسلام فِي افريقيا وغيرها وتيسير التحاقهم بالمدارس والمعاهدَ العربية ليعودوا اقدر علي قيادة اممهم وردَ الفتن عنهم


    دَراسة المؤتمرات التبشيرية المحلية والعالمية واستكشاف المؤامرات المبيتة ضدنا

    وبديهي ان ذلِك كله لَن يتحقق كلا أو جزءا الا فِي ظل حكومات تَحْترم الاسلام
    وتري نفْسها مسئولة أمام الله عَن القيام بحقوقه

    وليست كُل الحكومات العربية كذلك
    فهُناك مِن يكره الاسلام والحدث عنه
    وهُناك مِن يقبله عبادات لا معاملات
    وعقيدة لا شَريعة ويرفض الدعوة الي تطبيقه كله

    وهُناك مِن يمهدَ لاستقبال الشيوعية ومن يمهدَ لاستقبال العلمانية

    ولا تعليق علي هَذا الارتدادَ السافر أو المحجب الا ان نقول
    علي الشعوب ان تتحرك والا تعرضت للفناء
    عقوبة مِن رب السماءَ

    التواضع لله مِن دَلائل الرشدَ وامارات الايمان
    بل هُو مِن علامات الصحة العقلية والنفسية
    فان المعجب بنفسه المتكبر علي غَيره انسان لَم يعرف حقيقته
    ولم يتصرف فِي نطاق هَذه الحقيقة فَهو مصدر تعب وقلق حيثُ كَان
    .
    ومبلغ علمي ان اصحاب المواهب النفسية متواضعون
    وان الَّذِي رزقهم النبوغ لَم يشنهم بهَذا اللون مِن الجهالة
    فهم يضعون تفوقهم الشخصي فِي خدمة الاخرين
    وبقدر ما فِي معادنهم مِن صلابة يبتذلون انفسهم لامتهم ومبادئهم
    دون قلق علي مكانة موهومة أو منزلة مزعومة
    اما الَّذِين يستخفون وراءَ اسوار مِن المراسم والشارات فاغلبهم هشَ المعدن قريب العطب

    واغلب مِن عرفت مِن المتكبرين اقوام صغار المواهب يسترون علاتهم بافتعال مظاهر لا اصل لَها
    ولو ان امرءا ما استكبر بعلم حقيقى
    او بطولة رائعة
    او مال ممدود
    او قيادة حكيمة
    او غَير ذلِك مِن اسباب الرفعة

    لكان مخطئا افدح الخطا

    لماذَا

    لان واهب النعمة والخير والبروز هُو الله جل شَانه

    والانسان جسر يعَبر عَليه الفضل الاعلى
    ومجلي لهَذه العارية الطارئة عَليه مِن غَيره لا مِن ذاته
    فلم الكبرياءَ علي الله
    ما احسن قول الرجل المؤمن لاخيه المغتر بثرائه
    " ولولا اذ دَخلت جنتك قلت ما شَاءَ الله لا قوة الا بالله " الكهف 39
    ان المدل بجماله لَم يصنع شَيئا مِن ملامحه الوسيمة
    وذوو المواهب العليا رزقهم التفوق مِن خلقهم ومهدَ لَهُم واختبرهم بما اتى
    فلماذَا الغرور بالنفس
    ولنترك هَذا الكبر الَّذِي لا يعتمدَ علي سنادَ أي سنادَ فِي تفكير اصحابه


    ولننظر الي قوم اخرين يستكبرون بالهباءَ أو بما لا يزن شَيئا طائلا


    وقدَ كثر هَذا النوع فِي بلادنا
    وتوزع علي مناصب شَتي هُنا وهناك
    ومسخت دَعاواهم كُل شَىء

    تري الواحدَ مِنهم فقيرا فِي معرفته
    ضئيلا فِي انتاجه
    ومع ذلِك يرمق الحيآة والاحياءَ بالنظر الشزر
    ويعامل الناس معاملة العملاق للاقزام
    والفيلسوفَ للعوام


    في غَير ميدان قابلت هؤلاءَ يتكلمون
    او يعملون
    او يحكمون فرايتهم حراصا علي الظهور فِي شَارات الناس الكبار علي حين تضعهم اقدارهم وثمارهم فِي المستوي الهابط والمكانة النازلة
    قلت فِي نفْسي الناس يستكبرون بالعلم وهؤلاءَ يستكبرون بالجهل
    الناس قَدَ تاخذهم العزة بالطاقة وهؤلاءَ تاخذهم العزة بالاثم
    ما اشقي بلادنا بهؤلاء


    لو ادرك هؤلاءَ ما فِي كفايتهم مِن نقص لاستكملوه

    لكن الحجاب المسدل علي بصائرهم خيل اليهم أنهم عباقرة
    فعاشوا ينكبون الناس بقصورهم وغرورهم


    وربما اغتر الاعور بنصف بصره بَين لفيف العميان

    اما ان يغتر بعاهة بَين اصحاب البصر الحديدَ فهَذه النكبة الجائحة

    !
    والعالم الآن مشحون باصحاب المواهب المعجبة والخبرات الجيدة والتجارب المصقولة
    والثروات الادبية والمادية الهائلة

    فاذا سرنا نحن فِي الموكب العالمي بهَذه الحفنة مِن الادعياءَ الفارغين فماذَا يَكون تقديرنا وماذَا يَكون مصيرنا
    والشخص التافه يفلسف الاوضاع حوله بما يشبع كبره
    ويصدق وهمه
    اي أنه بدلا مِن ان يستيقظ علي الحقائق اللاذعة ينظر اليها مِن جانب يرضيه ويطغيه

    وقدَ روت كتب الادب القديم قصة هِي علي ما فيها مِن هزل صورة صادقة لكثير مِن ذوي المناصب المرموقة فِي الامة العربية الآن
    كان " ابو حية " النميري جبانا يخيلا كذابا

    قال ابن قتيبة
    وكان لَه سيف يسميه " لعاب المنية " ليس بينه وبين الخشبة فرق
    وكان اجبن الناس
    دخل ليلة الي بيته فسمع صوتا لا عهدَ لَه بِه فانتضي سيفه
    ووقف فِي وسَط الدار
    واخذ يقول
    " ايها المغتر بنا
    المجترئ علينا
    بئس والله ما اخترت لنفسك خير قلِيل
    وسيف صقيل " لعاب المنية " الَّذِي سمعت به
    مشهورة ضربته
    لا تخاف نبوته


    " اخرج بالعفو عنك قَبل ان ادخل بالعقوبة عليك


    " اني والله ان ادع قيسا اليك لا تقم لهم

    !


    " وما قيس

    تملا والله الفضاءَ خيلا ورجلا
    سبحان الله ما أكثرها

    ! "
    وبينا هُو كذلِك اذ خرج كلب مِن الدار
    فقال
    " الحمدَ الله الَّذِي مسخك كلبا وكفانا حربا ! "
    لست ابعدَ إذا قلت انني رايت صورا لهَذا الجبان المستاسدَ فِي بَعض الساسة الَّذِين كتبوا تاريخ الشرق العربي فِي العصر الحديث


    العجز الحريص علي الصدارة

    الدعوي الفارضة نفْسها علي الواقع

    الهوي الَّذِي يطوي الاشخاص والاشياءَ والاحداث فِي تياره ويضفي عَليها صبغته الجادة أو الهازلة

    ذكرت الجنرال " ايزنهاور " قائدَ الحرب العالمية الثانية الَّتِي انتصرت فيها امريكا وحلفاؤها
    ان امريكا لَم تعط رجلها لقب " ماريشال " مَع أنه خاض حربا تم لَه فيها النصر بَعدَ ان دَمرت مئات المدن والقري وقْتل فيها وجرح سبعون الف الف شَخص

    لكن ناسا فِي الشرقين الاوسط والاقصي حصلوا علي هَذا اللقب دَون ان يخوضوا حربا أو يعانوا ضربا

    في البلادَ المحترمة يصعدَ الافرادَ مِن السفوح الي القمم والعرق يتصبب مِن جبينهم
    والارهاق والتفكير يلاحقانهم بَين ان واخر

    .
    وعلي هَذا السنن البائس تجري امور العرب

    اما فِي البلادَ المتخلفة فإن ناسا يصلون الي الذري دَون جهدَ يذكر اللهم الا جهدَ الملق لملاك السلطة والاستعدادَ لخدمة الاهواءَ
    وقديما نظر البحتري الي واحدَ مِن هؤلاءَ جعله " الخليفة " قائدا
    وهو لا يصلح لقيادة ولا ريادة فقال
    ويكادَ مِن شَبه العذاري
    فيه ان تبدو نهوده

    ناطوا بمعقدَ خصره
    سيفا ومنطقة تؤوده

    جعلوه قائدَ عسكر
    ضل الرعيل ومن يقوده


    فهل هَذا اللون مِن الخلائق ترشحه مواهبه لهدف كبير
    وهل هؤلاءَ القادة " بالتعيين " لا بالخصائص " النفسية والعقلية " هُم الَّذِين يقودون العرب فِي معركة البقاءَ
    الا ما أكثر الالقاب الَّتِي تمنح فِي البلادَ العربية

    وعرفت مديرا اجنبيا لمصنع كبير
    قيل لِي فِي وصف ادارته
    " تراه جوالا بَين الالات والمكاتب مغبر الجبين بتراب العمل وعرقه
    ملوث الثياب بالزيوت والشحوم الَّتِي تسقط عَليه وهو تَحْت الة يعالجها
    او فِي طريق وعرة الي مُهمة ثقيلة "
    فتذكرت شَكوي أحدَ المربين وهو يصف لِي بَعض الشباب فِي بلادنا العربية
    قال أنهم يبغون مكتبا انيقا يجلسون اليه و" تليفونا " يثرثرون فيه
    ونمطا مِن العيشَ لا يضني ولا يقلق

    قلت والله هَذه اخلاق الهزيمة الضياع
    واصحابها هُم عللنا المقعدة
    واما الرجال المعنيون بالعمل الحق
    الحمالون لاعبائه الثقال فهم اصل النصر والتقدم
    انني اغوص فِي بحر مِن الحيرة والاسف حين اري عظماءَ العالم علي جانب رائع مِن دَماثة الخلق
    ولطف المعاشرة
    وسهولة الطبع وقلة التكلف
    علي حين تري المتسولين مِن موائدهم متعجرفين متعاظمين كَانهم اتوا بالديب مِن " ذيله " كَما يقول العوام فِي امثالهم

    ان بنآة التاريخ مِن سلفنا الصالح كَانوا يتميزون بخلقين
    عظم الكفاءة

    ونكران الذَات

    ذلِك ما استفادوه مِن ايمانهم الوثيق بالاسلام

    قدرة ملحوظة فِي مجالات النشاط الانسانى
    واخلاص لله يدفع احدهم الي الجودَ بما عنده " وما لاحدَ عنده مِن نعمة تجزي الا ابتغاءَ وجه ربه الاعلي " الليل 19
    والغريب ان الخلف الطالح جاءَ علي الضدَ فَهو مكشوف العجز فِي جنبات الدنيا ماديا وادبيا وهو طالب شَهرة يجري وراءها كالطفل الغرير
    ويريدَ ان يرمقه الناس بالتجلة علي غَير شَىء
    ان خصومنا لَم يخرقوا العادات فيما يفعلون ويتركون
    لقدَ رايتهم منطقيين فِي شَتي احوالهم

    اما نحن فقدَ هبطنا عَن المستوي العادي ولم نكن منطقيين فِي تصرفاتنا ومن وراءَ هَذا الخلل الجسيم البعثيون والقوميون الَّذِين نفثوا سمومهم فِي كُل شَىء فقدَ جرءوا العرب علي قطع نسبهم الي الاسلام ثُم جرءوهم علي اطراح عقائده وفضائله
    ثم وثبوا علي الحكم عقب انقلابات مصطنعة لا تتصل بالشعوب العربية مِن قريب أو بعيد
    ثم اخذوا يتعسفون السير نحو اغراضهم علي حطام مِن الداخِل وان كَان الظاهر مزوقا كَانت النكبة


    فهل تعلم العرب مِن هزائمهم المترادفة ان يثوبوا الي رشدهم
    كلا

    ولقدَ راقبت الانقلابات الَّتِي وقعت فِي ارجاءَ العالم الاسلامي وازعجني أنها وقعت لمحاربة عوج
    واقرار خير
    فاذا العوج بَعدها يزيدَ والخير ينكمش


    واهتبل اعداءَ الاسلام الفرصة فضاعفوا ارباحهم فِي بلاده
    وايهانهم لقضاياه حتّى لكانهم كَانوا مَع هَذه الانقلابات علي موعدَ
    ففي افريقيا حيثُ حيكت مؤامرات ماكرة لسحق الاسلام وطي اعلامه راينا دَيننا الجريح يدوخ تَحْت ضربات موجعة يفقدَ بَعدها الكثير مِن تراثه وسلطانه وكرامته


    ونشا عَن ذلِك فِي اقرب البقاع علينا ان ضاع السودان الجنوبي بجرة قلم وتحقق حلم الصليبية العالمية الَّتِي تسعي وراءه مِن خمسين سنة
    فكسبت 250 الف ميل مربع مِن الارض

    وتاحت فرصة غريبة لعشر السكان المسيحي ان يتحكم فِي البقية الضائعة ويمحو مِنه الاسلام

    وسنري كَم ستكسب " اسرائيل " مِن هَذا التصرف

    ان اغلب الانقلابات الَّتِي حدثت رتب وظائف الدولة العليا والوسطي علي اساس اهدرت فيه الكفاءات اهدارا مزعجا


    وتصور معيدا فِي كلية يصبح عميدها
    او كاتبا فِي محكمة يصبح رئيسها
    لكن هكذا تجري الامور فِي غيبة الدين والدنيا معا

    لقدَ ابي المتنبي الذهاب الي الاندلس
    لانه ادرك تفاهة حكامها مِن ضخامة الالقاب الَّتِي يحملونها
    وكان الرجل يصف احوال العرب فِي عصرنا هَذا لا فِي عصره هُو عندما قال
    في كُل ارض وطئتها امم
    يقودها عبدَ كَأنها غنم

    ان العرب الآن يخوضون معركة بقاءَ أو فناء


    وفي غيبة الايمان وتقاليده وشمائله عَن مجتمعاتهم نمت اخلاق اخري لا تصلح بها حيآة ولا تضمن بها اخري

    ومن الخير ان يتحسسوا هَذا البلاءَ فِي صفوفهم فيحسموه

    ان الحقائق تفرض نفْسها طوعا أو كرها مُهما تجاهلناها
    وعندما يَكون الشعب شَكلا لا موضوع لَه فَهو صفر

    وعندما يَكون الرؤساءَ اوراقا مالية ليس لَها غطاءَ نقدي محترم فهم عملة زائفة
    قدَ تروج بَين المغفلين
    ولكن الي حين


    علي العرب ان يعيدوا تشكيل نفوسهم وصفوفهم ومتقدميهم ومتاخريهم وفق القانون الالهي العتيدَ " ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب
    من يعمل سوءا يجز بِه ولا يجدَ لَه مِن دَون الله وليا ولا نصيرا
    ومن يعمل مِن الصالحات مِن ذكر أو انثي وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا " النساءَ 123

    ما يفعل الله للعرب إذا كَان خصومهم يحترمون كلام انبيائهم ورؤساءَ العرب يستهينون بِكُلام نبيهم
    ما يفعل الله للعرب إذا كَان خصومهم فِي كُل ميدان يقودهم اقدرهم واشجعهم
    اما قادة العرب فاخلاط مِن الناس فرضتهم فِي اماكنهم حظوظ سيئة
    ما يفعل الله للعرب إذا كَانوا يهزلون وخصمهم جادَ
    لا بدَ مِن اعادة النظر فِي شَاننا كله
    والا حقت علينا كلمة ربك



    الباب السابع
    مع التيار الشيوعي والالحادى
    لا بدَ للاسلام مِن خطة ايجابية يواجه الغزو الثقافي بها
    في مواجهة التيارات الفكرية الهاجمة علينا اصدرت عدة مؤلفات تتحدث عَن النظام الاقتصادي الاسلامى
    كَما تصورته مِن كتاب الله وسنة رسوله وتطبيقات الخلافة الراشدة
    وكان يغلب علي وانا اقدم هَذا التصور امران
    اطلاع المثقفين المعاصرين مِن خريجي المعاهدَ المدنية علي الجوانب المضيئة مِن تراثنا والمغنية عما سواها
    حتي يَكون تعلقهم بدينهم لا بغيره

    ثُم الازراءَ علي الاوضاع المعوجة السائدة
    ورفض السنادَ الديني الَّذِي تنتحله لنفسها

    واعترف باني تجوزت فِي التعبير احيانا
    وقبلت بَعض العناوين الشائعة " كالديمقراطية " فِي ميدان الحكم " والاشتراكية " فِي ميدان الاقتصاد
    لا لاعجابي بهَذه العناوين
    ولكن لاجعل مِنها جسرا يعَبر عَليه الكثيرون الي الاسلام نفْسه
    اي اني اريدَ نقل " الديمقراطيين " و " الاشتراكيين " الي الاسلام بَعدما اوضحته وابرزت معالمه
    لا اني اريدَ صبغ الاسلام بصبغة اجنبية أو نقله الي مذاهب مستوردة


    وقدَ جاءَ مِن بَعدي الاستاذان " سيدَ قطب " و " مصطفي السباعي " عَليهما رحمة الله
    فالف الاول " العدالة الاجتماعية فِي الاسلام "
    والف الاخير " اشتراكية الاسلام " وهما يقصدان ما قصدت اليه مِن ردَ المفتونين بالمبادئ الجديدة الي مواريث اسمي واغنى


    وربما كَان ما كتباه أفضل مما كتبته أنا وأكثر تنظيما

    وعذري انني كنت رائدا تدمي اظافري فِي الاكتشاف والتدوين
    فاذا جاءَ مِن بَعدي ووجدَ حقائق ممهدة كَان علي تنسيقها اقدر وعلي صوغها ادق
    ومما لا ريب فيه ان الاسلام دَين تنهض دَعائمه الاولي علي الايمان بالله واتباع ما اوحاه الي رسوله الخاتم محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    وان عقائده وعباداته ليست مجال اخذ وردَ

    لكن " نظام الحكم والمال " فيه يعتمدَ علي نصوص محدودة
    ثم علي قواعدَ واقيسة ومبادئ ومصالح كثِيرة


    وقدَ جمدَ " الفقه الدستوري " لدينا مِن اعصار بعيدة
    ثم جمدَ بَعده " فقه الفروع " منذُ اغلق باب الاجتهادَ حتّى فَتحه اناس ليسوا موضع طمانينة


    كان رجال القانون فِي اوربا وامريكا منذُ قرنين يضعون الدساتير الَّتِي تقيدَ الملوك والرؤساء
    وتبرز سلطات الامم فِي وجه الحاكم الفردي المطلق

    اما نحن فكان المطلوب منا ان ندعو الي الاسلام

    وحسب
    والذين يشمئزون مِن كلمة " دَيمقراطية " لا يفكرون فِي القيام بجهدَ عملي بنقل " الشوري " الاسلامية مِن ميدان الفكر النظري المطلق الي قوانين دَقيقة تنصف الجماهير العانية وتضبط سلطات الولآة علي اختلاف القابهم

    ونحن نسمي هَذا التزمت بلادة
    وربما اتهمنا بواعثه النفسية
    واذا كَان اصحابه مخلصين فَهو اخلاص " الدبة " الَّتِي قتلت صاحبها
    وقدَ اصاب الاسلام اعظم الضرر مِن هؤلاءَ
    تامل فِي هَذه القصة الَّتِي ذكرها الشيخ الكبير محمدَ رشيدَ رضا قال
    ان الخديوي اسماعيل استدعي رفاعة الطهطاوي وخاطبه
    " يا رفاعة
    انت ازهري تعلمت فِي الازهر وتربيت به
    وانت اعرف الناس بعلمائه
    واقدرهم علي اقناعهم بما ندبناك له

    ان الفرنجة قَدَ صارت لَهُم حقوق ومعاملات كثِيرة فِي هَذه البلاد
    وتحدث بينهم وبين الاهالي قضايا
    وقدَ شَكا الكثيرون الي أنهم لا يعلمون ايحكم لَهُم ام عَليهم فِي هَذه القضايا ولا يعرفون كَيف يدافعون عَن انفسهم

    لان كتب الفقه الَّتِي يحكم بها علماؤنا معقدة وكثيرة الخلاف
    فاطلب مِن علماءَ الازهر ان يضعوا كتابا فِي الاحكام المدنية الشرعية تشبه كتب القانون فِي تفصيل الموادَ واطراح الخلاف
    حتي لا تضطرب احكام القضاة
    فان لَم يفعلوا وجدتني مضطرا للعمل بقانون " نابليون " الفرنسي " فِي كتاب تاريخ المحاكم المختلطة والاهلية للاستاذ عزيز خانكى
    وتسمي الآن المحاكم الوطنية
    والنقل عَن مجلة " المسلم "
    قال رفاعة الطهطاوي مجيبا الخديوي يا افندينا اني سافرت الي اوربا
    وتعلمت فيها
    وخدمت الحكومة
    وترجمت كثِيرا مِن الكتب الفرنسية
    وقدَ شَخت
    وبلغت الي هَذه السن
    ولم يطعن فِي دَيني احد
    فاذا اقترحت الآن هَذا الاقتراح بامر منكم طعن علماءَ الازهر فِي دَينى
    واخشي ان يقولوا ان الشيخ رفاعة ارتدَ عَن الاسلام آخر عمَره ؛ اذ يُريدَ تغيير كتب الشريعة وجعلها مِثل كتب القوانين الوضعية

    فارجو ان يعفيني افندينا مِن تعريض نفْسي لهَذا الاتهام ؛ لئلا يقال مات كافرا
    فلما يئس الخديوى

    امر بالعمل بالقوانين الفرنسية


    والقصة المحزنة تحكي فسادَ الامراءَ والعلماءَ جميعا
    وتكشف ان ما اصاب المسلمين مِن شَتات وخزي ليس بلاءَ يؤجرون عَليه
    ولكنه عقاب يستحقونه " وما كَان ربك ليهلك القري بظلم واهلها مصلحون "

    ولقدَ كنت اسال نفْسي نحن نكافح هَذه القوانين المستوردة مِن الخارِج وما تتضمنه مِن فسادَ والحاد
    فكيف دَخلت بلادنا
    وماذَا كَان موقف العلماءَ مِنها يوم جاءت
    ولم لَم يموتوا دَون تحكيمها فِي مجتمعنا
    ثم علمت ان موتنا الادبي هُو الَّذِي مهدَ لقبولها واستقرارها

    ومع نهضتنا الاسلامية الحالية بدات تشريعات جنائية ومدنية تستقي مِن ينابيع الاسلام الاصيلة
    ولا ريب اننا نملك اعظم ثروة تشريعية فِي القارات الخمس غَير أنها دَفينة فِي صحائف مهجورة ومصبوبة فِي قوالب قديمة
    ونستطيع ان نسترشدَ بها فِي اقامة صرح قانوني اسلامي
    شامخ


    ويبقي قَبل ذلِك وبعده ان يزدهر الفقه الدستوري عندنا
    ويتخلص مِن اوهام العصور المتخلفة ورعايا حكام الجور


    يبقي ان تتحَول كلمة " الخلافة الراشدة " مفصلة " ان رايتِم خيرا فاعينوني وان رايتِم شَرا فقوموني "

    الخ

    الي موادَ مفصلة لدستور اسلامي يمنع الطغيان
    وينعشَ الامم
    ويضع سياجا متينا حَول كُل حق خاص أو عام


    وقبل ان نحتقر كلمة " دَيمقراطية " ونجبه قائليها نقدم العوض الاسلامي عنها وعن اثارها القريبة والبعيدة

    واي حرج فِي ان ننتفع بتجارب الماضي الطويل عندنا وعِندَ غَيرنا ونحن نضع الدساتير
    وما يقال فِي الجانب السياسي يقال فِي الجانب الاقتصادى


    ان دَيننا يروع بما حوي مِن تعاليم تحقق الاخوة وتضمن الكرامة وتحارب الجوع والذل والبطالة والضياع

    ثم أنه حرم الاحتكار والاستغلال والربا والترف

    وجملة النصوص القرانية والاحاديث النبوية فِي هَذا الميدان تَكون صورة اجتماعية زاكية راقية

    ولا نقول تَكون مذهبا اجتماعيا مستقلا
    فان الاثار الاسلامية الموصولة بهَذا الشان لا تعدو ان تَكون فروعا مِن الشجرة الكبيرة الَّتِي تضم تعاليم الاسلام جمعاء
    او بتعبير آخر هِي بَعض شَعب الايمان الَّتِي تبلغ الستين أو السبعين شَعبة


    والجهدَ الاسلامي الواجب إذا كَان الانسان يوفر الكرامة للانسان
    فما هِي العناصر الَّتِي يستجمعها
    لانشاءَ بيئة تنبت العز
    ولمنع البيئة الَّتِي تنبت الهوان وكيف يصوغ هَذه العناصر قوانين ضابطة لاحوال الامم
    اذا كَان الاسلام يمقت الفقر ويحب الاستغناء
    فما هِي العناصر الَّتِي يحشدها ليستغل خبرات الارض فِي البر والبحر وكيف يجندَ الهمم للكدح والكفاح ثُم كَيف يصوغ ذلِك كله قوانين تحيل الجماعة الاسلامية الي خلية ناشطة منتجة
    ان المسلمين ظلوا امدا
    يحتفون بالانساب أكثر مما يحتفون بالاعمال

    ويؤخرون العلم ويقدمون الحظ

    ويريقون الاوقات علي مصاطب اللغو والثرثرة أكثر مما يستغلون الاوقات فِي الجدَ

    وتحكمهم تقاليدَ ابتدعوها أكثر مما تحكمهم مواريث الدين ذاته


    بل جعلوا العلم بالدين وظيفة الهمل والمغموصين

    فكان العقاب الاعلي لهَذه الخيانات الباطنة والظاهرة ان سقطت الامة الاسلامية علي الصعيدَ العالمي هَذا السقوط الذريع
    وانسحب ذلِك علي دَينها
    فلم يصدق الناس أنه رحمة للعالمين

    !
    لقدَ بذلنا أول العهدَ بالتاليف جهدا حسنا فِي سبيل تقديم الاسلام متجاوبا بل متبنيا لامال الشعوب فِي الكرامة والتقدم
    وامطنا اللثام عَن نصوص كَانت موجودة بداهة
    ولكن العيون كَانت تتجاوزها

    وربما اخطانا فِي الشرح والاستنتاج والخطا خليقتنا لكِن هَذه الكتابات إذا جردناها مِن حرارة الشباب وسكبنا عَليها قلِيلا مِن برودة الشيخوخة
    امكن استخلاص المادة الَّتِي تسن مِنها قوانين تشرف الامة الاسلامية وترفع كفتها


    ان الانكليز فِي سبيل صدَ الشيوعية وصلوا الي تاميم الطب
    وكفالة العيشَ لكُل عاطل حتّى يجدَ العمل

    وغيرهم ابتكر ضروبا مِن الاشتراكية سدت الباب سدا أمام اليسار المغرى
    فهل يغني عنا ان نقول فِي الاسلام ما يكفي ويشفي دَون ان نترجم تعاليمه الي دَساتير وقوانين
    ولكي نعرف كَيف يتصرف غَيرنا ليخدم نفْسه ويحقق غرضه ننقل هَذه الكلمات مِن رسالة عَن " المخطط الشيوعي " للدكتور ابراهيم دَسوقي اباظة جاءَ فيها " ينفردَ المخطط الشيوعي بخاصة نفاذة
    فَهو يجمع عِندَ الماركسي الحق بَين التواءَ الاسلوب وصدق العقيدة
    فكل ما يوصل الي الغاية تسوغه الغاية وان كَان يصدم مرحليا بجوهرها
    وكل ما يحمل الي الهدف يبرره الهدف
    وان بدا مناهضا لمنطقه


    " وهكذا التحق " المراكسة " بالوطنية وهم العالميون


    " وانتعلوا نزعة القومية وهم اللاقوميون


    " واعتصموا بحبل الدين وهم الملحدون "
    ويقول " وبين دَول العالم الثالث لَم يعدَ الدين افيون الشعوب لمكانة الدين فِي شَعوب هَذا العالم وإنما اصبح الشعار المرفوع الدين لله والشيوعية للجميع


    " أو كَما قال " قسيس احمر " ننظم حياتنا هُنا كَما نحب فاذا جاءت الاخرة نظرنا كَيف نتصرف !


    " وعلي هَذا الاساس تحرك الحزب الشيوعي فِي ايطاليا وفرنسا
    وفي السودان واليمن الجنوبي ولا يزال بَعضنا يدافع عَن التراث الاسلامي بتفكير عصر المماليك "
    وحتي نعرف عدونا وما يصنع نقرا هَذه الكلمات " ان الاعلام الشيوعي اكتسب منذُ السنوات الاولي للثورة الحمراءَ قدرات لَم تعرف مِن قَبل
    اذ اصبح قوة مؤثرة فِي صنع الفكر وتوجيه الحركات الثقافية فِي انحاءَ العالم

    ويكفي للتدليل علي حجْم هَذا الاعلام ما وردَ فِي احصاءات الامم المتحدة اخيرا ان الاتحادَ السوفيتي يحتل المركز الاول فِي انتاج الكتب اذ يصدر يوميا 3700000 كتاب
    اي ما يوازي ربع انتاج العالم ويبلغ ما تنتجه المطابع السوفيتية فِي الدقيقة الواحدة 20500 نسخة
    ولعل فِي هَذا الارقام ما يكفى
    بل ما يصرخ بالمرادَ "

    تري ماذَا تنتج المطابع الاسلامية لا رقم يذكر هنا
    لانه لا مجال للمقارنة
    اننا نحن المؤلفين المسلمين نلتقط انفاس الحيآة باعجوبة
    ويستطردَ الدكتور اباظة فيقول " ونجاح الاتحادَ السوفيتي فِي ادراك هَذا المستوي العالي مِن الانتاج الاعلامي يعودَ الي ما تقرر خِلال الايام الاولي لقيام الثورة فقدَ اصدرت الحكومة فِي 29 / 12 / 1917 مرسوما حددت فيه مبادئ ونظم نشر الكتاب "

    ويعتقدَ الشيوعيون ان الصحافة والكتب مِن أهم وسائل الثورة الثقافية أو بتعبير آخر مِن أهم وسائل الانقلاب الفكري الَّذِي ينشدونه ولا شَك ان الكتب والرسائل المؤلفة بذكاءَ مِن امضي الاسلحة فِي القضاءَ علي الافكار والنظرات المعارضة
    وبث الاراءَ والتصورات الماركسية

    وتقول الارقام ان عدَدَ الجرائدَ فِي الاتحادَ السوفيتي 7937
    ويبلغ مجموع النسخ مِن كُل طبعة 120 مليون ويصدر مِنها فِي العام الواحدَ 26 مليار و 655 مليون نسخة

    اما عدَدَ المجلات فقدَ بلغ 4704 يصدر مِنها فِي كُل طبعة 132 مليون نسخة وبديهي ان هَذا الانتاج الضخم يتوزع علي روسيا وغيرها مِن المؤسسات الشيوعية فِي ارجاءَ العالم
    وهو يطبع باللغات المحلية واللهجات الوطنية "

    ذاك ما تبذله لتوضيح وجهة نظرها دَولة تَحْتل الصف الاول فِي التسلح العسكرى
    واذا كَانت الامور قَدَ تذكر باضدادها فلا باس مِن ايرادَ هَذه النكتة
    .
    كتبت يوما كلمة اشرح فيها اعتمادَ الاسلام علي الاقناع فِي نشر تعاليمه وانه ما يلجا الي السيف الا حيثُ يلقي السيف

    وهَذه الكلمة جُزء مِن فصل طويل فِي كتابي " الاستعمار احقادَ واطماع "

    وفوجئت بَعدَ نشر هَذه الكلمة بكاتب لا اعرف ما هُو يتهمني بالضعف والاستسلام لاراءَ المستشرقين

    ويقول ان الاسلام يعتمدَ علي القوة فِي انطلاقه
    فقلت زعم اولادَ البلدَ ان اصم وكسيحا ومفلسا ركبوا زورقا لينقلهم الي الشاطىء الاخر للنهر
    وبينما الزورق فِي وسَط الامواج قال الاصم كَاني اسمع دَبيب نملة علي الشاطىء
    فردَ الكسيح صه والا ركلتك فِي الماء
    واجاب المفلس الَّذِي تعرف دَيته اقتله


    اي قوة تتحدث عنها ايها المسكين ولنفرض جدلا ان الاسلام يملك قوة تجعله المتفردَ بالسلطان علي الارض هَل يَعني ذلِك ان الدعوة ليست وسيلته الفذة وان اعتماده الاعظم ليس علي وسائل الاعلام أنه ما يلجا الي القوة الا يوم تَكون كسرا للعدوان
    وحطما للطغيان وكفكفة لشرور المغرورين وناشدي العلو والفسادَ فِي
    الارض


    لكن المغفلين كثِيرون
    والطامة الكبيرة ان يملك هؤلاءَ السفهاءَ قدرة علي الكلام فِي الاسلام ومناوشة
    علمائه
    ونعودَ الي موضوعنا ان شَرح الاسلام بصورة عامة
    وشرح الجانب الاجتماعي والاقتصادي مِنه بصورة خاصة يحتاج الي بصر بالحيآة المعاصرة وقضاياها المعقدة ومبلغ تغلغل الدولة فِي شَئون الافرادَ والجماعات
    بل ويصر بما تضمنه الاسلام مِن نصوص واثار وما توحي بِه هَذه النقول مِن دَلالات قريبة وبعيدة


    ثم صوغ ذلِك قيما ومبادئ وقوانين سهلة سائغة
    علي ان يساندَ هَذا البلاغ تطبيق ناجح ونموذج عملي
    محترم
    وبقي ان نعرف عَن الشيوعيين شَيئا اخر

    دعاواهم العريضة عَن منطقهم العلمي وفلسفتهم الواقعية
    ولا اعرف مفلسا أكثر حديثا عَن ثروته الطائلة مِن الشيوعي الملحدَ الَّذِي يكثر الحديث عَن اسانيدَ كذبه ودلائل
    زيفه


    لا شَىء هنالك غَير جرآة فِي اتهام الناس بالرجعية والجمودَ

    واتهام المؤمنين بانهم مخرفون نقلة اوهام ليس جديدا فِي تاريخ الدنيا
    انه ذَات الاتهام الَّذِي كَان يقوله عرب الجزيرة لصاحب الرسالة مِن اربعة عشر قرنا " حتّى إذا جاءوك يجادلونك يقول الَّذِين كفروا ان هَذا الا اساطير الاولين " الانعام 25
    والشيوعية نفْسها فِي ميدان التطبيق الاقتصادي نظام فاشل
    فانتاجها الزراعي أقل مِن غَيره
    وانتاجها الصناعي اردا مِن غَيره
    والقول " بحتمية الحل الاشتراكي " لون مِن السفسطة والكذب العام

    وقدَ قلنا أنها نظام سياسي نجح فِي قتل المعارضة لان ارزاق الناس جميعا تجري مِن بَين اصابع الحاكمين


    وقدَ اصابنا مس مِن الفكر الشيوعي فِي حياتنا الاجتماعية فاذا اليَوم ينعق فِي ساحات كَانت قَبل عامرة
    لم تجن الجماهير غَير الشؤم والفزع والخوف والجوع ونقص مِن الاموال والانفس والثمرات


    ان العقل العلمي قَدَ ينقص كثِيرا مِن المتدينين اما أنه ينقص الدين نفْسه فلا ثُم لا

    كيف والتفكير فريضة اسلامية
    والنظر الواعي الي الكون والناس ركن ركين فِي الايمان

    ان الجو الصحو الدافئ هُو وحده الَّذِي ينمو فيه الاسلام ويزدهر
    فاذا تقاصر الشعاع وانتشر الغيم شَرع الاسلام يرحل
    وربما بقيت جماهير تتعلق باذياله وهو مول ذاهب
    لكن الظن لا يغني مِن الحق شَيئا
    والاثر لا يغني عَن العين نفْسها


