علم العبد بقبح المعصية ورذالتها و دناءتها وأن الله حرمها ونهى عنها صيانة وحماية للعبد عن الرذائل كما يحمى الوالد الشفيق ولده عن ما يضره ..
الحياء من الله ... فإن العبد متى علم بنظر الله إليه ومقامه عليه وأنه بمرأى من الله و مسمع كان حييا يستحي أن يتعرض لمساخط ربه .. والحياء أن تنفتح فى قلبك عين ترى بها أنك قائم بين يدى الله ...
مراعاة نعم الله عليك وإحسانه إليك :
فإذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم..
من أنعم الله عليه بنعمة فلم يشكرها عذبه الله بذات النعمة ..
الخوف من الله و خشية عقابه .
حب الله .. فإن المحب لمن يحب مطيع ...
.. إنما تصدر المعصية من ضعف المحبة
شرف النفس وزكاؤها وفضلها وحميتها.. فكل هذا يجعلها تترفع عن المعاصي ..
قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح أثرها
والضرر الناشئ منها من سواد الوجه وظلمة القلب وضيقه وغمه .. فإن الذنوب تميت القلوب ..
قصر الأمل ويعلم الإنسان أنه لن يعمر في الدنيا ويعلم أنه كالضيف فيها وسينتقل منها بسرعة فلا داعي أن يثقل حمله من الذنوب فهي تضره ولا تنفعه .
مجانبة الفضول في مطعمه ومشربه وملبسه فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه المفاضلات ؛ ومن أعظم الأشياء ضررا على العبد .. بطالته وفراغه ... فإن النفس لا تقعد فارغة.. إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره ..
السبب الأخير هو السبب الجامع لهذه الأسباب كلها .. وهو ثبات شجرة الإيمان فى القلب ..
فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أقوى .. وإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر
__________________
يا أيها الصحب الكرام .. عجبت لتصرم الليالي والأيام .. فشهر يطارده شهر .. وعام يفترسه عام
وكل يوم يزلّ .. يقرب أجلا ويحفظ عملا فأودع يومك مايسرك أن تراه غدا يشع أملا
فإن أبيت إلا الكسل فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا
والعام يا صحبي مراحل والسنة منازل ولكل مرحلة شأنها ولكل منزلة شأوها
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
"السَّنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجذاذ يوم المعاد، فعند الجذاذ يَتبين حلو الثمار من مرها"
يا ضيوف صفحتي حللتم أهلا ووطأتم سهلا
ها قد شرعت الإجازة الصيفية أبوابَها وكافأت بلطفها طلابَها ..
فيا أيها المُجاز كن في الإبداع حقيقة واهجر المجاز ..
إن الألق أفق كل عين تراه ولكن لايعانق جوزاءه إلا القليل
خليليَّ قَطاعِ الفيافي إلى الحمى .......... كثيرٌ وأما الواصلون قليلُ
والإجازة كتاب صفحاته ريانة بالدرر ..
لا يقرؤه إلا صاحب لغة ..
ولغة الكتاب هي الإنجاز فتعلم اللغة قبل تصفح المقروء حماك الله من كل سوء
فأهلا بك متصفحا كريما .. وحي على التميز في الإجازة .
الصفحة الأولى :
وللترويح في ديننا متسع
اللهم صل وسلم على القائل " ولكن يا حنظلة ساعة وساعة "
الجد دائما يوقع في الفتور والهزل دائما يستوجب النفور .. وبينهما يكمن التميز ..
يقول الفاروق عمر رضي الله عنه " يعجبني الرجل يكون في بيته كالطفل فإذا جد الجد وجد رجلا ... "
الترويح هو الابتعاد عن الأعباء والتخفف من المشاغل وإجمام النفس بما تحبه وتهواه ..
والنية الصالحة تحيل العادة إلى عبادة ..
ونبي الهدى صلى الله عليه وسلم لم تشغله مسؤولية الرسالة وأعباء القيادة والقضاء بين الناس عن مسابقة عائشة أو ممازحة العجوز أو ملاطفة الحسن والحسين ..
