[indent] بعدَ سنوات مِن زواجه لاحظت عَليه تغيرا جليا فِي مشاعره نحو زوجته؛ فقدَ كَان يكثر الشكاية مِنها
ويعدَدَ زلاتها
ويتتبع هفواتها
بل يحصي انفاسها
سالته: ماذَا انكرت مِنها وما الَّذِي ازعجك مِن طباعها سكت برهة
وقال: بصراحة مهيب زينة)
والحقيقة ان تلك الاجابة زلزلتني وهزت كياني؛ فرددت عَليه الجملة لعلي ذهلت أو لَم اسمع جيدا قال: زوجتي شَينة يا خالد!)
شينة!!والآن اكتشفت هَل زفوك اليها قسرا ورغما عَن انفك قال: لا بل هِي باختياري


هل دَلس عليك فوصفت لك احداهن ورايت اخري قال: لا بل هِي مِن وصفت لِي ورايت
سالته كَيف حسن ادارتها فِي بيتك قال: ليس لَها مثيل؛ فبيتي انظف واجمل بيت
وتجيدَ الطبخ
واناقتها معقولة

ولكن الجمال متوسط!!


للمعلومية صاحبي هَذا ليس بينه وبين الوسامة أي قرابة
ولم يزره الجمال فِي عمَره لحظة
ولو اقتربت مِنه لوليت مِنه فرارا
ولملئت مِنه رعبا)


قلت له: يا صاحبي إذا سلمنا بما تقول فهل يرضيك ويقنعك ان تتزوج بصارخة الجمال فاتنة المظهر ممشوقة القوام
لكنها سليطة اللسان نزقة الطبع تردَ عليك الكلمة بعشر قال: لا والله
هل تُريدَ مَع الجمال زوجة مُهملة جميلة المظهر قذرة البدن اهتمامها بما يري فَقط قال: لا والله


قلت: هَل تُريدَ مَع الجمال زوجة خراجة ولاجة لا يقر لَها لها قرار ولا يهدا لَها بال الا فِي الاسواق والمطاعم واللهث خَلف الموضات قال: لا والله


يا صاحبي صدقني لَو جربت غَيرها لعدت اليها عودة الصغير الي امه بَعدَ فقدها !


رب يوم بكيت مِنه فلما

صرت الي غَيره بكيت عَليه


مشكلة بَعض الرجال أنهم يظنون ان عِندَ النساءَ الاخريات ما ليس عِندَ زوجته
وتلك نظرة احادية ضيقة؛ حيثُ جعلوا مِن قلوبهم صخرة تتكسر عَليها ايجابيات الزوجة
وما يسر مِنها
واحال روحه وعقله اسفنجه يجمع سلبياتها
وما ضعف مِن طباعها
ولقدَ وجدت مِن خِلال تامل واستقراءَ ان مِن اعظم ما يلوث افكار بَعض الازواج ويسمم عقولهم هُو الوقوع فِي شَرك المقارنات
وللاسف ان الكثير قَدَ فتن بساقطات الفضائيات واقول والله هجم ذلِك الزوج المفتون علي ما خفي مِن صفات مِن افتتن بها مِن طباع وحقيقية الشَكل وغيره لانكب مقبلا يدي وقدمي زوجته! وللاسف ان البعض كلما راي واحدة أو سمع عنها ظن ان لَها شَانا آخر وما دَري ان النساءَ اشباه كَما يقول ابن المقفع


ويقع البعض فِي شَرك آخر لا يقل خطورة الا وهو مقارنة اسوا ما عِندَ زوجته بافضل ما عِندَ الاخريات
فاخته وفاءَ أفضل مِنها فِي الطبخ وخالته عبير مثقفة ومطلعة وعمته اسماءَ لا تجاري فِي الاناقة وهكذا ويبدا يقارن حتّى تتشَكل صورة ذهنية مشوهة عَن زوجته!!


ومن الاشكالات العقلية التركيز علي ما ضعف مِن صفات خطا ولا يخالطه نقص
يري القذي فِي عيني زوجته والجذع الكبير فِي عينيه لا يراه


وقفة

ما اعظم الاشخاص عندما ينصفون وما اروعهم حينما يعدلون والسبيل الي تلك العظمة هِي ان نتخذ مِن استراتيجية عين النحلة قانونا نسير بِه امورنا
نلاحظ الحسن ونثمنه ونشكر عَليه
نتتبع الايجابيات ونقدر الحسنات فعندها سيتضاعف العطاءَ ويقينا ستحلو الحياة
اخي الزوج فلتمتزج روحك فِي روحها لتستحيل الي وتر يعزف سيمفونية الطهر وتتراقص حوله ضفائر الغرام والوفاء


ارم بسهام اشواقك نحوها
استثر مكامن الغرام واجعل مِن الغائب حاضرا يزيدَ مِن بوح الصبابة ويذكي جذوتها ويعلن عَن بعث حب قديم طمرته سيول الزمن ويحتفل بتلاقي الانفاس الولهي المذيبة لكُل ما جمدته الايام


ومضة قلم

حتي فِي زمن الجوع لا ترضي بالثمر الفاسد.


حافظ ودكم/ دََ خالدَ بن صالح المنيف

[/indent]