    وبعض الناس أقلقه مِن الشيوعية أنها تذهب بما يملك وهو كثِير كثِير وما ننظر الي اولئك ونحن نحارب الشيوعية
    وإنما ننظر فِي المقام الاول الي هَذا الالحادَ الحقودَ الاعمي المخاصم لله وانبيائه جميعا
    المتبرم بالوحي الاعلي وتوجيهاته للناس

    ونحب بالمنطق العلمي ان يعرف القاصي والداني ان الله حق
    وانه مشرف علي العالم يدير امَره ويهب لَه وجوده
    ويحسب علي كُل عاقل مسالكه
    وما قدم وما آخر " الله لا اله الا هُو الحي القيوم "


    دار بيني وبين أحدَ الملاحدة جدال طويل
    ملكت فيه نفْسي واطلت صبري حتّى القف آخر ما فِي جعبته مِن افك
    وادمغ بالحجة الساطعة ما يوردون مِن شَبهات


    قال إذا كَان الله قَدَ خلق العالم فمن خلق الله
    قلت لَه كَانك بهَذا السؤال أو بهَذا الاعتراض تؤكدَ أنه لا بدَ لكُل شَىء مِن خالق
    قال لا تلقني فِي متاهات
    اجب عَن سؤالي

    قلت لَه لا لف ولا دَوران
    انك تري ان العالم ليس لَه خالق
    اي ان وجوده مِن ذاته دَون حاجة الي موجد
    فلماذَا تقبل القول بان هَذا العالم موجودَ مِن ذاته ازلا وتستغرب مِن اهل الدين ان يقولوا ان الله الَّذِي خلق العالم ليس لوجوده أول
    أنها قضية واحدة
    فلماذَا تصدق نفْسك حين تقررها وتكذب غَيرك حين يقررها
    واذا كنت تري ان الها ليس لَه خالق خرافة
    فعالم ليس لَه خالق خرافة كذلك
    وفق المنطق الَّذِي تسير عَليه

    !
    قال اننا نعيشَ فِي هَذا العالم ونحس بوجوده فلا نستطيع ان ننكره
    قلت لَه ومن طالبك بانكار وجودَ العالم
    اننا عندما نركب عربة أو باخرة أو طائرة تنطلق بنا فِي طريق رهيب
    فتساؤلنا ليس فِي وجودَ العربة
    وإنما
    هو هَل تسير وحدها ام يسيرها قائدَ بصير
    ومن ثُم فانني اعودَ الي سؤالك الاول لاقول لك أنه مردودَ عليك
    فانا وانت معترفان بوجودَ قائم
    لا مجال لانكاره
    تزعم أنه لا أول لَه بالنسبة الي المادة
    واري أنه لا أول لَها بالنسبة الي خالقها

    فاذا اردت ان تسخر مِن وجودَ لا أول له
    فاسخر مِن نفْسك قَبل ان تسخر مِن المتدينين


    قال تعني ان الافتراض العقلي واحدَ بالنسبة الي الفريقين
    قلت انني استرسل معك لاكشف الفراغ والادعاءَ الَّذِين يعتمدَ عَليهما الالحادَ وحسب
    اما الافتراض العقلي فليس سواءَ بَين المؤمنين والكافرين


    انني أنا وانت ننظر الي قصر قائم
    فاري بَعدَ نظرة خبيرة ان مهندسا اقامه
    وتري أنت ان خشبة وحديدة وحجرة وطلاءة قَدَ انتظمت فِي مواضعها وتهيات لساكنيها مِن تلقاءَ انفسها


    الفارق بَين نظرتينا الي الامور انني وجدت قمرا صناعيا يدور فِي الفضاء
    فقلت أنت " انطلق وحده دَونما اشراف أو توجيه " وقلت أنا بل اطلقه عقل مشرف مدبر


    ان الافتراض العقلي ليس سواء
    انه بالنسبة الي الحق الَّذِي لا محيص عنه
    وبالنسبة اليك الباطل الَّذِي لا شَك فيه
    وان كُل كفار عصرنا مهرة فِي شَتمنا نحن المؤمنين ورمينا بِكُل نقيصة فِي الوقت الَّذِي يصفون انفسهم فيه بالذكاءَ والتقدم والعبقرية


    اننا نعيشَ فَوق ارض مفروشة
    وتحت سماءَ مبنية
    ونملك عقلا نستطيع بِه البحث والحكم
    وبهَذا العقل ننظر ونستنتج ونناقشَ ونعتقدَ

    وبهَذا العقل نرفض التقليدَ الغبي كَما نرفض الدعاوي الفارغة
    واذا كَان الناس يهزءون بالرجعيين عبيدَ الماضي ويتندرون بتحجرهم الفكرى
    فلا عَليهم ان يهزءوا كذلِك بمن يميتون العقل باسم العقل
    ويدوسون منطق العلم باسم العلم
    وهم للاسف جمهرة الملاحدة

    !
    لكننا نحن المسلمين نبني ايماننا بالله علي اليقظة العقلية والحركة الذهنية
    ونستقرئ ايات الوجودَ الاعلي مِن جولان الفكر الانساني فِي نواحي الكون كله

    في صفحة واحدة مِن سورة واحدة مِن سور القران الكريم وجدت تنويها بوظيفة العقل اتخذ ثلاث صور متتابعة فِي سلم الصعود
    هَذه السورة هِي سورة الزمر
    واول صورة تطالعك هِي اعلاءَ شَان العلم والغض مِن اقدار الجاهلين " قل هَل يستوي الَّذِين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولو الالباب "

    ثم تجىء الصورة الثانية لتبين ان المسلم ليس عبدَ فكرة ثابتة أو عادة حاكمة بل هُو انسان يزن ما يعرض عَليه ويتخير الاوثق والازكي " فبشر عبادَ الَّذِين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الَّذِين هداهم الله واولئك هُم اولو الالباب " الزمر 9
    ثم يطردَ ذكر اولي الالباب للمَرة الثالثة فِي ذَات السياق علي أنهم اهل النظر فِي ملكوت الله الَّذِين يدرسون قصة الحيآة فِي مجاليها المختلفة لينتقلوا مِن المخلوق الي الخالق " الم تر ان الله انزل مِن السماءَ ماءَ فسلكه ينابيع فِي الارض ثُم يخرج بِه زرعا مختلفا الوانه ثُم يهيج فتراه مصفرا ثُم يجعله حطاما ان فِي ذلِك لذكري لاولي الالباب "
    الزمر 21
    وظاهر مِن الصور الثلاث فِي تلك الصفحة مِن الوحي الخاتم ان الايمان لمبتوت الصلة بالتقليدَ الاعمي أو النظر القاصر أو الفكر البليدَ

    انه يلحظ ابداع الخالق فِي الزروع والزهور والثمار
    وكيف ينفلق الحما المسنون عَن الوان زاهية أو شَاحبة توزعت علي اوراق واكمام حافلة بالروح والريحان
    ثم كَيف يحصدَ ذلِك كله ليَكون اكسية واغذية للناس والحيوان
    ثم كَيف يعودَ الحطام والقمام مَرة اخري زرعا جديدَ الجمال والمذاق تهتز بِه الحقول والحدائق
    من صنع ذلِك كله
    قال صاحبي وكانه سكران يهذي الارض صنعت ذلِك
    قلت الارض امرت السماءَ ان تهمي والشمس ان تشع وورق الشجر ان يختزن الكربون ويطردَ الاوكسجين والحبوب ان تمتلئ بالدهن والسكر والعطر والنشا
    قال اقصدَ الطبيعة كلها فِي الارض والسماءَ
    قلت ان طبق الارز فِي غذائك أو عشائك تعاونت الارض والسماءَ وما بينهما علي صنع كُل حبة فيه
    فما دَور كُل عنصر فِي هَذا الخلق ومن المسئول عَن جعل التفاح حلوا والفلفل حريفا اهو تراب الارض ام ماءَ
    السماءَ
    قال لا اعرف ولا قيمة لهَذه المعرفة
    قلت الا تعرف ان ذلِك يحتاج الي عقل مدبر ومشيئة تصنف
    فاين تري العقل الَّذِي انشا والارادة الَّتِي نوعت فِي اكوام السباخ أو فِي حزم الاشعة
    قال ان العالم وجدَ وتطور علي سنة النشوء والارتقاءَ ولا نعرف الاصل ولا التفاصيل
    قلت لَه اشرح لكُم ما تقولون تقولون أنه كَان فِي قديم الزمان وسالف العصر والاوان مجموعة مِن العناصر العمياء
    تضطرب فِي اجواز الفضاء
    ثم مَع طول المدة وكثرة التلاقي سنحت فرصة فريدة لَن تتكرر ابدَ الدهر
    فنشات الخلية الحية فِي شَكلها البدائى ثُم شَرعت تتكاثر وتنمو حتّى بلغت ما نري هَذا هُو الجهل الَّذِي اسميتموه علما ولم تستحوا مِن مكابرة الدنيا بِه
    اعمال حسابية معقدة تقولون أنها حلت تلقائيا
    وكائنات دَقيقة وجليلة تزعمون أنها ظفرت بالحيآة فِي فرصة سنحت ولن تعودَ وذلِك كله فرارا مِن الايمان بالله الكبير
    قال وهو ساخط افلو كَان هُناك اله كَما تقول كَانت الدنيا تحفل بهَذه الماسي والالام
    ونري ثراءَ يمرح فيه الاغبياءَ وضيقا يحتبس فيه الاذكياء
    واطفالا يمرضون ويموتون
    ومشوهين يحيون منغصين


    قلت لقدَ صدق فيكم ظنى
    ان الحادكم يرجع الي مشكلات نفْسية واجتماعية أكثر مما يعودَ الي قضايا عقلية مُهمة
    ويُوجدَ منذُ عهدَ بعيدَ مِن يؤمنون ويكفرون وفق ما يصيبهم مِن عسر ويسر " ومن الناس مِن يعبدَ الله علي حرف
    فان اصابه خير اطمان به
    وان اصابته فتنة انقلب علي وجهه خسر الدنيا والاخرة " الحج 11
    قال لسنا انانيين كَما تصف نغضب لانفسنا أو نرضي لانفسنا
    اننا نستعرض احوال البشر كافة ثُم نصدر حكمنا الَّذِي ترفضه


    قلت افتكم انكم لا تعرفون طبيعة هَذه الحيآة الدنيا ووظيفة البشر فيها
    أنها معَبر مؤقت الي مستقر دَائم
    ولكي يجوز الانسان هَذا المعَبر الي احدي خاتمتيه لا بدَ ان يبتلي بما يصقل معدنه ويهذب طباعه
    وهَذا الابتلاءَ فنون شَتى
    وعندما ينجح المؤمنون فِي التغلب علي العقبات الَّتِي ملات طريقهم وتبقي صلتهم بالله واضحة مُهما ترادفت الباساءَ والضراءَ فانهم يعودون الي الله بَعدَ تلك الرحلة الشاقة ليقول لَهُم " يا عبادَ لا خوف عليكم اليَوم ولا انتم تحزنون " الزخرف 68
    قال وما ضرورة هَذا الابتلاءَ
    قلت ان المرء يسهر الليالي فِي تحصيل العلم
    ويتصبب جبينه عرقا ليحصل علي الراحة
    وما يسندَ منصب كبير الا لمن تمرس بالتجارب وتعرض للمتاعب
    فان كَان ذلِك هُو القانون السائدَ فِي الحيآة القصيرة الَّتِي نحياها علي ظهر الارض فاي غرابة ان يَكون ذلِك هُو الجهادَ الصحيح للخلودَ المرتقب
    قال مستهزئا اهَذه فلسفتكم فِي تسويغ الماسي الَّتِي تخالط حيآة الخلق وتصبير الجماهير عَليها
    قلت ساعلمك بتفصيل اوضح حقيقة ما تشكو مِن شَرور
    ان هَذه الالام قسمان قسم مِن قدر الله فِي هَذه الدنيا
    لا تَقوم الحيآة الا به
    ولا تنضج رسالة الانسان الا فِي حره
    فالامر كَما يقول الاستاذ العقادَ " تكافل بَين اجزاءَ الوجود
    فلا معني للشجاعة بغير الخطر
    ولا معني للكرم بغير الحاجة
    ولا معني للصبر بغير الشدة
    ولا معني لفضيلة مِن الفضائل بغير نقيصة تقابلها وترجح عَليها


    " وقدَ يطردَ هَذا القول فِي لذاتنا المحسوسة كَما يطردَ فِي فضائلنا النفسية ومطالبنا العقلية
    اذ نحن لا نعرف لذة الشبع بغير الم الجوع
    ولا نستمتع بالري ما لَم نشعر قَبله بلهفة الظما
    ولا يطيب لنا منظر جميل ما لَم يكن مِن طبيعتنا ان يسوءنا المنظر القبيح

    "
    وهَذا التفسير لطبيعة الحيآة العامة ينضم اليه ان الله جل شَانه يختبر كُل امرئ بما يناسب جبلته
    ويوائم نفْسه وبيئته
    وما ابعدَ الفروق بَين انسان وانسان
    وقدَ يصرخ انسان بما لا يكترث بِه آخر ولله فِي خلقه شَئون
    والمهم ان احداث الحيآة الخاصة والعامة محكومة باطار شَامل مِن العدالة الالهية الَّتِي لا ريب فيها

    الا ان هَذه العدالة كَما يقول الاستاذ العقادَ " لا تحيط بها النظرة الواحدة الي حالة واحدة
    ولا مناص مِن التعميم والاحاطة بحالات كثِيرة قَبل استيعاب وجوه العدل فِي تصريف الارادة الالهية
    ان البقعة السوداءَ قَدَ تَكون فِي الصورة كلها لونا مِن الوأنها الَّتِي لا غني عنها
    او الَّتِي تضيف الي جمال الصورة ولا يتحقق لَها جمال بغيرها
    ونحن فِي حياتنا القريبة قَدَ نبكي لحادث يعجبنا ثُم نعودَ فنضحك أو نغتبط بما كسبناه مِنه بَعدَ فواته "

    تلك هِي النظرة الصحيحة الي المتاعب غَير الارادية الَّتِي يتعرض لَها الخلق

    اما القسم الثاني مِن الشرور الَّتِي تشكو مِنها يا صاحبي فمحوره خطؤك أنت واشباهك مِن المنحرفين

    قال مستنكرا أنا واشباهي لا علاقة لنا بما يسودَ العالم مِن فوضي فكيف تتهمنا
    قلت بل انتم مسئولون
    فان الله وَضع للعالم نظاما جيدا يكفل لَه سعادته
    ويجعل قويه عونا لضعيفه وغنيه برا بفقيره
    وحذر مِن اتباع الاهواءَ واقتراف المظالم واعتداءَ الحدودَ

    ووعدَ علي ذلِك خير الدنيا والاخرة " مِن عمل صالحا مِن ذكر أو انثي وهو مؤمن لنحيينه حيآة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كَانوا يعملون "

    فاذا جاءَ الناس فقطعوا ما امر الله بِه ان يوصل
    وتعاونوا علي العدوان بدل ان يتعاونوا علي التقوي فكيف يشكون ربهم إذا حصدوا المر مِن اثامهم
    ان اغلب ما احدق بالعالم مِن شَرور يرجع الي شَروده عَن الصراط المستقيم
    وفي هَذا يقول الله جل شَانه " وما اصابكم مِن مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عَن كثِير " الشوري 20
    ان الصديق رضي الله عنه جردَ جيشا لقتال مانعي الزكاة
    وبهَذا المسلك الراشدَ اقر الحقوق وكبح الاثرة ونفذ الاسلام
    فاذا تولي غَيره فلم يتاس بِه فِي صنيعه كَان الواجب علي النقادَ ان يلوموا الاقدار الَّتِي ملات الحيآة
    بالبؤس
    قال ماذَا تعني
    قلت اعني ان شَرائع الله كافية لاراحة الجماهير
    ولكنكم بدل ان تلوموا مِن عطلها تجراتم علي الله واتهمتم دَينه وفعله
    ومن خسة بَعض الناس ان يلعن السماءَ إذا فسدت الارض
    وبدلا مِن ان يقُوم بواجبه فِي تغيير الفوضي واقامة الحق يثرثر بِكُلام طويل عَن الدين ورب الدين

    !
    انكم معشر الماديين مرضي تَحْتاج ضمائركم وافكاركم الي علاج بَعدَ علاج


    وعدت الي نفْسي بَعدَ هَذا الحوار الجادَ اسالها ان الامراض توشك ان تتحَول الي وباء
    فهل لدينا مِن ياسو الجراح ويشفي السقام ام ان الازمة فِي الدعآة المسلمين ستظل خانقة

    ذكر الصحافي الشهير " انيس منصور " ان العالمة الانجليزية الدكتورة " مرجريت برنبريدج " مديرة مرصدَ " جرنيتشَ " قَدَ اكتشفت ابعدَ نجم فِي هَذا الكون
    وقدَ سمي الفلكيون هَذا النجم " كازار " واطلقت عَليه الدكتورة المكتشفة " كازار 172 "

    هَذا الجسم يبعدَ عنا بمقدار 15600 مليون سنة ضوئية
    والسنة الضوئية كَما ذكرنا مِن قَبل تساوي 365 يوما × 24 ساعة × 60 دَقيقة × 60 ثانية × 186000 ميل وهي سرعة الضوء فِي الثانية الواحدة

    وردَ هَذا النبا فِي مجلة الطبيعة
    ووصفت الدكتورة المكتشفة هَذا النجم بانه ساطع جداً

    ولهَذه العالمة سبق فِي ميدان الاكتشاف الفلكي اذ سجلت وجودَ نجم سماوي آخر فِي ابريل الماضي سنة 1973

    ولما سئلت الدكتورة عَن اتساع الكون الَّذِي نعيشَ فِي جانب محدودَ مِنه قالت لا أحدَ يعرف
    ان هَذه هِي حدودَ معرفتي بالقدر الَّذِي تسمح بِه عدسة قطرها 120 بوصة
    ولو كَانت هُناك عدسات اكبر أو اجهزة اقدر وادق لاتسع أمامنا الكون
    أكثر وأكثر

    سئلت هَل الله موجودَ وكان جوابها مِن المؤكدَ أنه موجودَ
    قيل لَها ولكن لماذَا فاشارت الي السماءَ وقالت لهَذا !
    ومن قَبل ذلِك بنصف قرن عندما اعلن " أينشتين " نظرية " النسبية " ساله بَعض الناس هَل الله موجودَ
    وكان الردَ رياضيا موجودَ
    وسئل وكونيا قال موجودَ
    قيل لَه لماذَا وكان الجواب لهذا

    " واشار الي السماءَ "

    اقول ان القران الكريم أكثر الحديث عَن السماء
    وهو يبني الايمان علي التامل فِي الكون والنظر فِي سعته ودقته وخصائص مادته واستقامة قوانينه " والسماءَ بنيناها بايدَ وانا لموسعون " الذاريات 51 " ولقدَ جعلنا فِي السماءَ بروجا وزيناها للناظرين " الحجر 16 " وجعلنا السماءَ سقفا محفوظا وهم عَن اياتها معرضون "
    الانبياءَ 32
    وهُناك ايماءة علمية معجبة مثيرة فِي الحديث عَن النجوم وابعادها السحيقة تحسها وانت تقرا قوله تعالي " فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لَو تعلمون عظيم " الواقعة 76
    ان جملة " لَو تعلمون " تشير الي ان هُناك حقائق كبيرة فَوق مستوي العقل البشري تتصل بهَذه المواقع
    تري علي اوضحها الكشوف الفلكية الاخيرة ربما

    اذا كَان الخطاب متجها الي الناس فِي عهدَ ابتداءَ الوحى

    انهم لَم يروا فِي المراصدَ الحديثة اسرار القبة الزرقاءَ وما فيها مِن عجائب

    اما اهل هَذا العصر فقدَ عرفوا
    وبهرهم ما عرفوا واضطرت جمهرتهم ان تقول " سبحانك ما خلقت هَذا باطلا " ومع ذلِك فنقول ان ما عرفه العلماءَ الآن شَىء تافه بالنسبة الي ما زوي عنهم
    فان الاتهم الَّتِي اعتمدوا عَليها ارتهم القليل وعجزت عَن الكثير
    ويبقي الخطاب القراني موجها الي الاقدمين والمحدثين علي سواءَ " فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لَو تعلمون عظيم "

    ان الكون كبير
    واكبر مِنه خالقه جل جلاله


    واعترف اني لَم اعرف ضالة الارض الَّتِي نحيا فَوقها الا بَعدَ قراءات يسيرة فِي علم الفلك
    بعدها فَقط فهمت معني الحديث القدسي " يا عبادي لَو ان اولكُم واخركم وانسكم وجنكم كَانوا علي اتقي قلب رجل واحدَ منكم ما زادَ ذلِك فِي ملكي شَيئا
    يا عبادي لَو ان اولكُم واخركم وانسكم وجنكم كَانوا علي افجر قلب رجل واحدَ منكم ما نقص ذلِك مِن ملكي شَيئا " رواه الترمذي فِي القيامة
    وغيره

    اومض فِي بصيرتي شَعاع عَن عظمة الخالق الاعلي جعلني ارددَ مَع صاحب الوحي الخاتم واصدق بشر فِي الاخرين
    هَذا التسبيح القانت ما جعلني اكذب اساطير اليهودَ والنصاري الَّتِي تصف الله بانه جلس ياكل مَع عبده ابراهيم
    او اشتبك فِي صراع مَع عبده يعقوب
    قبحا لهَذا اللغو

    اكذلِك يوصف رب المشارق والمغارب بديع السموات والارض
    جاعل السموات والارض
    وعدت الي القران الكريم انظر اليه باعزاز
    واتدبر اياته بادب واستمع اليه يصف الجاهلين بربهم فيقول
    " وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالي عما يشركون " الزمر 67

    لكن لماذَا التامل فِي السماءَ وحدها هَل يحتاج اليقين الي هَذا النظر العالي ان هُناك انفسنا والارض الَّتِي نعيشَ عَليها
    يمكننا ان ننظر فيها عَن قرب لنعتبر ونتعلم

    " وفي الارض ايات للموقنين وفي انفسكم افلا تبصرون " الذاريات 21
    كنت افكر فِي مسالة علمية تَحْتاج الي استغراق ومراجعة
    وكَانت طفلتي تلعب قريبا مني تنظر الي ولا يعنيها مِن تفكيري شَىء

    قلت أنا وهي نماذج لاربعة الاف مليون أو أكثر يسكنون هَذه الكرة الطائرة فِي فضاءَ الله تدور بقدر حَول امها الشمس


    لكُل فردَ مِن هَذه الالوف المؤلفة فكره الخاص
    وعالمه الَّذِي يعيشَ دَاخِله وطريقته فِي الفهم والحكم علي الامور

    تري لَو انقطع التيار الَّذِي تنير بِه هَذه الادمغة
    الام تصير
    علي كُل حال أنه لَم ينقطع
    وفي كُل مخ تلافيفه الَّتِي يتحرك بها ويقُوم عَليها عالمه الخاص
    سبحان مِن ابدع هَذا كله
    سبحان مِن احتوت اصابعه قلوب الخلائق جميعا يصرفها كَيف يشاءَ

    وعدت الي تعليق الاستاذ انيس منصور علي الكواكب المكتشفة ودلالة السماءَ علي عظمة الله
    انه يقول " علي الرغم مِن ضخامة الكون وعظمته وابعاده الَّتِي لا ندرك لَها حدودا فإن هَذا الكون ابسط مِن النفس الانسانية واسَهل مِن الجسم الانسانى
    واصغر مِن الخلية الحية


    " ان عظمة العالم تبرز فِي تكوين الحيآة نفْسها
    ان الحيآة فِي الكائن الحي اروع واعمق واعقدَ واصعب مِن نجم ملتهب يدور فِي الفضاءَ السحيق بعيدا عَن عيوننا وعدساتنا


    " ان المسافة الَّتِي بيني وبين القمر اقرب جداً مِن المسافة الَّتِي بيني وبينك
    فالذي بيني وبينك صعب وغير
    مفهوم


    " ومن هُنا كَان أي كائن حي مُهما دَق وزنه وحجمه اعظم مِن أي نجم غابر فِي الافق


    " لست فِي حاجة الي ادلة علي وجودَ الله نستوردها مِن السماءَ وحدها وإنما فِي نفْسك وجسمك وتحت قدميك تُوجدَ اعظم معجزات الخلق والابداع "

    وفي هَذا الكلام صدق كثِير

    ليس مِن الضروري ان يَكون المرء فلكيا ليعرف عظمة ربه

    ان الرجل العادي يستطيع ان يعرف عَن قدرة الله وحكمته وعلمه ورحمته ما ينمي الايمان فِي قلبه ولبه لَو أنه نظر فَقط الي ما ياكله

    ولكن ناسا كثِيرين " يتمتعون وياكلون كَما تاكل الانعام
    والنار مثوي لَهُم " محمدَ 12

    في ارجاءَ الامة الاسلامية ناس اشباه متعلمين يعلنون الحادهم دَون حياء
    ويزعمون أنهم ثوار علي الرجعية
    عشاق للمعرفة
    ضائقون بالافكار القديمة
    معتنقون للافكار الحديثة
    وكثيرا ما لقيت فِي طريقي صورا مِن هؤلاءَ الناس
    فاتفرس فِي مسالكهم واتامل فِي اقوالهم واحوالهم
    ثم اذكر كلمة العقادَ رحمه الله هُناك مقلدون فِي كراهية التقليدَ
    اما حديث العلم وتقدمه
    والكون وكشوفه فَهو تعلة خادعة ينكرها العلم والعلماء


    واول ما نلحظه علي اولئك الناس نقلهم لكلمات اوحت بها بيئات اخري وترديدها فِي بلادنا دَون أي حساب لاختلاف الزمان والمكان والباعث والنتيجة
    لقدَ كَان الفيلسوفَ الالماني " نيتشه " ملحدا
    وكان كفره بالله شَديدا
    ومما يؤثر عنه قوله فِي الهجوم علي الدين " عندما نستمع فِي صباح الاحدَ الي دَقات الاجراس القديمة نتساءل اهَذا مُمكن ان هَذا كله مِن اجل يهودي صلب منذُ الفي عام كَان يقول أنه ابن الله وهو زعم يفتقر الي برهان


    " لا جدال ان العقيدة المسيحية هكذا يقول نيتشه هِي بالنسبة الي عصرنا اثر قديم نابع مِن الماضي السحيق
    وربما كَان ايماننا بها فِي الوقت الَّذِي نحرص فيه علي الاتيان ببراهين دَقيقة لكُل راي نعتنقه شَيئا غَير مفهوم
    فلنتصور الها انجب اطفالا مِن زوجة غانية
    وخطايا ترجع الي الله ثُم يحاسب هُو نفْسه عَليها خوفا مِن عالم آخر يَكون الموت هُو المدخل اليه لكُم يبدو كُل ذلِك مخيفا
    وكانه شَبح قَدَ بعث مِن الماضي السحيق ايصدق أحدَ ان هَذا ما زال يصدق "
    وهَذا الطراز مِن الالحادَ هُو الَّذِي يحمل جرثومته بَعض الناس
    يحسبون أنهم يفتنوننا بِه نحن المسلمين عَن دَيننا ويصرفوننا عَن رسالتنا


    وهو طراز يختلط فيه التقليدَ الاعمي بالنقص المركب
    او حب الظهور بالحقدَ علي المجتمع

    اما الزعم بان العلم المادي ضدَ الدين
    وان بحوثه المؤكدة وكشوفه الرائعة تنتهي بانكار الالوهية فهَذا هُو الكذب الصراح

    !
    بل ان اساطين العلم والفلسفة تشابهت مقالاتهم فِي اثبات الوجودَ الاعلى
    وتكادَ فِي وصفها لله تنتهي الي ما انتهي اليه القران الكريم مِن توحيدَ وتمجيد


    نحن لا ننكر ان خصاما شَديدا قَدَ وقع بَين العلم والدين فِي اوربا حيثُ كَان القول بكروية الارض كفرا
    والقول بدورأنها حَول الشمس الحادا
    ولا ريب ان هَذه الجفوة المفتعلة بَين حقيقة الدين وطبيعة العلم تركت اثارا سيئة هُنا وهناك
    بيدَ ان الاعتمادَ علي هَذا فِي التجهم للايمان الحق لا يسوغ
    فان تجريدَ الدين مِن الشوائب الَّتِي لحقت به
    والتزام العلم للنهج السوي فِي البحث عَن الحقيقة قَدَ انتهي بصلح شَريف يذكرنا بقوله جل شَانه
    " سنريهم اياتنا فِي الافاق وفي انفسهم حتّى يتبين لَهُم أنه الحق أو لَم يكف بربك أنه علي كُل شَىء شَهيدَ "
    فصلت

    كَانت المادية هِي بدعة القرن الماضى
    وكان الزعم السائدَ أنه لا وجودَ الا للمادة
    وان ما وراءَ المادة عدَم محض وان المادة لا تفني ولا تستحدث
    وان الدين بَعدَ هَذا كله امسي لا مكان لَه
    ثم مضت الحقائق العلمية تكشف عَن وجهها فاذا مقررات الماضي تنسف مِن اصولها
    يقول الدكتور ابو الوفا التفتازاني " كَان العلم يتصور الامور تصورا ماديا بحتا الي ان جاءَ العالم الشهير " البرت أينشتين " فغير ببحوثه الطبيعية النظر الي المادة تغييرا حاسما
    وقدَ صور الفيلسوفَ الانجليزي " راسل " ذلِك قائلا دَرسنا العالم الطبيعي فوجدنا المادة عِندَ العلم الحديث قَدَ فقدت صلابتها وعفويتها
    اذ حللها العلماءَ الي مجموعات ذرية كُل مجموعة مِنها تنحل الي ذرات
    وكل ذرة تعودَ بدورها فتنحل الي كهارب موجبة واخري سالبة
    ثم مضي العلماءَ فِي التحليل
    فاذا هَذه الكهارب نفْسها تتحَول الي اشعاعات
    وختم " راسل " كلامه بهَذه العبارة " ليس فِي علم الطبيعة ما يبرهن علي ان الخصائص الذاتية للعالم الطبيعي تختلف عَن خصائص العالم العقلي "

    ونحن نقول انتساب ذلِك الكون الضخم الي اصول مِن الاشعة شَىء مثير حقا تري ما الَّذِي كثف النور وجمدَ حركته ووزعه علي الوف الاشكال الَّتِي نراها
    انك لَن تعدَم سفيها يقول لك تم ذلِك مِن تلقاءَ نفْسه
    وهَذا القائل مستعدَ ان يقول لك أيضا ان الصحف فِي عواصم العالم تصدر عَن دَورها مليئة بالاخبار والتعليقات والصور منسقة الحروف والارقام تلقائيا مِن غَير ما اشراف ولا اعدادَ ولا تبويب ولا ترتيب
    لعمري ان ذلِك ادني الي التصور مِن خلق الموت والحيآة فِي هَذا العالم الفخم تلقائيا كَما يافك الافاكون
    لكن أي عاقل يحترم نفْسه ويقدر علمه يابي هَذا المنزلق

    يقول الدكتور التفتازاني ولعل هَذا ما جعل العلامة " أينشتين " يؤثر الايمان بالله ويرفض الشبهات الَّتِي تختلق ضده
    وقدَ دَار حوار بينه وبين صحفي امريكي يدعي " فيرك " فِي هَذا الموضوع قال فيه الرجل العالم بحسم انني لست ملحدا ولا ادري هَل يصح القول باني مِن انصار وحدة الوجودَ ان المسالة اوسع نطاقا مِن ان تحيط بها عقولنا المحدودة
    [ ليس هَذا العالم ممن يعتنقون مذهب الوحدة الَّذِي يعرفه الهنود
    او بالنحو الَّذِي تسرب مِن الهندوكية الي بَعض الديانات الاخرى
    ولكنه يُريدَ ان يقول أنه يري الله فِي كُل شَىء ويلمح صفاته العظمي فِي مجالي الكون كله " هُو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بِكُل شَىء عليم " وعذر الرجل أنه لا يعرف الاسلام فيعَبر التعبير الماثور

    ]
    وعادَ الصحفي الي سؤاله بطريقَة اخري يُريدَ بها هز الايمان الَّذِي لاذ بِه هَذا العالم
    فقال ان الرجل الَّذِي يكتشف ان الزمان والمكان منحنيان
    ويحبس الطاقة فِي معادلة واحدة جدير بِه الا يهوله الوقوف فِي وجه غَير المحدودَ
    فيردَ أينشتين اسمح لِي ان اضرب لك مِثلا ان العقل البشري مُهما بلغ مِن عظم التدريب وسمو التفكير عاجز عَن الاحاطة بالكون فكيف بخالقه نحن اشبه ما نكون بطفل دَاخِل مكتبة كبيرة ارتفعت كتبها الي السقف فغطت جدرانها
    ثم هِي مؤلفة بشتي اللغات
    ان هَذا الطفل يعلم ان شَخصا ما كتب هَذا الكتب
    ولكنه لا يعرف بالضبط مِن هو
    ولا كَيف كَانت كتابته لَها ثُم هُو لا يفهم اللغات الَّتِي كتبت بها
    وقدَ يلاحظ الطفل ان هُناك طريقَة معينة رتبت بها الكتب ونظاما غامضا يشمل صفوفها واوضاعها
    نظاما نحس اثره ولا ندري كنهه

    ان ذلِك القصور هُو موقف العقل الانساني مُهما بلغ مِن العظمة والتثقيف
    وعادَ الصحفي الامريكي يسال اليس فِي وسع أحدَ حتّى اصحاب العقول العظيمة ان يحل هَذا اللغز
    فاجاب أينشتين مَرة اخري يعلل لماذَا هُو مؤمن
    ولماذَا يعجز عَن معرفة كنه الله فقال " نري كونا بديع الترتيب خاضعا لنواميس معينة
    ونحن نفهم هَذه النواميس فهما يشوبه الابهام فنؤمن بالله ولكن عقولنا المحدودة لا تدرك القوة الخفية الَّتِي تهيمن علي مجاميع النجوم "

    لو كَانت الموادَ الَّتِي يتَكون مِنها هَذا العالم الضخم تتراكم بَعضها فَوق بَعض دَون تبصر أو حكمة لدلت كثرتها وحدها علي غني واسع وثراءَ عريض فإن الابعادَ الالية لهَذا الكون مذهلة
    لكن الامر ابعدَ ما يَكون عَن الجزاف والفوضي

    والبناءَ العقلي المتغلغل فِي الكون مِن الذرة الي المجرة يجعلنا نكون عَن هَذا العالم الدقيق صورة اخري

    ولن ناتي بهَذه الصورة مِن عِندَ انفسنا بل مِن اقوال الفلكي الانجليزي " سير جيمس جينز " الَّذِي ينطق بهَذه العبارة المثيرة " لقدَ بدا الكون يلوح أكثر شَبها بفكر عظيم مِنه بالة عظيمة "

    ان الروعه لا تكمن فِي ضخامة الالة الَّتِي نراها بل فِي الطريقَة الَّتِي تدور بها وتؤدي وظيفتها
    في حبكة الموازنة والضبط والتقدير

    ومن ثُم يتجه الاعجاب الي العقل الواضع الحاسب قَبل ان يتجه الي اثره المحدودَ

    ولننظر الي عقلنا الانساني بَين ما ننظر اليه مِن صنوف المخلوقات ماذَا نري أنه كائن ذكي قدير يبدو ويخفي فِي ادمغة الالوف المؤلفة مِن سكان الارض والاحياءَ والراحلين
    الذين وجدوا والذين سيوجدون
    من أين تولدَ هَذا العقل مِن الماءَ والطين كاعشاب الحدائق

    هَذا فرض مضحك ولا ريب
    انه نفحة مِن الخالق الاعلي وحده

    يقول سير جيمس جينز يَجب ان نذكر المقدمات الَّتِي يفترضها بَعض النقادَ مِن غَير علم
    فالكون لا يبيح لنا ان نصوره تصويرا ماديا
    وسَبب ذلِك فِي رايي أنه قَدَ اصبح مِن المدركات الفكرية العميقة أنا واجدون فِي الكون دَلائل قوة مدبرة أو مسيطرة يُوجدَ بينها وبين عقولنا الفردية شَىء مشترك
    خير ما نصفها بِه أنها رياضية ! لاننا لا نجدَ الآن اصلح مِن هَذا التعبير "