فالجاد المنتج هو الذي يتعاهد نفسه بما يسليها
ومن حكم ابن مسعود رضي الله عنه " إن القلوب تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة "
والإجازة فرصة للترويح ولكن أي ترويح ؟
إن ترويحنا نحن المسلمين لا يخالف ديننا ومتى كان الترويح مخالفا فسيعطي ثمارا فاسدة قرب الحصاد أم بعد
فحي على الترويح البريء الجميل
وأفٍ على الترويح الماجن الذي يروج له أباطرة الإعلام وفراعنة القنوات
إننا لا نريد ترويحا يهزُّ العقيدة، أويخدش الفضيلة، ، أو يصافح الرذيلة
حتى ولو زينه المغرضون أو بهرج له المرجفون أرغم الله أنوفهم في الملّ
وإن رغمت أنوفُ أناسٍ، ....... فقل: "يا ربِّ لا ترغِم سواها".
الصفحة الثانية
والفراغ نعمة وكلكم يحفظ الحديث النبوي الشريف " ((نعمتان مغبُونٌ فيهما كثير من الناس: الصحةُ والفراغ)) رواه البخاري
وإنَّ الغفلةَ عَن هذه النعمةِ مفضية إلى إضاعتِها وعدمِ رعايتها حقَّ رعايتها، فتكون العاقبة نقصانًا وخُسرانا تضيع معه فُرص العمُر وتبور التجارة الرابحة وذلك هو الغَبن الذي بيَّنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
ولذا جاء التوجيهُ النبويّ الكريم باغتنام نعمةِ الفراغِ في قولِه صلى الله عليه وسلم :
((اغتنِم خمسًا قبلَ خمس: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سَقَمك، وفراغَك قبل شُغلك، وشبابَك قبل هَرَمك، وغِناك قبل فقرك)) أخرجه الحاكم بإسناد صحيح
إن صنفا من الشباب أقسم أيمانا مغلظة بربه وأبر قسمه بفعله وهمته أن يجعل من إجازته أرضا خصبة للإنتاج ومجالا ريانا بالإنجاز في دينه ودنياه فأمسى محلا للثناء وموضعا للإشادة .. وما أزكى عبق الإيجابية
وثمت صنف من الشباب آخر يهيم على وجهه ليس في قاموس يومه تخطيط ولا تنظيم لم يفلح في دينه وهو أجهل الناس بدنياه .. تراه سبهللا لا في دينه أفلح ولا في دنياه نجح .. سلم وقته للشيطان فرتبه له كيف ما يشاء متنقلا به بين المنكرات والخبائث ..
وشتان بين مُشرِّقٍ ومُغرِّب ..
شتان بين الماء يشرب صافيا ................ والماء يشرب بالقذى والطحلب
فكن الشاب الأول ولا تكن الشاب الأخير فخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها
أيها النبلاء
انتظروا الصفحة الثالثة من كتاب الإجازة الواعد ..
وعنوانها السفر وحداؤها :
تلك الطبيعة قف بنا يـا سـارِ ................. حتى أريك بديع صنع الباري
حياء وذكاء
اتت امراءة الى عمر بن الخطاب فشكرت زوجها وقالت هو من خير اهل الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار ثم ادركها الحياء فذهبت فقال كعب بن مسور يا امير المؤمنين قد ابلغت في الشكوى اليك من تقصير زوجها في معاشرتها فقال عمر علي بهما وقال لكعب اقض بينهما فقال اقض وانت شاهد قال انك قد فطنت لامرها فقضى بينهما واجاد فبعثه عمر قاضيا على البصرة
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبدالله الحميداني
حياء وذكاء
اتت امراءة الى عمر بن الخطاب فشكرت زوجها وقالت هو من خير اهل الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار ثم ادركها الحياء فذهبت فقال كعب بن مسور يا امير المؤمنين قد ابلغت في الشكوى اليك من تقصير زوجها في معاشرتها فقال عمر علي بهما وقال لكعب اقض بينهما فقال اقض وانت شاهد قال انك قد فطنت لامرها فقضى بينهما واجاد فبعثه عمر قاضيا على البصرة
تكلم ابن القيم رحمه الله كلاماً طيباً في الحذر من الشبهات وأهل الشبهات وذكر وصية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مفتاح دار السعادة قال رحمه الله " فأيما قلب أصغى إليها – أي إلى شبهات الباطل – وركن إليها تشربها وامتلأ بها فينضح لسانه وجوارحه بموجبها فإن أشرب شبهات الباطل تفجرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات فيظن الجاهل أن ذلك لسعة علمه وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه – يشير إلى ابن تيمية رحمه الله - وقد جعلت أورد عليه إيراداً بعد إيراد : لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشرَبتَ قلبك كل شبهة تمر عليه صار مقراً للشبهات أو كما قال أ.هــ.