    والعلامة الانجليزي معذور فِي وصف الابداع الالهي بهَذا الاسلوب
    لقدَ راعه وهو فلكي راسخ ان يجدَ فِي نظام الشروق والغروب والدوران والانطلاق دَقة تسجدَ علوم الرياضة فِي محرابها
    فقال " ان التفكير المشرف عَليها ليس هُو العاطفة أو الاخلاق أو تقدير الجمال
    ولكنه الرغبة فِي التفكير بطريقَة تفكير علمي رياضي بل أنه اعتبر العقل الانساني اثرا للعقل الكلي الَّذِي تُوجدَ فيه علي شََكل فكر تلك الذرات الَّتِي نشات مِنها عقولنا
    ثم انتهي اخيرا الي ان الاراءَ متفقة الي حدَ كبير فِي ميدان العلم الطبيعي الي ان نهر المعرفة يتجه نحو حقيقة غَير الية " أي غَير مادية
    اي الي الله الكبير المتعال
    "
    علي هَذا النحو يفكر علماءَ الكون الكبار
    ويحكم ائمة العلم الحديث ورواده الكبار
    ولذلِك شَعرت بسخرية أي سخرية عندما قرات لصحافي " كبير " فِي بلادنا هَذه الكلمة الغبية السمجة " ان التقدم العلمي يوشك ان يجعل اخطر الوثائق العقائدية نوعا مِن البرديات القديمة الَّتِي حال لونها
    وبليت صفحاتها
    وعدت عَليها عوامل الزمن بالتعرية والتاكل واصبح مِن الضروري للابقاءَ علي اثرها ان يخصص لَها مكان فِي متاحف التاريخ "

    قلت ما اوسع الفرق بَين منطق العلماءَ ومنطق الجهلاءَ فِي تناول القضايا وارسال الاحكام
    هل يمحي الايمان كله بهَذه السهولة

    ولقدَ شَعرت كذلِك بسخرية أي سخرية عندما رايت كتابا بعنوان " العالم ليس عقلا " الفه شَخص ولدَ فِي نجدَ وقضي اغلب عمَره علي قهوات القاهرة وبيروت
    وتلقي أكثر علمه مِن الاوراق الشاحبة الَّتِي يسطرها بَعض المعلولين والمعقدين
    هَذا المسخ الَّذِي لَم يعمل يوما فِي مرض ولا مختبر للكيمياءَ أو الفيزياءَ ينكر الالوهية ويسفه النتائج الَّتِي وصل اليها امثال " أينشتين " مِن قادة المعارف الكونية
    طبعا لانهم رجعيون وهو تقدمى
    ولانهم قاصرون وهو نابغة

    !
    ولست اتهم كُل ملحدَ أنه صورة للملحدين الصغار فإن هُناك بَعض العلماءَ والفلاسفة وان كَانوا قلة تنكروا للايمان وقواعده وغاياته
    بيدَ ان المتتبع لاقوال هؤلاءَ يجزم بان انتسابها الي العلم تزوير جرىء فهم يخمنون ويفترضون ثُم يبنون قصورا علي رمال
    وقدَ قرات لبعضهم كلاما عَن بِداية الخليقة يثير الضحك
    فهم يزعمون ان العناصر فِي الازل السحيق تفاعلت اعتباطا
    وسنحت فرصة لَن تتكرر بَعدَ ابدا ! فتكونت جرثومة الحيآة ثُم اخذت تنمو وتتنوع علي النحو الَّذِي نرى


    وهَذا كلام لا يصدر عَن عقل محترم ولا يصفه بانه علم الا مخبول
    وصدق الله العظيم " ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا "

    واذكر اني وانا اناقشَ بَعض الادلة سالت نفْس هَذا السؤال هَل أنا كائن قديم ام مخلوق جديدَ
    فكان الجواب القاطع لقدَ ولدت سنة كذا
    فانا حادث بلا ريب ولكن شَبهة ثارت تقول انك تخلفت عَن مادة الَّذِين هلكوا قَبلك
    وعندما تموت فستَكون اجسادَ منك ومن غَيرك فقلت إذا سلمت بهَذا فِي الاجسادَ فلن اسلم بِه فِي روحي انا

    ان هَذه " الانا " المعنوية هِي حقيقتي الكبرى
    وانا مستيقن باني كائن جديدَ مستقل وجدت بَعدَ عدَم محض
    فمن ابرزني مِن لا شَىء
    انني لست معتوها حتّى اشك فِي بِداية وجودي وشعورى
    فمن رب هَذه المنحة الخطيرة فتلوت قوله تعالي " هَل اتي علي الانسان حين مِن الدهر لَم يكن شَيئا مذكورا
    [ الاستفهام تقريري أي لقدَ اتي علي الانسان وقْت كَان فيه عدما محضا
    والايات فِي صدر سورة الانسان ] أنا خلقنا الانسان مِن نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا "

    وعدت الي قصة الجسدَ الَّذِي احمله فِي حياتي وانضوه بَعدَ مماتي هَل هُو قديم المادة حقا فسالت العلم كَيف يُوجدَ وهل يُمكن ان يتمثل بشرا سويا هكذا خبط عشواءَ فقال العلم ان الوليدَ يتخلق أول امَره مِن التقاءَ الحيوان المنوي بالبويضة
    فما الحيوان المنوي كائن دَقيق تُوجدَ فِي الدفقة الواحدة مِنه قرابة مائة مليون حيوان
    كل واحدَ مِن هَذه الالوف المؤلفة يمثل الخصائص المعنوية والمادية للانسان مِن الطول والقصر والسوادَ أو البياض والذكاءَ أو الغباءَ والشدة أو الهدوء

    الخ

    ويبدا التَكون الانساني بوصول واحدَ لا غَير مِن هَذه الالوف الكثيفة الي البويضة وتفني البقية

    قلت فلاقف عِندَ نقطة الابتداءَ هَذه لاسال مِن الَّذِي صنع هَذه الحيوانات السابحة فِي سائلها
    الحاملة لخصائص السلالة الادمية مِن اجيال خلت
    قالوا غدة فِي الجسم
    قلت غدة اوتيت الذكاءَ والوعي والاقتدار علي خلق مائة مليون كائن مِن طراز واحدَ مجموعة دَراهم مِن اللحم تتصرف مِن تلقاءَ نفْسها فِي صنع الذكاءَ أو الغباء
    والحلم أو الغضب
    ما يصدق هَذا الا مغيب العقل وتلوت قوله تعالي
    " افرايتِم ما تمنون
    اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون " [ الواقعة 58 ]
    اننا أمام ادوات القدرة الالهية العليا وهي تبرز مشيئة الخلاق الجليل
    وكأنها تقول لنا ان خلق الله للعالم ليس فيه شَائبة غرابة اليس يخلق فِي كُل لحظة تمر الوفا مِن الناس والوفا مِن الدواب
    وصنوفا مِن النبات
    ان ابداع الخليقة ليس فلتة وقعت وانتهت
    وامست فِي ذمة التاريخ بحيثُ يستطيع المكابرون ان يجادلوا فيها

    لا

    ان الايجادَ مِن الصفر يقع أمام اعيننا كُل يوم فِي عالم الاحياءَ فلم هَذا المراءَ

    ان بديع السموات والارض لا يزال يخلق فِي كُل وقْت وفي كُل بر صنوفا مِن الاحياءَ الدقيقة والجليلة لا حصر لها
    فكيف ينكر ما كَان مِن خلق أول أو ما سوفَ يَكون مِن بعث وجزاءَ
    " أو لَم يروا كَيف يبدئ الله الخلق ثُم يعيده
    ان ذلِك علي الله يسير
    قل سيروا فِي الارض فانظروا كَيف بدا الخلق ثُم الله ينشئ النشآة الاخرة
    ان الله علي كُل شَىء قدير " [ العنكبوت 20 ]

    ولنفرض جدلا ان بَعض الناس يري ان الفلك الدوار يجري فِي الفضاءَ دَون ضابط ولا رابط
    وان الوليدَ الخارِج مِن ظلمات الرحم لامع العين موردَ الخدَ مفتر الثغر
    قدَ صنعه علي هَذا التقويم الحسن شَىء ما فِي بطن
    الام
    لنفرض ان بَعض الناس ركب راسه وقال هَذا الكلام فما الَّذِي يجعل هَذا الزعم السخيف يوصف بانه علم وتقدمية علي حين يوصف منطق الايمان بانه جمودَ ورجعية
    سبحانك هَذا بهتان عظيم
    لقدَ ان الاوان لتهتك الاستار عَن ادعياءَ التقدم الَّذِين يمثلون فِي الواقع ارتكاسا انسانيا الي جاهلية عديمة الشرف والخير مبتوتة الصلة بالعقل وذكائه والعلم وكشوفه


    ربما شَك بَعض الناس فِي حقيقة الدين الَّذِي يعتنقه أو فِي جدواه عَليه
    فاذا ساور هَذا الخاطر احدا مِن خلق الله
    فان العربي آخر امرئ يعرض لَه هَذا الظن
    بل يقرب مِن المستحيل ان يساوره

    ذلِك ان فضل الاسلام علي العرب كفضل الضياءَ والماءَ علي الزرع

    لا اقول اطعمهم مِن جوع وامنهم مِن خوف
    بل اقول اوجدهم مِن عدم
    وجعل لاسمهم حقيقة
    واقام بهم دَولة وانشا حضارة


    قدَ تَكون بَعض العقائدَ عقاقير مخدرة للنشاط البشرى
    لكن الاسلام لما جاءَ العرب شَحذهم واثار عقولهم
    ووحدَ صفهم
    وطار بهم الي افاق مادية وادبية لَم يحلم بها اباؤهم ولا تخيلها اصدقاؤهم أو اعداؤهم
    ومضي العرب فِي طريق المجدَ الَّذِي شَقه الاسلام لَهُم فعرفهم للعالم وكان قَبل يجهلهم
    وافاءوا علي ماضيه القريب ما لا ينكره الا متعصب كفور
    وارتبطت مكانة العرب الذاتية والعالمية بهَذا الدين
    فهم يتقهقرون إذا تخلوا عنه ويستباح حماهم
    وهم يرتقون ويتقدمون إذا تشبثوا بِه وتحترم حقوقهم

    علي عكْس ما عرف فِي امم اخري لَم تستطع التحليق الا بَعدما تخففت مِن مواريثها الدينية كلا أو جزءا
    وقدَ استطاع مسلمو الجزائر فِي هَذا العصر ان يستخلصوا حريتهم مِن براثن عاتية وان يدفعوا ثمن هَذا الخلاص مليونا ونصف مِن الشهداءَ
    وما ينبغي تقريره هُنا ان الاسلام وحده كَان وقودَ هَذا الكفاح القاسى

    الاسلام بما غرسه فِي الافئدة مِن اباء

    فلما ظفر الجزائريون باستقلالهم بدءوا يستعيدون عروبتهم الَّتِي فقدوها خِلال قرن وربع
    ووضعت مشروعات لجعل الافرادَ والجماعات ينطقون بالعربية ويتفاهمون بها بَعدما كادت هَذه اللغة تبيدَ أمام زحف الفرنسية وسيادتها فِي الشوارع والدواوين
    ان الاسلام بالنسبة للعروبة ولي نعمتها وصانع حياتها

    وقدَ اعترف مسيو " جاروديه " وهو شَيوعي فرنسي عاشَ ردحا مِن الزمان فِي جبهة التحرير الجزائرية بان الدين وحده هُو الَّذِي اوقدَ شَرر هَذا الكفاح العزيز الغالي وان الاسلام يستحيل ان يوصف بانه مخدر الشعوب

    والاسلام لا يجعل مِن العرب شَعبا مختارا يفضل غَيره بسلالة أو دَم خاص
    كلا كلا
    ان الله اختار لعباده تعاليم راشدة وشرائع عادلة
    ثم وكل الي العرب ان يحملوا هَذه التعاليم والشرائع ليعملوا بها وليعلموها مِن شَاء


    والله يابي كُل نعرة عنصرية أو استعلاءَ قومى

    أنها مبادئ محددة
    تنطلق مِنها امة ما فتَكون بعين الله
    او تندَ عنها فيدعها لنفسها
    بالوفاءَ لهَذه المبادئ تصعد
    فان فرطت هبطت

    ولذلِك يقول الله للمنهزمين فِي أحدَ " ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين " [ ال عمران 139 ] فالعلو قرين الايمان
    وينصح الامة كلها بالطاعة والاصلاح ويتهددَ عدوها بالطردَ والهوان
    ثم يامرها بالمقاومة ورفض الاستسلام وسيَكون المستقبل لَها ان هِي ابقت حبلها موصولا بربها " يا ايها الَّذِين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكُم
    ان الَّذِين كفروا وصدوا عَن سبيل الله ثُم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم
    فلا تهنوا وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكُم " [ محمدَ 35 ]

    والتدبر فِي هَذه الايات الثلاث يعطي فكرة بينة ان تفضيل امة ما هُو تفضيل سلوك ومنهج
    لا تفضيل دَم أو لون وان الايمان الشريف والاستقامة الواضحة اساس العزة المنشودة وانه مُهما لاقي المسلمون مِن صعاب وهزائم فلا يجوز ان يقبلوا سلما مخزيا ولا ان يعطوا الدنية مِن انفسهم

    ولهم ان يركنوا الي الله ولن يذل جانبهم ما امنوا بِه وعملوا لَه

    واليقظة العزيزة الَّتِي صنعها الاسلام وهو يبني الامة يُمكن ان نتابعها فِي مرحلتين
    الاولي فِي العهدَ المكى
    يوم كَان المسلمون قلة تتوقع الضيم ويتجرا عَليها الاقوياءَ
    لقدَ امر المسلمون ابان هَذه المحن ان يثبتوا ويشمخوا بحقهم
    ويتنكروا لكُل هوان ينزل بهم
    ويطلبوا ثارهم ممن اعتدي عَليهم
    فان عفوا فعن قدرة ملحوظة لا عَن ادعاءَ مرفوض
    انظر كَيف وصفت سورة الشوري المكية طلاب الاخرة الَّذِين يؤثرون ما عِندَ الله علي هَذه الدنيا
    انهم " الَّذِين استجابوا لربهم واقاموا الصلآة وامرهم شَوري بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا اصابهم البغي إذا هُم ينتصرون وجزاءَ سيئة سيئة مِثلها فمن عفا واصلح فاجره علي الله والله لا يحب الظالمين " [ الشوري 38 ]

    فطلاب الاخرة كَما وصفتهم السورة المكية ليسوا الَّذِين يعيشون فِي الدنيا اذنابا مستباحين أو ضعافا مغموصين
    او كَما يقول الشاعر يصف قوما تافهين
    ويقضي الامر حين تغيب تيم
    ولا يستامرون وهم شَهود

    لا
    لا
    ان هؤلاءَ المؤمنين بالدار الاخرة يفرضون انفسهم علي هَذه الحيآة الدنيا ويكرهون العدو والصديق علي ان يحسب حسابهم ويزن رضاهم وسخطهم
    ويعلم ان نتائج العدوان عَليهم اذي محذور وشر مستطير
    لانهم إذا بغي عَليهم ينتصرون
    ويلطمون السيئة بمثلها وليس ذلِك بالنسبة للحق الادبي للجماعة كلها
    بل هُو كذلِك بالنسبة الي حق الفردَ فِي ماله الخاص
    فقدَ سئل النبي صلي الله عَليه وسلم
    " ارايت ان جاءَ رجل يُريدَ اخذ مالى


    " قال قاتله
    قال ارايت ان قتلته


    " قال هُو فِي النار
    قال ارايت ان قتلني


    " قال فانت شَهيدَ " [ مسلم فِي كتاب الايمان ]
    هل هَذه الوصايا هِي الَّتِي تخدر الافرادَ والجماعات
    سبحانك هَذا بهتان عظيم
    فاذا تجاوزنا العهدَ المكي الي العهدَ المدني نجدَ توجيها ينبع مِن هَذه الروح الابية الشامخة

    ان الهوان جريمة وقضاءَ الحيآة فِي ضعف واستكانة مرشح أول للسقوط فِي الدار الاخرة

    ومن هُنا اثبت القران الكريم هَذا الحوار بَين ملائكة الموت وبين الَّذِين عاشوا فِي الدنيا سقط متاع واحلاس ذل

    " ان الَّذِين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فِي الارض
    قالوا الم تكُن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فاولئك ماواهم جهنم وساءت مصيرا " [ النساءَ 97 ]

    والهجرة المفروضة هُنا هِي التحَول مِن مكان يهددَ فيه الايمان وتضيع معالمه الي مكان يامن فيه المرء علي دَينه
    ولكن حيثُ استقرت دَار الاسلام فلا تحول
    وإنما يبقي المسلمون حيثُ كَانوا ليدفعوا عَن ترابهم ذرة ذرة ولا يسلموا فِي ارض التوحيدَ لعدو الله وعدوهم

    والاية تحرم قبول الدنية والف الاستضعاف
    وتوجب المقاومة الي آخر رمق

    ومما يؤكدَ هَذا المعني ان القران احصي الطوائف الَّتِي تعذر فِي هَذا التمردَ المطلوب علي قوي الشر

    ومع استثنائها فإن مصيرها ذكر معلقا علي " رجاءَ " المغفرة والعفو لا علي " توكيدَ " ذلِك
    "

    الا المستضعفين مِن الرجال والنساءَ والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فاولئك عسي الله ان يعفو عنهم " [ النساءَ 98 ]

    والتعبير ب " عسي " هُنا مثير للقلق
    وهي اثارة مقصودة حتّى لا يقعدَ عَن مكافحة المعتدين مِن يقدر علي الحاق أي اذي بهم مُهما قل

    ولا يقيم علي ضيم يرادَ به
    الا الاذلان عير الحي والوتد

    هَذا علي الخسف مربوط برمته
    وذا يشق فلا يرثي لَه احد

    المسلم لا يقبل الحيآة علي اية صورة وباي ثمن
    اما ان تَكون كَما يبغى
    واما رفضها وله عِندَ ربه خير مِنها

    ومن صيحات الكرامة والاباءَ قول رسول الله صلي الله عَليه وسلم " مِن قتل دَون ماله فَهو شَهيد
    ومن قتل دَون دَمه فَهو شَهيد
    ومن قتل دَون دَينه فَهو شَهيد
    ومن قتل دَون اهله فَهو شَهيدَ " [ الترمذي فِي الديات
    وابو دَاودَ فِي السنة ]
    وفي حديث آخر " مِن قتل دَون مظلمته فَهو شَهيدَ " [ صحيح رواه الشيخان واصحاب السنن الاربعة واحمدَ ]
    هل رايت استنهاضا للهمم واستنفارا للنضال
    واستثارة للذودَ عَن الدماءَ والاموال والاعراض احر مِن هَذه المبادئ
    ايمكن فِي منطق العقل والانصاف ان يوصف هَذا الدين بانه مخدر للشعوب الا شَاهت الوجوه
    ومن حقنا ان نتساءل هَل ضمان الخبر يحفظ الكرامة الفردية ويوفر الامان للجماعات
    لا شَك ان للعنصر المادي اثرا فِي طمانينة المرء وشدَ ازره
    ولكنه ليس كُل شَىء فِي خلق العزة الشخصية والجماعية فرب سجين ملىء البطن خفيض الراس
    ورب طاو حديدَ البصر جهير الصوت

    قال لِي صديق وَضعت الحب للعصافير فِي شَرفة بيتى
    وجلست بعيدا ارقبها وهي تلتقطه بمناقيرها كعادتها

    بيدَ اني ارتقبتها طويلا فلم تهبط
    ثم ادركت بغتة ان باب الشرفة مفتوح وان الحذر عاقها عَن الاكل فقمت اغلق الباب وانا اقول ان الطعام لا يغني عَن الامان

    وهَذا صحيح
    فان الله لما امتن علي قريشَ بنعمته وبركته قال " فليعبدوا رب هَذا البيت الَّذِي اطعمهم مِن جوع وامنهم مِن خوف "

    ان الشبع لا يغني عَن الحرية ابدا
    وان توقير " الديمقراطية الاقتصادية " يستحيل ان يغني عَن " الديمقراطية السياسية "

    ان الانسانية ليست جسدا يعلف ويسمن
    ولكنها فطرة تتشوف للانطلاق والتحرر
    ولا بدَ ان يتقرر لَها حقها فِي النقدَ والمراجعة وحساب كُل ذي منصب مُهما جل واقصاءَ مِن تكره وادناءَ مِن تحب


    واليقظة الَّتِي ينشدها الاسلام للشعوب تتضمن الامرين جميعا

    " ونريدَ ان نمن علي الَّذِين استضعفوا ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لَهُم فِي الارض " [ القصص 5 ]
    فكيف يتهم الدين بانه مخدر للشعوب
    وربما اتصل بهَذه التهمة المتهافتة تصور البعض ان الدين رباط مَع الماضى
    وان التطور ينافيه

    ونتساءل نحن ما هَذا التطور
    ان الالحادَ ليس تطورا
    بل هُو ترديدَ لكفر الصغار مِن جهلة القرون الاولي

    من الوف السنين وقفت قبيلة عادَ مِن رسولها موقفا كَإنما لخصت فيه كُل ما يقال فِي هَذا العصر علي السنة الشطار
    من دَعآة الالحادَ " ايعدكم انكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون
    هيهات هيهات لما توعدون
    ان هِي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين
    ان هُو الا رجل افتري علي الله كذبا وما نحن لَه بمؤمنين " [ المؤمنون 35
    37 ]
    ان التحلل مِن قيودَ الدين ليس تجديدا ولا ابتكارا بل هُو خضوع للغرائز الدنيا الَّتِي انامت الوف الخلعاءَ والخبثاءَ مِن عشرات القرون وجعلتهم يحيون وفق شَهواتهم وحدها فاي ارتقاءَ فِي هَذا المسلك الرخيص
    في غضون القرن التاسع عشر للميلادَ كَانت نزعات الالحادَ تغلب علي العقل الغربى
    وبدا كَان العلم الطبيعي يتجه بالناس وجهة مادية تتنكر للدين وتضيق بتعاليمه
    ولما كَان الغربيون سادة الدنيا وقْتئذ فقدَ صبغوا الفكر العالمي تقريبا بهَذه الصبغة الداكنة


    وقدَ تسال ماذَا كَان موقف المتدينين بازاءَ هَذا الفكر الزاحف
    والاجابة ان المسلمين كَانوا فِي حالة ذهول انستهم رسالتهم المحلية والعالمية علي سواء
    فهم لا يُريدون مِن دَينهم شَيئا طائلا ينفعون بِه انفسهم بله ان ينفعوا بِه غَيرهم

    واما بنو اسرائيل فقدَ شَرعوا عقب تقرر الحقوق السياسية فِي الاقطار الحديثة يجمعون شَملهم ليعيدوا ملك " يهوه " علي الارض ويستعدوا لحكم العالم مِن " اورشليم " وما كَان عَليهم ان تكتسح ظلمات الشك
    كل ضمير

    !
    واما النصاري فلو تفرغوا لمواجهة هَذا الخطر لكانوا كالذي يردَ الطوفان بالراحتين
    فكيف وهم مشغولون بالقضاءَ علي الاسلام المريض
    لذلِك نجح الالحادَ فِي فرض افكاره واحكامه علي اغلب ميادين النشاط الانسانى
    وربما سمح للاديان ان تبقي ميولا فردية واتجاهات ادبية وحسبها ذلِك

    علي ان القرن العشرين للميلادَ اخذ يتجه خصوصا فِي اواسطه ونهاياته وجهة مغايرة
    وظهر فِي كتابات كثِير مِن العلماءَ الطبيعيين نزوع واضح الي الايمان بالغيب والتسليم بوجودَ اله حكيم قادر
    عالم خبير
    وتدين العلم كسب انساني جليل
    والصورة الَّتِي تكونت لدي العلماءَ الطبيعيين عَن الله اقرب الي الحقيقة مما يهرف بِه كثِير مِن رجال
    الاديان

    !
    ولو كَان للاسلام رجال يحسنون عرضه كَما نزل فِي اصوله الاولي لكان الاسلام دَين الحاضر والمستقبل علي سواء
    ولكن الفكر الاسلامي وقع فِي محنة رهيبة
    ولست ازعم ان كُل العلماءَ الكونيين نزاعون الي التدين
    فهُناك مِن ضل الطريق ولكن تيار الايمان لَو مضي فِي طريقَة بَين هؤلاءَ دَون عوائق سياسية ودون ارهاب خارِجي لتغير الوضع
    فان جمهرتهم سوفَ تدخل فِي دَائرة الدين بلا ريب
    والمشكلة الَّتِي نواجهها نحن فِي بلادنا الاسلامية هِي تاخر مثقفينا فِي مضمار التقليدَ
    فعدَدَ كبير مِنهم لا يزال يعيشَ فِي العقلية المادية للقرن التاسع عشر

    وعدَدَ آخر قَدَ يعدو هَذا النطاق ليرنوا ببصره الي المسجونين كرها دَاخِل بَعض المذاهب المادية الحاكمة
    وهم قوم كفروا عَن ارهاب لا عَن اختيار ففيم يقلدون
    والغريب ان نفرا مِن علماءَ الاسلام يزعمون ان الدين كسائر القضايا الادبية لا صلة لَه بالعقل أي ان التفكير الالحادي للقرن التاسع عشر ما زال هُو الَّذِي يسيطر عَليهم
    فاي بلاءَ هَذا
    ونحن نناشدَ احرار العقول ان يراجعوا انواع المعرفة الَّتِي تعرض عَليهم
    فان للاستعمار الثقافي دَخلا فِي تلويثها وغشها


    ان اعظم شَىء فِي رسالة الاسلام احترامها للعقل البشرى
    وحفاوتها بالعلم الطبيعى
    وبناؤها اليقين علي النظر الصائب فِي ملكوت الارض والسماءَ

    ولا يُوجدَ كتاب سماوي حث العقل علي النظر
    وقادَ العلم فِي مضمار البحث كهَذا القران الكريم

    اننا بمنطق القران نرفض الظنون ونخضع لليقين
    نرفض الاوهام ونستكين للحقيقة وحدها


    ان التدين الَّذِي تعلمناه مِن كتابنا ليس تَحميل العقل ما لا يطيق ولا الهيمان فِي عالم الاخيلة

    انه تدين زكي عملي

    ثم هُو يضم الي هَذا الفكر الناضج قلبا سليما
    لا مكان فيه لنية خبيثة أو غرض صغير
    علي اساس ان الانسان لا يسيره العلم النظري قدر ما تسيره مقاصده واماله


    ما أكثر ما يَكون الذكاءَ سلاحا يستعمل فِي الخير والشر علي سواء
    فاذا صدق الايمان صلح القلب واستقام المنهج " ومن يؤمن بالله يهدَ قلبه " " ان فِي ذلِك لذكري لمن كَان لَه قلب أو القي السمع وهو شَهيدَ " [ق 37]

    وفي معرفة الكون وخالقه
    والنفس وهداها يقول ابن عطاءَ الله السكندري هَذه الكلمة الحاسمة
    " لا ترحل مِن كون الي كون
    فتَكون كحمار الرحى
    يسير والمكان الَّذِي ارتحل اليه هُو الَّذِي ارتحل مِنه
    ولكن ارحل مِن الاكوان الي المكون " وان الي ربك المنتهي "


    " وانظر الي قوله صلي الله عَليه وسلم " فمن كَانت هجرته الي الله ورسوله فهجرته الي الله ورسوله
    ومن كَانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرآة ينكحها فهجرته الي ما هاجر اليه " [ رواه البخاري فِي سبعة مواضع مِن صحيحه
    واخرجه باقي الستة وغيرهم ]
    فافهم قوله عَليه الصلآة والسلام وتامل فِي هَذا الامر ان كنت ذا فهم "

    يقول الله تعالي " والسماءَ بنيناها بايدَ وانا لموسعون
    والارض فرشناها فنعم الماهدون
    ومن كُل شَىء خلقنا زوجين لعلكُم تذكرون ففروا الي الله اني لكُم مِنه نذير مبين
    ولا تجعلوا مَع الله الها آخر اني لكُم مِنه نذير مبين "
    [ الذاريات 48 50 ]

    هَذه ايات خمس
    والثلاثة الاولي مِنها وصفت الاكوان علوها وسفلها وما انبتت فيها مِن حيآة واحياءَ

    والاثنتان الاخريان انتقلتا مِن الاكوان الي المكون فَتحدثتا عَن وجوده ثُم توحيده

    والحق ان الانحصار فِي الكون والاحتباس بَين مظاهره فواحشَ عقلية ونفسية لا يرضاها اريب لنفسه
    بل ينفر مِنها اولو الالباب

    ان مِن لَه ادني مسكة يعرف مِن العالمين رب العالمين ويعرف مِن الاكوان صاحب هَذه الاكوان
    ان هَذا الملكوت الضخم الفخم مِن ودائع ذراته الي روائع مجراته شَاهدَ غَير كذوب علي ان لَه خالقا اكبر واجل

    أنها لجهالة ان يغمط هَذا الاله العظيم حقه
    وأنها لنذالة ان يُوجدَ بشر ينكره ويسفه عَليه

    ولكن خلق الانسان مِن نطفة فاذا هُو خصيم مبين
    والعاقل ينظر فِي الكون فيتعلم مِنه تسبيح الله وتحميده
    ويستنتج مِن قوانين الحيآة واحوال الاحياءَ ما يستحقه المولي الاعلي مِن اسماءَ حسني وصفات عظمى


    والناس صنفان صنف يعرف المادة وحدها ويجهل ما وراءها ولا نتحدث الآن مَع هؤلاء
    فقدَ ذكرنا نباهم فيما مضي

    وصنف مؤمن بالله مصدق بلقائه
    ولكنه هائم فِي بيداءَ الحياة
    ذاهل وراءَ مطالب العيش
    مستغرق المشاعر بَين شَتي المظاهر
    فَهو لا يكادَ يتصل بسر الوجودَ أو يتمحض لرب العالمين

    ومع هَذا الصنف المؤمن نقف لنرسل الحديث

    هُناك قوم لا تخلص لله معاملاتهم
    بل هِي مشوبة بحظوظ النفس ورغبات العاجلة
    وهؤلاءَ لَن يتجاوزوا اماكنهم ما بقيت نياتهم مدخولة حتّى إذا شَرعت افئدتهم تصفو بدءوا المسير الي الامام

    وهُناك قوم يعاملون الله وهم مشغولون باجره عَن وجهه أو بمطالبهم مِنه عَن الَّذِي ينبغي لَه مِنهم
    وهؤلاءَ ينتقلون عَن انفسهم مِن طريق ليعودوا اليها مِن طريق اخري

    انهم مقيدون بسلاسل متينة مَع انانيتهم فَهو يسيرون ولكن حولها
    لو حسنت معرفتهم بالله ما حجبتهم عنه رغبات مادية ولا معنوية بل لطغي عَليهم الشعور به
    وبما يَجب له
    وتخطوا كُل شَىء دَونه
    فلم يهداوا الا فِي ساحته
    ولم يطمئنوا الا لما يرضيه هُو جل شَانه علي حدَ قول ابن فراس
    [poem=font="Simplified Arabic,4,crimson,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/1.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    فليتك تحلو والحيآة مريرة =وليتك ترضي والانام غضاب
    وليت الَّذِي بيني وبينك عامر =وبيني وبين العالمين خراب
    اذا صح منك الودَ فالكُل هين =وكل الَّذِي فَوق التراب تراب[/poem]

    وابن عطاءَ الله يري ان العامة يترددون بَين ماربهم كحركة بندول الساعة لا تتجاوز موضعها علي طول السعى
    او هُم علي حدَ تعبيره كحمار الرحي ينتقل مِن كون الي كون
    والمكان الَّذِي ارتحل اليه هُو الَّذِي ارتحل مِنه

    والواجب علي المؤمن ان يقصدَ وجه الله قصدا
    وان يتفصي تفصيا مِن الوف الاربطة الَّتِي تشده الي الدنيا وتخلدَ بِه الي الارض
    [/align]

  3. #3
    أبن رويل غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    384

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    [align=right]ومن خدع الحيآة ان المرء قَدَ يعمل لنفسه وهو يحسب أنه يعمل لله
    ولو وَضعت بواعثه الكامنة تَحْت مجهر مكبر لاستبان ان كثِيرا مِن دَواعي غضبه ورضاه وسروره وتعبه وراحته يصلها بوجه الله خيط واه علي حين تصلها بحظوظ النفس حبال شَدادَ

    وهنا الخطر المخوف ان الهجرة إذا كَانت لله فقدَ مضت وقبلت والا فالامر كَما قال الرسول صلي الله عَليه وسلم " مِن هاجر الي دَنيا يصيبها أو امرآة ينكحها فهجرته الي ما هاجر اليه "

    والشعور بوجودَ الله ليس امرا يتكلف لَه الانسان شَيئا
    انه شَعور بالواقع
    قدَ يَكون لك حبيب مسافر مِثلا فانت إذا اشتقت اليه تتخيل صورته وتحاول الانس بالوهم عَن الحقيقة

    ولكن الشعور بالله ليس تقريبا لبعيدَ ولا تجسيدا لوهم
    انه ايمان بالواقع الَّذِي يعدَ تجاهله باطلا كشعورك
    مثلا وانت فِي البيت بانك فِي البيت
    او شَعورك وانت فِي القطار بانك فِي القطار

    انه الواقع الَّذِي لا معدي عَن الاعتراف به
    وبناءَ كُل تصرف علي اساسه
    ان الالوهية لا تفارق العبادَ لحظة مِن ليل أو نهار
    ومن ثُم فإن الغفلة عَن الله غفلة عَن الحق المبين

    واذا كَان الاعمي يعجز عَن رؤية الاشياءَ فإن الاشياءَ لَم تزل مِن مكأنها لان عينا كليلة لَم تتبينها

    واذا كَان الناس فِي ذهول عَن الحق المصاحب لَهُم المحيط بهم فذلِك عمي تعودَ عَليهم وحدهم معرته

    وقدَ كثر القران الكريم مِن اشعار الناس بهَذه المعانى
    وصاح بهم وهم يفرون عنها
    الي أين فاين تذهبون أين المذهب " والله مِن ورائهم محيط " [ الطارق ]

    قال تعالي " هُو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بِكُل شَىء عليم
    هو الَّذِي خلق السموات والارض فِي ستة ايام ثُم استوي علي العرشَ يعلم ما يلج فِي الارض وما يخرج مِنها وما ينزل مِن السماءَ وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير " [ الحديدَ ]

    هو بصير بما نعمل وهو معنا حيثما كنا الا تعين هَذه الحقائق علي صدق المعرفة وحدة الشعور بوجوده واشرافه
    ثم الا يدل ذلِك علي ان ذكرك لله ليس استحضارا لغائب إنما هُو حضورك أنت مِن غيبة وافاقتك أنت مِن غفلة
    ولا بدَ هُنا مِن توكيدَ التفرقة بَين وجودَ الله ووجودَ العالم
    فان بَعض الناس يستغلون المعاني الَّتِي شَرحناها للبس الحق بالباطل

    ان وجودَ الله مغاير لوجودَ سائر المخلوقات
    وهَذا العالم منفصل عَن ذاته جل شَانه انفصالا تاما

    وقدَ تسمع بَعض الفلاسفة أو بَعض المتصوفين يقول أنه يري الله فِي كُل شَىء

    وهَذا التعبير صحيح ان كَان يَعني أنه يري اثاره وشواهده

    اما ان كَان يَعني وحدة الخالق والمخلوق أو وحدة الوجودَ كَما يهرف الكذبة
    فالتعبير باطل مِن الفه الي يائه
    والقول بهَذا كفر بالله وبالمرسلين

    ووصف الاحاطة الالهية فِي هَذا المجال وسيلة لا غاية

    وسيلة لتصحيح النية والجهدَ والهدف واهابة بالانسان ان يدير نشاطه البدني والعقلي علي مرضآة الله وحده

    وليت الناس يسعون فِي هَذا الطريق بنصف قواهم
    ولو ان امرءا حاول استرضاءَ الله بنصف الجهدَ الَّذِي يبذله لكسب المال
    او التمكين فِي الارض لقطع مرحلة رحبة فِي طريق الارتقاءَ الروحي والخلقى
    ولو ان امرءا كره الشيطان ووساوسه بنصف الشعور الَّذِي يكره بِه الالام والخصوم لنال مِن طهر الملائكة حظا

    ان الله قَدَ يقبل نصف الجهدَ فِي سبيله
    ولكنه لا يقبل نصف النية
    اما ان يخلص القلب له
    واما ان يرفضه كله

    وقدَ اسلفنا القول ان الانسان قَدَ تَحْتل قلبه مقاصدَ شَتي هِي الَّتِي تبعثه علي الحركة والسكون
    وعلي الرضا والسخط
    وان هَذه المقاصدَ تنبعث عَن انانيته لا عَن ايمانه بربه وابتغائه ما عنده

    والعلماءَ المربون يطاردون هَذه المقاصدَ المتسللة الي القلب ويمنعونها ان تثوي فيه
    ولا يتوانون فِي مطاردتها حتّى تخفي ويطهر القلب مِنها

    ذلِك ان الاسلام دَقيق جداً فِي تقويم النية الباعثة عَليه والغاية المصاحبة له
    فمن لَم يكن الله وجهته فِي هجرته فلا عمل لَه ولا خير فيه

    في الحيآة الآن الوف مِن المدربين والاطباءَ والمهندسين والضباط والعمال والتجار والموظفين

    الخ يزحمون ظهر الارض بحركة واسعة المدى
    فاما ما كَان للتكاثر والتظاهر فسوفَ يلصق بالتراب
    واما ما كَان لله فَهو مبارك الثمر ممتدَ الاثر

    ان البقاءَ لما قصدَ بِه رب السماءَ " مِن كَان يُريدَ حرث الاخرة نزدَ لَه فِي حرثه ومن كَان يُريدَ حرث الدنيا نؤته مِنها وما لَه فِي الاخرة مِن نصيب " [ الشوري 20 ]

    ونعودَ الي الصنف المسجون بَين عناصر المادة لا يعرف غَيرها
    انه ينتقل مِن عنصر
    وينسب مادة الي مادة
    ويجحدَ ما بَعدَ ذلِك

    وقدَ ناقشنا هؤلاء
    ودحضنا ما ساقوا مِن شَبه
    ونريدَ هُنا كشف الستر عَن بَعض دَعاوي القوم

    ان وصف الايمان بانه حركة رجعية
    والالحادَ بانه حركة تقدمية وصف كاذب
    فالكفر قديم قدم الغرائز الخسيسة والافكار السفيهة

    وتاريخ الحيآة يتجاور فيه الخير والشر والصلاح والفسادَ فمن قال " ان الايمان طبيعة ايام مضت وانتهي دَورها وان الكفر يَجب ان يفسح لَه الطريق " فَهو دَجال

    كذلِك وصف الايمان بانه حركة فكر محدود
    والالحادَ بانه حركة عقل ذكي أو وصف الايمان بانه منطق الدراسة النظرية
    والالحادَ بانه منطق الدراسة العلمية والبحوث الكونية
    هَذا كلام خرافي لا حرمة له
    فان جمهرة كبري مِن قادة العلم الكوني والدراسات الحيوية يؤمنون بالله ويرفضون الزعم بان الكون خلق مِن غَير شَىء

    والواقع ان الالحادَ يعتمدَ علي الظنون والشائعات
    لا علي اليقين والبراهين
    وانه لَم يثبت فِي معمل أو مختبر بان الله غَير موجودَ

    وكل ما هنالك ان الماديين نسبوا لغير الله مِن النظام والابداع ما لا تصح نسبته الا لله

    ووراءَ هَذا النسب المنتحل ساروا وايديهم خالية مِن أي يقين
    بل هُم كَما وصف القران الكريم " وما يتبع أكثرهم الا ظنا ان الظن لا يغني عَن الحق شَيئا
    ان الله عليم بما يفعلون "

    اما الدلائل الَّتِي تغرس الايمان فِي القلوب عَن طريق التفكير السليم فِي هَذا الكون الكبير فَهي قائمة ناهضة


    الباب الثامن
    لا دَين حيثُ لا حرية
    [ نشر هَذا المقال بَعدَ حركة 15 مايو الَّتِي قام بها فِي مصر الرئيس السادات ]
    اثلجت صدري الكلمات الَّتِي قالها رئيس الدولة عشية نجت مصر مِن المؤامَرة الاخيرة
    لقدَ اكدَ ان الحريات ستوطد
    وان الحقوق ستصان
    وان القانون سيسود
    ولن تغل يدَ عَن عمل شَريف
    ولن يكمم فم عَن كلمة حق
    ولن يؤذن لصغير ان يتطاول
    ولا لمنحرف ان يجور
    لقدَ استقبلنا هَذه المعاني والانفاس تكادَ تختنق لما عراها مِن ضيق
    فكَانت نسائم مَنعشة تتسلل خِلال جو رهيب مقنط
    وكان بوارق رجاءَ توحي بالخير

    واحس القابعون وراءَ جدران السجن الكبير ان العصابة الَّتِي تسومهم سوء العذاب بدات تذوب وتتلاشي

    ان اذلال الشعوب جريمة هائلة
    وهو فِي تلك المرحلة النكدة مِن تاريخ المسلمين عمل يفيدَ العدو ويضر الصديق

    بل هُو عمل يتِم لحساب اسرائيل نفْسها

    فان الاجيال الَّتِي تنشا فِي ظل الاستبدادَ الاعمي تشب عديمة الكرامة قلِيلة الغناء
    ضعيفة الاخذ والردَ

    ومع اختفاءَ الايمان المكين والخلق الوثيق والشرف الرفيع

    ومع شَيوع النفاق والتملق والدناءة

    ومع هوان اصحاب الكفايات وتبجح الفارغين المتصدرين

    .
    مع هَذا كله لا تتَكون جبهة صلبة
    وصفوف ابية باسلة
    وذلِك امل اسرائيل حين تقاتل العرب
    لأنها ستمتدَ فِي فراغ وتشتبك مَع قلوب منخورة وافئدة هواءَ
    والواقع ان قيام اسرائيل ونماءها لا يعودَ الي بطولة مزعومة لليهودَ قدر ما يعودَ الي عمي بَعض الحكام العرب
    المرضي بجنون السلطة واهانة الشعوب

    ولو انصف اليهودَ لاقاموا لهؤلاءَ الحكام تماثيل ترمز الي ما قدموا لاسرائيل مِن عون ضخم ونصر رخيص
    من اجل ذلِك احسست راحة عميقة لكلمات السيدَ محمدَ انور السادات
    وهو يهدر بضرورة احترام الشعب وكسر كُل قيدَ يوضع علي مشيئته

    ان هَذه السياسة البصيرة هِي الخطوة الاولي لقتال حقيقي مَع المعتدين يقمع غرورهم ويقلم اظفارهم
    ان جماهير العرب عطشي الي الحرية والكرامة
    ولقدَ بذلت جهودَ هائلة لمنعها مِن الحق والجدَ وتعويدها عبادة اللذة الي جانب عبادة الفرد
    ولكن جوهر الامة تابي علي هَذه الجهودَ السفيهة
    وان كَانت طوائف كثِيرة قَدَ جرفتها هَذه المحن النفسية فَهي تحيا فِي فراغ ومجون مدمرين
    لا تبقي معهما رسالة ولا ينخذل عدو


    ومن ثُم كَان العبء علي المصلحين ثقيلا
    ولكن ما بدَ مِنه لحماية حاضرنا ومستقبلنا

    ولقدَ تبعت الصراع بَين الحكام المستبدين والرجال الاحرار منذُ نصف قرن
    ودخلت فِي تلك المعمعة لاذوق بَعض مرها وضرها

    وكنت ارددَ باعجاب صيحات الرجال الكبار وهم يهدمون الوثنية السياسية ويلطمون قادتها ولو كَانوا فِي اعلي المواضع

    من ذلِك صيحة الاستاذ الكبير " عباس محمودَ العقادَ " عندما قال معرضا بالملك فؤادَ ان الامة علي استعدادَ لان تسحق اكبر راس يخون الدستور أو يعتدي عَليه
    وقدَ قدم الكاتب الاسلامي الكبير الي المحاكمة ليعاقب تسعة شَهور فِي سجن مصر العمومي ثُم خرج الرجل مِن السجن فكان أول ما صنع ان زار قبر سعدَ زغلول ليؤكدَ بقاءه علي العهدَ وتاييده لقضايا الحرية وخصامه لاعداءَ الشعب
    ومن قصيدته الَّتِي القاها علي قبره نذكر هَذه الابيات الشامخة
    خرجت لَه اسعي وفي كُل خطوة
    دعاءَ يؤدي أو ولاءَ يؤكد

    لاول مِن فك الخطي مِن قيودها
    اوائل خطوي يوم لا يتقيد


    واعظم بها حرية زيدَ قدرها
    لدن فقدت أو قيل فِي السجن تفقد

    عرفت لَها الحبين فِي النفس والحمي
    وكان لَها حب وان جل مفرد

    وكنت جنين السجن تسعة اشهر
    فها انذا فِي ساحة الخلدَ اولد

    ففي كُل يوم يولدَ المرء ذي الحجي
    وفي كُل يوم ذُو الجهالة يلحد

    وما افقدت لِي ظلمة السجن عزمة

    فما كُل ليل حين يغشاك مرقد


    وما غيبتني ظلمة السجن عَن سني

    من الراي يتلو فرقدا مِنه فرقد


    عداتي وصحبي لا اختلاف عَليهما

    سيعهدني كُل كَما كَان يعهدَ


    والعقادَ بهَذا الموقف الشريف ينتظم مَع سلسلة الابطال الَّذِين يذودون عَن الانسانية بطشَ الجبابرة وجنون العظمة عِندَ نفر مِن الملتاثين المتحكمين

    ولا ازال اكرر ما ذكرت فِي بَعض كتبي مِن ان الحريات المقررة هِي الجو الوحيدَ لميلادَ الدين ونمائه وازدهاره
    وان انبياءَ الله لَم يضاروا بها أو يهانوا الا فِي غيبة هَذه الحريات
    واذا كَان الكفر قديما لَم ينشا ويستقر الا فِي مهادَ الذل والاستبدادَ فَهو الي يوم الناس هَذا لا يبقي الا حيثُ تموت الكلمة الحرة وتلطم الوجوه الشريفة وتتحكم عصابات مِن الاغبياءَ أو مِن اصحاب المارب والاهواء


    .
    نعم ما يستقر الالحادَ الا حيثُ تتحَول البلادَ الي سجون كبيرة
    والحكام الي سجانين دَهآة

    من اجل ذلِك ما هادنا ولن نهادن الي آخر الدهر اوضاعا تصطبغ بهَذا العوج ويستشري فيها ذلِك الفسادَ

    ومَرة اخري ارددَ قول العقادَ
    هو الحق ما دَام قلبي معى
    وما دَام فِي اليدَ هَذا القلم


    ان البيئات الَّتِي تستمتع بمقادير كبيرة مِن الحرية هِي الَّتِي تنضج فيه الملكات
    وتنمو المواهب العظيمة
    وهي السنادَ الانساني الممتدَ لكُل رسالة جليلة وحضارة نافعة

    ولامر ما اختار الله محمدا مِن العرب
    ان ذلِك يرجع الي طبيعته الذاتية
    وطبيعة الجنس الَّذِي ينميه علي السواءَ !
    فان العرب ايام البعثة كَانوا اسعدَ الامم بخطوط الحرية المتاحة لهم
    بينما كَان الروم والفرس جماهير مِن العبيدَ الَّذِين تعودوا الانحناءَ للحكام والسجودَ للملوك وضياع الشخصية فِي ظل سلطات عمياءَ واوامر ليس عَليها اعتراض

    اما العرب فكانوا علي عكْس ذلك
    حتي لكان كُل فردَ مِنهم ملك وان لَم يكن علي راسه تاج
    ونشا عَن ذلِك الاعتدادَ الخطير بالنفس ان كفار القبيلة كَانوا يموتون دَفاعا عَن مؤمنيها
    وكَانت حرية الكلمة متداولة فِي المجتمع تداول الخبز والماء


    ووسط هَذا الجو شَقت رسالة الاسلام طريقها صعدا لَم تثنها المعوقات الطبيعية الَّتِي لا بدَ مِنها


    ومن الفطر القوية لاولئك العرب الاحرار كَانت الانطلاقة الَّتِي عصفت بالحكومات المستبدة وبدلت الارض غَير الارض والناس غَير الناس

    ذلِك أنه يستحيل ان يتَكون فِي ظل الاستبدادَ جيل محترم
    او معدن صلب
    او خلق مكافح

    وتامل كلمة عنترة لابيه شَدادَ لما طلب مِنه الدفاع عَن القبيلة
    قال ان العبدَ لا يحسن الكر والفر
    ولكنه يحسن الحلب والصر فاجاب الوالدَ كر وانت حر
    وقاتل " عنترة " وتحت لواءَ الحرية ادي واجبه
    ولو بقي عبدا ما اهتم بهلاك امة مِن الناس فقدَ بينهم كرامته ومكانته


    ومن مقابح الاستبدادَ اسلوبه الشائن فِي اهانة الكفايات وترجيح الصغار وتكبيرهم تبعا لمبدئه العتيدَ
    اهل الثقة اولي مِن اهل الكفاية

    ومن هُم اهل الثقة اصحاب القدرة علي الملق والكذب

    اللاهثون تَحْت اقدام السادة تلبية لاشارة أو التقاطا لغنيمة

    هَذا الصنف الخسيس مِن الناس هُو الَّذِي يؤثر بالمناصب ويظفر بالترقيات
    وتضفي عَليه النعوت
    ويمكن لَه فِي الارض


    اما اهل الراي والخبرة والعزم والشرف فإن فضائلهم تحسب عَليهم لا لهم
    وتنسج لَهُم الاكفان بدل ان ترفع لَهُم الرايات


    والويل لامة يقودها التافهون
    ويخزي فيها القادرون


    وقدَ كنت اقرا فِي الصحف دَون دَهشة كَيف ان المسئول عَن " الثقافة والفكر فِي الاتحادَ الاشتراكي " رجل امي يصيح كلما ساله المحقق اعذرني فاني جاهل


    ان هَذه طبيعة الاوضاع الَّتِي تعيشَ علي الظلام وتكره النور

    ما أكثر العلماءَ فِي بلادنا لَو اريدَ توسيدَ الامر اهله
    ولكن العلماءَ ليسوا موضع ثقة لصغار المتصدرين لان العالم يستنكر المتناقضات ويكره الدنية
    ويقول بغضب
    ااشقي بِه غرسا واجنيه ذلة
    اذن فاتباع الجهل قَدَ كَان احزما


    اما وقدَ ازال الله الغمة
    وعلت كلمة الامة فلنعدَ بالامور الي اوضاعها السليمة
    ولنوفر الحريات الَّتِي طال اليها الشوق واشتدَ الحنين

    لقدَ كَان الاستبدادَ قديما أقل ضررا مِن الاستبدادَ الَّذِي نظمته الدولة الحديثة فِي هَذه الاعصار
    فان الدولة فِي العصر الحديث تدخلت فِي ادق شَئون الفردَ وبسطت نفوذها علي كُل شَىء

    ومن هُنا كَان الدمار الادبي والمعنوي الَّذِي يصحب الاستبدادَ بعيدَ الامادَ خبيث العواقب

    ومن احسن ما قيل فِي تشييع ظالم مستبدَ
    لتبك علي " الفضل بن مروان " نفْسه
    فليس لَه باك مِن الناس يعرف

    لقدَ صحب الدنيا منوعا لخيرها
    وفارقها وهو الظلوم المعنف

    الي النار فليذهب ومن كَان مِثله
    علي أي شَىء فاتنا مِنه ناسف

    اللهم لك الحمدَ واليك المشتكي وانت المستعان

    يا للرجال بلا دَين
    انني اسال نفْسي بالحاح فِي هَذه الايام العجاف هَل يشعر العرب بان محمدا مرسل للعالمين
    وان هَذه " العالمية " فِي دَعوته تفرض عَليهم بَعدَ اذ عرفوه ان يعرفوا الناس به
    وهم عندما يعرفون الناس بِه لَن يصفوا لَهُم ملامحه الشخصية وإنما يشرحون لَهُم رسالته الالهية
    لكن عرب اليَوم لا يقدرون محمدا قدره
    ولا يخلفونه بامانة فِي مبادئه وتعاليمه
    ولا يحسون قبح الشبهات الَّتِي اثارها خصومه ضده
    بل هُم علما وعملا مصدر متاعب للاسلام ولنبيه الكريم
    وشاهدَ زور يجعل الحكم عَليه لا لَه
    قدَ تقول حسبك حسبك ان الناس بخير
    ومحبتهم لرسولهم فَوق التهم فلا تطلق هَذه الصيحات الساخطة
    فما تحب الجماهير احدا كَما يحب اتباع محمدَ محمدا


    واقول لك سوفَ اغمض العين عَن الوف مِن المتعلمين ضلل الاستعمار الثقافي سعيهم وشوه بصائرهم واذواقهم
    مع ان وزنهم ثقيل فِي قيادة الامة العربية
    فما قيمة الحب الرخيص الَّذِي تكنه جماهير الدهماءَ
    انه حب غايته صلوات تفلت مِن الشفتين مصحوبة بعواطف حارة أو باردة
    وقلما تتحَول الي عمل كبير وجهادَ خطير
    والترجمة عَن حب محمدَ بهَذا الاسلوب فِي وقْت ينهب فيه تراثه امر مرفوض ان لَم يكن ضربا مِن النفاق
    اذكر اني ذهبت يوما لاحدَ التجار كي اصلح شَيئا لى
    فاحتفي بي وقدم بَعض الاشربة
    وافهمني أنه اتم ما اريدَ بَعدَ ان وفيته ما ارادَ
    ثم شَعرت ان عمله كَان ناقصا ولا اقول مغشوشا
    فقلت ليته ما حيا ولا رحب وادي ما عَليه بصدق ماذَا استفيدَ مِن تحيات لا جدَ معها ولا اخلاص

    والشان كذلِك مَع اقوام قَدَ تموج احفال المولدَ النبوي بهم أو قَدَ يصرخون بالصلآة علي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي اعقاب الاذان
    او قَدَ يؤلفون صلوات مِن عِندَ انفسهم يحار المرء فِي تراكيبها لاغراقها فِي الخيال

    وقدَ يَكون حبهم تمسكا شَديدا ببعض النوافل وهروبا تاما مِن بَعض الفرائض أو حنانا لا ندي معه ولا عطاءَ كهَذا الَّذِي قال لَه الشاعر
    لا الفينك بَعدَ الموت تندبني
    وفي حياتي ما قدمت لِي زادا

    اي حب هذا

    ان العرب لا يعرفون أي شَرف كتب لجنسهم ولغتهم وامسهم وغدهم عندما ابتعث الله محمدا مِنهم
    وان التقدير الحق لهَذا الشرف لا يَكون بالسلوك المستغرب الَّذِي يواقعونه الآن ومنذُ بداوا يعبثون برسالة الله بينهم

    لما ارادَ رب العزة ان يعلن بركته النامية ورحمته الهامية اختار فِي كتابه العزيز عبارتين مبينتين
    الاولي تتحدث عَن البركة فِي مظهر القدرة الَّتِي تجمع ازمة الكون فِي يده
    فيستحيل ان يغلب يوما علي امَره أو يشركه أحدَ فِي ملكه
    وفي هَذا المعني يقول جل شَانه " تبارك الَّذِي بيده الملك وهو علي كُل شَىء قدير "

    والثانية تتحدث عَن البركة فِي صورة الرجل الَّذِي حمل هداه الاخير الي عباده وتفجرت ينابيع الحكمة مِن بيانه وسيرته
    فكان القران الَّذِي يتلوه مشرق شَعاع لا ينطفي
    يهتدي علي سناه اهل القارات الخمس ما بقي الليل والنهار
    وفي هَذا المعني يقول جل شَانه " تبارك الَّذِي نزل الفرقان علي عبده ليَكون للعالمين نذيرا " [ الفرقان ]

    ان الانسان المبعوث رحمة للعالمين اشعل الامة الَّتِي ظهر فِي ربوعها فانطلقت لاول مَرة مِن بدء الخليقة تحمل للناس الخير والعدل واستطاعت ان تؤدب جبابرة الارض الَّذِين عاثوا فِي ارجائها فسادا وظنوا ان كبرياءهم لَن يخدشها أحدَ
    حتي جاءَ الرجال الَّذِين رباهم محمد
    فقوموا صعر المعتدين
    واعزوا جانب المستضعفين
    وكم تَحْتاج الدنيا فِي يوم الناس هَذا الي هَذا الطراز مِن الرجال ليحموا الحق الذليل وينقذوا التوحيدَ المهان ويقروا الاخوة الانسانية المنكورة وينزلوا البيض الي منزلة السودَ أو يرفعوا السودَ الي منزلة البيض


    لكن السقطة الرهيبة للعرب المعاصرين أنهم ذاهلون عَن المكانة الَّتِي منحهم محمدَ اياها هابطون عَن المستوي الَّذِي شَدهم اليه
    وفيهم مِن يفَتح فمه ليقول ان العرب يُمكن ان يكونوا شَيئا مِن غَير محمدَ
    قبح الله وجهك مِن قائل افاك


    ومن ايام جاءني نفر مِن العامة متنازعون علي ادارة مسجدَ بَعضهم يُريدَ ان يقول فِي الاذان " اشهدَ ان " سيدنا " محمدا رسول الله "

    والاخر يُريدَ الاكتفاءَ بالواردَ فلا يذكر لفظ " سيدنا " لانه مبتدع

    ونظرت الي اعراض المرض الَّذِي يفتك بالامة المعتلة
    وقلت لَهُم ان محترفي الافك مِن المبشرين والمستشرقين ملاوا اقطار العالم بالافتراءَ علي محمدَ وشخصه ودينه
    ورسموا لَه صورة مشوهة فِي اذهان الكثيرين وانتم هُنا لا تزالون فِي هَذا الغباءَ

    ما اشقي دَينا انتم اتباعه
    ان المسلمين بَين ما ورثوا مِن جهل وما نضح عَليهم مِن ضلال العصر لا يزالون يهرفون بما لا يعرفون


    .
    ان حب محمدَ يوم يَكون لقبا يضفيه عَليه الكسالي الواهنون فَهو حب لا وزن لَه ولا اثر ويوم يَكون احفالا رسمية وشعبية بيوم ميلاده فَهو حب لا وزن لَه ولا اثر ويوم يَكون قراءة للكتاب المنزل عَليه فِي مواكب الموت ومجالس العزاءَ فَهو حب لا وزن لَه ولا اثر ويوم يَكون ادعاءَ تستر بِه الشهوات الكامنة والطباع الغلاظ فَهو حب لا وزن لَه ولا اثر

    لان محمدا هُو الرسول الَّذِي رسم للبشر طريق التسامي الحقيقى
    ورسم للجماعات طريق التلاقي علي الحقائق والفضائل فدينه عقل يابي الخرافة وقلب يعلو علي الاهواءَ

    ماذَا كسب المسلمون عندما حولوا الدين مِن موضوع الي شََكل
    وماذَا كسب العرب عندما شَقوا طريقهم الي المستقبل وهم يطوون اسم محمدَ وتراثه عَن نشاطه السياسي والعسكري
    ولو نظرت الي هَذه الالوف المؤلفة مِن الكنائس والمعابدَ لوجدت دَاخِلها اجهزة منظمة دَوارة تعمل مِن غَير ملل لصرف الناس عَن الاسلام ونسبة اقبح النعوت الي نبيه المبرا الشريف


    وكان الله تبارك اسمه شَاءَ ان يعرف هَذه الامم مدي ما كَانت فيه مِن غباوة وان يذيقها شَيئا مِن مرارة الجريمة الَّتِي ارتكبتها
    فَهو فِي ساحة العرض الشامل لاصناف الخلائق يحشر سكان القارات الخمس علي مر القرون يحشرهم فِي صعيدَ واحد
    ثم يكشف الغطاءَ عَن عيونهم واذا هُم يتبينون فداحة جهلهم بالله الكبير المتعال
    ويتبينون شَناعة خصامهم لامام رسله


    وهنا يموج بَعضهم فِي بَعض [ كتبنا هَذا الكلام فِي كتابنا " مِن هُنا نعلم " مِن ثلث قرن ]
    ويضطربون فِي حيرة مفزعة لا يرجي مِنها خلاص
    وتتحرك جموعهم الي كُل نبي سمعوا باسمه فِي العالم الَّذِي انتهي يناشدونه ان يسال الله لَهُم الرحمة
    ولكن النبيين كلهم يرفضون التصدي لهَذا المطلب
    ويعودَ اهل القارات الخمس متراكضين الي الرجل الَّذِي طالما قيل لَهُم أنه كذاب
    انهم يحسون الآن عَن يقين أنهم اخطاوا فِي حقه
    وانهم يوم صدوا عنه كَانوا يخسرون انفسهم واهليهم

    [ يشير شَيخنا الي حديث الشفاعة الطويل الَّذِي رواه الامام احمد
    والبزار
    وابو يعلى
    وابن حبان فِي صحيحه راجع الترغيب 4 / 425 ]

    الشفاعة العظمي فِي رايي موقف يحاكم فيه التاريخ البشري كله ليعترف ان انصرافه عَن الاسلام كَان مشاقة لله وعداءَ لاحب اوليائه واصدق دَعاته


    وما اعجب ان تجدَ الانسانية نفْسها فِي حرج يوشك ان يقضي عَليها ثُم تعلم فجآة ان التنفيس عَن كرباتها ربما تم باللجوء الي الرجل الَّذِي عاشت دَهورا
    وهي تروي عنه الاكاذيب وتنسب اليه الاساطير

    والتجاءَ اهل الارض الي محمدَ فِي هَذه الساعة العصيبة ولجوءه الي الله يطلب مغفرته لعبيده الاغرار
    ذلِك فِي ظني هُو المقام المحمود
    المقام الَّذِي نساله لمحمدَ عقب كُل اذان يترددَ صداه فِي مهاب الريح ليستجيب لَه قوم وينصرف عنه اخرون " اللهم رب هَذه الدعوة التامة والصلآة القائمة ات " محمدا " الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمودَ الَّذِي وعدته "

    قلت ان محمدا فِي عالم العقائدَ والحقائق شَمس وضاحة نفاحة
    لكن العميان كثِيرون
    وقدَ مكث هَذا الرسول النبيل يصدع بامر الله وينقذ الناس مِن اهوائهم ومظالمهم
    ثم ذهب الي الرفيق الاعلي تاركا فينا تراثه الجليل مِن كتاب وسنة
    فليتعلم الدعآة مِن حيآة سيدَ الدعآة ان اجر الحق المبذول لا يعجل فِي الدنيا
    وان للمقام المحمودَ موعدا فِي غَير هَذه الدار يتعلق بِه وحده الدعآة الابرار

    مشهورون ومجهولون
    اعجبني فِي اليمين الَّتِي حلف عَليها انس بن النضر ان الرجل كَان يشهدَ الله وحده
    وينشدَ اولا واخرا رضاه

    لقدَ احزنه ان الله لَم يره فِي ميدان القتال ببدر
    فاقسم ان يري الله نفْسه فِي أول لقاءَ بالكافرين
    وان يضرب اعلي مِثل فِي التفاني والاستبسال

    وذلِك فِي ذَات الاله وان يشا
    يبارك علي اوصال شَلو ممزع

    لم يدر فِي خلدَ انس تطلع الي جاه أو تشوق الي شَهرة

    كان الرجل ازكي نية واشرف نفْسا مِن ان يلم بهَذه الدنايا

    والعمل لا يوصف بالصلاح ولا يرشح للقبول الا إذا خلص لله وحده
    وقصدَ بِه وجهه

    روي احمدَ بن حنبل عَن محمودَ بن لبيدَ ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم قال ان اخوف ما اخاف علي امتي الشرك الاصغر
    قالوا وما الشرك الاصغر يا رسول الله قال الرياءَ
    يقول الله عز وجل للمرائين إذا جزي الله الناس باعمالهم " اذهبوا الي الَّذِين كنتم تراءون فِي الدنيا
    فانظروا هَل تجدون عندهم جزاءَ "

    والواقع أنه لا جزاءَ عندهم لا فِي الاخرة ولا فِي الدنيا
    فماذَا يرجو عبدَ مِن عبدَ الا ان يزدادَ ذلا وماذَا يطلب فقير مِن فقير الا ان يزدادَ عيلة
    ان الاخلاص لله سياج العز وضمان الخير فِي الحياتين

    وعندما تصدق النية فلا يخشي علي العبدَ مِن مجاهرة بصلآة أو جهادَ أو صدقة
    اذ الاساس استهداف وجه الله
    وليس علي البال غَيره

    ومن الحماقة ان يطلب انسان ثناءَ الخلق وهو يعلم ان الله قَدَ ستر عَليه ذنوبا لَو كشفوها لسودوا وجهه
    الله اولي بالاتجاه والمودة واحق بالحفاوة والالتفات


    ومن عظمة الايمان اكتفاءَ المرء بنظر الله اليه
    وايثاره ان يعمل فِي صمت
    او يموت جنديا مجهولا
    وهَذا الاكتفاءَ دَلالة استغراق المرء فِي الشهودَ الالهى
    ورسوخ قدمه فِي مقام الاحسان
    وتلك هِي الولاية كَما شَرحها معاذ بن جبل رضوان الله عَليه

    روي ابن ماجه ان عمر بن الخطاب خرج الي المسجدَ فوجدَ معاذا عِندَ قبر الرسول صلي الله عَليه وسلم
    يبكي فقال ما يبكيك قال حديث سمعته مِن رسول الله " اليسير مِن الرياءَ شَرك
    ومن عادي اولياءَ الله فقدَ بارز الله بالمحاربة
    ان الله يحب الابرار الاتقياءَ الاخفياء
    الذين ان غابوا لَم يفتقدوا
    وان حضروا لَم يعرفوا
    قلوبهم مصابيح الهدي يخرجون مِن كُل غبراءَ مظلمة "

    اجل ان الله يحب اولئك العاملين فِي صمت
    الزاهدين فِي الشهرة والسلطة
    المشغولين باللباب عَن القشور
    المتعلقة قلوبهم بالله
    لا تحجبهم عنه فتنة ولا تغريهم متعة

    وما افقر امتنا الي هَذا الصنف المبارك
    بهم ترزق وبهم تنصر

    الا ان بَعض العبادات الاصلية ما تتم الا فِي جو العلانية والظهور كالتعلم والدعوة والقضاءَ والجهاد
    بل ان قيام الاركان الاساسية يتطلب ذلك
    وهنا تؤكدَ خطورة النية المصاحبة فِي تقويم أي عمل صحة وقبولا

    وقدَ كَان ابو بكر يقُوم الليل فيقرا سرا
    وكان عمر يقُوم فيقرا جهرا
    فلما سئل الصديق قال اسمعت مِن اناجي ولما سئل الفاروق قال اوقظ الوسنان واطردَ الشيطان
    ان اخلاص النية هُنا وهُناك يجعل السر والعلن سواءَ

    وذلِك ما ينبغي ان يعيه الدعآة والقضآة والساسة والقادة
    وكل مِن يحملون مؤنة الاخرين
    او يكونون فِي موضع الاسوة

    والاخلاص لا يمنع المسلم مِن الاهتمام بنفسه وسمعته وكرامته

    ان الله كلفنا ان نجمل ابداننا وملابسنا
    وكره لنا رثاثة الهيئة وكابة المنظر فِي الاهل والمال
    فليس مِن الرياءَ ان نصون احوالنا ونحصن مكاناتنا مِن الظنون والمكدرات
    من حق الكريم الا يتهم بالبخل كَما ان مِن حق النظيف الا يرمي بالادران

    لكن الدفاع عَن الكيان المادي والمعنوي شَىء وطلب وجوه الناس بالعمل الصالح شَىء آخر

    وقدَ خلدَ القران الكريم ذكر فريقين مِن الهدآة الاتقياءَ
    احدهما سجل اسماءه وجهاده واثني علي رجاله اطيب الثناءَ

    والاخر طوي اسماءه ونشر سيرته واكتفي بشرح عمله وتزكية اثره

    من الاولين انبياءَ الله الكرام الَّذِين غرسوا هدايات السماءَ فِي الارض
    وذادوا عنها اوبئة الكفر والعدوان

    والقران عندما يثبت تاريخا لا يَعني الا بابراز المناقب الَّتِي تؤخذ مِنها الاسوة والفضائل الَّتِي سبقت بذويها واعلت اقدارهم
    تدبر قوله تعالي " واذكر عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب اولي الايدي والابصار
    انا اخلصناهم بخالصة ذكري الدار
    وانهم عندنا لمن المصطفين الاخيار " [ ص 47 ]
    ان هَذه الايات تنبه الي الاستطالة المادية والمعنوية لهؤلاءَ الدعآة الكبار
    فليست الايدي والابصار هَذه الاعضاءَ والحواس الَّتِي يشترك فيها العباقرة والدهماء
    ولكنها القدرة والمعرفة
    وهل يتقدم مِن يتقدم
    ويتاخر مِن يتاخر الا بهَذا التفاوت البعيدَ فِي الهمم والثقافات
    وندع الحديث عَن هَذا الفريق الَّذِي رفع الله ذكره الي الفريق الاخر الَّذِي اسدل علي اسماءَ رجاله ستار كثيف فما يعرفهم الا ربهم

    من يدري لعل هَذا تكريم وتثبيت للذين يعملون حتّى الممات بعيدا عَن الاضواء
    انهم اسمعوا مِن يناجون ولن يضيع مِن عملهم مثقال ذرة وان جهل الناس مِن هُم
    لهم اسوة حسنة فيمن حكي القران انباءهم وترك غَير نسيان اسماءهم

    من هؤلاءَ مؤمن ال فرعون الَّذِي احس نية الغدر بموسي والتامر علي قتله
    فاصطنع اسلوب المحايدَ فِي عرض نصحه وتفكيره قائلا
    ما خطورة ان يؤمن أحدَ بالله
    او يزعم أنه يحمل رسالة مِن لدنه
    ان كَان كاذبا فستفضحه الايام
    ولن يضر الا نفْسه

    وان كَان صادقا فإن العدوان عَليه استهداف لعقاب الله الكبير
    وليس مِن العقل التعرض لعقاب الله

    واستتلي يقول قَدَ نكون اليَوم اقوياءَ غالبين
    ولكننا بشر لا نفلت مِن اصابع القدرة العليا عندما تقبض علينا فلا ينبغي ان نجور علي عبادَ الله


    قال تعالي مخلدا دَفاع هَذا المحامي المؤمن
    " وقال رجل مؤمن مِن ال فرعون يكتم ايمانه اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله
    وقدَ جاءكم بالبينات مِن ربكم وان يك كاذبا فعليه كذبه
    وان يك صادقا يصبكم بَعض الَّذِي يعدكم
    ان الله لا يهدي مِن هُو مسرف كذاب
    يا قوم لكُم الملك اليَوم ظاهرين فِي الارض فمن ينصرنا مِن باس الله ان جاءنا

    قال فرعون ما اريكم الا ما اري وما اهديكم الا سبيل الرشادَ " [ غافر 29 ]

    واحب ان اقف قلِيلا عِندَ ردَ فرعون هَل كَان الرجل يعتقدَ فعلا أنه راشد
    ام أنه كَان يحادَ الله ورسوله وهو يدري أنه مبطل عنيدَ
    الواقع ان كثِيرا مِن الضالين يمضون فِي طريق الغواية وهم يستحسنونها ويستريحون اليها ويعتقدون ان لَهُم وجهة نظر جديرة بالتسليم

    وفي هؤلاءَ يقول الله تعالي " ان الَّذِين لا يؤمنون بالاخرة زينا لَهُم اعمالهم فهم يعمهون " [ النمل 4 ] ويقول " افمن كَان علي بينة مِن ربه كمن زين لَه سوء عمله واتبعوا اهواءهم " [ محمدَ 14 ]

    ويقول المفسرون فِي قوله تعالي " ان تستفتحوا فقدَ جاءكم الفَتح " نزلت الاية فِي ابي جهل عندما قادَ المشركين فِي معركة بدر
    فقدَ قال لما التقي الجمعان اللهم أينا كَان افجر قاطعا للرحم يَعني نفْسه ومحمدا فاحفه اليَوم أي اهلكه


    فكان هَذا الكفور الكنودَ كَان الي الرمق الاخير يعتقدَ أنه محق فيما ارتكب
    ان الحجاب المسدل علي بصيرته لَم يسمح لشعاع مِن الخير ان يتسلل الي نفْسه
    وهو المسئول عَن ذلِك الطمس
    فلولا ادمان المعصية وتعودَ الجريمة
    ما اصابه هَذا العمي
    وقدَ يَكون كلا الرجلين " فرعون " و " ابو جهل " كاذبا فِي حديثه عَن نفْسه وحواره مَع قومه
    فمثلهما مِن الدهاءَ والقدرة بحيثُ يدري أنه مسترسل مَع هواه
    وانه يكابر الحقائق
    ويشاق الله ورسله

    وقدَ كشف القران الكريم فِي موضع آخر ان فرعون وقومه لما جاءتهم ايات الله الباهرة " جحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا " [ النمل 14 ] كَما قال لرسوله محمدَ شَارحا موقف ابي جهل واشباهه " أنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون " [ الانعام 33 ]

    وقدَ كَان مؤمن ال فرعون يحس أنه أمام جماعة مِن الافاكين المغرورين
    فاخذ رويدا رويدا يتخلي عَن موقف الحيادَ الَّذِي بدا بِه نصائحه وارتفعت دَرجة الحماس فِي خطابه لفرعون ومن معه خصوصا عندما قال فرعون ساخرا لوزيره هامان " ابن لِي صرحا لعلي ابلغ الاسباب
    اسباب السموات فاطلع الي اله موسى
    واني لاظنه كاذبا

    " [ غافر ]

    عندئذ احتدت لهجة الرجل المؤمن
    واضطرم الاخلاص فِي قلبه ولسانه فصاح " يا قوم مالي ادعوكم الي النجآة وتدعونني الي النار

    "

    وقال لا جرم ان ما تدعونني اليه ليس لَه دَعوة فِي الدنيا ولا فِي الاخرة وان مردنا الي الله وان المسرفين هُم اصحاب النار فستذكرون ما اقول لكُم وافوض امري الي الله " [ غافر ]

    ولكن هَذه المناشدة الخالصة الحادبة لَم تلق اذانا واعية فمضي فرعون الي مصرعه
    واوردَ قومه الحتوف
    وبقي النصح الجميل الصادق الَّذِي بذله الرجل المؤمن خالدا علي الدهر يكشف عَن اسرار القدرة العليا فيما انزلت بالظالمين

    من هَذا الرجل الَّذِي يرددَ كلام الانبياءَ وليس مِنهم لا نعرفه
    ولا نعرف عَن مولده ومماته شَيئا

    ليكن رمزا للعمل بعيدا عَن الاضواء
    استعلاءَ علي الشهرة فِي الارض
    وايثار العقبي فِي السماءَ
    وهَذا رجل آخر مِن الطراز عينه
    رجل وجدَ العراك محتدما بَين رسل الله وحمآة الانحراف
    هؤلاءَ يُريدون ان يبلغوا عَن الله ويغيروا الشر السائد
    واولئك يُريدون تكميم افواههم واخراس السنتهم


    ونما الخصام بَين الفريقين
    وبلغ الامر باعداءَ الوحي ان تشاءموا مِن وجودَ المرسلين بينهم
    ومن دَعوتهم فيهم
    فتهددوهم بالعذاب الاليم

    وجاءَ الرجل المؤمن مِن بعيدَ يهيب بقومه ان يعقلوا
    وقال " يا قوم اتبعوا المرسلين
    اتبعوا مِن لا يسالكُم اجرا وهم مهتدون " [ يس 26 ]

    لقدَ امن قومه علي اموالهم فلم يرزاهم أحدَ فيها
    وهَذه الدنيا الَّتِي يحرصون عَليها ستبقي لَهُم مزدانة بالايمان الحق
    فما اجمل هَذا
    ثم تساءل ما يمنعنا مِن الايمان وما يغرينا بالشرك
    " وما لِي لا اعبدَ الَّذِي فطرني واليه ترجعون ااتخذ مِن دَونه الهة
    ان يردن الرحمن بضر لا تغني عني شَفاعتهم شَيئا ولا ينقذون اني إذا لفي ضلال مبين
    اني امنت بربكم فاسمعون "

    انه يُريدَ اسماعهم ليرعووا ويقتدوا ولا يستوحشوا مِن الطريق الَّذِي يدعوهم اليه

    وبقي الرجل الي آخر رمق ينصح اهل بلده ليرشدوا
    بيدَ أنه مات تاركا اياهم علي غوايتهم

    فلما وجدَ طيب عيشه عِندَ ربه وثمَرة ايمانه تحف بِه وتقر عينه تذكر الرجل المخلص قومه فتمني لَهُم الهدي " يا ليت قومي يعلمون بما غفر لِي ربي وجعلني مِن المكرمين "

    ولكن قومه اصروا علي العمل فمستهم نفحة مِن عذاب الله اخمدت انفاسهم وجعلتهم اثرا بَعدَ عين

    من هَذا الرجل الطيب القلب السمح النفس
    لا نعرفه
    حسبه ان ربه يعرفه
    انه لَم يعمل الا لَه
    والفتية اهل الكهف الَّذِين احبوا ربهم حبا جما
    وغالوا بتوحيده مغالآة ظاهرة
    من هُم لا ندرى
    لقدَ رفض القران ان يجلو النقاب عَن اشخاصهم وعددهم " ربهم اعلم بهم " " ربي اعلم بَعدتهم "

    لكنه كشف عَن جلال يقينهم وسمو معرفتهم بالله واجماعهم علي افراده بالعبادة
    وازدرائهم لكُل انحراف الي الشرك " ربنا رب السموات والارض لَن ندعو مِن دَونه الها لقدَ قلنا اذن شَططا "

    كَما كشف عَن تبرمهم الشديدَ بالمجتمع الوثني وعزوفهم عَن البقاءَ فيه
    وخشيتهم مِن العودة اليه إذا ضبطوا متلبسين بايمان
    وانظر مدي كراهيتهم للكفر
    والوقوع تَحْت سطوة اهله
    وقول بَعضهم لبعض " أنهم ان يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فِي ملتهم ولن تفلحوا إذا ابدا " [ الكهف 20 ]
    ان العيشَ بمبدا كريم ولمبدا كريم شَىء عظيم حقا

    وإنما يتفجر الفداءَ والاخلاص مِن عمق هَذه الحيآة الرفيعة

    والامة العربية فتكت بها امراض الرياء
    وعلل التعاظم الاجوف والرغبة فِي الظهور بالحق أو بالزور
    ولا يُمكن ان تنهض امة مَع هَذه الادواءَ الخسيسة
    اننا بحاجة الي اعدادَ كبيرة مِن الجنودَ المجهولين
    يعملون فِي الف ميدان
    ويسدون الف الف ثغرة

    فهل يُوجدَ مِن يكتفون بنظر الله اليهم
    ويستغنون عَن انظار الناس
    التنادي بالجهادَ المقدس
    في صدر تاريخنا
    وعلي امتداده مَع الزمن
    كان العالم الاسلامي يعرف بحبه للجهادَ وارتضائه لاشق التضحيات كي يحق الحق ويبطل الباطل

    كان هَذا العالم الرحب عارم القوي الادبية والمادية حتّى يئس المعتدون مِن طول الاشتباك معه
    فقدَ كبح جماحهم
    وقلم اظفارهم وردَ فلولهم مذعورة مِن حيثُ جاءت
    او الحق بهم مِن المغارم والالام ما يظل بينهم عبرة متوارثة وتاديبا مرهوبا


    ويرجع ذلِك الي امور عدة
    اولها ان الحقائق الدينية عندنا لا تنفك ابدا عَن اسباب صيانتها ودواعي حمايتها
    فَهي مغلفة بغطاءَ صلب يكسر انياب الوحوشَ إذا حاولت قضمها

    وذلِك هُو السر فِي بقاءَ عقائدنا سليمة برغم المحاولات المتكررة لاستباحتها
    تلك المحاولات الَّتِي نجحت فِي اجتياح عقائدَ اخري أو الانحراف بها عَن اصلها

    ثم ان الاسلام جعل حراسة الحق ارفع العبادات اجرا
    اجل فلولا يقظة اولئك الحراس وتفانيهم ما بقي للايمان منار
    ولا سري لَه شَعاع " قيل يا رسول الله ما يعدل الجهادَ فِي سبيل الله قال لا تستطيعونه فاعادوا عَليه مرتين أو ثلاثة
    كل ذلِك يقول لا تستطيعونه ثُم قال مِثل المجاهدَ فِي سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بايات الله لا يفتر مِن صلآة ولا صيام

    حتي يرجع المجاهدَ فِي سبيل الله " [ البخاري ]

    واذا كَان فقدان الحيآة امرا مقلقا لبعض الناس فإن ترك الدنيا بالنسبة لبعض المجاهدين بِداية تكريم الهي مرموق الجلال شَهي المنال حتّى ان النبي صلي الله عَليه وسلم حلف يرجو هَذا المصير

    " والذي نفْس محمدَ بيده لوددت ان اغزو فِي سبيل الله فاقتل ثُم اغزو فاقتل ثُم اغزو فاقتل " [ البخاري ]

    فاي اغراءَ بالاستماتة فِي اعلاءَ كلمة الله ونصرة الدين اعظم مِن هَذا الاغراءَ
    لقدَ كَانت صيحة الجهادَ المقدس قديما تجتذب الشباب والشيب وتستهوي الجماهير مِن كُل لون
    فاذا سيل لا آخر لَه مِن اولي الفداءَ والنجدة يصب فِي الميدان المشتعل
    فما تضع الحرب اوزارها الا بَعدَ ان تكوي اعداءَ الله وتلقنهم دَرسا لا ينسى

    هل اصبحت هَذه الخصائص الاسلامية ذكريات مضت ام أنها محفورة فِي عقلنا الباطن تَحْتاج الي مِن يزيل عنها الغبار وحسب
    ان الاستعمار الَّذِي زحف علي العالم الاسلامي خِلال كبوته الاخيرة بذل جهودا هائلة لشغل المسلمين عَن هَذه المعاني أو لقتل هَذه الخصائص النفسية فِي حياتهم العامة
    وذلِك ليضمن فرض ظلماته ومظالمه دَون اية مقاومة
    وقدَ توسل الي ذلِك بتكثير الشهوات أمام العيون الجائعة
    وتوهين العقائدَ والفضائل الَّتِي تعصم مِن الدنايا
    وابعادَ الاسلام شَكلا وموضوعا عَن كُل مجال جادة
    وتضخيم كُل نزعة محلية أو شَخصية تمزق الاخوة الجامعة وتوهي الرباط العام بَين اشتات المسلمين

    وقدَ اصاب خِلال القرن الاخير نجاحا ملحوظا فِي سبيل غايته تلك


    ومن ثُم لَم تنجح محاولات تجميع المسلمين لصدَ العدو الَّذِي جثم علي ارضهم واستباح مقدساتهم


    وما قيمة هَذا التجميع إذا كَان الَّذِين ندعوهم قَدَ تحللوا مِن الايمان وفرائضه
    والقران واحكامه

    ان تجميع الاصفار لا ينتج عدَدا لَه قيمة
    وان الجهدَ الاول المعقول يكمن فِي ردَ المسلمين الي دَينهم
    وتصحيح معالمه ومطالبه فِي شَئونهم
    ما ظهر مِنها وما بطن


    عندئذ يدعون فيستجيبون ويكافحون فينتصرون
    ويحتشدون فِي معارك الشرف فيبتسم لَهُم النصر القريب وتتفَتح لَهُم جنات الرضوان

    ان الرجل ذا العقيدة عندما يقاتل لا يقف دَونه شَىء

    اعجبتني هَذه القصة الرمزية الوجيزة
    اسوقها هُنا لما تنضح بِه مِن دَلالة رائعة
    " حكوا عَن قوم فيما مضي كَانوا يعبدون شَجرة مِن دَون الله
    فخرج رجل مؤمن مِن صومعته واخذ معه فاسا ليقطع بها هَذه الشجرة
    غيرة لله وحمية لدينه فتمثل لَه ابليس فِي صورة رجل وقال لَه الي أين أنت ذاهب قال اقطع تلك الشجرة الَّتِي تعبدون مِن دَون الله
    فقال لَه اتركها وانا اعطيك دَرهمين كُل يوم
    تجدهما تَحْت وسادتك إذا استيقظت كُل صباح


    " فطمع الرجل فِي المال
    وانثني عَن غرضه
    فلما اصبح لَم يجدَ تَحْت وسادته شَيئا
    وظل كذلِك ثلاثة ايام
    فخرج مغضبا ومعه الفاس ليقطع الشجرة قال ارجع فلو دَنوت مِنها قطعت عنقك


    " لقدَ خرجت فِي المَرة الاولي غاضبا لله فما كَان أحدَ يقدر علي مَنعك اما هَذه المَرة فقدَ اتيت غاضبا للدنيا الَّتِي فاتتك
    فما لك مهابة
    ولا تستطيع بلوغ اربك فارجع عاجزا مخذولا

    "

    ان الغزو الثقافي للعالم الاسلامي استمات فِي محو الايمان الخالص وبواعثه المجردة
    استمات فِي تعليق الاجيال الجديدة بعرض الدنيا ولذة الحياة
    استمات فِي ارخاص المثل الرفيع وترجيح المنافع العاجلة


    ويوم تكثر النماذج المعلولة مِن عبيدَ الحيآة ومدمني الشهوات فإن العدوان يشق طريقَة كالسكين فِي الزبد
    لا يلقي عائقا ولا عنتا


    وهَذا هُو السَبب فِي جؤارنا الدائم بضرورة بناءَ المجتمع علي الدين وفضائله
    فان ذلِك ليس استجابة للحق فقط
    بل هُو السياج الَّذِي يحمينا فِي الدنيا كَما ينقذنا فِي الاخرة


    ان ترك صلآة ما قَدَ يَكون اضاعة فريضة مُهمة
    واتباع نزوة خاصة قَدَ تَكون ارتكاب جريمة مخلة
    لكن هَذا أو ذاك يمثلان فِي الامة المنحرفة أنهيار المقاومة المؤمنة والتمهيدَ لمرور العدوان الباغي دَون رغبة فِي جهادَ أو امل فِي استشهاد
    ولعل ذلِك سر قوله تعالي " فخلف مِن بَعدهم خَلف اضاعوا الصلآة واتبعوا الشهوات فسوفَ يلقون
    غيا " [ مريم 59 ]

    ان كلمة الجهادَ المقدس إذا قيلت قديما كَان لَها صدي نفْسي واجتماعي بعيدَ المدى
    لان التربية الدينية رفضت التثاقل الي الارض والتخاذل عَن الواجب
    وعدت ذلِك طريق العار والنار وخزي الدنيا والاخرة

    وهَذه التربية المغالية بدين الله
    المؤثرة لرضاه ابدا هِي الَّتِي تفتقر اليها امتنا الاسلامية الكبري فِي شَرق العالم وغربه

    وكل مؤتمر اسلامي لا يسبقه هَذا التمهيدَ الحتم فلن يَكون الا طبلا اجوف
    والتربية الدينية الَّتِي ننشدها ليست ازورارا عَن مباهج الحيآة الَّتِي تهفو اليها نفوس البشر
    ولكنها تربية تستهدف ادارة الحيآة علي محور مِن الشرف والاستقامة
    وجعل الانسان مستعدا فِي كُل وقْت لتطليق متعه إذا اعترضت طريق الواجب

    كنت اقرا مقالا مترجما فِي ادب النفس فاستغربت للتلاقي الجميل بَين معانيه وبين مواريثنا الاسلامية المعروفة الَّتِي يجهلها للاسف كثِير مِن الناس

    تامل معي هَذه العبارة
    " يقول جوته الشاعر الالماني مِن كَان غنيا فِي دَخيلة نفْسه فقلما يفتقر الي شَىء مِن خارِجها "
    اليس ذلِك ترجمة امينة لقول رسول الله صلي الله عَليه وسلم " ليس الغني عَن كثرة العرض ولكن الغني غني النفس " [ البخاري ]
    عن ابي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم تري كثرة المال هُو الغني قلت نعم يا رسول الله قال فتري قلة المال هُو الفقر فقلت نعم يا رسول الله
    قال إنما الغني غني القلب والفقر فقر القلب "


    واسمع هَذه العبارة مِن المقال المذكور
    " النفس هِي موطن العلل المضنية
    وهي الجديرة بالعناية والتعهد
    فاذا طلبت مِنها ان تسوس بدنك سياسة صالحة فاحرص علي ان تعطيها مِن القوت ما تقوي بِه وتصح


    " هَذا القوت شَىء آخر غَير الاخبار المثيرة والملاهي المغرية والاحاديث التافهة والملذَات البراقة التافهة
    ثم انظر اليها كَيف تقوي بَعدَ وتشتد
    ان التافه الخسيس مفسدة للنفس واعلم ان كُل فكرة تفسح لَها مكانا فِي عقلك
    وكل عاطفة تتسلل الي فؤادك تترك فيك اثرها
    وتسلك بك أحدَ طريقين اما ان تعجزك عَن مزاولة الحيآة واما ان تزيدك اقتدارا واملا ".
    اليس هَذا الكلام المترجم شَرحا دَقيقا لقول البوصيري
    واذا حلت الهداية نفْسا
    نشطت للعبادة الاعضاءَ

    وتمهيدا حسنا لقول ابن الرومي
    امامك فانظر أي نهجيك تنهج
    طريقان شَتي مستقيم واعوج

    واقرا هَذه الكلمات أيضا فِي المقال المترجم " رب رجل وقع مِن الحيآة فِي مِثل الارض الموحلة فكادت تبتلعه
    ولكنه ظل يجاهدَ للنجآة مستيئسا
    وبينا هُو كذلِك أنهارت قواه وشق عَليه الجهادَ واسرعوا بِه الي الطبيب

    الطبيب لَم يجدَ بجسده علة ظاهرة
    كل ما يحتاج اليه الرجل ناصح يعلمه كَيف ينازل الحيآة وجها لوجه لا تثنيه عقبة ولا رهبة "

    ان هَذا الكلام يذكرني بما روي عَن جعفر الصادق مِن طلب ما لَم يخلق تعب ولم يرزق قيل وما ذاك قال الراحة فِي الدنيا

    وانشدوا
    يطلب الراحة فِي دَار الفنا
    خاب مِن يطلب شَيئا لا يكون

    ان التربية الَّتِي ننشدها نحن المسلمين ليست بدعا مِن التفكير الانساني الراشد
    أنها صياغة الاجيال فِي قوالب تجعلها صالحة لخدمة الحق واداءَ ضرائبه
    واحتقار الدنيا يوم يَكون الاستمساك بها مضيعة للايمان ومغاضبة للرحمن


    والاستعمار يوم وَضع يده علي العالم الاسلامي مِن مائة سنة صب الاجيال الناشئة فِي قوالب اخرى
    نمت بَعدها وهي تبحث عَن الشهوات وتخلدَ الي الارض
    فلما ختلها عَن دَينها بهَذه التربية الدنيئة استمكن مِن دَنياها فامست جسدا ونفسا لا تملك امرها
    ولا تحكم يومها ولا غدها


    بل أنها فِي تقليدها للعالم الاقوي تقع فِي تفاوت مثير
    عندما ننقل المباذل ومظاهر التفسخ فِي الحضارة الغربية ننقلها بسرعة الصوت
    اما عندما ننقل علما نافعا وخيرا يسيرا فإن ذلِك يتِم بسرعة السلحفآة

    وكثير مِن الشعوب الاسلامية تبيع ثرواتها المعدنية والزراعية باكوام مِن الموادَ المستهلكة وادوات الزينة والترف مَع فقرها المدقع الي ما يدفع عنها جشع العدو ونياته السودَ فِي اغتيالها وابادتها
    وظاهر ان هَذا السلوك استجابة طبيعية لاسلوب التربية الَّذِي اخذت بِه منذُ الصغر
    واثر محتوم لاتخاذ القران مهجورا
    ونبذ تعاليمه وقيمه
    وهل ينتج ذلِك الا طفولة تفرح باللعب المصنوعة والطرف الجديدة والملابس المزركشة
    والمظاهر الفارغة
    ولا باس بَعدَ توفير ذا كله مِن استصحاب بَعض الاثار الدينية السهلة
    ولتكُن هَذه الاثار الاحتفال بذكري قديمة أو زيارة قبر شَهير
    ثم يسمي هَذا السلوك التافه تدينا
    لقدَ جرب المسلمون الانسلاخ عَن دَينهم واطراح ادابه وترك جهاده فماذَا جر عَليهم ذلِك حصدَ خضراءهم فِي الاندلس فصفت مِنهم بلادَ طالما ازدانت بهم وعنت لهم
    وما زال يرن فِي اذني قول الشاعر
    قلت يوما لدار قوم تفانوا
    اين سكانك العزاز علينا


    فاجابت هُنا اقاموا قلِيلا
    ثم ساروا ولست اعلم أينا

    اسمعت هَذا النغم الحزين يروي فِي اقتضاب عقبي اللهو واللعب
    عقبي اضاعة الصلوات واتباع الشهوات

    ان عرب الاندلس لَم يتحولوا عَن دَارهم طائعين ولكنهم خرجوا مطرودين

    افلا يرعوي الاحفادَ مما اصاب الاجدادَ
    لقدَ قرات انباءَ مؤتمرات عربية واسلامية كثِيرة اجتمعت لعلاج مشكلة فلسطين
    فكنت ادع الصحف جانبا ثُم أهمس الي نفْسي هُناك خطوة تسبق كُل هذا
    خطوة لا غني عنها ابدا
    هي ان يدخل المسلمون فِي الاسلام


    انني المح فِي كُل ناحية استهانة بالفرائض
    وتطلعا الي الشهوات
    وزهادة فِي المخاطرة والنقب وايثارا للسطوح علي الاعماق والاشكال عَن الحقائق
    وهَذه الخلال تهدم البناءَ القائم
    فكيف تعيدَ مجداً تهدم أو تردَ عدوا توغل
    .
    ما احرانا ان نعقل التحذير النبوي الكريم " إنما اخشي عليكم شَهوات الغي فِي بطونكم وفروجكم ومضلات الهوي " فاذا اصغينا الي هَذا النذير ابتعدنا عَن منحدر ليست وراءه الا هاوية لا قرار لها
    ثوي فيها قَبلنا المفرطون والجاحدون

    دين زاحف مُهما كَانت العوائق
    كلما قرات ابواب الفتن فِي كتب السنة شَعرت بانزعاج وتشاؤم
    واحسست ان الَّذِين اشرفوا علي جمع هَذه الاحاديث قَدَ اساءوا مِن حيثُ لا يدرون ومن حيثُ لا يقصدون الي حاضر الاسلام ومستقبله
    لقدَ صوروا الدين وكانه يقاتل فِي معركة انسحاب
    يخسر فيها علي امتدادَ الزمن أكثر مما ربح
    ودونوا الاحاديث مقطوعة عَن ملابساتها القريبة فظهرت وكأنها تغري المسلمين بالاستسلام للشر
    والقعودَ عَن الجهاد
    والياس مِن ترجيح كفة الخير لان الظلام المقبل قدر لا مهرب مِنه

    وماذَا يفعل المسلم المسكين وهو يقرا حديث انس بن مالك الَّذِي رواه البخاري عَن الزبير بن عدي قال شَكونا الي انس بن مالك ما نلقي مِن الحجاج فقال اصبروا فانه لا ياتي عليكم زمان الا الَّذِي بَعده شَر مِنه حتّى تلقوا ربكم
    سمعته مِن نبيكم صلي الله عَليه وسلم "
    وظاهر الحديث ان امر المسلمين فِي ادبار
    وان بناءَ الامة كلها الي أنهيار علي اختلاف الليل والنهار
    ..
    نذكرها
    كَما يخالف الاحداث الَّتِي وقعت فِي العصر الاموي نفْسه
    فقدَ جاءَ الوليدَ بن عبدَ الملك فمدَ رقعة الاسلام شَرقا حتّى احتوت اقطارا مِن الصين وامتدت رقعة الاسلام غربا حتّى شَملت اسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا

    ثم تولي الخلافة عمر بن عبدَ العزيز فنسخ المظالم السابقة
    واشاع الرخاءَ حتّى عز علي الاغنياءَ ان يجدوا الفقراءَ الَّذِين ياخذون صدقاتهم
    ولقدَ اتي بَعدَ انس بن مالك عصر الفقهاءَ والمحدثين الَّذِين احيوا الثقافة الاسلامية وخدموا الاسلام اروع واجل خدمة
    فكيف يقال ان الرسالة الاسلامية الخاتمة كَانت تنحدر مِن سيئ الي اسوا هَذا هراءَ

    الواقع ان انسا رضي الله عنه كَان يقصدَ بحديثه مَنع الخروج المسلح علي الدولة بالطريقَة الَّتِي شَاعت فِي عهده ومن بَعده
    فمزقت شَمل الامة
    والحقت باهل الحق خسائر جسيمة
    ولم تنل المبطلين باذي يذكر

    وانس بن مالك اشرف دَينا مِن ان يمالئ الحجاج أو يقبل مظالمه
    ولكنه ارحم بالامة مِن ان يزج باتقيائها وشجعأنها فِي مغامرات فردية تاتي عَليهم
    ويبقي الحجاج بَعدها راسخا مكينا
    وتصبيره الناس حتّى يلقوا ربهم أي حتّى ينتهوا هُم لا يَعني ان الظلم سوفَ يبقي الي قيام الساعة
    وان الاستكانة الظالمة سنة ماضية الي الابدَ
    ان هَذا الظاهر باطل يقينا
    والقضية المحدودة الَّتِي افتي فيها انس لا يجوز ان تتحَول الي مبدا قانوني يحكم الاجيال كلها


    لقدَ سلخ الاسلام مِن تاريخه المديدَ اربعة عشر قرنا
    وسيبقي الاسلام علي ظهر الارض ما صلحت الارض للحيآة والبقاءَ وما قضت حكمة الله ان يختبر سكأنها بالخير والشر

    ويوم ينتهي الاسلام مِن هَذه الدنيا فلن تَكون هَذه دَنيا لان الشمس ستنطفئ والنجوم ستنكدر
    والحصادَ الاخير سيطوي العالم اجمع
    فليخسا الجبناءَ دَعآة الهزيمة وليعلموا ان الله ابر بدينه وعباده مما يظنون

    لقدَ ذكر لِي بَعضهم حديث " بدا الاسلام غريبا وسيعودَ غريبا كَما بدا فطوبي للغرباءَ " [ رواه احمدَ
    والجماعة ] وكانه يفهم مِنه ان الاسلام سينكمشَ ويضعف وان علي مِن يسمع هَذا الحديث ان يهادن الاثم
    ويداهن الجائرين ويستكين للافول الَّذِي لا محيص عنه
    وايرادَ الحديث وفهمه علي هَذا النحو مرض شَائع قديم

    ولو سرت جرثومة هَذا المرض الي صلاح الدين الايوبي ما فكر فِي استنقاذ بيت المقدس مِن الصليبيين القدامي
    ولو سرت جرثومة هَذا المرض الي سيف الدين قطز ما نهض الي دَحر التتار فِي " عين جالوت "
    ولو سرت جرثومة هَذا المرض الي زعماءَ الفكر الاسلامي فِي عصرنا الحاضر ابتداءَ مِن جمال الدين الافغاني الي الشهداءَ والاحياءَ مِن حملة اللواءَ السامق ما فكروا ان يخطوا حرفا أو يكتبوا سطرا
    وقلت فِي نفْسي ايَكون الاسلام غريبا واتباعه الَّذِين ينتسبون اليه يبلغون وفق الاحصاءات الاخيرة ثمانمائة مليون نفْس
    يا للخذلان والعار
    الواقع ان هَذا الحديث واشباهه يشير الي الازمات الَّتِي سوفَ يواجهها الحق فِي مسيرته الطويلة فإن الباطل لَن تلين بسهولة قناته بل ربما وصل فِي جراته علي الايمان ان يقتحم حدوده ويهددَ حقيقته
    ويحاول الاجهاز عَليه
    وعندما تتجلي الظلماءَ عَن رجال صدقوا ما عاهدوا الله عَليه
    يقاومون الضلال بجلد
    ولا يستوحشون مِن جو الفتنة الَّذِي يعيشون فيه
    ولا يتخاذلون للغربة الروحية والفكرية الَّتِي يعانونها
    ولا يزالون يؤدون ما عَليهم لله حتّى تنقشع الغمة ويخرج الاسلام مِن محنته مكتمل الصفحة
    بل لعله يستانف زحفه الطهور فيضم الي ارضه ارضا والي رجاله رجالا

    وذلِك ما وقع خِلال اعصار مضت
    وذلِك ما سيقع خِلال اعصار تجىء
    وهَذا ما ينطق بِه حديث الغربة الانف
    فقدَ جاءَ فِي بَعض رواياته
    " طوبي للغرباءَ الَّذِين يصلحون ما افسدَ الناس مِن بَعدي مِن سنتي " [ راجع فِي روايات الحديث كلها كتاب " غربة الاسلام " لابن رجب الحنبلي ] فليست الغربة موقفا سلبيا عاجزا
    أنها جهادَ قائم دَائم حتّى تتغير الظروف الرديئة ويلقي الدين حظوظا أفضل

    وليس الغرباءَ هُم التافهون مِن مسلمي زماننا
    بل هُم الرجال الَّذِين رفضوا الهزائم النازلة وتوكلوا علي الله فِي مدافعتها حتّى تلاشت
    والفتن الَّتِي لا شَك فِي وقوعها والَّتِي طال تحذير الاسلام مِنها فتنة التهارشَ علي الحكم والتقاتل علي الامارة ومحاولة الاستيلاءَ علي السلطة باي ثمن
    وما استتبعه ذلِك مِن اهدار للحقوق والحدود
    وعدوان علي الاموال والاعراض

    وهَذا المرض كَان مِن لوازم الطبيعة الجاهلية الَّتِي عاشت علي العصبية العمياء


    والعرب فِي جاهليتهم الفوا هَذا الخصام والتعادى
    فهم كَما قال دَريدَ بن الصمة
    يغار علينا واترين فيشتفي
    بنا ان اصبنا أو نغير علي وتر

    قسمنا بذاك الدهر شَطرين بيننا
    فما ينقضي الا ونحن علي شَطر

    وما رواه احمدَ عَن تميم الدارمي يؤيده ما رواه عَن المقدادَ بن الاسودَ قال سمعت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول " لا يبقي علي وجه الارض بيت مدر ولا وبر الا دَخلته كلمة الاسلام يعز عزيزا ويذل ذليلا
    اما الَّذِين يعزهم الله فيجعلهم مِن اهلها واما الَّذِين يذلهم الله فيدينون لَها " [ رواه ابن حبان كَما فِي الزوائدَ للهيثمي رقم 1621 وجماعة
    راجع الاحاديث الصحيحة للالباني 1 / 7 ]

    وكذلِك ما رواه عَن قبيصة بن مسعودَ صلي هَذا الحي مِن محارب اسم قبيلة الصبح
    فلما صلوا قال شَاب مِنهم سمعت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول " أنه ستفَتح لكُم مشارق الارض ومغاربها
    وان
    عمالها امراءها فِي النار الا مِن اتقي وادي الامانة "

    ويقول صاحب المنار فِي نِهاية تفسيره لقوله تعالي " قل هُو القادر علي ان يبعث عليكم عذابا مِن فَوقكم أو مِن تَحْت ارجلكم

    " اعلم ان الاستدلال بما وردَ مِن اخبار واثار فِي تفسير هَذه الاية لا يدل هُو ولا غَيره مِن احاديث الفتن علي ان الامة الاسلامية قَدَ قضي عَليها بدوام ما هِي عَليه الآن مِن الضعف والجهل كَما يزعم الجاهلون بسنن الله اليائسون مِن روح الله
    بل تُوجدَ نصوص اخري تدل علي ان لجوادها نهضة مِن هَذه الكبوة
    وان لسهمها قرطة بَعدَ هَذه النبوة كالاية الناطقة باستخلافهم فِي الارض سورة النور فإن عمومها لَم يتِم بَعد
    وكحديث " لا تَقوم الساعة حتّى تعودَ ارض العرب مروجا وانهارا
    وحتي يسير الراكب بَين العراق ومكة لا يخاف الا ضلال الطريق " رواه احمد


    " والشطر الاول مِنه لَم يتحقق بَعد
    ويؤيده ويوضح معناه ما صح عَن مسلم مِن ان ساحة المدينة المنورة سوفَ تبلغ الموضع الَّذِي يقال لَه اهاب
    اي ان مساحتها ستَكون عدة اميال
    فكونوا يا قوم مِن المبشرين لا مِن المنفرين

    " ولتعلمن نباه بَعدَ حين "

    وخطا كثِير الشراح جاءَ مِن فهمهم ان ترك الشر هُو غاية التدين وان اعتزال الفتن هُو اية الايمان

    وهَذا عجز سَببه ضعف الهمة وسقوط الارادة

    واني لاذكر فيه قول المتنبي
    انا لفي زمن ترك القبيح بِه
    من أكثر الناس احسان واجمال

    اجل
    فان ترك الصغائر غَير بلوغ الامجاد
    وتجنب التوافه والرذائل غَير ادراك العظائم وتسنم الهام
    والتلميذ الَّذِي لا يسقط شَىء والذي يحرز الجوائز شَىء آخر
    والرسول الكريم عندما يامرنا باعتزال الفتن لا ينهي واجبنا عَن هَذا الحد


    سوفَ يبقي بَعدَ ذلِك الاعتزال الواجب بناءَ الامة علي الحق ومدَ شَعاعاته طولا وعرضا حتّى تنسخ كُل
    ظلمة


    ولا نماري فِي ان تصدعات خطيرة اصابت الكيان الاسلامي قديما وحديثا

    بيدَ ان الضعاف وحدهم هُم الَّذِين انزووا بعيدا يبكون
    ويتشاءمون
    وينتظرون قيام الساعة
    اما الراسخون فِي العلم فقدَ اقبلوا علي رتق الفتوق
    وجمع الشتات
    واعادة البناءَ الشامخ حتّى يدركهم الموت أو القتل وهم مشتغلون بمرضآة الله
    حتي يبلغ الاسلام مواقع النور والظل مِن ارض الله أو كَما قال الرسول العظيم " ما بلغ الليل والنهار "


    قال الانسان وقال الحيوان
    نحن نعلم ان عدَدا مِن حملة الاقلام قَدَ صنعت رؤوسهم خارِج هَذه البلاد
    وان تصورهم لكثير مِن الحقائق وحكمهم فِي كثِير مِن القضايا لا صلة لَه بتراثنا ولا ارتباط لَه برسالتنا
    وان آخر ما يكترثون لَه أو يهتمون بِه هُو الاسلام وحاضره ومستقبله
    وان كَانت اسماؤهم اسلامية

    وكنت احسب ان معركة المصير بيننا وبين بني اسرائيل ستكرههم علي مراجعة انفسهم وتصحيح اخطائهم
    ولكنني كنت واهما

    لقدَ استيقظ بنو اسرائيل وهاجت فِي دَمائهم غطرسة الماضى
    وانحرافات التدين ولوثات التعصب
    وهجموا علي بلادنا يبغون محو امة وحضارة
    وفي ايديهم كُل ما استحدث العلم مِن ادوات الفتك
    وفي ملاقآة هَذا العدوان تقرا لكاتب روايات مصري أنه مسرور مِن الجيل الحاضر لانه يحسن الرقص والغناءَ
    قبحك الله مِن كاتب مكفوف البصيرة
    وفي هَذا الاتجاه الضرير ينشر كاتب آخر مقالات مسهبة عَن " الشخصية المصرية " يمهدَ فيها طريق الشهوة ويرسم لَها الاهداف الوضيعة

    وتستغرب وانت تقرا فِي صحيفة الاهرام مقالاته
    في أي عصر يعيشَ هَذا الكاتب
    ولاي جيل يكتب
    نعم لقدَ ذهب " توفيق الحكيم " الي باريس لا ليسال كَيف دَخل الفرنسيون النادي الذري ولا ليبحث كَيف يحاول جواسيس الصهيونية سرقة اسرار طائرات " الميراج " ولا ليحقق كَيف اقامت فرنسا قوة ثالثة تُريدَ ان تضارع جبابرة الارض لا

    ان شَيئا مِن ذلِك لا يعنيه

    انه ذهب ليزيدَ القراءَ العرب فهما فِي الامور الجنسية
    وليمدَ حريق الشهوات بوقودَ جديدَ ياتي علي الاخضر واليابس


    ذكر لنا الكاتب الجادَ الناضج كَيف ان زوجين لَم يحسنا الوقاع وكيف ان طبيبا عالجهما حتّى احسناه وكيف شَاهدَ مَع الجمهور الفرنسي علي " شَاشة المسرح " التطبيق العملي مِن الزوجين لما سمعاه وعرفاه مِن الطبيب
    فظهرا عاريين يمارسان هَذه العلاقة فِي اتم واكمل وجوهها "
    ويمضي كاتب الاهرام الوقور فِي عرض ما راقه مِن صور فرنسية فيقول " صادقت فِي الحي " سينما " اخري تعرض قصة عنوأنها " الزواج الجماعي "

    جماعة مِن الازواج الشباب اتفقوا بينهم علي ان يعيشوا فِي حيآة مشتركة وان يتقاسموا بينهم كُل شَىء وان يناموا فِي حجرة واحدة
    ونساؤهم مشاع لمن شَاءَ مِنهم
    للزوج ان يعاشر مِن تروق لَه مِن زوجات زملائه
    وللزوجة ان تختار ما تُريدَ مِن ازواج زميلاتها
    كل ذلِك بالرضا التام مِن الجميع
    وكان الامر رغيف خبز تتناوله الايدي والافواه

    ثم شَاهدنا هَذه العلاقات الجنسية تتم أمامنا بِكُل تفصيلاتها الَّتِي تخدشَ الحياء

    " الخ

    ونترك صورة هَذا القطيع مِن الفتيات والفتيان المتصالح علي الزنا الجماعي أو علي الفسوق القذر

    لنترك هَذا القطيع فِي جوه المنتن لنقرا كاتب الاهرام الفيلسوفَ "!" وهو يقرر رايه فِي هَذا الموضوع

    قال " جعلت افكر فِي الامر مستعرضا ما سبق مِن حضارات كبري فوجدت بَعض التشابه
    ان سمة الحضارة فِي كُل عصر هِي البحث عَن الحقيقة
    ولا حياءَ فِي البحث عَن الحقيقة
    خصوصا ما يتعلق بالانسان واسباب وجوده المادي والروحى
    فكَانت حضارة مصر القديمة والهندَ ترسم وتنحت فِي المعابدَ بَعض الاعضاءَ التناسلية رمزا للحياة

    بل ان كتب الادب العربي القديم لامثال الجاحظ وابن عبدَ ربه كَانت تتحدث عَن الجنس كَما تتحدث عَن الطعام
    وأكثر هَذه الكتب لا يخلو مِن باب للطعام وباب للباه
    وما كَان أحدَ وقْتئذ يري فِي ذلِك باسا ولا حرجا
    ولكن يظهر أنه عندما تاخذ الحضارات فِي الانحطاط تكثر المحظورات
    وتسدل البراقع علي كثِير مِن الموضوعات
    الي ان تمتدَ الي روح المعرفة وعادة البحث فتصيبها بالشلل وبهَذا يقتل العلم وتخسر الحضارة "

    هَذا هُو فكر كاتب الاهرام الكبير ودرسه لتاريخ الحضارات السابقة واللاحقة


    وظاهر مِن اسلوب الكاتب أنه لا يدري شَيئا عَن قضايا الحلال والحرام
    ولا عَن شَرائع السماءَ فِي السلوك الخاص والعام
    ولا عَن الطور العصيب الَّذِي يمر بِه تاريخ العرب
    بل سنري أنه لا يدري عَن تاريخ الحضارات البشرية الا هَذه الاجزاءَ المبتورة عَن التماثيل المقامة لاعضاءَ التناسل
    واقتران الطعام بالباه فِي كتب الادب العربي القديم
    ومع هَذا التطور المزري فَهو كاتب كبير يملك حق التوجيه للاجيال الجديدة مِن اعلي المنابر

    ان علماءَ الدين ما نادوا فِي بلادنا يوما ما بكبت الغريزة الجنسية
    ونحن نقدس فطرة الله الَّتِي فطر الناس عَليها
    ونحترم رغبة الذكر والانثي فِي لقاءَ مقنع مشبع
    وسبيل ذلِك الزواج فحسب


    اما تيسير الزنا وتكثير اسبابه وتمهيدَ سبله وقبول نتائجه فَهو ارتكاس انساني يصحب الامم عندما تبدا شَمسها فِي الغروب

    وتاريخ الامة العربية والاسلامية معروف بانه لَم يعترف بالرهبانية كَما لَم يعترف بتبرج الجاهلية واستباحة الاعراض علي نطاق ضيق أو واسع
    فوصف الزنا العام بانه زواج جماعي كلام قذر
    واي تمهيدَ لقبوله كَما المح الكاتب مردودَ فِي وجه صاحبه

    ثم ان العرب خِلال هَذا القرن قَدَ حاقت بهم رزايا متلاحقة ثُم استطاع عدوهم ان يضع اصابعه علي مقاتلهم
    وها هُو يشدَ قبضته علي خناقهم ليوردهم الحتوف

    وصيحة العلم والايمان الَّتِي ارتفعت بيننا الآن هِي امل الحياة
    فلحساب مِن تغري افواج الشباب بالانحلال والتردى
    ويحددها كاتب مسلوخ عَن الايمان والعقل لتنسي ربها وشرفها ويومها وغدها
    نحن نعلم ان اوربا ارتقت فِي العصور الاخيرة ارتقاءَ بعيدَ المدى
    لكنه مِن اكذب الكذب ان يجىء بَعض الكتاب المصريين ليزعموا ان سَبب ارتقائها هُو انسلاخها عَن مناهج الفطرة ومقتضيات الادب

    ان اسباب النهوض شَىء ومظاهر الانحلال شَىء اخر
    ولكي نعرف تفاهة كتابنا وانحدارهم الذهني والنفسي ننقل اليك ما كتبه المؤرخ الانجليزي الكبير " ارنولدَ توينبي " لتدرك مِنه حقيقة ما يتعرض لَه الكيان الاوربي مِن اخطار

    ان الامراض الَّتِي يتعرض لَها هَذا الكيان المهتز هِي هي " الخصائص البراقة " الَّتِي يُريدَ نقلها الي بلادنا كتاب تائهون مِثل توفيق الحكيم وغيره مِن ذوي الاسماءَ والمناصب
    قال توينبي [ نشر المقال بالانجليزية مجلة الاسلام الباكستانية
    وترجمته الي العربية مجلة رسالة الاسلام العراقية الَّتِي تصدر عَن كلية اصول الدين ببغداد
    والمقال طويل نقلنا مِنه نبذا ] تَحْت عنوان دَرس مِن التاريخ للانسان المعاصر
    " لقدَ فشلت جميع جهودنا لحل مشكلاتنا بوسائل مادية بحتة
    واصبحت مشروعاتنا الجريئة موضع سخرية اننا ندعي اننا خطونا خطوات كبيرة فِي استخدام الالات
    وتوفير الايدي العاملة
    ولكن احدي النتائج الغريبة لهَذا التقدم تَحميل المرآة فَوق طاقتها مِن العمل
    وهَذا ما لَم نشهده مِن قَبل
    فالزوجات فِي امريكا لا يستطعن ان ينصرفن الي اعمال البيت كَما يجب


    " ان امرآة اليَوم لَها عملان العمل الاول مِن حيثُ هِي ام وزوجة
    والثاني مِن حيثُ هِي عاملة فِي الادارات والمصانع
    وقدَ كَانت المرآة الانجليزية تَقوم بهَذا العمل الثنائى فلم نؤمل الخير مِن وراءَ عملها المرهق
    اذ اثبت التاريخ ان عصور الانحطاط هِي تلك العصور الَّتِي تركت فيها المرآة بيتها


    " فِي القرن الخامس قَبل الميلادَ حين وصلت اليونان الي اوج حضارتها كَانت المرآة منصرفة الي عملها فِي البيت
    وبعدَ مجىء الاسكندر الكبير وسقوط دَولة اليونان كَانت هُناك حركة تسوية شَبيهة بالحركة الَّتِي نشهدها اليَوم


    " لقدَ نسوا الله والكلام لتوينبي حين وَضعوا حلولا لمعالجة الامراض الاجتماعية انتهت بالامم الي علل مستعصية وماس كبيرة


    " ان عصر الالة اوجدَ لنا نقصا لَم يسبق لَه مثيل
    نقصا فِي المساكن مِثلا
    وخلق لنا فترات متناوبة مِن البطالة
    ونقصا فِي الايدي العاملة "

    ويقول توينبي " لقدَ مشي الانسان قديما فِي الطريق الَّذِي مشي فيه اليوم
    ووضع القواعدَ نفْسها لتنظيم السير والمرور
    والفرق الوحيدَ ان الاوائل استخدموا عربات الخيل بدل السيارات
    وان مخالفة تعليمات المرور لَم تكُن مروعه ومميتة كَما هِي اليوم


    " ان التقدم الفني والصناعي ليس بحدَ ذاته دَليل الحكمة أو ضمان البقاء
    وان الحضارات الَّتِي انبهرت وقنعت بمهارتها الالية إنما كَانت تخطو خطوة نحو الانتحار


    " ان أحدَ مصادر الخطر علي عصرنا الحاضر هُو اننا تربينا علي عبادة الوطن وعبادة الراية وعبادة التاريخ الماضي العنصري ويَجب علي الانسان ان يعبدَ الله وحده وان يتمسك بالقانون الالهي فِي تكامل الفردَ والمجتمع
    وان فشلنا لمحتم عندما نحيدَ عنه " هكذا يقول توينبي

    ومن عباراته فِي هَذا المقال " لقدَ اقنعتني دَراستي لاحدي وعشرين حضارة ان الثقافة الخلاقة هِي فَقط الثقافة الصحيحة
    تلك الَّتِي تتمكن مِن حل المشكلات المستجدة فِي الظروف المختلفة


    " ان التقدم العلمي الحديث قَدَ حل مشكلاتنا الصناعية بجدارة


    " ولكن مشكلات العصر ليست مِن ذلِك النوع الَّذِي يحل فِي المختبرات
    أنها مشكلات معنوية
    ولا علاقة للعلم بالقضايا المعنوية "

    يَعني ان الامر فِي هَذه الاحوال لمنطق الايمان
    ولذلِك يقول
    " قَدَ يبدو هَذا غريبا ولكن المدنيات الكبيرة بلغت نضجها وضمنت تكاملها بالتغيير الروحي "
    نقول ان المؤرخ الاوربي الغيور علي حضارته يلمح اسباب اعتلالها ويصف الدواءَ بحذق
    اما الصحافي المصري فَهو يذهب الي مسرح عابث فيصفه باعجاب
    ويتذكر ان مصر والهندَ كَانتا قديما تقيم التماثيل لاعضاءَ التناسل
    اي فكر هَذا وكيف تتداعي المعاني المثيرة علي هَذا النحو فِي ذهن اديب لتنشرها صحيفة كبري
    ومتي فِي ايام استعدادَ العرب لجولة اخري مَع بني اسرائيل يحررون بها ارضهم ويدركون ثارهم
    ما ننتظر غَير هَذا مِن أقلام شَبت علي العبث وشاخت فيه

    بيدَ اننا نلفت الشباب المسلم الي حقائق قَدَ تغيب عَن ذهنه فِي غمَرة الاحداث

    ان اعيننا ترمق قوما يكرهون الاسلام مِن اعماق قلوبهم ويتحينون الفرص للتنفيس عَن ضغنهم بوسيلة أو اخري

    وهؤلاءَ يغضبون عندما ننتسب مجردَ انتساب الي الاسلام ولا يتحركون اية حركة إذا تعصب المتعصبون لاية نحلة اخري علي ظهر الارض

    علي الشباب المسلم ان يرمق هؤلاءَ بحذر وان يدرك ما فِي خباياهم مِن سواد


    في يوم ما جاءَ الي صحن الازهر وفدَ يجمع بَين جان بول سارتر وسيمون دَي بوفوار ولويس عوض وتوفيق الحكيم واخرين لا اذكرهم


    كان فيلسوفَ الوجودية وعشيقته مدعوين لزيارة القاهرة والقاءَ محاضرات بها


    من الَّذِي استقدم الي عاصمة العروبة والاسلام هَذا الفرنسي الكفور ليلقي فيها بذور انحلاله
    لا يهم ان نعرف الاشخاص
    وإنما المهم ان نحذر النيات المبيتة وان نتقي التوجيهات المسمومة وان نتبين الدائرة الواسعة الَّتِي يعمل فيها عدونا
    لهدم عقائدنا ودك حصوننا فإن هؤلاءَ الاعداءَ كثِيرون " ولو نشاءَ لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم "

    حَول خرافة تحديدَ النسل
    قرات مقالا عَن " الانفجار السكاني وامكانات التحكم " نشرته صحيفة الاهرام يوم الجمعة 2 / 1 / 1970 ولا اكون مغاليا إذا وصفت هَذا المقال بانه صائب الفكرة عميق النظرة مملوء بالحقائق الجديرة بالاحترام

    ولقدَ لفت عدَدا مِن الدعآة المسلمين وعلماءَ الدين الي هَذا المقال لانه يصور فِي نظري عودة افكار سبق ان كتبتها ووقفت عندها
    وراي جمهور المسلمين أنها التعبير الحق عَن احكام دَينهم ونهج حياتهم
    وان كَان البعض قَدَ ماري فيها مراءَ يعلم الله بواعثه
    والكاتب بَعدَ مقدمات جيدة حَول مشكلة النسل يقول
    ان تفسير الزيادة السكانية بغير التخلف الاقتصادى
    او ردَ هَذه الزيادة الي عوامل اخري

    مثل غلبة الغريزة الجنسية

    او وجودَ الاديان المحبذة للتناسل

    او عدَم المبالآة بالرقى


    يدخل فِي باب التضليل العلمي
    وقدَ استخلص هَذه النتيجة الصادقة مِن جملة ملاحظات علمية واجتماعية جديرة بالتاييدَ الحار

    ويعجبني أنه استهجن صيحات التشاؤم المفتعلة الَّتِي تخصص فِي ارسالها بَين الحين والحين نفر مِن مقلدي الاساليب الامريكانية فِي الاحصاءَ الجزئى والحكم العام
    وهي اساليب تخدم سياسة معينة مِن البيانات والبلاغات الَّتِي يتبرع بها نفر مِن نجوم الراي الامريكيين يزعمون فيها ان العالم قَدَ بلغ فِي مسيرته نحو كارثة " اللاعودة "

    بسَبب الزيادة المفرطة فِي سكانه
    تلك الزيادة الَّتِي نشات مِن ان اقطار العالم الثالث الَّذِي يضم عشرات مِن الدول النامية أو بتعبير آخر عشرات مِن الدول المتخلفة لَم تكبح جماح شَهواتها الجنسية
    ولم تستجب لدعوة المندوب الامريكي الي " تخطيط " أو تحديدَ النسل الَّذِي راي سيادته أنه الطريق الوحيدَ لحسم المشكلة السكانية


    بل لَم يستح نفر مِن قادة الراي فِي الولايات المتحدة ان ينادوا جهرا بضرورة استخدام القسر فِي الحدَ مِن هَذا التفوق العددي للمراتب السفلي مِن البشر ! بالقدر الَّذِي يمنع دَفع المراتب الاعلي الي الخلف
    ولما كَانت نسبة الاولادَ تكادَ تَكون ثابتة مِن عشرات السنين فإن الزيادة المحذورة نشات للاسف مِن قلة الوفيات بسَبب ارتفاع المستوي الصحي فِي ارجاءَ العالم

    والحل
    انه عِندَ ارباب الثقافة الغربية الرفيعة عدَم مقاومة العلل بَين شَعوب لا تجدَ الاكل
    وترك الامراض تفتك بهَذه الاجيال الوافدة فإن اقحام طوفان مِن الاطفال الجياع علي اقتصادَ مضطرب يهددَ بكارثة
    لكن كَيف يوصف هَذا التصرف
    انه تصرف " انساني " عادي ! لانه يساعدَ الطبيعة علي انتخاب الاصلح وابقاءَ الاقوي
    بل ان هَذا التصرف يتفق مَع ارقي ثمرات الفكر الانسانى
    الم يقل افلاطون فِي جمهوريته الفاضلة أنه يَجب قتل كُل طفل يزيدَ عَن العدَدَ الضروري ونحن قَدَ وصلنا بالفعل الي ما يزيدَ عَن العدَدَ الضروري

    ويستتبع الفكر الغربي احكامه علي الامور
    فيقول الدكتور " هوايت ستيفنز " أحدَ خبراءَ علم الاجتماع ان يوم القيامة سيوافق 13 / 11 / 2026 لان المجاعة العالمية فِي هَذا اليَوم ستقضي علي الجميع
    هكذا يقول الدكتور الالمعي بَعدَ حساب وفق قواعدَ علم الاجتماع لا قواعدَ علم التنجيم
    وبناءَ علي هَذا الهوس الاحصائى يدعو الامريكيون الي التعقيم الاجباري والي فرض نظام صارم لتحديدَ النسل
    والي دَعوة الامم المتحدة الي اجراءَ ما كي ينخفض عدَدَ الاولادَ بَين العرب والزنوج والهنودَ واشباههم وهم سوادَ العالم الثالث

    ويلاحظ الاستاذ كمال السيدَ كاتب المقال امورا ذَات بال مِنها ان الولايات المتحدة تنفق 70 الف مليون دَولار علي معدات القتال وان شَركاتها المحتكرة تعامل شَعوب العالم الثالث بنهم مستغرب لا مكان معه للرحمة بهؤلاءَ الجياع المساكين

    ويقول " وهُناك صيغة شَائعة فِي امريكا الجنوبية فحواها "
    ان خمسة مِن سكأنها يموتون جوعا كُل دَقيقة فِي حين ان الشركات الامريكية العاملة بها تكسب خمسة الاف دَولار كُل دَقيقة أي الف دَولار مِن كُل ميت

    !
    ومع شَعورنا بان الكاتب يساري النزعة الا اننا نعرف ان المساعدات الامريكية مغشوشة النية سيئة الهدف فقدَ توزع علي الاطفال مقادير مِن الالبان والجبن
    ولكنها تفرض علي بيئتهم قيودَ الفقر الابدي الي هَذا النوع مِن المساعدات

    وبرامج النقطة الرابعة توزع الموادَ الاستهلاكية وحسب علي الامم المتخلفة وتمتنع امتناعا غريبا عَن تصنيع البيئة واعانتها علي ان تخدم نفْسها بنفسها
    وتستغل مواردها الوطنية بقدراتها الخاصة
    كان شَعوب هَذا العالم الثالث كَما تسمي ينبغي ان تظل مشلولة المواهب مكشوفة العجز
    لا تستطيع الانتفاع بما لديها مِن خبرات

    وعَليها بَعدَ ان تسمع الحكم بان التعقيم الاجباري واجب
    وان تحديدَ النسل فريضة والا قامت القيامة بَعدَ كذا مِن السنين
    ويتلقي هَذا الكلام بَعض قصار العقل فيطيرون بِه هُنا وهُناك ينذروننا بالويل والثبور وعظائم الامور فاذا حاولنا التفاهم معهم قالوا انكم رجعيون تائهون عَن مقررات علم الاجتماع
    واخطار يوم القيامة الَّذِي سيجىء حتما مِن زيادة السكان
    ولنتناول الآن صميم المشكلة
    هل حقا ان بلادَ العالم الثالث لا تكفي حاجات اهلها وبالتالي لا تتسع لمزيدَ مِن الافواه الَّتِي تطلب القوت والاجسادَ الَّتِي تطلب الكسوة
    تلك هِي الاكذوبة الكبري الَّتِي يضخم الاستعمار صداها ويزعج الدنيا طنينها
    ان اقطار العالم الثالث مشحونة بخيرات تكفي اضعاف سكانه
    بيدَ ان هَذه الخيرات تتطلب العقول البصيرة والايدي القديرة

    ولو رزقت هَذه الاقطار المنكودة انسانية نزيهة تستهدف ايقاظ الملكات الغافية والحواس المخدرة
    وتطاردَ الخمول والوهن وتجندَ القدرات والخيرات
    وتمنع التظالم والترف
    وتضرب سياجا منيعا حَول مصالح الشعوب يردَ عنها غوائل الاستعمار بجميع انواعه لكَانت هَذه الشعوب تحيا فِي رغدَ مِن العيشَ تحسدها اقطار الغرب عَليه


    ليست المشكلة اقتصادية كَما يزعم الخبثاءَ مِن المستعمرين
    ومقلدوهم مِن الصياحين الَّذِين يهرفون بما لا يعرفون

    الفقر فقر اخلاق ومواهب لا فقر ارزاق وامكانيات
    لماذَا يَكون المولودَ القادم اكالا لا شَغالا
    مستهلكا لا منتجا
    عبئا علي الحيآة لا عونا علي الحيآة
    لماذَا تهون الانسانية فِي شَان هَذه الاجيال الوافدة فيَكون وجوده مبعث قلق لا مثال استبشار

    ان الجهودَ المادية والمعنوية الَّتِي يبذلها المتشائمون لقتل هَذه الانفس أو للحيلولة دَون وجودها لَو بذلت فِي تصحيح الاخطاءَ الاجتماعية وتقويم الانحرافات العقلية لكَانت اقرب الي الرشدَ وادني الي الغاية
    ولكن الاستعمار الاناني الشره يُريدَ التهام كُل شَىء لنفسه وحده
    بل الانكي مِن ذلِك أنه يعترض طريق كُل نهضة تصحح الاوضاع كي تبقي الامور كَما هِي ويبقي منطقه السقيم فِي علاج الامور

    علي ان تخلف العالم الثالث ليس علة ازلية ولا ابدية فقدَ كَان الاوربيون والامريكيون اسوا حالا منذُ قرون تعدَ علي الاصابع
    وكَانت الخرافة تفتك بعقولهم فتك الادران والعلل باجسامهم
    فاذا صعدوا فِي سلم الترقي وهبط غَيرهم بَعدَ رفعة أو بدا لاول مَرة يخطو علي دَرب المدنية فلا معني للاحتيال عَليه والتشفي مِنه

    " كذلِك كنتم مِن قَبل فمن الله عليكم "
    والامر لا يستدعي أكثر مِن تغيير الظروف المؤثرة فِي احوال المجتمعات فهُناك مكان ينبت العز كَما يقول المتنبي ومكان ينبت الذل
    وهُناك آخر يوقظ العقل أو ينيمه

    والمعتوهون الَّذِين يصرخون جزعين قفوا نسل الارانب حتّى لا تقول الساعة
    او حتّى ترقي الامة

    لا يعلمون ان العالم الثالث لَن يرقي ولو فقدَ تسعة اعشار عدَده ما بقيت ظروف النفسية والفكرية جامدة علي اوضاعها الحالية

    ونعودَ مَع كاتب الاهرام لنبصر الواقع حيثُ يقول
    " ان مواردَ العالم خصوصا مواردَ البلادَ المتخلفة ما زالت تفوق كثِيرا زيادة اعدادَ السكان
    فالفائض الاقتصادي المحتمل يُمكن تحويله الي ضروب مِن النشاط المنتج بدلا مِن ان يذهب الي جيوب المرابين والوسطاءَ وملاك الارض أو يتبددَ فِي وجوه السرف المختلفة


    " وهَذا الفائض هُو ما يعرفه الاقتصاديون بانه الفرق بَين الانتاج فِي ظروفه الطبيعية وبين ما يعدَ استهلاكا ضروريا للجماعة المنتجة
    ويقدر هَذا الفرق بنحو 20 مِن الانتاج القومى
    وهو يكفل عِندَ استثماره زيادة سنوية فِي الدخل تبلغ 8
    وهَذه الزيادة تكفي بل تفيض عَن متطلبات الزيادة السكانية "

    الفقر الواقع أو المتوقع لا يعودَ اذن الي علل طبيعية بل الي سوء تصرف واضطراب ادارة
    او كَما يقول الاقتصادي الامريكي المشهور " بول باران " " اننا يَجب ان ندق ناقوس الخطر لا لان القوانين الابدية فِي الطبيعة قَدَ جعلت مِن المستحيل اطعام سكان الارض بل لان النظام الاقتصادي الاستعماري يحكم علي جموع كثيفة مِن الناس لَم يسمع بضخامتها مِن قَبل ان تعيشَ فِي كنف الفاقة والتدهور والموت قَبل الاوان "
    ثم أنهي الكاتب كلمته قائلا " أنه لا حل لمشكلات التخلف ومن بينها ضغط السكان علي المواردَ الا بتنمية بلدان العالم الثالث لثرواتها
    ومضاعفة اعتمادها علي نفْسها

    ثم علي القدر الميسور مِن المعونات الاجنبية المنزهة "

    لقدَ قررت هَذه الاحكام تقريبا فِي كتابي " مِن هُنا نعلم " المطبوع مِن ربع قرن
    ولذلِك فقدَ انشرح صدري عندما قرات هَذه الايام ما يزيدَ الحق وضوحا


    وما يبددَ ضبابا كثِيرا نشره فِي افق الحيآة العامة اقوام قصار الباع طوال الالسنة
    واني اذ اؤكدَ المعاني
    الانفة اوجه كلمة الي نفر مِن المتحدثين باسم الاسلام اساءوا الي حقائقه مرارا وهزموه فِي مواطن كثِيرة


    ان الاسلام ليس هُو بالدين المحلي لاهل الوجهين البحري والقبلى
    انه دَين القارات الخمس وداره الرحبة الخصبة تمزج بَين اجناس كُل هَذه القارات فِي اخوة جامعة لا تعرف الحدودَ الضيقة المفتعلة الَّتِي صنعها الاستعمار فكيف يعالجون مشكلة السكان وهم لا يدركون هَذا الاساس المبين
    ثم ان هَذا الدين يتعرض لحرب ابادة فِي هَذه الايام مِن تحالف الصهيونية والاستعمار
    فكيف تصدر الاوامر مِن رؤساءَ الاديان بتكثير الاتباع
    ومباركة النسل
    ويفتون هُم بالتعقيم والتقليل
    انني لا ادري علة هَذا الزيع اهي قلة العلم ام ليونة الضمير
    وتحذير آخر الي هؤلاءَ ان احدهم يقع علي الكلمة منسوبة الي عمرو بن العاص أو غَيره مِن الرجال فيطير بها غَير ابه بقيمة سندها ولا مكترث بأنها ملتقطة مِن كتب تجمع الجدَ والهزل والخطا والصواب


    ولو فرضنا جدلا نسبتها الي عمرو
    فما كلام عمرو بالنسبة الي كلام الله ورسوله
    ارجو بَعدَ كلمة الاهرام الَّتِي لخصتها فِي مقالي ان تنتهي هَذه الماساة


    محنة الضمير الديني هُناك
    هَذه سياحة سريعة دَاخِل اقطار الفكر الديني الغربي
    ستفجؤنا احكام ينقصها السداد
    ومؤامرات يحبكها القدر
    وضغائن لا تزال عميقة علي طول العهدَ وامتدادَ الزمان
    ومن حقنا نحن المسلمين وقدَ لفحتنا حرب بقاءَ أو فناءَ ان ندرس الجبهة الَّتِي مسنا عدوأنها وان نزن ببصر حديدَ طبيعة العواطف الدينية الَّتِي تكمن أو تبرز خَلف احداث لا تبدو لَها نِهاية قريبة
    ولنبدا بمقال نشرته مجلة كاثوليكية تطوعت باسداءَ نصائحها الغالية لاسرائيل
    وليست هَذه النصائح الغالية ان يعترف اليهودَ بحق العرب وان يعودوا مِن حيثُ جاءوا تاركين البلادَ لاصحابها

    لا
    ان الضمير الديني عِندَ الصحيفة المتدينة جعلها تسدي نصحا مِن لون اخر
    لقدَ قالت لليهودَ
    " اننا احتللنا فلسطين قَبلكم
    وبقينا فيها سنين عدَدا
    ثم استطاع المسلمون اخراجنا وتهديم المملكة الَّتِي اقمناها ببيت المقدس
    وذلِك لاغلاط ارتكبناها
    وها نحن اولاءَ نشرح لكُم تلك الاغلاط القديمة حتّى لا تقعوا فيها
    مثلنا


    " استفيدوا مِن التجربة الفاشلة كي تبقي لكُم فلسطين ابدا ويشردَ سكأنها الاصلاءَ فلا يخامرهم امل العودة "
    وشرعت الصحيفة التقية تشرح لماذَا أنهزم الصليبيون الاقدمون وتوصي حكام " اسرائيل " بامور ذَات بال
    وتحرضهم فِي نذالة نادرة ان يوسعوا الرقعة الَّتِي احتلوها
    وان يستقدموا افواجا أكثر مِن يهودَ العالم
    وان يحكموا خطتهم فِي ضرب العرب ومحو قراهم وابادة خضرائهم
    وبذلِك يستقر ملك اسرائيل ويندحر الاسلام والمسلمون

    وهاك ايها القارئ عبارات المقال الَّذِي نشرته مجلة " تايلت " الانجليزية الكاثوليكية للكاتب فِي
    س اندرسون فِي العدَدَ الصادر فِي 26 / 10 / 1957

    يقول الكاتب المذكور " ان نظرة واحدة الي خارطة حدودَ اسرائيل الحالية تعيدَ الي الذاكرة للفور اوجه الشبه القوية بَين تلك الحدودَ وحدودَ مملكة الصليبيين الَّتِي قامت عقب احتلال القدس 1099 م


    " ونظرا الي الاعمال العدائية بَين اسرائيل وجيرأنها نري مِن المفيدَ ان نقارن بَين الحالة العسكرية الراهنة وبين مثيلاتها فِي ايام الصليبيين
    ولعلنا نري ما إذا كَان سيتاح لاسرائيل خط أفضل مما كَان للصليبيين القدامي ام سيلقون مصيرهم


    " ان مملكة الصليبيين لَم يكتب لَها البقاءَ الا امدا قصيرا وقدَ مكثت ثمانية وثمانين عاما فَقط ثُم استردَ المسلمون القدس


    " ومع ان المسيحيين نجحوا فِي الاحتفاظ بقطاع صغير شَرقي البحر المتوسط مدة مائة عام اخري الا أنهم فشلوا فِي الدفاع عَن عكا اخيرا واخذوا يغادرون هَذه البلادَ تَحْت جنح الظلام عائدين الي اوروبا


    " ان سقوط تلك المملكة كَان يعودَ الي بضع نقائص ظاهرة فاذا اريدَ لاسرائيل ان تعيشَ مدة اطول فما عَليها الا ان تَحْتاط ضدَ هَذه النقائص


    " لقدَ دَخل الصليبيون فلسطين فِي ظروف ملائمة جداً لهم
    تميزت بوقوع الفرقة بَين المسلمين
    وعجزهم عَن اقامة جبهة مقاومة موحدة


    " وهكذا استطاع المهاجمون ان يهزموا المسلمين بسهولة
    دويلة بَعدَ دَويلة
    وان يُمكنوا لانفسهم فِي الاقطار الَّتِي فَتحوها غَير أنه لَم يمض وقْت طويل حتّى ظهر زعيم عسكري مسلم استطاع ان يوحدَ المسلمين أمام خصومهم بسرعة
    ثم حشدَ قواهم فِي معركة حطين واصاب الصليبيين بهزيمة ساحقة تقرر علي اثرها مصير القدس
    بل انحسر بَعدها المدَ الصليبي جملة
    ودخل صلاح الدين الايوبي مدينة القدس الَّتِي عجز اعداؤه عَن استبقائها أو استعادتها فتركوها يائسين "

    يقول الكاتب الكاثوليكي " كَان الصليبيون يستطيعون البقاءَ مدة اطول فِي تلك البلادَ لَو لَم يعانوا نقصا شَديدا متواصلا فِي الرجال
    ولو أنهم وسعوا حدودَ مملكتهم وفق ما تمليه الضرورات العسكرية الماسة
    لماذَا لَم تَحْتلوا دَمشق لقدَ كَان احتلال دَمشق مفتاح مشكلتهم وضمان بقائهم وسيظل عدَم تقديرهم لهَذه الحقيقة
    لغزا لنا


    " نعم أنهم بذلوا جهودا واهية لاحتلال تلك المدينة بيدَ ان محاولاتهم كَانت مِن الضعف بحيثُ كتب عَليها بالفشل "

    وبدلا مِن ان يتابعوا جهودهم لاحتلال دَمشق اتجهوا جنوبا واحتلوا العقبة وشرعوا يوجهون حملاتهم الي مصر
    مع ان الاشراف علي النيل هدف عسير التحقيق
    وعندما اصبحت للمسلمين اليدَ العليا فِي ذلِك العهدَ استطاعوا اجلاءَ الصليبيين عَن العقبة وعن سائر حصونهم فِي الجنوب
    الا ان الكارثة الكبري جاءت مِن الشرق
    فان معركة حطين وقعت بالقرب مِن طبرية عِندَ الزاوية الشمالية الشرقية لمملكة الصليبيين


    ولما كَانت دَمشق والارض الممتدة بَين الاردن والصحراءَ السورية ملكا للمسلمين فقدَ استطاعوا ان يتحركوا بحرية علي ثلاث جبهات حَول المملكة الصليبية الَّتِي اضحت شَبه محصورة

    وذلِك ما اعجزها عَن المقاومة
    يقول الكاتب الحزين لما اصاب اسلافه " ولو ان الصليبيين اندفعوا قدما وقطعوا الممر الَّذِي يؤدي الي الشرق مِن دَمشق لاستطاعوا مَنع مرور الجيوشَ والقوات بَين سورية ومصر
    ولكَانت حدودهم الشرقية المستندة الي الصحراءَ أكثر امانا
    ولامكنهم الانتفاع مِن اساطيلهم البحرية "

    ثم يستانف الكاتب الحاقدَ كلامه فيقول " لقدَ اقيمت اسرائيل فِي وقْت كَان العرب فِي الدول المجاورة عاجزين عَن القيام بعمل موحد
    ثم بقدر كبير مِن الجهدَ والشجاعة استطاع اليهودَ ان يبلغوا حدودهم الحالية
    لكن هَذه الحدودَ تطابق حدودَ المملكة القديمة للصليبيين
    وقدَ عرفنا مالها فما العمل "

    يقول الكاتب محرضا اليهودَ علي مزيدَ مِن العدوان " مَرة اخري ما لَم تتحرك اسرائيل فِي الاندفاع نحو دَمشق فستبقي للعرب تلك الحرية الخطرة فِي تنقيل قواهم حَول ثلاث جهات مِن اسرائيل
    وفي ذلِك ما فيه "

    ويستطردَ " قَدَ يَكون مِن العسير سياسيا ان تتحرك اسرائيل لغزو سوريا واحتلال دَمشق لكِن الاتجاهات السياسية السورية قَدَ تساعدَ علي تسويغ ذلك
    وان مِثل هَذه النزهة الحربية ستنطوي علي فائدة دَائمة لاسرائيل اعظم مِن الفائدة الَّتِي تجنيها مِن التغلغل فِي صحراءَ سيناءَ "

    ويختم الكاتب " نصيحته " لاصدقائه اليهودَ فيقول " ان اسرائيل لَن تنقصها القوي البشرية فلديها جيشَ كبير بالاضافة الي هجرة منظمة مِن جميع انحاءَ العالم تمدها بِكُل ما تفتقر اليه مِن طاقات ويَجب ان تظل قادرة علي وَضع جيشَ قوي فِي الميدان يَكون دَائما علي اهبة الاستعدادَ "

    لو ان كاتب هَذا الكلام يهودي قح ما استغرب المرء حرفا مِنه
    ان وجه العجب فِي هَذا التوجيه المشوب بالودَ لاسرائيل والبغض للعرب والمسلمين ان الكاتب مسيحي ينشر افكاره فِي مجلة كاثوليكية

    وهو يفكر ويقارن ويقترح كَان القضاءَ علي العروبة والاسلام جُزء مِن عقله الباطن والظاهر
    ثم هُو لا يشعر بذرة مِن حياءَ فِي اعلان سخائه
    ان مشاعر البغضاءَ المضطرمة فِي جوفه تغريه بالاسترسال والمجازفة دَون ان تهيب
    ويحزننا ان الكلام ليس ابداءَ لوجهة نظر خاصة
    فان الكاثوليك فِي ارجاءَ الارض انتهزوا فرصة الضعف الَّتِي يمر بها الاسلام كيما يحولوها الي هزيمة طاحنة وفناءَ اخير

    والروح الَّذِي املي بكتابة هَذا المقال هُو نفْسه الروح الَّذِي كمن فِي مقررات المجمع المسكوني الَّذِي عقده بابا روما وصالح فيه اليهود
    وامر الكنائس بَعده الا تلعنهم فِي صلواتها

    وهو الروح الَّذِي جعل " البابا بولس " يزور القدس ويدخل الارض المحتلة ويتعامل مَع سلطات اسرائيل
    وهو تصرف لَم يفعله أي بابا مِن مئات السنين
    وللقارئ المسلم ان يسال اذلِك موقف الكاثوليك وحدهم ام ان اصابع الاستعمار الغربي قَدَ افسدت التفكير الديني لدي كثِير مِن المفكرين الغربيين

    قرات كتابا وجيزا للمؤلف المصري المنصف الدكتور وليم سليمان وردت بِه هَذه الحقائق نذكرها مَع تعليق سريع لا بدَ مِن ايراده
    قال " فِي دَيسمبر سنة 1961 عقدَ مجلس الكنائس العالمي مؤتمَره الثالث فِي نيودلهى
    واصدر قرارا حددَ فيه موقفه مِن اليهودَ جاءَ فيه لا بدَ مِن تهيئة التعليم الديني المسيحي وتقريبه للاذهان علي وجه يبرئ اليهودَ مِن تبعات الاحداث التاريخية الَّتِي ادت لصلب المسيح اذ ان هَذه التبعات تقع علي
    عاتق الانسانية كلها


    " وقدَ صرح الراعي البروتستأنتي الامريكي ل
    ج
    نبيت الاستاذ بمعهدَ اللاهوت بنيويورك قائلا ان الكنائس مسئولة بوجه خاص عَن العداءَ للسامية فقدَ ظلت تعاليم المسيحية موجهة عدة قرون ضدَ اليهودَ وهو عداءَ يعدَ مِن مخلفات الاحقادَ الدينية القديمة "

    نقول نحن وما ذنب المسلمين فِي هَذا وهل عرب فلسطين يدفعون ثمن هَذا الخطا الكنسي مِن وطنهم وكرامتهم وحاضرهم ومستقبلهم
    ذلِك ما يُريده مجلس الكنائس العالمي الموقر فإن هَذا المجلس عقدَ مؤتمرا فِي بيروت وزار اعضاؤه مخيمات اللاجئين ثُم قرر أنه ليس هُناك حل دَائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين الي ان يبت فِي القضية الخاصة بالخلاف بَين العرب واسرائيل

    " وقال المؤتمر " الطيب القلب " ان ذلِك سيشمل خطة عامة لتعويض اللاجئين سواءَ عادوا الي وطنهم ام لَم يعودوا وان هُناك صدقات سوفَ ياخذها اصحاب الارض والمطرودين


    " وفي سنة 1964 عقدَ مجلس الكنائس العالمي فصله الدراسي الثالث عشر " بجنيف " وافتتح الجلسة عميدَ الكلية اللاهوتية بجامعتها فقال لا فض فوه حين تثور مشكلة اليهودَ فإن الكنيسة لا تستطيع ان تتجاهل ثقل مسئوليتها العظيمة عَن الامهم وضياعهم طول تاريخهم ولذلِك فإن أول ما يصدر عنها نحوهم هُو طلب المغفرة


    " يَجب علي الكنيسة ان تطلب المغفرة مِن اليهودَ بهَذه العبارة الضارعة الذليلة يفتتح مجلس الكنائس العالمي الجلسة الَّتِي يحددَ فيها موقف مِن دَولة اسرائيل

    "

    ونتساءل نحن مَرة اخري ااذا اجرم غَيرنا وجب علينا نحن القصاص " الا لعنة الله علي الظالمين الَّذِين يصدون عَن سبيل الله ويبغونها عوجا " [ هودَ 19 ]

    لقدَ فكرت فِي هَذا الامر مليا ان حقنا ليس غامضا حتّى يلتمس عذر لمستبيحه
    هل المال اليهودي مِن وراءَ هَذه الذمم الخربة مُهما كَانت مناصبها الدينية ربما

    ام ان الضغائن العمياءَ علي الاسلام وامته سيرت الخطب والمقالات فِي هَذا المجال الفوضوي المكابر الوقح ربما

    لكن الدكتور وليم سليمان فِي كتابه " الكنيسة المصرية تواجه الاستعمار والصهيونية " يذكر لنا كلاما آخر يستحق الدرس والتامل

    انه ينقل عَن مؤرخ الارساليات " ستيفن نيل " هَذه العبارات مِن تقرير لَه " لقدَ تيقن الرجل الغربي ان سجله الاستعماري حافل بالعار واصبح أقل ثقة مما كَان فِي وحدانية الانجيل المسيحي ونهائيته
    وفي حقه أي حق الرجل الغربي ان يفرض علي ورثة الاديان العظيمة الاخري شَيئا قَدَ يثبت فِي النِهاية أنه ليس أكثر مِن خرافة غريبة a western myth


    " وبدا فِي اوساط رجال اللاهوت هجوم صريح علي الالوهية بِكُل مظاهرها فِي المسيحية وانتشر تيار فكري يجعل نقطة بدايته " موت الاله " ! وينادي بمسيحية لا دَين فيها ! وينادي بهَذه الافكار " بنهوفر ويلتمان " والاسقف الانجليزي " جون روبنسون "


    [ انظر علي سبيل المثال كتاب روبنسون Honest To God الَّذِي طبع مِنه فِي مارس سنة 1962 اربع طبعات وفي ابريل سنة 1962 طبعتان وفي كُل مِن مايو ويوليو وسبتمبر مِن نفْس العام طبعة وكَانت الطبعة العاشرة فِي سبتمبر سنة 1964
    وقارب عدَدَ النسخ المطبوعة مليون نسخة
    وعلقت عَليه مجلة " تايم " فِي 25 دَيسمبر سنة 1964 ونيوزويك فِي ابريل سنة 1966 ومجلات امريكية اخري كثِيرة ]
    " ويخيل للمراقب مِن بعيدَ ان القوم يثورون علي الاله لانه تخلي عنهم وساعدَ اعداءهم "

    ويستطردَ الدكتور وليم سليمان فيقول عَن الغربيين " الدين فِي نظرهم لَم تعدَ لَه قيمة فِي ذاته
    انه شَىء يُمكن الاستفادة مِنه لتحقيق الاهداف الدنيوية الَّتِي ينشدها الغرب فِي شَتي انحاءَ العالم "

    وخلاصة هَذا الكلام ان المسيحية انتحرت فِي اوربا
    فاي تدين هَذا الَّذِي ينخلع ابتداءَ مِن الايمان بالحي القيوم
    ويعتبر التعامل معه منتهيا لانه تلاشي ومات

    !
    ان ذلِك هُو التفسير الحقيقي لانضواءَ رجال الكهنوت تَحْت راية الاستعمار
    وركضهم الخسيس فِي خدمة قضاياه


    وعندما تتسابق شَتي الكنائس لارضاءَ اسرائيل وتعلق اليهودَ فهل يدل ذلِك الا علي شَىء واحدَ وهو ان رجال الدين باعوا ضمائرهم للشيطان


    ان العرب يتعرضون لابادة عامة
    والتفجيرات تنسف منازلهم وقدَ محيت قري باكملها مِن الوجود
    والدفاع عَن النفس يوصف بانه اجرام وتمردَ

    ووسط هَذا الحريق المستعر يبارك ساسة اسرائيل
    ويقول رجال الدين والدنيا خلقت اسرائيل لتبقي فاين منطق الايمان بالله واليَوم الاخر فِي تلك المداهنة وهَذا الاستخذاءَ
    ظاهر ان القوم قَدَ تحولوا الي سماسرة وعملاءَ للاستعمار العالمي

    واعتقادي ان هَذه المحنة الرهيبة ستوقظ الاسلام النائم وان كَان غَيري يري ان المادية المتربصة هِي الكاسبة مِن خيانة الغرب لدينه ومثله

    ولا شَك ان المستقبل محفوف باخطار شَداد
    بيدَ اننا لَن نفقدَ توازننا ولا ثقتنا فِي اصالتنا الدينية ولا امالنا فِي جنب الله

    واعتقادي كذلِك ان الاستعمار سيفشل فِي محاولاته الدائبة لجر الكنائس الشرقية الي جانبه واشراكها فِي ماسيه
    واذا كَان قَدَ ضلل البعض فإن الجمهرة الغالبة ستبقي علي وفائها لتعاليمها ومواطنيها وتاريخها الصبور

    هَذه المقررات لا نُريدَ ان تنسى
    ارسلت بصري وراءَ طلاب بَعض المدارس وهم منصرفون الي بيوتهم
    كان الصخب شَديدا
    والتدافع ظاهرا
    والتصايح بالكلمات النابية مسموعا لَم تكُن بالشارع اثارة مِن علم أو دَلالة علي جدَ ورشدَ
    ولست استكثر علي الصبية فرح الانطلاق والاوبة الي الاصل
    ولست اجهل طبيعة المرح فِي مقتبل العمل وخفة التكاليف
    ولكني لَم استرح للطيشَ البادي والمزح السخيف والالفاظ الماجنة إذا كنا نُريدَ اعدادَ جيل صاعدَ فالامر يتطلب سيرة وسريرة غَير ما اري

    لقدَ عرفت كثِيرا مِن البرامج العلمية الَّتِي تدرس
    ولا ازعم أنها قلِيلة
    بل اشعر ان استيعابها اساس صالح لخلق شَعب مثقف

    واطلعت علي اغلب المقررات الدينية
    وقدَ تَكون أقل مما يَجب دَرسه
    ومع ذلِك فَهي لَو تم فقهها وتحصيلها اساس حسن لتكوين جيل مؤمن مهذب


    اذن مِن أين تجىء الشكوي وما مصدر ما ذكرت مِن معايب
    ان المادة العلمية شَىء واسلوب تقديمها وتلقيها شَىء آخر

    ان هَذا الاسلوب يرتبط برسالة الامة
    وضرورة تربية النشء علي اعتناقها واحترامها

    ومن هُنا فالتعليم المنفصل عَن التربية جهدَ ضائع أو جهدَ تافه النتائج


    واذكر ان الدكتور " حلمي مرادَ " وزير التربية الاسبق كَان قَدَ الف لجنة لعلاج هَذا الوضع

    واشهدَ ان الرجل كَان حادَ البصيرة عميق الاخلاص
    راغبا فِي انشاءَ جيل أفضل واقدر علي مواجهة غده الثقيل

    ولقدَ انقسمت اللجنة المؤلفة الي لجان شَتي بذل اعضاؤها جهودهم فِي اداءَ الواجبات المنوطة بهم

    [ الف الدكتور " حلمي مرادَ " وزير التربية والتعليم الاسبق لجنة لدعم النواحي الدينية فِي التعليم العام
    واصلاح مقرراته بما يعين علي انشاءَ جيل مسلم
    وقدَ اخرج الدكتور مِن الوزارة بَعدَ ان ادت اللجنة واجبها
    فاستنقذنا هَذه المقررات لاحدي الشعب الَّتِي اختصت بالجو المدرسي ]
    واخترت لنفسي ان اكون فِي اللجنة المعنية " بالجو الَّذِي يسودَ المدرسة " لان التربية المدرسية فِي نظري هِي الدعامة الاولي للافادة مِن العلم المبذول كَما أنها الدعامة الاولي لامدادَ امتنا برجال ذوي معادن صلبة ومواهب راجحة وفضائل بارزة

    وقدَ انتهت اللجنة الموقرة الي توصيات كثِيرة
    استبيح لنفسي ذكرها املا ان ينفع الله بها
    وان تاخذ طريقها الي الهواءَ والضياءَ
    قالت اللجنة " لا نستطيع ان نربي الطالب تربية دَينية كاملة الا إذا هيانا لَه جوا روحيا فِي مدرسته وفي بيته ليَكون هَذا المناخ الديني مِن وسائل التعلق بهَذه القيم والانتفاع بها
    وبهَذا تتلاقي المعارف الدينية الَّتِي تلقاها مِن مدرسه ومن كتابه بالجو المصبوغ بالصبغة الدينية النقية فتتحَول المعرفة النظرية الي سلوك دَيني كَما تتحَول البذور فِي الجو الملائم الي زهور وثمر "

    وبذلِك يُمكن تثبيت العقائدَ والف العبادات وتزكية الاخلاق وتكوين جيل نزاع الي الحق والخير متعاون علي البر والتقوي

    ويتهيا هَذا الجو الديني المدرسي المنشودَ بما ياتي
    1 يبدا اليَوم الدراسي بتلاوة مِن ايات الذكر الحكيم مجودة أو مرتلة لتشيع فِي الجو المدرسي انسام الطهر الروحي

    2 تدور كلمة الصباح بالاذاعة بَين ثلاث دَقائق وخمس دَقائق
    حَول ما سمعه التلاميذ مِن الايات المقروءة
    وما تفرضه المناسبات الدينية
    وما ترشدَ اليه مِن فضائل سامية
    في كلمات موجزة موحية

    3 ان تَكون دَروس التربية الدينية فِي الحصص الثلاث الاولي ؛ ليشعر الطلاب بما للدين مِن قيمة عليا بَين الموادَ الدراسية
    وليَكون التلميذ فِي ذروة النشاط الفكرى
    فيعي ما يسمع
    ويقر فِي نفْسه

    4 ان تذاع الاناشيدَ الدينية أو قصة دَينية قصيرة فِي الفسحة الاولي مِن اليَوم الدراسي

    5 ان ينظم الجدول المدرسي فيتلاقي ابتداءَ فسحة الظهيرة مَع حلول وقْت الظهر وينادي للصلآة ثُم يدعي اليها بِكُلمات تحمس الطلاب لاداءَ الفريضة

    6 ان يخرج مدرسو اللغة العربية والتربية الدينية ومعهم ادارة المدرسة ومن شَاءَ مِن المدرسين الاخرين أمام التلامي
    ثم يتجهوا الي المصلي ليَكون هَذا العمل الجماعي اشعارا ملموسا باقامة الشعيرة فِي وقْتها

    7 ان يَكون لكُل مدرسة مجموعة مِن الروادَ الدينيين يتناسب مَع عدَدَ الفصول والطلاب
    وهم الراعون لتلاميذهم يوجهونهم الي مرشدهم ويؤمونهم فِي صلاتهم وينظمون اقامة الشعيرة بجدول مخطط لَه حتّى يؤدي الصلآة اكبر عدَدَ مِن الطلاب
    وعليهم أيضا ان يعدوا تقريرا شَهريا عَن سلوك كُل تلميذ مِن تلاميذهم ويرسل التقرير الي ولي امَره ليحس البيت برعاية المدرسة للدين فيعينها عَليها

    8 ان يخصص يومان فِي الاسبوع مِن فسحة الظهر تدور فيها مناقشات دَينية مطبوعة متصلة بحيآة التلاميذ ولا تستغرق مِن وقْت الفسحة زمنا طويلا حتّى لا يضيق التلاميذ بها
    وفي الايام الاخري تذاع مسرحيات دَينية قصيرة تتصل بمنهجهم الدراسي ما امكن ذلِك

    9 ان تتجددَ جماعات النشاط الديني فتَكون هُناك جماعة للمسرح الاسلامي وغيرها للصحافة الاسلامية واخري للتاريخ الاسلامى

    بجانب الجماعات التقليدية كجماعة البر والامامة وغيرهما

    10 ان يَكون العاملون فِي الميدان المدرسي قدوة حسنة تتسم بالايمان والسلوك الحميدَ الَّذِي ينعكْس علي تلاميذهم ايمانا واخلاصا وسلوكا قويما

    11 ان نجعل مِن بَعض ايام الجمعة فرصة لالتقاءَ التلاميذ باساتذتهم واولياءَ امورهم فِي مصلي المدرسة
    حيثُ تلقي عَليهم دَروس دَينية حية تناقشَ افكارهم علي سعة
    لنتيح اشتراك اولياءَ الامور فِي هَذه المناقشة
    مما يساعدَ علي نقاءَ الجو المنزلى
    ويوثق الروابط بَين البيت والمدرسة

    12 ان تدور اسئلة التطبيق الديني الاسبوعي والاختبارات الشهرية والفترية حَول الموضوعات الَّتِي تثار فِي الندوات واللقاءات الدينية لنشدَ انتباه التلاميذ اليها

    13 محاسبة المدرسين الَّذِين يستهينون بدروس التربية الدينية فيستبدلون بها حصص الموادَ الاخري

    14 تقسيم طلاب المدرسة الي اسر اسلامية
    وتسمي كُل اسرة باسم شَخصية اسلامية كبرى
    علي ان يَكون تلاميذ كُل اسرة علي علم وثيق بمن انتمت اليه اسرتهم
    علي ان تتبادل هَذه الاسر المناشط الدينية وتثار بينهم المنافسات الكريمة فِي الجهادَ الدينى
    علي ان يدعي اولياءَ الامور لاجتماعات شَهرية لهَذه الاسر ؛ ليسهموا بجهودهم فِي هَذا المجال

    15 استخدام القيادات المؤمنة مِن الطلاب فِي جذب زملائهم الي الاطار الَّذِي ترسمه المدرسة ليتحرك بنوها فِي حدوده
    فان تاثير الطالب علي زملائه اعمق مِن تاثير الاساتذة عَليه

    16 وَضع صندوق فِي فناءَ المدرسة تجمع فيه التساؤلات الحرة للطلاب للردَ عَليها مِن جماعة الفتوي بالمدرسة

    17 ان يَعني بالاحتفال بالمناسبات الدينية احتفالا مخططا له
    لتَكون صورة متكاملة تطبع فِي نفوس الطلاب الاجلال لهَذه المناسبة
    ويجعل الهدف مِن احيائها ربط الطلاب بشعائر الاسلام ومبادئه
    فينبني الاحتفال علي ان تعرض مكتبة المدرسة فِي ركن خاص كُل ما لديها مِن تواليف دَينية اعدت لهَذه المناسبة الاسلامية
    كَما تَقوم بندوات واناشيدَ دَينية ومسرحيات واشرطة اسلامية

    18 ان تزين جدران المصلي والمدرسة بلافتات تجذب الانظار بجمال اخراجها وحسن اختيار ما يسطر عَليها مِن الايات الكريمة والاحاديث الشريفة والحكم البالغة والعظات الدينية الموجهة

    19 الاهتمام باختيار شَعار للمدرسة مِن الايات والاحاديث
    ويدرس الطلاب والطوالب بشتي الوسائل علي الالتزام بما فِي هَذه الشعارات مِن قيم ومفاهيم
    ويمكن ان يختار لمدارس البنات الشعار الَّذِي يدعو الي البعدَ عَن التبرج والتمسك باهداف الفضيلة والاحتشام فِي الملبس والمظهر

    20 ان تَكون للتربية الدينية ركن فِي المكتبة العامة وفي مكتبات الفصول
    ويزودَ هَذا الركن بخير ما تخرجه المطابع مِن الكتب الدينية الحديثة الَّتِي تربط بَين الدين والحيآة وبين الدين والعلم
    وتناسب كُل مرحلة مِن المراحل الدراسية

    21 ان يَكون للمصحف الشريف مكان الصدارة فِي المكتبة العامة ومكتبات الفصول ومكتبة المصلي

    22 العناية بالوسائل المعينة الَّتِي تساعدَ التلاميذ علي فهم ابواب المنهج الدينى
    وتشوقهم اليه
    وتؤكدَ مفاهيمه فِي نفوسهم
    علي ان يشترك الطلاب فِي اعدادها

    23 ان يَكون بيدَ الطلاب فيما يقرر لَهُم مِن الكتب كتاب ذُو موضوع واحد
    يصور بَعض البطولات الاسلامية والمعارك الاسلامية وامجادَ الاسلام العسكرية والعلمية
    لتَكون مِثلا عليا أمام الطلاب

    24 ينتفع بمجلس الاباءَ فِي دَراسة وانقاذ كُل ما يجدَ مِن مشكلات فِي سلوك الطلاب وعلاقتهم بالمدرسة وتصرفاتهم الخارجية

    25 ان يحرص الزائرون الرسميون للمدرسة علي الصلآة أمام التلاميذ ومعهم
    ليترجموا عَن العناية والاهتمام بامر الدين
    فتنصرف هَذه العناية الي التلاميذ

    26 ان نستعين ببعض اولياءَ الامور وغيرهم مِن المثقفين ثقافة دَينية واعية
    في القاءَ بَعض المحاضرات أو الدروس الدينية ليكونوا مِن ادوات التاثير وعوامل الاستجابة مِن الطلاب
    مع الاهتمام بما يدور بَين الطلبة مِن تيارات ونزعات قَدَ تنحرف بالعقيدة والوجدان الديني

    27 التزام الحشمة والوقار فِي الزي بمدارس البنات بَين المدرسات والطالبات

    28 ان تعدَ المدرسة معرضا دَينيا ينظم كُل ما انتجه الطلاب مِن وسائل تعليمية دَينية
    كصور المصلحين الاسلاميين ومناسك الحج والمعارك والغزوات
    مع بَعض البحوث الدينية الَّتِي اعدها الطلاب باشراف رائدهم
    وفي هَذا تجسيدَ للقيم الروحية الَّتِي ننشدها لاعدادَ الجيل الجديدَ

    29 إذا امكن وصل النشاط الطلابي بالجماعات الاسلامية القائمة فِي البلادَ كَان ذلِك حسنا علي ان يتِم تَحْت اشراف المدرسة

    30 يوضع اليَوم الدراسي فِي اطار يحددَ اوله ونهايته تحديدا متصلا بالدين فلا يدخل التلاميذ فصولهم فرادى
    ولا ينصرفون مِنها فرادى
    ولكن يجمعون فِي صفوف قَبل الدراسة والانصراف ليرددوا اناشيدَ دَينية وقومية ذَات معني روحي وخلقي

    31 ان تَقوم المدرسة ببعض الرحلات الدينية الَّتِي يزور فيها الطلاب المساجدَ الكبري والمتاحف الاسلامية والاثار والمعالم الدينية والتاريخية والمناطق السياحية الدينية
    مما يوحي اليهم باصالة ماضيهم الاسلامي وحضاراتهم المجيدة الَّتِي كَانت مصدر اشعاع للعالم

    32 تفَتح ابواب بَعض المدارس فِي كُل حي مِن الاحياءَ فِي جميع المدن بجمهورية مصر العربية تَحْت اشراف مسئولين
    وذلِك لتحفيظ القران الكريم فِي مدة العطلة الصيفية
    وان تخصص مكافات مغرية لمن يحفظ جزءا مِن القران
    وكلما زادَ عدَدَ الاجزاءَ مِن القران زادت المكافات

    الحوافز
    34 خلق الحوافز بَين الطلاب المتميزين دَينيا مِن مِثل اعفائهم مِن بَعض الرسوم المدرسية أو رسوم الرحلات أو غَير ذلِك

    35 ان ترصدَ نسبة مجزية مِن حصيلة مجلس الاباءَ لتاثيث المصلى
    واثابة المجيدين والمسابقات الدينية واعانة المحتاجين مِن الطلاب

    36 ان ترصدَ المناطق التعليمية مكافات مالية سخية للطالب المثالي فِي السلوك الديني القيوم ليحفز ذلِك غَيرهم الي ان ينهجوا نهجهم ويسلكوا سلوكهم

    37 اعدادَ لوحات شَرف للممتازين فِي تحصيلهم الديني وسلوكهم المستقيم ولمن يقُوم باعمال فِي البر تستلزم التنويه بها والاشادة بمن قاموا عَليها

    38 اعدادَ شَهادات تقديرية للطالبة أو الطالب الَّذِي ينماز بالتحصيل الديني ويسهم فِي انشطته ويتمسك بحبل الفضائل علي ان ترسل هَذه الشهادات الي ذويهم لتبعث فيهم الحماسة للتربية الدينية فِي المنزل
    وليحرص البيت علي النماءَ الروحي لهؤلاءَ الابناءَ

    وبعد


    39 كُل ما قدمناه إنما يدعم بالاجهزة الاعلامية الطاهرة النقية
    اما إذا بقي الحال علي ما هُو عَليه فِي الصحافة والاذاعة والتليفزيون وغيرها مِن وسائل الاعلام فالجهدَ ضائع
    لان ما يبني هُنا تهدمه هَذه الوسائل هُناك

    والله ولي التوفيق

    اسئلة واجوبة
    [ هَذه الاسئلة وغيرها وان كَانت هِي الشغل الشاغل لكثير مِن الطلاب
    الا ان الَّذِي تقدم بها هُم طلبة جامعة الاسكندرية ]

    السؤال الاول
    " المرحلة القائمة فِي العالم الاسلامى
    هل تبشر بالخير وتثير التفاؤل ام أنها علي النقيض نذير سوء ولا خير مِن ورائها "
    الجواب
    العالم الاسلامي اليَوم فِي فترة كئيبة مِن تاريخه الطويل
    فترة فقدَ فيها وحدته
    ونسي رسالته
    والمت بِه اغفاءة كبري جعلته يتدحرج فِي مؤخرة الركب الانساني ضعيف الوعي والحركة
    يطمع فيه العدو وياسي لَه الصديق

    وهَذه حالة منكورة يستحيل قبولها أو ارتقاب خير مِن ورائها


    ولقدَ قلت فِي كتاب لِي لما يظهر بَعدَ ما اظنه اجابة شَافية علي هَذا السؤال
    الفقر الحقيقي فِي الامة الاسلامية الكبيرة هُو هَذا الشلل الغريب فِي الهمم والمواهب وهَذا التخلف السحيق فِي مجال الانتاج والاجادة

    ثم ذلكُم العبث بمعني الايمان والنكوص عَن منطقه
    الي جانب تعلق وضيع بالشهوات ونهمة بادية الي الدنيا

    وما نصف خصومهم بانهم يكرهون الحيآة وملذاتها
    بيدَ ان الامم القوية تبلغ ما تهوي بوسائلها الخاصة
    اما الامم الضعيفة فَهي تلهث وراءَ غَيرها تتعلق بركابهم تعلق المتسلقين بمركبات النقل أو المتسولين باذيال السادة

    والنهوض الحقيقي هُو زوال هَذه العلل وفناءَ جراثيمه
    وقدرة الامة علي الاستغناءَ بعملها وانتاجها
    والاستهداءَ بايمأنها وفضائلها
    والاستعلاءَ علي متاع الدنيا بحيثُ تاخذ مِنه بقدر وتنصرف عنه متَى شَاءت
    ويؤسفني التصريح بان الشعوب الاسلامية حتّى يومنا هَذا لَم تبدا نهضة صحيحة
    وان مظاهر التقدم الَّتِي نراها أو نسمع عنها هِي امتدادَ نشاط القوي الكبري فِي العالم أكثر مما هِي تطلع المتاخرين للتقدم

    فالغرب الصليبي يصطنع شَعوبا شَتي لخدمة ماربه ويمدها بكثير مِن عونه المادى
    وقليل مِن تقدمه الحضاري

    والشرق الشيوعي ينافسه فِي هَذا الميدان
    ويحاول الاستفادة مِن اخطائه أو يحاول ميراثه إذا انتهي فِي مكان ما وجمهرة المتعلمين اوزاع
    بعضهم يؤثر النمط الغربي فِي الفكر والسلوك
    واخرون قَدَ اعجبتهم الماركسية فاصطبغوا ظاهرا وباطنا بنزعتها

    اما الَّذِين يتشبثون بالعقائدَ والفضائل الاسلامية ويريدون بناءَ المجتمع الكبير علي دَعائم الوحي المحمدي فقلة غامضة فِي الناس
    ولا اقول منكورة الوجه منكودة الحظ

    من اجل ذلِك قلت ان الشعوب الاسلامية لَم تبدا بَعدَ نهضة صحيحة
    تَكون امتدادا لتاريخها وابرازا لشخصيتها
    او نماءَ لاصلها
    وتثبيتا لملامحها

    ومن الغلط تصور اني احرم الاستفادة مِن تجارب الاخرين ومعارفهم
    كيف وهؤلاءَ الاخرون ما تقدموا الا بما نقلوه عَن اسلافنا مِن فكر وخلق ووعي وتجربة
    ان دَولة الخلافة الراشدة اقتبست فِي بناءَ النظام الاسلامي مِن مواريث الروم والفرس دَون غضاضة

    وعندما اكل اطعمة اجنبية أنا بحاجة اليها
    فالجسم الَّذِي نمي هُو جسمى
    والقوي الَّتِي انسابت فِي اصالة هِي قواي

    المهم ان ابقي أنا بمشخصاتي ومقوماتى

    المهم ان ابقي وتبقي فِي كياني جميع المبادئ الَّتِي امثلها والَّتِي ترتبط بي وارتبط بها لأنها رسالَّتِي فِي الحيآة ووظيفتي فِي الارض

    هَذا هُو مقياس النهضة واية صدقها أو زيفها
    فهل فِي العالم الاسلامي نهضات جادة تجعل الاسلام الحنيف وجهتها
    والرسول الكريم اسوتها
    اننا هُنا حريصون اشدَ الحرص علي جعل البناءَ الجديدَ ينهض علي هاتيك الدعائم

    واذا كنا نستوردَ مِن الخراج ثمرات التقدم الصناعى
    وننتفع مِن خيرات غَيرنا فِي افاق الحيآة العامة فليكن ذلِك فِي اطار صلب مِن شَرائعنا وشعائرنا

    فانه لا قيمة لاحدث الالات إذا تولي ادارتها قلب خرب
    ولا قيمة لافتك الاسلحة إذا حاول الضرب بها فؤادَ مستوحشَ مقطوع عَن الله مولع بالشهوات

    ان بناءَ النفوس والضمائر يسبق بناءَ المصانع والجيوشَ وهَذا البناءَ لا يتِم الا وفق تعاليم السلام
    [ مِن كتاب حصادَ الغرور الَّذِي تضمن ما القاه الكاتب مِن محاضرات فِي جمعية الاصلاح الاجتماعي مَع بحوث اخري ]
    السؤال الثاني
    هل تعتقدَ ان قضية فلسطين يُمكن ان تحل سلميا كَما ينادي البعض واذا كنت تعتقدَ هَذا فما صورته فِي ذهنك واذا كَان رايكم ان الحرب هِي الامثل فما صورتها هَل حرب شَعوب ام حرب حكومات وهل تَكون عربية ام اسلامية
    الجواب
    لقدَ قرر اليهودَ اقامة وطن قومي لَهُم فِي فلسطين
    وتحولت امانيهم الدينية الي مخططات مدروسة تنفذ بدقة وصرامة

    فهم باسم التورآة والتلمودَ جاءوا

    وتحت شَعارات مِن الوحي الَّذِي يقدسونه تحركت مواكبهم مِن ارجاءَ الشرق والغرب صوب فلسطين

    وفلسطين عندما قرر اليهودَ الاستيلاءَ عَليها لَم تكُن ارضا خلاءَ بل كَان مسكونة بالوف مؤلفة مِن العرب
    ومعني تهويدَ هَذه الارض طردَ مِن عَليها مِن سكان أو ابادتهم وفق تعاليم العهدَ القديم

    وقدَ اعان الاستعمار اعانة فعالة علي تحقيق هَذه الغايات وتقريب بعيدها وتذليل صعابها
    وانتهي الامر فِي سنة 1390 مِن الهجرة الي قيام دَولة لليهودَ تحاول البقاءَ فِي وجه مقاومة متفرقة مِن العرب الَّذِين صحوا علي اشباح الضياع والذل والخيانة تحيط بهم مِن كُل مكان
    فهل يحتاج فهم هَذا الموقف الي ذكاءَ سطحي أو عميق
    ان الحرب قَدَ اعلنت بالفعل علي العرب
    وهدفها المحددَ اجلاؤهم أو افناؤهم واقامة وجودَ دَيني يهودي علي انقاض جنسهم ورسالتهم وكتابهم فاين مكان الاسلام فِي هَذا الوضع
    ان السلام هُنا معناه الاستسلام للذبح
    معناه قيام سرائيل لا دَاخِل حدودها الحالية وحسب بل فِي الاطار الَّذِي رسمته التورآة مِن الفرات الي النيل
    ومعني هَذا دَون كدَ الذهن أو اعمال الذكاءَ سحق الوجودَ العربي الاسلامي فِي الشرق الاوسط
    ثم الاجهاز علي اطراف الامة الاسلامية الكبري فِي افريقيا واسيا بَعدَ زوال الكيان العربي الاصيل اذ العرب دَماغ الاسلام وقلبه وتلك هِي الغاية الَّتِي تسعي لَها قوي كثِيرة وتتجمع لتحقيقها عناصر شَريرة

    واني المس وراءَ التحركات الكثيرة ضدَ فلسطين واهلها هَذه النيات السود
    وتلك الاهداف الرهيبة
    وان اعجب فعجبي للذين يقادون الي مصارعهم وهم مخدرون
    وتلطمهم الاحداث وهم غافلون " أو لا يرون أنهم يفتنون فِي كُل عام مَرة أو مرتين ثُم لا يتوبون ولا هُم يذكرون " [التوبة:129]
    ان الحرب فرضت فرضا علي العرب
    فلا خيار لَهُم بازائها
    ولا مكان للتساؤل عَن فرص تجنبها بَعدما دَارت رحاها علي يومنا وغدنا

    ولا معني لتجنب الحرب الا الاستسلام للفناءَ والرضا بالتلاشي والانقضاء
    وما دَام القتال قَدَ كتب علينا بدوافع دَينية واحقادَ تاريخية واطماع استعمارية
    وما دَامت غايته ابادتنا فلا بدَ ان نتلاقي عربا ومسلمين
    حكومات وشعوبا ؛ لردَ هَذه الغائلة واستبقاءَ وجودنا المهددَ

    ان الحرب المعلنة علينا دَينية لا يماري فِي ذلِك عاقل
    وما دَامت العقيدة سلاحا يرتكز عَليه العدوان فلم لا تَكون العقيدة سلاحا يرتكز عَليه الدفاع وما معني ابعادَ الاسلام عَن معركة هُو فيها مستهدف وامته فيها ضحية اليَوم والغدَ
    انني اعتقدَ فِي اعماق قلبي ان ابعادَ الاسلام عَن المعركة لا يخدم الا بني اسرائيل ومن وراءهم مِن الحاقدين علي رسالة محمدَ وجنسه القدامي والمحدثين

    وابعادَ الاسلام عَن القتال الدائر انفع لبني اسرائيل مِن امدادهم بالف طائرة مِن افتك طراز

    انه لا يفل الحديدَ الا الحديد
    ولا يصدَ عدوانا يعتمدَ علي دَين الا دَفاع يستندَ الي دَين

    السؤال الثالث
    الشيوعية والراسمالية تتصارعان علي اقتسام الارض فما هُو موقفنا كمسلمين مِن هَذا الصراع وما هُو رايك فِي مستقبل النظامين
    الجواب
    في العالم جبهتان متقدمتان ماديا وعقليا تتنازعان زمامه وتبغي كلتاهما ان تنفردَ بقيادته وتوجيهه


    والمفروض فِي نظر الكثيرين ان تنتصر احداهما لبسط سلطأنها علي العالم اجمع

    ولست فِي جانب هَذا الفرض
    بل ما ارجحه أنه ستُوجدَ جبهة ثالثة تقدم للعالم نموذجا أفضل لمجتمع بشري عادل حر مؤمن بالله ورسله ولا يطمع فِي السيطرة علي الاخرين ولكنه يستطيع ان يضىء لَهُم الطريق

    ولي ملاحظة علي العنوان الَّذِي يطلق علي العالم الراسمالي
    ان راس المال عندما يتَكون مِن حلال طيب
    لا مِن مال مِنهوب ولا مِن حيف علي الطبقات الكادحة
    وعندما يقُوم بسدَ الثغرات الاجتماعية لا بتوسيعها
    واحترام الحقوق الادبية لا اهدارها

    انه فِي هَذه الحالة يصلح اساسا لجماعة انسانية كريمة
    ولكن العالم الراسمالي الآن يقُوم بعمليات خطف كبري لثروات الشعوب ويعمل علي توسيع الفتوق فِي الكيان العالمي ويجتهدَ فِي اهدار الكرامة البشرية للملونين
    كَما يجتهدَ فِي اهدار حقوق الامم الضعيفة وابقائها فِي منزلة التابع المهين

    وعندي ان العالم الشيوعي إنما يمتدَ مستغلا اخطاءَ الراسمالية فِي الميادين الاجتماعية والسياسية
    وهي اخطاءَ جسيمة
    وهُناك كتل مِن الشعوب الَّتِي ضارها الحرمان والذل
    ترمق المعسكر الشيوعي بعين الخيال
    تحسب ان نجاتها عنده
    وعذرها أنها تُريدَ الخلاص مما تعاني الي ما تؤمل ثُم ان الدين قَدَ تخلي عَن وظيفته السماوية فِي ظل هَذه الراسمالية
    وقدَ راينا نحن العرب كَيف تجمع اليهودَ علي دَانتهم لاستئصالنا
    وكيف اعانتهم الدول المسيحية الكبري علينا اشباعا لحقدها وجشعها

    فاذا احتقر الماديون دَور الدين فِي صياغة مستقبل الانسان فهم معذورون
    لان طبول الحاخامات والباباوات كنت تدق بحماس فِي مواكب المعتدين
    ان العالم الراسمالي ينتحر بما يتناوله مِن تفرقة عنصرية ومظالم مادية وادبية
    وبما يكنه فِي ضميره الاثم مِن ضغائن علي الاسلام والمسلمين


    فهل معني هَذا الكلام ان البشرية ستؤثر الكفر بالله والبعدَ عَن هداه لا اعتقدَ

    أنها ستبقي فِي حيرة تطول أو تكثر حتّى يُوجدَ جيل مِن الناس يقدم لَها الهدي مقرونا بالعدل
    والحرية مقرونة بالفضيلة
    والايمان بالروح مقرونا بتقدير الجسد
    والايمان بالاخرة مقرونا بتقدير الدنيا

    ما اسم النظام الَّذِي يقُوم بهَذا الدور الفريدَ المجيدَ
    اسمه الاسلام
    وليس للاسلام الآن امة تقدمه بمفهومه الحقيقي القديم تُوجدَ بقايا كيان متهدم تفوح مِنه رائحة البلي تنتشر بقاياه علي اديم القارتين القديمتين
    وتسكن فِي اكواخه ثمانمائة مليون مسلم


    انا شَخصيا أحدَ الضائقين باحوال هَذه الامة النائمة

    كَما انني أحدَ الَّذِين يناشدون امتهم تلك ان تعودَ الي ربها ونبيها وكتابها
    والله يعلم متَى تجيب
    انني اطلب مِن المسلمين قَبل ان يحددوا موقفهم مِن هَذا وذاك ان يحددوا موقفهم مِن الاسلام المستوحشَ الغريب
    ثم علي ضوء هَذا الموقف نعامل الصديق والعدو
    وحقيقة اخري اقررها هنا

    ان الاسلام لما ياخذ بَعدَ امتداده الَّذِي كتب الله لَه
    لقدَ روي الامام احمدَ فِي مسنده عَن رسول الله صلي الله عَليه وسلم ان هَذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل
    والنهار

    وهَذا تعبير غريب وهو صريح فِي ان الاسلام سيصبغ العالم اجمع [ ابن حبان فِي صحيحه كَما قدمنا ]
    كَما جاءَ فِي الصحاح أنه باسم الاسلام ستمتلئ الارض عدلا بَعدما ملئت جورا
    وان صحراءَ الجزيرة ستتحَول الي ارضين تهتز زرعا [ اشارة الي حديث مسلم 3/84 واحمدَ 2/703 والحاكم 4/477
    راجع الاحاديث الصحيحة للشيخ ناصر 1/10 ]


    وفي حديث آخر " امتي كالغيث لا يدري اوله خير ام اخره "

    ومن هُنا فنحن نعتقدَ ان المستقبل لدين الله الحق لا للنظم الارضية الاخرى
    واذا كَان مسلمو اليَوم ضياعا فلانهم ينتمون الي الاسلام انتماءَ مزورا
    وهم عبء عَليه لا عون لَه
    واذا انتهي دَور الاسلام فِي الارض فذلِك ايذان بانتهاءَ الانسانية علي سطح هَذا الكوكب
    وبدء حساب الاولين والاخرين علي ما اقترفوا مِن خير وشر
    السؤال الرابع
    تثور نزعات نحو وحدة أو اتحادَ فِي منطقتنا تَحْت شَعار القومية العربية أو القوي التقدمية أو تطالب بتجمع أقليمي كالمغرب الكبير مِثلا
    فما رايكم فِي هَذا اللون مِن التفكير وهل عندكم بديل أو صبغة اخري تقدمونها للمجتمع المسلم
    الجواب
    التجمعات الاقليمية فِي اطار التكامل الاقتصادي والعمراني امر لا حرج فيه
    بل قَدَ يَكون مِن المصلحة العامة دَراسة اقطار العالم الاسلام الرحب لانشاءَ تجمعات كثِيرة تنتظمه شَرقا وغربا وتكفل تقدمه المادي والاجتماعى
    والمغرب الكبير أو وادي النيل أو الجزيرة العربية أو جزائر اندونيسيا أو غَير ذلِك مِن الوحدات الاقتصادية المتناسقة يُمكن ان تولدَ وتنمو دَاخِل الكيان الانساني الموحدَ الَّذِي يَجب ان يعودَ الي الحيآة الدولية مَرة اخري

    ان الصعوبات الَّتِي تتوهم أمام أي تجمع اسلامي أقل مِن الصعوبات الَّتِي انتصبت بالفعل أمام أي تجمع عربى


    ولكن أمام المناضلين المسلمين مراحل طويلة حتّى يستطيعوا ان يقيموا جامعة اسلامية ضخمة تلم شَمل المسلمين
    وتداوي جراحاتهم
    وتحرر مستعبديهم
    وتردَ العدوان عنهم

    ولا ادري لماذَا يَكون الوجودَ الصيني واقعا عاديا فيصبح 800 مليون انسان دَولة موحدة ويَكون الوجودَ الاسلامي خيالا مستبعدا ولو كَان اتحادَ ولايات أو تحالف دَول متاخية
    ان شَئون المسلمين لا تعالج للاسف بالعقل العادى
    فالتاثر بالاستعمار والتبعية الذليلة للغزو الثقافي هما اساس التجهم الغريب لكُل كلام عَن الاسلام وامته الكبري ووحدته المنشودة


    ان القارة الاستعمارية الَّتِي شَنتها اوربا علي الاسلام واتباعه منذُ قرنين تقريبا استهدفت امرين رهيبين
    الاول رفض أي تلاق علي الاسلام بَين الشعوب المنتسبة له
    وتمزيق الولاءَ الموروث نحو الجامعة الاسلامية واحياءَ نزعات قومية حقيقية ومفتعلة
    تجعل ابناءَ الاسرة الواحدة متناكرين لا يلوي احدهم علي الاخر ولا يحترم اصرة الدين المشترك

    وبذلِك اصبح المسلمون اوزاعا بَين 60 أو 70 جنسية فِي المجال الدولي

    الثاني تمويت الايمان فِي ضمائر الافرادَ بحيثُ ينفصل السلوك عَن العقيدة
    فينحرف هَذا وتنكمشَ تلك
    ويصبح المجتمع مسرحا للمباذل المستقرة والاهواءَ المطاعة والتيارات الطائشة
    ثم يتحَول ما بقي مِن دَين علي اشكال فارغة وبدع حقيرة لا تغني عَن اصحابها شَيئا

    وبكلا الامرين نجح الاستعمار الحاقدَ فِي بلوغ اهدافه منا وكان وصوله الي اقامة اسرائيل سهلا بَعدَ التمهيدَ المزدوج الَّذِي شَرحناه انفا
    وهو ابعادَ الولاءَ للاسلام فِي المجال العام
    وتوهين الرباط بالعقيدة فِي مجال العبادة والخلق وانواع المعاملات الاخري

    ونستطيع ان نقول دَون مواربة أو مداهنة ان كُل نزعة ترمي الي انصاف الاسلام مِن حيثُ هُو جامعة عامة أو مِن حيثُ هُو ضمير ليس الا امتدادا للزحف الاستعماري والتفافا خسيسا حَول بقايا الايمان فِي قلوبنا وصفوفنا

    ولن تجدَ اسرائيل خيرا مِن هَذه النزعات بعينها علي البقاء
    ويضاعف انتصاراتها علينا

    ولا ادري كَيف فشت هَذه الخيانات الدينية فِي ارجاءَ الامة العربية ان هُناك معادلة يَجب ان يحفظها كُل عربي عَن ظهر قلب هِي " عرب اسلام = صفر "

    نعم
    العرب بِدون دَينهم لا يساوون شَيئا


    وقدَ كنا نحن مسلمي افريقيا لا نفرق بَين العروبة والاسلام
    كَما ان مؤرخي اوربا لا يعرفون هَذه التفرقة حين قال جوستاف لوبون ان العالم لَم يعرف فاتحا ارحم مِن العرب

    حتي البدعة المهينة الَّتِي اختلقها ميشيل عفلق واقترح فيها البعدَ عَن الاسلام طريقا للبعث العربي
    والواقع ان الرجل بنصيحته تلك كَان يحفر القبر العربي ليدفن فيه امة ورسالة

    وليس غريبا مِن مِثله ان يصنع ما صنع إنما الغريب ان يفتتن بنعرته بَعض الناس فيسارعوا الي الارتدادَ عَن الاسلام والكفر بالله والمرسلين

    فماذَا افادوا أنه لَم تظهر دَعوة اشام علي قومها وابين فشلا واسوا عقبي مِن هَذه الدعوة المرتدة

    ولعل العرب يعقلون بَعدَ ان مس جلدهم لهب الاحداث ويعرفون الي أين قادتهم هَذه الخدع
    وكيف عفرت وجوههم بالتراب
    وفرية اخيرة نُريدَ دَحضها

    ان الاسلام لا يعرف التعصب ضدَ اديان اخرى
    ولا يجعل الاختلاف الديني ذريعة قتال وخصام
    ولو ان البضعة عشر مليونا مِن يهودَ العالم عاشوا بَين ظهراني المسلمين ما احسوا غبنا ولا شَكوا اضطهادا مِثل ما وقع عَليهم فِي اوربا
    ان اوربا رمتنا بدائها وانسلت
    أنها كَانت ولا زالت تجعل الخلاف الديني والمذهبي مثار حروب وعداوات
    وهي بهَذه العقلية تحاول تمزيق الكيان العربي الَّذِي عاشَ فيه المسيحيون دَهرا طويلا مواطنين مكافئين للمسلمين فِي الحقوق والواجبات
    وهدفها اما قتل الاسلام واما خلق فتن طائفية فِي كُل مكان

    والخطة معروفة
    وعلي المسلمين ان يزدروها ويزدروا مروجيها ويفضحوا مِن وراءهم

    ان مطالبة العرب بالتخلي عَن الاسلام سفالة لا قرار لها
    واني اقول لقومي لا خيار لكُم أمام مؤامرات عالمية واسعة

    مطلوب منكم ان ترتدوا عَن دَينكم وان تتنازلوا عَن اوطانكم وهَذه وتلك طريق العار والنار


    وتستطيعون ان تستندوا الي ربكم وتجاهدوا دَون وجودكم المادي والمعنوي

    واسمعوا قول رسول الله لكُم " ان ربي قال يا محمد
    اذا قضيت قضاءَ فانه لا يرد
    واني اعطيتك لامتك الا اهلكهم بسنة عامة
    والا اسلط عَليهم عدوا مِن سوي انفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عَليهم مِن بَين اقطارها"

    اي ان قوي الشر لَو تالبت كلها ضدنا ما نالت منا شَيئا إذا توحدت كلمتنا وتجمع شَملنا وتماسك صفنا
    اما إذا تفرقنا شَيعا وانقسمنا احزابا فسياكل بَعضنا بَعضا ويخلو الطريق للمتربصين

    السؤال الخامس
    الناس يقولون ان التشريع الاسلامي مثالي للغاية
    ولكن لا يصلح للتطبيق فِي زماننا هَذا لتداخِل الظروف وتعقدَ الحيآة الاجتماعية
    فما رايكم
    الجواب
    التشريع الاسلامي تراث رباني وانساني ضخم
    والحكم عَليه بِكُلمات عابرة ضرب مِن الطيشَ يتنزه عنه العقلاء

    ولما كَان هَذا التشريع يتناول شَئون الاسرة
    واشتات المعاملات المالية والتجارية
    ويبت فِي عقوبات لطائفة مِن الجنح والجنايات ويجه فِي اخرى
    بل ان هَذا التشريع يتناول دَستور الحكم فِي الدولة ويتعرض للعلاقات بينها وبين الدول الاخري فِي حالَّتِي السلم والحرب

    لما كَانت دَائرة هَذا التشريع رحبة الي حدَ بعيدَ فإن المرء يحار فِي تفسير كلمة " مثالية " هَذه الَّتِي يرمي بها الاسلام فِي جانب رائع مِن تعاليمه

    وسامشي مَع الحدس فِي تلقي هَذا الاتهام وتحديده
    لعل الاسلام مثالي فِي رجمه الزاني أو جلده

    ان بَعض الناس إذا ذكر الشرع الاسلامي وثبت الي ذهنه هَذه القضية الخطيرة جداً !)
    وعجيب ان يذهل الفكر البشري عَن ايات الابداع القانوني فِي ازكي ميراث حضاري وعته الانسانية فِي تاريخها الطويل فلا ينزعج الا لرجم الزاني أو جلده
    او بَعض صور الحدودَ والقصاص الاخري

    ان قصة الرجم يوم تَكون سوآة تشريعية كَما يتصور البعض فستَكون سوآة الاديان كلها لان الرجم هُو حكم التورآة كَما لا يزال مقررا فِي العهدَ القديم
    وكذلِك احكام القصاص الاخري
    وغريب ان يَكون هَذا الحكم شَديدا وان هَذه الغرابة تنقطع يوم يبيح القانون العصري الزنا
    ما دَام بالتراضي واللواطة أيضا ! ما دَام الطرفان متفاهمين
    ويمضي الاتجاه الواقعي فِي مجراه المقبول ! فينددَ قاض امريكي برجل ضرب زوجته لأنها زنت مَع صديق له
    وينصحه ان يطرح رجعيته أو مثاليته ويعيشَ فِي هَذا العصر المتقدم
    اذا كَانت المثالية تعني الشرف والتسامي وارضاءَ الله وضبط النفس وتهذيب الغرائز فيَجب ان يَكون التشريع مثاليا
    ومن السماجة ان يعاب الاسلام فِي هَذا المضمار


    اما الواقعية الَّتِي تعني اقرار الفسوق والعصيان
    فلا ادري لماذَا تسمي قانونا
    ان المسالة ليست قتل مجرم أو قطع يده أو جلدَ بدنه

    ان المسالة اكبر مِن ذلك
    والشريعة الاسلامية اكبر قدرا مِن ان تتناول بهَذا الصغار الفكرى

    الامر يتصل اولا بحقيقة العلاقة بَين الناس وربهم
    وطبيعة الدين الَّذِي نزل يحكم فيما شَجر بينهم


    هَذا موضع الخلاف بيننا نحن المؤمنين
    وبين غَيرنا ممن وهت صلتهم بالله

    نحن نعتقدَ ان الوحي كُل لا يتجزا
    وان حق الله فِي الحكم علي عباده فَوق الجدل
    وان شَريعته تحقق العدالة والمصلحة
    وان تكذيب اية فِي الميراث كتكذيب اية فِي التوحيدَ أو فِي الصلاة
    لا معني لَها الا رفض الخضوع لله والردَ لامَره ونهيه

    اما بالنسبة الي قصة المثالية والواقعية الَّتِي قَدَ تردَ علي بَعض الاذهان فنسوق فِي دَحضها كلمات مبينة للاستاذ العقادَ مِن كتابه حقائق الاسلام واباطيل خصومه [ص 115]
    " وعلي هَذه السنة مِن المساوآة بَين حقوق الدين فِي نشر العقائد
    وحقه فِي فرض الشرائع والمعاملات ننظر الي معاملات الدين الاسلامي كَما ننظر الي عقائده فلا نري فيها ما يعوقه عَن اداءَ رسالته العالمية الانسانية الَّتِي توافرت لَه بدعوي الي اله واحدَ هُو رب العالمين اجميعن
    وخالق الامم بلا تمييز بينها فِي الحظوة عنده غَير ميزة التقوي والصلاح

    رب المشرقين ورب المغربين
    يصلي اله المر حيثُ كَان " واينما تكونوا فثم وجه الله "


    " فما مَنع الاسلام قط معاملة بَين الناس تنفعهم وتخلو مِن الضرر بهم
    والغبن علي فريق مِنهم


    " واساس التحريم كله فِي الاسلام ان يَكون فِي العمل المحرم ضرر أو اجحاف
    او حطة فِي العقل والخلق


    " وما فرض الاسلام مِن جزاءَ قط الا وهو حدودَ مقدرة بقدرها
    وشروطها وقيودها صالحة علي موجب تلك القيودَ والشروط للزمان الَّذِي شَرعت فيه
    ولكُل زمان ياتي مِن بَعده
    لأنها لا تجمد
    ولا تتحجر
    ولا تتحري شَيئا غَير مصلحة الفردَ والجماعة
    وكفي باسم الحدودَ تنبيها الي حقائق الجزاءَ والعقاب فِي الاسلام
    فأنها حدودَ بينة واضحة تَقوم حيثُ قامت اركأنها ومقاصدها
    وتحققت حكمتها وموجباتها
    والا فَهي حدودَ لا يقربها حاكم ولا محكوم الا حاقت بِه لعنة الله


    " والشبهة المتوافرة فِي العصر الحاضر إنما تردَ علي المعاملات الاسلامية مِن قَبل الناقدين والمبشرين
    لأنها تمس ضرورات الحيآة المتجددة كُل يوم
    وترصدَ للمسلم فِي طريقَة حيثُ سار فيتحر الناقدَ الموطن الحساس مِن نفْس المسلم حتّى يلقي فِي روعه ان شَيئا فِي دَينه يتقهقر بِه الي الوراءَ ولا يصلح للتطبيق فِي عصر النظم الحكومية الَّتِي تجري القضاءَ والجزاءَ علي اصول العلم والتهذيب


    " وليس فِي المصارف والشركات شَىء نافع برىء مِن الضرر والغبن يحرمه الاسلام "

    ان اساطين القانون اعترفوا فِي مجامعهم العلمية ومؤتمراتهم الدولية بما للشريعة الاسلامية مِن قدر رفيع


    والواقع ان ائمة الفقه عندنا علي اختلاف مذاهبهم ومدارسهم ورثونا تركة فنية لا نظير لَها فِي ازهي المدنيات القديمة والحديثة
    ولا تزال بحوثهم الفنية المترفة مفخرة للفكر الانساني المجرد

    ثم جاءت هَذه الاجيال الهابطة مِن ذراري المسلمين المتخلفين تنظر الي ما لديها مِن كنوز نظرة بلهاء
    ثم ترددَ مَع عملاءَ الصهيونية والاستعمار ان الاسلام مثالي وان تشريعه لا يصلح للمجتمع
    اذا محاسني اللاتي ادل بها
    كَانت عيوبا فقل لِي كَيف اعتذر؟!

    السؤال السادس
    قضية الجنس استبدت بتفكير الناس وفرضت نفْسها علي المجتمعات متحضرة ومتخلفة
    فما العلاج عندكم
    الجواب
    استشراءَ الفسادَ الجنسي امسي حقيقة لا ريب فيها
    ولكني اعدَ التقاليدَ الاسلامية البالية شَريكة فِي المسئولية الجنائية مَع الانحلال الَّذِي وفدت بِه المدنية العصرية


    ان هَذه التقاليدَ لا تعرف الاحكام الاسلامية الصحيحة فِي كثِير مِن القضايا
    واذا عرفتها لَم تقف مَع بواعث التقوي وخشية الله فِي تنفيذها


    ومن مقررات هَذه التقاليدَ المريضة جعل الزواج مشكلة اقتصادية رهيبة

    ثم فسادَ الصورة الانسانية لوظيفة المرآة قَبل الزواج وبعده

    والجهل التام بدور الاسرة فِي التربية علي امتدادَ مراحل العمر وهَذه التقاليدَ الَّتِي تنهض علي الرياءَ والتظاهر والتكلف كَانت ولا زالت مِن اسباب أنهيار الحضارة الاسلامية وتوالدَ اجيال حقيرة الفكر والسيرة والاماني والهمم

    ولكي نعودَ الي دَيننا ونتصل بسيره الاول
    ونتحصن ضدَ العلل النفسية والاجتماعية الَّتِي زحفت علينا مَع الغزو الاجنبي لا بدَ مِن رعاية امور شَتي
    اولا توثيق الصلة بَين المرآة وينابيع الثقافة الدينية والمدنية

    ثانيا اعادة الحيآة للعلاقة بَين النساءَ وبيوت الله فِي الصلوات

    ثالثا تدريس الوظائف التربوية للبيت المسلم حتّى نستطيع تخريج اجيال تعرف ربها ودينها ومعاشها ومعادها علي قواعدَ مغروسة فِي اللحم والدم
    وفضائل يرضعها النشء مَع اللبن

    رابعا الحكم باعدام ما تواصي المسلمون بِه فِي تقاليدَ الزواج مِن مغالآة فِي المهور واسراف فِي الحفلات وتكديس للاثاث وتنافس فِي الكماليات
    واعادة الزواج الي معناه السَهل القديم ليَكون عصمة وسياجا للدين والدنيا

    خامسا وصل ما بَين البيت المسلم وقضايا المجتمع الكبري حتّى لا يحيا بيت فِي جو منافعه الخاصة جاهلا أو جاحدا ما وراءها ولو ان كُل دَولة مسلمة انشان وزارة للاسرة والشباب كي تضمن ما ذكرنا ما كَان ذلِك كثِيرا
    بل لعله يَكون اقرب الي حياتنا الاسلامية الصحيحة

    لقدَ راقبت وَضع المرآة فِي شَتي البيئات فوجدت انسانة محكوما عَليها بالجهل والقصور
    مفروضا عَليها التفريط فِي حقوق الله وتعاليم دَينه فلم ذلِك وكيف يقع ذلِك باسم الاسلام
    ورايت جماهير المسلمين وكأنها متفقة علي جعل الزواج مشكلة تقصم الظهور دَون مبالآة بما ينشا عَن ذلِك مِن شَيوع الفسق والفجور
    فاي تدين هَذا وباي حق يستولي بَعض الاباءَ علي المهور
    وباي حق يكلف بَعض آخر بالاستدانة ليعين علي زواج ابنته ولماذَا تطلب البنت عندنا اثاثا لا تطلبه لنفسها المرآة الغربية ولا المرآة الشرقية
    ان المرآة العربية العادية ربما فرضت لنفسها بيتا لا تحلم بِه امرآة مِن روادَ الفضاء
    فلم بالله هَذا الترف
    لماذَا نرتضي إغلاق البيوت علي الوف العوانس إذا لَم يتزوجن وفق هَذه التقاليدَ السفيهة
    والي أين تقودنا تقاليدَ الرياءَ الَّتِي تواضعنا علي الاحتكام اليها ناسين دَيننا ودنيانا علي السواءَ
    اذا كَان الاسلام دَين الفطرة فإن العالم الاسلامي يكذب علي فطرته
    ويفَتح اقطاره لفسادَ جنسي زاحف مِن كُل ناحية يجعل الزنا عملة متداولة دَون حرج
    ويعطي كُل انثي وذكر حق الاتصال الحرام كلا أو بَعضا حسب ما يشتهي

    والذين يفتعلون الازمات والضوائق فِي الطعام الحلال لا ينتظرون الا اقبال الناس علي الحرام الرخيص يعبون مِنه عبا

    وقدَ رايت بنفسي للاسف ناسا ياخرون زواجهم الي سن معينة حتّى يتموه وفق تقاليده المقررة

    والي بلوغ هَذه السن لا مانع مِن الزنا
    وغير الزنا
    ورايت ناسا يستدينون بالربا ليقيموا الاحفال المطلوبة
    ومن هؤلاءَ مِن يقتل المرآة إذا زنت ويترك الشاب دَون غضب
    فعلمت ان المسلمين فِي هَذا المجال وغيره لا يكترثون بحدودَ الله ولا يبالون سخطه
    وانهم كَما يهوون
    وقدَ يتبجح بَعضهم فيصف هواه بانه دَين
    وما هُو الا الكذب علي رب العالمين

    ويَجب تسهيل الزواج واحكام التطبيق الديني فِي شَئون الرجال والنساءَ علي سواءَ

    السؤال السابع
    مناهج التربية فِي مدارسنا وجامعاتنا صارت وسيلة للتوظيف وكسب العيش
    وخلت مِن كُل توجيه ونحن نحب ان نستنير برايكم فِي الوسيلة المثلي لمناهج التربية حتّى يتخرج جيل مسلم


    الجواب
    تُوجدَ فِي مدارسنا وجامعاتنا برامج دَراسية حسنة تقدم انصبة مِن العلم تشبه ما تقدمه نظائرها فِي اعظم الاقطار
    ويمكن ان تَكون بَعض المراحل الدراسية عندنا مساوية فِي تقدمها العلمي لما يقابلها فِي الشرق والغرب

    اما مناهج التربية تواكب مناهج للتعلم فالامر يحتاج الي نظر وتامل


    ان العلم شَحن الاذهان بالوان لا حصر لَها مِن المعرفة

    اما التربية فَهي الافادة مِن هَذا التقدم لتزكية الشخصية وتهذيب سلوكها


    والتربية الدينية نوع خاص مِن البناءَ المعنوي يجعل المرء متجها بقواه كلها الي غاية معلومة وضابطا لحياته وفق نظام مرسوم


    وهَذا النوع مِن التوعية الدينية معدوم فِي بَعض الجامعات محارب فِي بَعضه
    معترف بِه ومعترف بغيره فِي بَعض ثالث
    وربما قدم نصيب محدودَ مِنه فِي جامعة الازهر والاصل فِي التربية تعهدَ الاخلاق
    ولما كَان الخلق بالتعريف العلمي هُو عادة الارادة فإن المفروض فِي برامج التربية
    اولا ان ترسم الوجهة للسلوك المنشودَ

    ثانيا ان تدرب الافرادَ علي هَذا السلوك
    وتاخذهم بِه اخذا مستمرا حتّى يصبح طبعا لَهُم وصبغة ثابتة فيهم
    فالمربي اشبه بالزارع الَّذِي يتولي البذر والحرث والسقيا والحماية والاخصاب والانتقاءَ حتّى تنضج الثمَرة وتؤتي اكلها كُل حين باذن ربها

    والطالب الَّذِي يمر بهَذه الادوار
    يصاغ فِي قوالب معروفة الشَكل والصورة
    فاذا ربي علي الصدق صعب عَليه الاختلاق والتخريف
    واذا ربي علي الامانة انزعج مِن العوج والغدر

    وفي اثر التعودَ واستقامة الوجهة يقول الشاعر
    تعودَ بسط الكف حتّى لَو أنه
    ثناها لبخل لَم يتطعه انامله

    ويقول آخر
    وينشا ناشئ الفتيان فينا
    علي ما كَان عوده ابوه

    وقدَ ربي الله محمدا صلي الله عَليه وسلم ليربي بِه العرب
    وربي العرب ليهذب بهم العالم اجمع " لقدَ مِن الله علي المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا مِن انفسهم يتلو عَليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة
    وان كَانوا مِن قَبل لفي ضلال مبين "

    وكلمة التزكية تعني التربية والتسامي بالنفس وامتلاك الهوي

    وذلِك معني الاية " ونفس وما سواها
    فالهمها فجورها وتقواها
    قدَ افلح مِن زكاها
    وقدَ خاب مِن دَساها"

    والتربية الاسلامية مذ دَخل الاستعمار بلادنا تمر بمحنة شَديدة
    فلما خرج ووقعت البلادَ فِي الايدي الَّتِي تتلمذت عَليه مرت التربية الاسلامية بمحنة اشد


    وذلِك هُو السر فِي اننا نجدَ اصحاب محاصيل علمية كبيرة وكلفها قلِيلة الجدوى
    ان لَم تكُن قريبة الضرر

    فان العلم عِندَ هؤلاءَ وقف عِندَ حدودَ التصور الذهني وحشو الادمغة بجمل مِن القوانين والاحكام

    اما التربية الَّتِي تتوسل بهَذا العلم الي رفع المستوي النفسي والاجتماعي والَّتِي تحَول الشخص الي صاحب مبادئ ومثل يعيشَ لَها وقدَ يضحي مِن اجلها


    هَذه التربية لَم تُوجدَ لَها بَعدَ مناهج واضحة ومؤسسات مسئولة

    والسَبب فِي ذلِك هُو الكره الخفي أو الجلي للاسلام وتاريخه ومطالبه ووصاياه


    التعليم فِي روسيا يكرس لخدمة الشيوعية
    والتعليم فِي بلادَ كثِيرة يربط باهداف شَتى


    وكان مفروضا ان يصحب برامج التعليم عندنا برامج للتربية الاسلامية اليقظي تشرف علي السلوك الفردي والجماعى
    وتجعل الحيآة الخاصة والعامة محكومة باداب الاسلام وتوجيهاته
    [راجع فِي هَذا الباب هَذه المقررات لا نُريدَ ان تنسى ]
    ولكن الاسلام دَين مهزوم فِي المجالات الدولية
    وقدَ انسحبت اثار هزيمته علي مطالبه فِي بلاده نفْسها فاضحت كَما نري
    متعلمين يُريدون بشهاداتهم العلمية مستوي معينا مِن المعيشة
    وسعرا خاصا لما نالوه مِن دَراسات وكفي
    فاذا ذهبت تفحص سلوكهم وجدت العلم قَدَ افادَ فِي تغيير الوسائل فقط
    اما المارب الدنيا فَهي هِي عندهم وعِندَ الجهال
    ويستحيل ان تنهض امتنا الا يوم يَكون العلم والتربية قرينين
    ويوم تتقرر اداب الاسلام ومثله دَون حرج أو دَجل


    انتهي شَيخنا ايده الله مِن تحرير " قذائف الحق " فِي رحلته الرمضانية الي " المغرب " عام 1393 ه
    وكان الفراغ مِن تصحيحه فِي غرة ذي الحجة مِن نفْس العام
    واخر دَعوانا ان الحمدَ لله رب العالمين
    [/align]

  4. #4
    aydaasl غير متصل [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    ابن رويل
    اعلم انك تحب الخير ولكن قلت العلم باعتقادَ اهل السنه والجماعه توردَ المهالك
    ان اختيارك العجيب لنقشَ كتاب محمدَ الغزالي مَع العلم ان لَه مخالفات عظيمه لاتخفي علي مطلع فِي اعتقادَ اهل السنه والجماعه ونصيحتي اليك
    وما مِن كاتب الاسيفني ويبقي الدهر ماكتبت يداه
    فلاتكتب بكفك غَير شَيء يسرك فِي القيامة ان تراه

  5. #5
    أبن رويل غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    384

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    الاخ aydaasl

    الحقيقة لا اعلم بما تتحدث فيه !!!

    كتاب قذائف الحق قراتة وما وجدت فيه الا فكر محمدَ الغزالي تجاه الاحداث حوله وسردَ تاريخي ممتع

    ولم يخلف لِي عقيدة ولم يحدث لِي سوء

    ياريت إذا لديك شَي تبينه لنا حتّى نقف علي الاختلاف الكبير والكفر فِي كتابه


    سائلين المولي عز وجل ان يغفر لنا ان اخطئنا فِي النقل

  6. #6
    aydaasl غير متصل [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    يقول محمدَ الغزالي
    قال تعالي " هُو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بِكُل شَىء عليم
    هو الَّذِي خلق السموات والارض فِي ستة ايام ثُم استوي علي العرشَ يعلم ما يلج فِي الارض وما يخرج مِنها وما ينزل مِن السماءَ وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير " [ الحديدَ ]

    هو بصير بما نعمل وهو معنا حيثما كنا الا تعين هَذه الحقائق علي صدق المعرفة وحدة الشعور بوجوده واشرافه
    ثم الا يدل ذلِك علي ان ذكرك لله ليس استحضارا لغائب إنما هُو حضورك أنت مِن غيبة وافاقتك أنت مِن غفلة
    ولا بدَ هُنا مِن توكيدَ التفرقة بَين وجودَ الله ووجودَ العالم
    فان بَعض الناس يستغلون المعاني الَّتِي شَرحناها للبس الحق بالباطل

    ان وجودَ الله مغاير لوجودَ سائر المخلوقات
    وهَذا العالم منفصل عَن ذاته جل شَانه انفصالا تاما

    وقدَ تسمع بَعض الفلاسفة أو بَعض المتصوفين يقول أنه يري الله فِي كُل شَىء

    وهَذا التعبير صحيح ان كَان يَعني أنه يري اثاره وشواهده
    ونقول متوكلين علي الله معتصمين بِه ان الله علي العرشَ استوي
    العقيده الَّتِي يدندن لَها الغزالي هِي عقيدة الاشاعره اتعلم اخي ماهِي عقيدة الاشاعره
    اطلب العلم الشرعي علي ايدي العلماءَ الربانيين ولاتنقل شَيء حتّى تسال اهل العلم حتّى لاتتحمل وزر احد
    اللهم هَل بلغت اللهم فاشهد0

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عاصمة الجمال
    المشاركات
    900

    Thumbs up مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    اخي "adyaasl" كلامك عَن الاشاعره صحيح


    ولكن " محمدَ الغزالي" دَخل السنه بَعدَ دَراسته لصحيح بخاري


    وقدَ كَان قَبل ذالك صوفيا اعتقادَ مِنه ان التصوف طريق المعرفه



    صحح معلوماتي إذا كنت خاطئه.............
    شكرا


    لك ولابن الرويل

  8. #8
    aydaasl غير متصل [ جـديــد ]
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    5

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    الاخت ليلي اثابك الله
    لاعلم لِي برجوع محمدَ الغزالي المعاصرعن اشعريته ورجوعه لايَعني عرض ماكان عَليه مِن الضلال
    والذي يظهر لِي انك تقصدين ابوحامدَ الغزالي القديم
    وللعلم الكتاب اوردَ امور كثِيره خاطئه ولكني اوردت أهمها هَذا والله اعلم.

  9. #9
    الصورة الرمزية شموخ بريه
    شموخ بريه غير متصل [ مـتـمـيـز ]
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    398

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    هههههههههههههه بصرااااحه ماقريته عورني راسي امااااااااااااااانه لاتجاملوووووون ماعورتكم عيونكم حشاااااااااااااااا كَم يوم وانت تكتبه
    علي العمووووووووووووم يسلموووووووووووووو





    تحيااااااااااااااااااااااتي]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الدولة
    عاصمة الجمال
    المشاركات
    900

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    من ناحية عيوني عورتني عورتني


    العضو adyaasl


    اعتقدت انك تقصدَ القديم
    ......
    بصراحه أول مَره اقرا الكتاب


    لان ابي حامدَ كَان مِن الاشاعره ثُم دَخل الصوفيه بَعدها دَخل السنه


    وجزاك الله خيرا علي المعلومات

  11. #11
    المرجوجه غير متصل [ نــشـيـط ]
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    66

    مشاركة: كتاب قذائف الحق للشيخ محمد الغزالي

    يؤيؤيؤيؤيؤيؤ معانا عضو امريكي
    يالهبله شَموخ هذولا ناس مثقفه مو نفْسج شَوفي ردودهم يَعني قريت أنا وجهي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع