النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: " من نبا المرسلين " للشيخ صالح بن عواد المغامسي حفظه الله ...

من نبأ المرسلين أنبياء الله ورسله هم أتقى الناس وأخشاهم لله تعالى، وكانوا أكمل العباد في إيمانهم وعبادتهم وأخلاقهم وجميع أحوالهم، لذا فهم القدوة الحسنة، والأسوة المثلى لمن أراد

  1. #1
    الصورة الرمزية أبو عجائب
    أبو عجائب غير متصل مراقب سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    الثامرية سيتي
    المشاركات
    4,627

    " من نبا المرسلين " للشيخ صالح بن عواد المغامسي : حفظه الله : ...


    من نبا المرسلين
    انبياءَ الله ورسله هُم اتقي الناس واخشاهم لله تعالى
    وكانوا اكمل العبادَ فِي ايمانهم وعبادتهم واخلاقهم وجميع احوالهم
    لذا فهم القدوة الحسنة
    والاسوة المثلي لمن ارادَ السلامة والنجاة
    والعلو والسمو
    والنجاح والفلاح فِي الدنيا وفي الاخرى


    بعض الحقائق العلمية عَن انبياءَ الله ورسله


    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدَ لله الواحدَ الاحد
    الفردَ الصمد
    خلق ادم بيده
    واسجدَ لَه ملائكته
    وفضله علي كثِير ممن خلق تفضيلا
    واشهدَ ان لا اله الا الله وحدَ لا شَريك له
    افاض علي عباده النعمة
    وكتب علي نفْسه الرحمة
    واودع الكتاب الَّذِي كتبه: ان رحمته تغلب غضبه
    واشهدَ ان محمدَ عبده ورسوله
    نبي ما ترك خيرا الا ودل امته عَليه
    ولا شَرا الا وحذر امته مِنه
    ولا طائرا يقلب جناحيه فِي السماءَ الا واتاه مِنه علما
    بلغ الرسالة
    وادي الامانة
    ونصح الامة حتّى تركها علي المحجة البيضاءَ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك
    خير مِن صلي وصام وافطر
    اللهم صل وسلم وبارك وانعم عَليه ما لاح برق وامطر
    اللهم وعلي اله واصحابه ائمة الدين ومصابيح الهدي ومنارات الدجى
    اللهم وعلي مِن تبعهم باحسان وعلي طريقهم اقتفي الي يوم الدين
    اما بَعد: ايها الاخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من مدينة رسول الله صلي الله عَليه وسلم
    من المدينة الَّتِي ارادها الله ان تَكون ماوي ومثوي لخير خلقه وصفوة رسله
    من المدينة الَّتِي وصف الله اهلها بقوله: والذين تبوءوا الدار والايمان مِن قَبلهم يحبون مِن هاجر اليهم [الحشر:9]
    من المدينة الَّتِي صعدَ النبي صلي الله عَليه وسلم منبرها وقال: هَذه طابة هَذه طابة)
    من مدينة خير الخلائق
    من مدينة مِن اوضح الله بِه الطرائق قدمنا اليكم ايها المؤمنون فِي مدينة جدة
    نقول هَذا غَير ممتنين بِه عليكم ولا علي احد
    بل لله العظيم الحليم وحده المنة والفضل
    ولكننا نقول مِن باب التشرف بالمدينة الَّتِي قدمنا مِنها
    ومن باب الفرح بالوجوه الطيبة الَّتِي قدمنا اليها
    واي ساعة اجمل مِن لقاءَ الاحبة وتدارس صريح الكتاب وصحيح السنة ايها المؤمنون فِي هَذه الليلة الطيبة المباركة وتحت العنوان الَّذِي اعلن تَكون هَذه المحاضرة بعنوان: مِن نبا المرسلين)
    فانه مِن باب التاصيل العلمي
    وحتي نكون جميعا علي بينة فيما يقال فإن الحديث سيَكون علي جزاين: الاول: فِي ذكر بَعض الحقائق العلمية عَن رسل الله صلوات الله وسلامه عَليهم اجمعين
    والامر الثاني: فيما يُمكن ان نستقيه ونستفيده وندرسه مِن دَروس وعَبر مِن سيرة رسل الله صلوات الله وسلامه عَليهم اجمعين بلا استثناء
    اما الجُزء الاول: فإن الله تبارك وتعالي لما خلق ادم واهبطه الي الارض بَعدَ الَّذِي كَان مِنه
    وتاب عَليه ربه وهدى
    كان الناس ملة واحدة يعبدون الله وحده ولا يشركون به
    ثم اجتالتهم الشياطين وانحرفت بهم عَن طريق الحق
    فتفرقوا امما وشيعا
    واضحوا علي عبادة الاوثان ومحاربة دَين الرحمن
    فكَانت حكمة الله البالغة ورحمته بالعبادَ ان ارسل الرسل
    قال الله جل وعلا: كَان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين [البقرة:213]
    فكانوا علي امة واحدة اي: علي ملة واحدة فكان أول رسل الله نوح عَليه الصلآة والسلام
    ......



    مِن خصوصيات الانبياءَ أنهم تنام اعينهم ولا تنام قلوبهم


    المزية الثانية: ان هؤلاءَ النبيين والمرسلين تنام اعينهم لكِن قلوبهم لا تنام
    كَما روي البخاري فِي صحيحه مِن حديث انس عنه صلي الله عَليه وسلم أنه قال: ونحن معاشر الانبياءَ تنام اعيننا ولا تنام قلوبنا)
    ولما قدمت اليهودَ علي النبي صلي الله عَليه وسلم وسالوه عَن امور خمسة قالوا فِي اولها: يا ابا القاسم ما علامة النبي فقال النبي صلي الله عَليه وسلم: تنام عينه ولا ينام قلبه)





    مِن خصوصيات الانبياءَ أنهم يخيرون عِندَ الموت


    الامر الثالث الَّذِي ميز الله بِه رسله صلوات الله وسلامه عَليهم اجمعين: أنهم يخيرون عِندَ الموت
    فاذا دَنا مِنهم ملك الموت ليقبض روحهم خيرهم بَين الحيآة والموت
    فيختارون لقاءَ الله؛ ايثارا لما عِندَ الله علي ما فِي الحيآة الدنيا
    ومعلوم قصة موسي والملك لما جاءه وفقا موسي عينه
    وذلِك لما خيره بَين الحيآة والموت
    ونبينا صلي الله عَليه وسلم وهو صفوة الرسل وذروتهم عَليه الصلآة والسلام معلوم أنه رددَ عِندَ موته كَما روي الائمة الثقات فِي كتب الاحاديث أنه كَان يقول: بل الرفيق الاعلى
    بل الرفيق الاعلى)
    حتي روي البخاري فِي صحيحه مِن حديث عائشة رضي الله تعالي عنها أنها قالت وهي تحكي قصة وفاته صلي الله عَليه وسلم قالت: فاخذته بحة شَديدة ثُم سمعته يقول: مَع الَّذِين انعم الله عَليهم مِن النبيين والصديقين والشهداءَ والصالحين وحسن اولئك رفيقا)
    قالت ام المؤمنين رضي الله تعالي عنها: فعلمت عندها أنه كَان يخير بَين الحيآة وبين الموت)
    والاثر الَّذِي جاءَ عنه صلي الله عَليه وسلم: أنه فِي آخر حياته لما شَعر بدنو اجله بَعدَ عودته صلي الله عَليه وسلم مِن حجة الوداع كَان عَليه الصلآة والسلام يكثر مِن الذهاب الي البقيع مقبرة اهل المدينة فقام ساعة مِن الليل ومعه مولاه ابو مويهبة فذهب الي اهل البقيع ودعا لَهُم واستغفر لهم
    وقال: ليهنكم ما انتم فيه مما اصبح الناس فيه
    اضحت الفتن كقطع الليل المظلم
    ثم قال: يا ابا مويهبة انني خيرت ما بَين الخلدَ فِي الدنيا ثُم الجنة
    فقال لَه ابو مويهبة رضي الله تعالي عنه: يا رسول الله بابي أنت وامي فاختر الخلدَ فِي الدنيا ثُم الجنة
    قال: لا يا ابا مويهبة انني اخترت لقاءَ ربي ثُم الجنة صلوات الله وسلامه عَليه
    فموضع الشاهدَ مِنه: ان الانبياءَ يخيرون عَليهم الصلآة والسلام عِندَ موتهم بَين الحيآة والموت






    مِن خصوصيات الانبياءَ أنهم يقبرون حيثُ يموتون


    كذلِك مِن الامور الَّتِي تفردَ بها هؤلاءَ المرسلون عَن سواهم مِن البشر: أنهم يقبرون حيثُ يموتون؛ ولذلِك فاصحاب نبينا صلي الله عَليه وسلم دَفنوه عَليه الصلآة والسلام فِي حجرة عائشة
    اي: فِي المكان الَّذِي مات فيه
    بناءَ علي ما رواه ابو بكر رضي الله تعالي عنه
    حيثُ قال: سمعت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول: ما مِن نبي يموت الا ويقبر فِي موضعه اي: فِي مكان موته)
    ولذلِك اجمع الصحابة رضوان الله تعالي عَليهم علي دَفنه صلي الله عَليه وسلم فِي حجرة عائشة كَما هُو معلوم





    مِن خصوصيات الانبياءَ والرسل عدَم اكل الارض لاجسادهم


    كذلِك مما خص الله بِه انبياءه ورسله ان الارض لا تاكل اجسادهم؛ اكراما مِن الله تبارك وتعالي لهؤلاءَ النبيين واولئك المرسلين
    فقدَ روي ابو دَاودَ و النسائي عنه صلي الله عَليه وسلم أنه قال: ان الله حرم علي الارض ان تاكل اجسادَ الانبياء)
    وصححه الحافظ و ابن خزيمة رحمة الله تبارك وتعالي علي الجميع
    وهَذا مِن اكرام الله لاولئك الصفوة مِن النبيين والمرسلين
    ومما يستانس بِه فِي هَذا الخبر: ان الامام الحاكم روي فِي المستدرك: ان موسي عَليه الصلآة والسلام لما ارادَ ان يسري بقومه مِن ارض مصر ضل الطريق
    فقال للملا مِن بني اسرائيل: ما هَذا فاخبره علماءَ بني اسرائيل ان يوسف عَليه السلام قَدَ اخذ عَليهم العهدَ والميثاق أنهم إذا خرجوا مِن ارض مصر ان يحملوا عظامه معهم وعظامه هُنا مِن باب اطلاق الجُزء وارادة الكل-
    فقال: واين قبره قالوا: لا يعلم قبره الا عجوز فِي بني اسرائيل
    فقال: دَلوني عَليها
    فاتوا بها بَين يديه
    فقال لَها أين قبر يوسف قالت: لا ادلك علي قبر يوسف حتّى تاتيني شَرطي أو حكمي قال: وما حكمك قالت: ان اكون معك فِي الجنة
    فكان موسي استثقل هَذا فِي أول الامر ثُم قال لها: لك حكمك
    فدلته علي بحيرة وامرتهم ان يجففوها
    ثم حفروا فاذا بعظام يوسف عَليه السلام اي: جسده كاملا-
    فحملوه معهم قال صلي الله عَليه وسلم: فاذا الطريق مِثل فلق الصبح أو مِثل ضوء النهار يسترشدَ به)





    صفات وحي الله تعالي الي انبيائه ورسله


    فوحي الله جل وعلا اليهم لَه صفات ثلاث
    قال الله جل وعلا: وما كَان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا أو مِن وراءَ حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاءَ [الشورى:51]
    فقول الله جل وعلا: الا وحيا اي: ينفث فِي روع ذلِك النبي ما لا يشك النبي فِي أنه مِن عِندَ الله جل وعلا
    كَما روي ابن حبان فِي صحيحه قوله صلي الله عَليه وسلم: ان روح القدس نفث فِي روعي ان نفْسا لَن تموت حتّى تستكمل رزقها واجلها
    فاتقوا الله واجملوا فِي الطلب)
    او كَما قال صلي الله عَليه وسلم
    فهَذا مما نفث فِي روعه صلي الله عَليه وسلم ان هَذا وحي مِن عِندَ الله جل وعلا
    والهيئة الثانية فِي الوحي: ان يكلم الله جل وعلا ذلِك النبي مِن وراءَ حجاب
    كَما اخبر الله بصريح القران: أنه كلم نبيه موسى
    قال الله جل وعلا: وكلم الله موسي تكليما [النساء:164]
    وكلم الله كذلِك ادم عَليه السلام
    فان نبينا صلي الله عَليه وسلم لما سئل عَن ادم انبي هُو قال: نعم نبي مكلم
    وكلم الله جل وعلا نبينا محمدا صلي الله عَليه وسلم فِي ليلة الاسراءَ والمعراج
    الهيئة الثالثة الَّتِي يَكون عَليها الوحي: ان يَكون بواسطة الملك
    فالملك ياتي بالوحي مِن السماءَ فيخبره ذلِك النبي
    وغالب مِن يقُوم بهَذه المهمة هُو جبرائيل عَليه الصلآة والسلام
    قال الله جل وعلا: نزل بِه الروح الامين علي قلبك لتَكون مِن المنذرين بلسان عربي مبين [الشعراء:193-195]
    فهَذا وحي الله تبارك وتعالي الي رسله وهو الامر الاول والاعظم الَّذِي ميز الله بِه الرسل عَن سواهم مِن البشر.





    الامور الَّتِي يميز بها الانبياءَ عَن سائر الناس


    ومع كونهم بشرا الا ان الله تبارك وتعالي ميز هؤلاءَ البشر اي: الرسل ميزهم بامور تختلف عَن غَيرهم مِن البشر
    اي: لا يُمكن ان تَكون فِي بشر سواهم
    وان كَان لابدَ مِن القول أنه وان ميزهم الله بامور سياتي ذكرها الا ان هَذا التمييز لا يخرجهم عَن كونهم بشرا
    ولا يعطيهم مِن صفات الالوهية ولا الربوبية شَيئا
    فهم كَما اخبر الله جل وعلا: قل إنما أنا بشر مِثلكُم [الكهف:110]
    ومما ميز الله جلا وعلا بِه انبياءه ورسله وحيه تبارك وتعالي اليهم
    فوحي الله جل وعلا الي انبيائه ورسله هُو الفرق بَين جهدَ الانبياءَ والمرسلين وبين جهدَ المصلحين مِن غَير المرسلين
    فان رسل الله لا يعتري قولهم خطا ولا كذب ولا افتراء
    ان هُو الا وحي يوحي [النجم:4]
    اما جهدَ المصلحين والاخيار علي مر الدهور فانه لا يُمكن ان يسلم مِن الخطا؛ لانهم وان كَانوا ماجورين علي ما فعلوه وعلي ما اجتهدوه الا ان اجتهادهم قَدَ يَكون خطا
    واما انبياءَ الله ورسله فهم معصومون فِي التبليغ عَن الله تبارك وتعالى






    الفرق بَين النبي والرسول


    وقدَ اختلف اهل العلم فِي التفريق بَين النبي والرسول: فذهب جمع مِنهم الي ان النبي: مِن اوحي اليه بوحي ولم يؤمر بتبليغه
    والرسول: مِن اوحي اليه بامر أو بوحي وامر بتبليغه
    وهَذا وان قاله جمع مِن العلماءَ رحمة الله تعالي عَليهم سلفا وخلفا الا أنه قَدَ يَكون بعيدا مِن الصواب
    ولعل الصواب ان يقال: ان النبي هُو مِن اوحي اليه ليقرر شَريعة مِن قَبله
    واما الرسول: فَهو مِن اوحي اليه بوحي جديدَ علي غَير شَريعة مِن قَبله
    وان كَان الانبياءَ والمرسلون مجتمعين علي لب الدعوة وهي الدعوة الي توحيدَ الله جل وعلا وما ارسلنا مِن قَبلك مِن رسول الا نوحي اليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون [الانبياء:25]






    الانبياءَ والرسل كلهم مِن البشر


    والله جل وعلا اقتضت حكمته ان يَكون رسله بشرا
    قل إنما أنا بشر مِثلكُم يوحي الي [فصلت:6]
    وكون انبياءَ الله بشرا يقتضي امورا عدة: يقتضي ان يعتريهم ما يعتري البشر
    فهم يصحون ويسقمون
    وياكلون ويشربون
    قال الله جل وعلا عَن ابراهيم عَليه الصلآة والسلام: قال افرايتِم ما كنتم تعبدون انتم واباؤكم الاقدمون فانهم عدو لِي الا رب العالمين الَّذِي خلقني فَهو يهدين والذي هُو يطعمني ويسقين واذا مرضت فَهو يشفين [الشعراء:75-80]
    وقال الله جل وعلا عَن عيسي ابن مريم: وامه صديقة كَانا ياكلان الطعام [المائدة:75]
    ومقتضي بشريتهم أيضا أنهم يعملون ويشتغلون فيما جرت عادة البشر ان يعملوا فيه
    فقدَ روي عنه صلي الله عَليه وسلم مِن حديث جابر بن عبدَ الله رضي الله تعالي عنهما قال: كنا مَع رسول الله صلي الله عَليه وسلم نجني الكباث نوع مِن الثمر-
    فقال لنا صلي الله عَليه وسلم: عليكم بالاسودَ مِنه؛ فانه اطيبه
    فقلنا: يا رسول الله كَانك كنت ترعي الغنم فقال صلي الله عَليه وسلم: وهل مِن نبي الا وقدَ رعاها)
    فجميع انبياءَ الله ورسله رعوا الاغنام فهَذا يقتضي ويدلل علي أنهم كَانوا بشرا
    وكلنا يعلم ان كليم الله موسي عَليه السلام عمل اجيرا عِندَ العبدَ الصالح علي عفة فرجه واشباع بطنه عشر سنين
    ثمانية اتفاقا وعشرا وفاء
    قال اني اريدَ ان انكحك احدي ابنتي هاتين علي ان تاجرني ثماني حجج فإن اتممت عشرا فمن عندك وما اريدَ ان اشق عليك ستجدني ان شَاءَ الله مِن الصالحين [القصص:27]
    فهَذا مقتضي بشريته.



    واجبنا تجاه انبياءَ الله ورسله


    فهَذا مِن اكرام الله جل وعلا لاولئك الانبياءَ والمرسلين الَّذِين بلغوا رسالته
    واظهروا دَينه
    وانبياءَ الله ورسله واجبنا كمؤمنين تجاههم: الايمان بهم جميعا بِدون استثناء
    اي: الايمان بهم جملة والايمان بهم تفصيلا ممن اخبر الله جل وعلا عنه باسمه
    والكفر بواحدَ مِنهم كفر بهم جميعا
    قال الله جل وعلا: امن الرسول بما انزل اليه مِن ربه والمؤمنون كُل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بَين أحدَ مِن رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير [البقرة:285]
    والانبياءَ والمرسلون إنما يخبرون عَن الله
    فان كذبت واحدا مِنهم أو شَككت فِي قول واحدَ مِنهم فكإنما كذبت الاخرين؛ ولذلِك فالله جل وعلا عدَ تكذيب رسول واحدَ تكذيبا بالرسل اجمعين
    قال جل وعلا كذبت قوم نوح المرسلين [الشعراء:105] رغم أنه لَم يرسل اليهم الا نوح عَليه مِن الله أفضل السلام وازكي التسليم
    ......


    عدَدَ الانبياءَ المذكورين فِي القران


    والانبياءَ المذكورون فِي القران الَّذِين اتفقت الكلمة علي أنهم انبياءَ ورسل 25 نبيا ورسولا
    وقدَ ذكرهم الله باسمائهم الصريحة فِي كتابه المبين
    (18 مِنهم وردوا فِي سورة واحدة وهي سورة الانعام)
    والسبعة الباقون جاءت اسماؤهم متفرقة فِي القران
    قال الله جل وعلا: وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم علي قومه نرفع دَرجات مِن نشاءَ ان ربك حكيم عليم ووهبنا لَه اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا مِن قَبل ومن ذريته دَاودَ وسليمان وايوب ويوسف وموسي وهارون وكذلِك نجزي المحسنين وزكريا ويحيي وعيسي والياس كُل مِن الصالحين [الانعام:83-85]
    فهؤلاءَ ثمانية عشر نبيا ورسولا جاءَ مصرحا بهم باسمائهم فِي سورة الانعام
    واما السبعة الباقون فقدَ جاءت اسماؤهم متفرقة فِي الكتاب المبين
    لذلِك قال بَعض اهل العلم: فِي تلك حجتنا مِنهم ثمانية مِن بَعدَ عشر ويبقي سبعة وهم ادريس هودَ شَعيب صالح وكذا ذي الكفل ادم بالمختار قَدَ ختموا صلوات الله وسلامه عَليهم اجمعين
    وهؤلاءَ الرسل مِنهم اربعة فَقط مِن العرب كَما فِي حديث ابي ذر هم: هودَ وشعيب وصالح
    قال صلي الله عَليه وسلم: هودَ وشعيب وصالح ونبيك يا ابا ذر يقصدَ نفْسه صلي الله عَليه وسلم-)
    فهؤلاءَ الاربعة مِن العرب
    واما غَيرهم فبعضهم مِن بني اسرائيل وهم الاكثر
    وبعضهم مِن غَير ذلِك مِن الامم الَّتِي سبقت الامة العربية مِن انبياءَ الله جل وعلا ورسله
    وهَذا التاصيل العلمي الَّذِي ذكرناه كَان لابدَ مِن القول بِه قَبل ان نخوض فِي قضية الاسترشادَ بانبياءَ الله جل وعلا ورسله ونباهم
    ......


    تعظيم الانبياءَ لله تعالى


    ثم اننا نقول: ان الخوض فِي خيرة اولئك الرسل ودراسته امر متعجب
    ويمكن ان يجنح لَه المحاضر مِن عدة طرق كَما فعل الحافظ ابن كثِير فِي قصص الانبياء
    فقدَ ذكر قصصهم علي شََكل السردَ الموضوعي التاريخي كُل نبي لوحده
    وقدَ يطرق هَذا الموضوع بطريقَة أو اخرى
    لكن الَّذِي نُريدَ ان نبينه اننا سنطرقه مِن باب الاسترشادَ فِي هَذه المرحلة الزمنية مِن عمر الصحوة الاسلامية المباركة
    مما ينفع الله جل وعلا بِه عباده وخلقه اجمعين
    فنقول ايها المؤمنون ان مِن اعظم ما يستقي وتتضح بِه المعالم
    وتستنير بِه القلوب
    وتستوضح بِه الدروب مِن نبا المرسلين: اعظامهم واجلالهم لله تبارك وتعالى
    ان تعظيم الله جل وعلا واجلاله تباركت اسماؤه وجل ثناؤه امر تقضيه الفطر السليمة
    وجاءت بِه الشرائع القويمة
    وان الله تبارك وتعالي لا رب غَيره ولا اله سواه؛ ولذلِك كلما ازدادَ الانسان بالله علما ازدادَ لله تعظيما واجلالا
    فلما كَان الرسل هُم اعظم الناس علما بالله جل وعلا كَان اولئك المرسلون هُم أكثر الخلق واشدَ العبادَ اعظاما واجلالا لله تبارك وتعالى؛ لانهم يعلمون صفاته العلي واسماؤه الحسنى
    ويعلمون ما لله مِن سلطة وقوة وجبروت لا تَكون لاحدَ غَيره سبحانه وبحمده تبارك اسمه وجل ثناؤه
    وهَذا التعظيم وردَ علي هيئة امور عدة: فمن ذلك: قال الله جل وعلا: وما قدروا الله حق قدره [الزمر:67]
    وجاءَ فِي حديث ابن مسعودَ ان حبرا مِن احبار اليهودَ قدم الي النبي صلي الله عَليه وسلم فقال: يا محمدَ اننا نجدَ فِي كتبنا أو فِي علمنا ان الله جل وعلا يجعل السماوات علي اصبع
    والارضين علي اصبع
    والشجر علي اصبع
    والماءَ والثري علي اصبع
    وسائر الخلق علي اصبع
    ثم يقول: أنا الملك
    فضحك صلي الله عَليه وسلم حتّى بدت نواجذه؛ تقريرا وتصديقا لما قاله الحبر اليهودي
    فانزل الله جل وعلا قوله: وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالي عما يشركون [الزمر:67])
    ولقدَ فقه انبياءَ الله ورسله هَذه المسالة فقها عظيما فكانوا يدعون اقوامهم ومن ارسلوا اليهم يدعونهم الي تعظيم الله جل وعلا واجلاله
    تارة بذكر الضدَ كَما فعل نوح عَليه الصلآة والسلام لما قال لقومه: ما لكُم لا ترجون لله وقارا وقدَ خلقكم اطوارا الم تروا كَيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله انبتكم مِن الارض نباتا ثُم يعيدكم فيها ويخرجكم اخراجا [نوح:13-18]
    كل ذلِك ليلفت انتباههم الي تعظيم الله جل وعلا واجلاله
    وذكر ماله مِن عظمة وملكوت سبحانه تبارك وتعالي وبحمده
    ......


    تجردَ الانبياءَ مِن الحَول والقوة الا بالله تعالى


    ثم الامر الثاني: ان اولئك الانبياءَ والمرسلين تجردوا مِن كُل حَول وطول
    وتجردوا مِن كُل قوة
    ولم يدعوا لانفسهم كمالا ولا حولا ولا طولا؛ حتّى يبينوا للعبادَ ان الحَول والطول والقوة والعلم لله تبارك وتعالي وحده
    فهَذا نوح يصدع فِي قومه ويقول لَهُم كَما اخبر الله جل وعلا فِي القران: ولا اقول لكُم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول اني ملك ولا اقول للذين تزدري اعينكم لَن يؤتيهم الله خيرا الله اعلم بما فِي انفسهم اني إذا لمن الظالمين [هود:31]
    ومن هُنا تعلم ان غَير المرسلين مِن ائمة الفرق الباطنية الضالة ومن ائمة الفرق الَّتِي تحارب اهل السنة تجدَ ان مِن صفاتهم الَّتِي يعرفون بها أنهم يدعون لانفسهم حولا وعلما وطولا لَم يؤتهم الله جل وعلا اياه
    وما اتاه الله لانبيائه المقربين ولا لرسله المبشرين
    ومع ذلِك يزعم اولئك الائمة مِن ائمة الضلال أنه لهم
    او يزعموا أنه لائمتهم ظلما وبهتانا علي اولئك الائمة
    يقول احدهم مِن ائمة هَذا العصر فِي كتابه الشهير الحكومة الاسلامية يقول فِي صفحة 57 مِنه: وان مِن اصول مذهبنا: ان لائمتنا منزلة لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل
    وربما كَان هَذا الامر لفاطمة الزهراءَ
    فتطاولوا علي الائمة كَما تطاول النصاري علي المسيح ابن مريم
    فان النصاري زعمت ان المسيح ابن مريم اله
    وهو عَليه الصلآة والسلام لَم يقل هَذا ابدا
    لن يستنكف المسيح ان يَكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون [النساء:172]
    فكَما تطاول النصاري علي المسيح فقدَ تطاول اصحاب تلك الفرق علي اصحاب رسول الله صلي الله عَليه وسلم وعلي ال بيت النبوة رضوان الله تعالي عَليهم تطاولا ليس مِن اولئك ذنب فيه ولا علاقة به
    ولكنه مِن باب خداع الناس وتشعبهم فِي طرق الضلال
    وتعظيم الله جل وعلا واجلاله امر يسترشدَ مِن انبياءَ الله ورسله
    وانا وانت ايها المؤمن عندما نستقي مِن هَذا الموردَ العذب مِن نبا المرسلين يَجب ان نفطن الي مسالة تعظيم الله جل وعلا واجلاله
    فان كثِيرا مِن اخواننا العصآة غفر الله لَهُم وعفا الله عنا وعنهم مما يدفعهم الي ارتكاب المحارم
    ويحجم بهم عَن فعل الطاعات أنهم يجهلون قدر الله تبارك وتعالى
    ويغيب عنهم اطلاع الله تبارك وتعالي عَليهم
    ويغيب عنهم ما لله جل وعلا مِن عظمة؛ ولذلِك مِن أفضل الطرق الي قرع قلوب هؤلاءَ ان يذكروا بما لله تبارك وتعالي مِن عظمة وجبروت
    وما لله تبارك وتعالي مِن سلطان وملكوت
    قال الله تبارك وتعالي وهو يرشدَ الي هذا: ذلكُم الله ربكم لا اله الا هُو خالق كُل شَيء فاعبدوه وهو علي كُل شَيء وكيل لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير [الانعام:102-103]
    وايات القران المنثورة فيه كثِير مِنها يقرع القلوب بذكر وحدانية الله جل وعلا
    وعظيم سلطانه جبروته وملكوته
    ......


    تعظيم الانبياءَ لايات الله تعالى


    الامر الثاني الَّذِي نستقيه مِن نبا المرسلين: تعظيم اولئك الرسل لايات الله جل وعلا
    فكَما عظموا ربهم وذاته العلية فانهم يعظمون أيضا ايات الله جل وعلا
    ومعلوم ان ايات الله وكلامه تبارك وتعالي منثور فيه دَلائل وحدانيته
    وبراهين ربوبيته
    واسماؤه الحسني وصفاته العلي جل وعلا
    واوامَره العلية ونواهيه تبارك وتعالى
    والئك الرسل يتعاملون مَع هَذه الايات فِي القران أو فيما انزل عَليهم كالزبور والتورآة والانجيل وصحف ابراهيم وصحف موسي يتعاملون معها بِكُل غبطة وبكل خشوع وبكل فرح وبكل خوف وفرق مِن الله جل وعلا
    قال الله تبارك وتعالي ينعتهم ويصفهم ويثني عَليهم: اولئك الَّذِين انعم الله عَليهم مِن النبيين مِن ذرية ادم وممن حملنا مَع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلي عَليهم ايات الرحمن خروا سجداً وبكيا [مريم:58]
    ويقول الله تبارك وتعالى: ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا [الاسراء:109]
    ويقول جل ذكره: واذا سمعوا ما انزل الي الرسول تري اعينهم تفيض مِن الدمع مما عرفوا مِن الحق يقولون ربنا امنا فاكتبنا مَع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا مِن الحق ونطمع ان يدخلنا ربنا مَع القوم الصالحين [المائدة:83-84]
    فهَذا فعلهم وقولهم
    واما جزاؤهم: فاثابهم الله بما قالوا جنات تجري مِن تَحْتها الانهار خالدين فيها وذلِك جزاءَ المحسنين [المائدة:85]
    ان الناس اليَوم يقول بَعضهم لبعض: ان الرجل القوي الشخصية يَكون رجلا عزيز الدمعة
    اي: ان دَمعته لا تقطر لاي سَبب
    وهَذا القول وان كَان فيه شَيء مِن الصحة الا أنه خطا علي اطلاقه؛ فإن النبي صلي الله عَليه وسلم ورسل الله مِن قَبله هُم اعظم الناس واقوي الناس شَخصية
    واكمل الخلق بلا مرية ولا شَك
    ومع ذلِك تلك القلوب وتلك العيون لا تملك امرها ولا تملك دَمعها إذا تليت عَليها ايات الله جل وعلا
    يقول ابن مسعودَ رضي الله تعالي عنه: امرني رسول الله صلي الله عَليه وسلم ان اقرا عَليه القران
    فقلت: يا رسول الله ااقرا عليك القران وعليك انزل قال: اقراه علي فاني احب ان اسمعه مِن غَيري
    فاخذ ابن مسعودَ رضي الله تعالي عنه يقرا ايات مِن سورة النساءَ علي مسمع رسولنا صلي الله عَليه وسلم
    فلما وصل الي قول الله جل وعلا: فكيف إذا جئنا مِن كُل امة بشهيدَ وجئنا بك علي هؤلاءَ شَهيدا [النساء:41] قال ابن مسعودَ فسمعته يقول: حسبك
    فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان بابي هُو وامي صلي الله عَليه وسلم)
    والصحابة رضوان الله تعالي عَليهم صلوا ذَات يوم الفجر وراءَ عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه المعروف بقوة شَكيمته
    والمعروف بسلطته وهو امير المؤمنين يوم ذاك
    ومع ذلِك لَم يتبين الصحابة ما يردده وما يتلوه عمر مِن كثرة بكائه ونحيبه رضوان الله تعالي عَليه
    وذلِك لما اخذ يقرا ايات الله جل وعلا ويتلوها علي مسمع ومراي مِن المؤمنين
    فالبكاءَ مِن خشية الله جل وعلا مزية كَانت لانبياءَ الله ورسله
    وهي مِن المزايا الَّتِي ينبغي ان نسترشدَ بها
    واما الناس اليَوم فمنهم شَاعر غلب عَليه الهيام والحب يفكر فِي حبيب طال سفره
    او غاب خبره
    حتي قال قائلهم: رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون مِن حذر العذاب قعودا لَو يسمعون كَما سمعت كلامها خروا لعزة ركعا وسجودا فهَذا الَّذِي هداه اليه تفكيره
    او شَخص يبكي علي صفقة خاسرة
    او دَرهم أو دَينار ضائع
    وبعضهم يبكون علي ادني مِن هَذا أو اعظم مِنه أو مشابه له
    واما المؤمنون الَّذِين يعرفون ما اعده الله مِن الثواب وما اعده الله للعاصين مِن العقاب
    والذين مر علي اسماعه قول الصادق المصدوق لما ذكر السبعة الَّذِين يظلهم الله تَحْت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله
    قال صلي الله عَليه وسلم يختم اولئك السبعة: ورجل ذكر الله خاليا فاضت عيناه)
    ايها المؤمن تفيض العين لواحدَ مِن اثنين: اما ان يقرا الانسان وعيدَ الله جل وعلا وعظيم سلطانه فتذرف مِنه الدمعة؛ خوفا وفرقا مما سمعه
    او يقرا العبدَ ما ينبئ عَن وعيدَ مَع وعدَ الله جل وعلا
    يقرا عَن وعدَ الله جل وعلا
    وما لله مِن صفات الجمال ونعوت الكمال
    فتذرف الدمعة شَوقا الي الله تبارك وتعالي ومحبة وانتظارا لليوم الموعودَ الَّذِي يبشر فيه المؤمنون
    ويجزون برؤية ربهم جل وعلا
    وكلا السببين دَاخِل فِي عموم قوله صلي الله عَليه وسلم: ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)
    ولذلِك ينبغي للعبدَ ان لَم يستطع البكاءَ ان يتباكى
    فقدَ كَان الربيع بن خثيم رضي الله تعالي عنه وهو أحدَ سلف هَذه الامة
    كان يقُوم الليل كله يرددَ قول الله جل وعلا وهو يبكي: ام حسب الَّذِين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواءَ محياهم ومماتهم ساءَ ما يحكمون [الجاثية:21]
    وإنما نبكي إذا غاب عنا فضل الله ورحمته
    ونبكي إذا حل علينا فضل الله ورحمته
    نبكي فِي أول حسرة
    ونبكي فِي الثاني فرحا؛ ولذلِك أحدَ ملوك بني العباس لما الت دَولة بني العباس الي الضعف والانهيار فِي آخر ايامها اجبره القادة واجبره الجنودَ علي ان يتخلي عَن الخلافة
    ووصل بهم الامر الي اجراءَ القرعة فِي قضية يخلع أو لا يخلع
    فالشاهد: ان القرعة وقعت عَليه بان يخلع
    فلما اخبره القاضي الموكل باجراءَ القرعة قال له: يا ابا عبدَ الله انع اليك الخلافة
    اي: اترك الخلافة
    فقيل: ان ذلِك الخليفة قال كلمة والله تستحق ان توزن بمثقال الذهب
    قال: اللهم ان كنت قَدَ خلعتني مِن خلافتك فلا تخلعني اللهم مِن رحمتك
    وصدق الله العظيم القائل: قل بفضل الله وبرحمته فبذلِك فليفرحوا هُو خير مما يجمعون [يونس:58]
    فلا يحسبن دَمعتك نظر ناظر
    ولا تعليق احد
    ولا سخرية مستهزئ
    لكن احتسبها عِندَ الحي القيوم فاطر السماوات والارض
    واعلم ان الله جل وعلا ما عنده خير وابقى
    ......


    مِن تعظيم الله اهانة مِن اهانه الله تعالى


    بقي تعقيب علي النقطة الاولى: وهي تعظيم الله جل وعلا حتّى لا تفوت الفائدة: نقول: ان مِن تعظيم الله الا تعظم مِن اهانه الله جل وعلا
    والذين اهانهم الله هُم اهل الكفر
    فلا تعظم اهل الكفر؛ لان تعظيم اهل الكفر مخالف لاجلالك لرب السماوات والارض
    وكيف ترفع مِن قدر رجل قَدَ اهانه الله جل وعلا
    بل هم: اولئك كالانعام بل هُم اضل [الاعراف:179]
    ولذلِك هُناك مِن الكتاب والادباءَ والشعراءَ مِن برزوا فِي هَذا العصر فِي غَير هَذه البلاد
    وطبقت شَهرتهم الافاق لاسباب لا تخفي علي احد
    فاصبح اولئك الكتاب واولئك الشعراءَ يذكرون باللسان
    ويشار اليهم بالبنان
    ويعظمون رغم أنهم والعياذ بالله لا يفتاون يسخرون مِن الله جل وعلا ومن ذاته العلية
    يقول احدهم كشف الله ستره واهانه الله جل وعلا: الله فِي مدينتي مشردَ طريدَ الله فِي مدينتي يبيعه اليهود! هَذه ابيات شَعرية تنشر وتقال فِي العالم العربي أو فِي العالم الاسلامي
    ومثل هؤلاءَ لا ينبغي للمؤمن ان يجلهم
    او ان يعلي لَهُم قدرا
    اللهم الا ان يدرس اخبارهم وامورهم غضبا لله
    ودفاعا عَن الحق
    ودفاعا عَن دَين الله جل وعلا
    كَما اننا نتمني مِن اخواننا اللاعبين عفا الله عنهم وغفر الله لنا ولهم
    عندما تقليدهم احيانا نشوة الفرح فيحملون المدربين علي اعناقهم
    رغم ان جل اولئك المدربين قَدَ يكونون مِن ائمة الكفر
    او قَدَ يكونون كفارا اصلا وان حملهم علي الاعناق تعظيم لهم
    وانه لا ينبغي لمؤمن ان يعظم اقواما لا يدينون بدين الحق
    فالله جل وعلا اخبر ان ابراهيم تبرا مِن ابيه
    ونوحا تبرا مِن ابنه: وما كَان استغفار ابراهيم لابيه الا عَن موعدة وعدها اياه فلما تبين لَه أنه عدو لله تبرا مِنه ان ابراهيم لاواه حليم [التوبة:114]
    واكادَ اجزم ان اخواننا اللاعبين عفا الله عنا وعنهم إنما يفعلون هَذا مِن باب الجهل دَون العلم بالحكم
    ولو بلغهم هَذا الامر لما فعلوه
    وهَذا حسن ظن منا باولئك المؤمنين
    فان الاصل فِي المؤمن ان يظن ظنا حسنا باخوانه المؤمنين ايا كَانت منازلهم
    وايا كَانت مراتبهم
    قال صلي الله عَليه وسلم يعلم ابا موسي و معاذا يسرا ولا تعسرا
    بشرا ولا تنفرا
    إنما بعثت مبشرا ولم ابعث منفرا)
    صلي الله عَليه وسلم وعلي اخوانه النبيين
    ......


    ثقة الانبياءَ بوعدَ الله تعالى


    الامر الثالث الَّذِي يستسقي مِن حيآة انبياءَ الله ورسله: ثقتهم العظيمة بوعدَ الله جل وعلا
    فاولئك الرسل علي ثقة عظيمة بما وعدهم الله جل وعلا به
    سواءَ فِي حياتهم الخاصة أو فِي حياتهم العامة وفي شَئون المسلمين جميعا
    اما فِي حياتهم الخاصة فخذ مِثلا نبي الله يعقوب
    فانه ابتلي اولا بفقدَ يوسف
    ثم ابتلي بفقدَ بنيامين
    ثم ابتلي ببقاءَ بَعض ابنائه فِي ارض مصر
    وهو فِي كرب وهم وغم وحزن
    وبعض بنيه حوله يخبرون عنه أنه شَيخ هرم قَدَ اصابه التخريف واصابه الهذيان
    ومع ذلِك كَان علي ثقة بوعدَ الله جل وعلا فِي حياته الخاصة
    وكان يقول لهم: عسي الله ان ياتيني بهم جميعا أنه هُو العليم الحكيم [يوسف:83]
    فهَذه ثقة عظيمة بوعدَ الله تبارك وتعالى
    ولقدَ صدق الله يعقوب وعده
    فجمعه ببنيه
    وانزله المنزلة والمقام الكريم
    وادخله ارض مصر معززا مكرما
    قال الله تبارك وتعالى: ورفع ابويه علي العرشَ وخروا لَه سجداً [يوسف:100]
    وقال قَبلها: ادخلوا مصر ان شَاءَ الله امنين [يوسف:99]
    فهَذا مِن عظيم الثقة بوعدَ الله تبارك وتعالى
    ونبي الله موسي عَليه الصلآة والسلام لما لحقه فرعون وهامان وجنودهما واصبحوا علي مقربة مِنهما
    وعاين اصحاب موسي الموت والقتل عيانا راوا فرعون وجنوده وراوا البحر
    فاما ضرب الرقاب واما الغرق
    فقالوا ارجافا كَما اخبر الله: قال اصحاب موسي أنا لمدركون [الشعراء:61] بقي حال النبي الكريم الواثق بوعدَ الله جل وعلا ونصره وعظيم الثقة بربه
    قال: كلا اي: لَن يَكون ما ظننتموه
    لم يا موسي قال كلا ان معي ربي سيهدين [الشعراء:62]
    فلما كَان علي عظيم الثقة بنصر الله جل وعلا جاءَ الامر الرباني والوحي الالهي
    قال الله جل وعلا له: اضرب بعصاك البحر )
    فضرب: فانفلق فكان كُل فرق كالطودَ العظيم [الشعراء:63] فنجي الله جل وعلا موسي ومن معه
    واغرق فرعون وجنوده؛ نصرا لنبيه وكليمه موسى
    وتحقيقا لوعدَ الله له
    واثباتا ان موسي كَان علي حق عظيم عندما وثق برب الارباب
    ومجري السحاب
    وهازم الاحزاب سبحانه وبحمده
    ونوح عَليه السلام تكالب عَليه قومه
    فاذوه وفعلوا بِه ما فعلوا
    فلما ايس مِنهم لجا الي الله جل وعلا
    فدعا ربه اني مغلوب فانتصر [القمر:10]
    فهَذه كلمة واحدة دَعا بها مجموعة فِي ستة احرف فانتصر)كلمة لا غَيرها
    فلما قالها وهو علي يقين بنصر الله قال الله جل وعلا: فدعا ربه اني مغلوب فانتصر ففتحنا ابواب السماءَ بماءَ مِنهمر وفجرنا الارض عيونا فالتقي الماءَ علي امر قَدَ قدر وحملناه علي ذَات الواح ودسر تجري باعيننا لَم جزاءَ لمن كَان كفر [القمر:10-14] اي: نصرا لهَذا الَّذِي كذبه قومه
    ووصفوه بالجنون وازدجروه وحاربوه
    وحاربوا دَين الله جل وعلا واياته وما اوحي الله تبارك وتعالي به
    وهَذا نبينا محمدَ صلي الله عَليه وسلم يخبره مِن بعثه الي ابي سفيان بَعدَ غزوة أحدَ عِندَ حمراءَ الاسد: ان ابا سفيان سيعودَ ليكرر الكرة عَليهم
    وليستاصل شَفعتهم
    فلما القي عَليه ذلِك الخبر يقول صلي الله عَليه وسلم وكَما اخبر الله عنه وعن اصحابه: الَّذِين قال لَهُم الناس ان الناس قَدَ جمعوا لكُم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ال عمران:173]
    ولذلِك روي البخاري فِي الصحيح ان ابن عباس رضي الله تعالي عنهما قال: ان هَذه الكلمة قالها ابراهيم عَليه الصلآة والسلام لما ارادَ قومه ان يلقوه فِي النار
    قال: حسبنا الله ونعم الوكيل
    وقالها محمدَ صلي الله عَليه وسلم واصحابه رضي الله تعالي عنهم لما قال لَهُم الناس: ان الناس قَدَ جمعوا لكُم فاخشوهم)
    فمما يسترشدَ بِه مِن نبا المرسلين ثقتهم بوعدَ الله
    ونحن ان اخلصنا لله النية
    وصدقنا لله العمل
    واخذنا بشريعة الله جل وعلا فلنكن علي ثقة بنصر الله تبارك وتعالى
    وليس شَرط النصر ان ياتي فِي زمن أنا وانت فيه
    ولكنه ياتي لا محالة لمؤمنين ينصرهم الله تبارك وتعالى
    والله قال وقوله الحق: ان الله يدافع عَن الَّذِين امنوا [الحج:38]
    وقال تبارك وقوله حق: ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا [النساء:141]
    فالثقة بوعدَ الله جل وعلا ونصره يَجب ان تغرس فِي قلبي وقلبك
    ويَجب ان نكون جميعا علي عقيدة صافية اكيدة واثقة بنصر الله تبارك وتعالى
    وان تاخر النصر فلحكمة ربانية
    فان بَعدَ الليل فجرا
    فالله جل وعلا يقول: فإن مَع العسر يسرا ان مَع العسر يسرا [الشرح:5-6]
    ......


    ربط الانبياءَ للعبادَ بالله تعالى


    ومما يسترشدَ ويستقي مِن خبر المرسلين وهو امر لا ينتهي: أنهم كَانوا يحاولون ويسعون فِي ربط العبادَ بربهم جل وعلا
    فما بعثوا وما ارسلوا الا ليعلقوا العبادَ بالله تبارك وتعالى
    ويجعلوا صلتهم بالواحدَ الاحدَ الفردَ الصمدَ تبارك اسمه وجل ثناءه
    فهَذا نبينا صلي الله عَليه وسلم يدخل عَليه ابن عمه وصاحبه وحبيبه علي بن ابي طالب ومعه زوجته زوجة علي امرآة فلذة كبدَ نبينا صلي الله عَليه وسلم فاطمة بنت محمدَ رضي الله عنها وصلي الله علي ابيها
    وقدَ اثر الرحي فِي يدها
    فيطلبان مِنه خادما مِن السبي يحمل الكُل أو شَيء مِن الكُل عَن فاطمة رضي الله عنها
    فقال لهما صلي الله عَليه وسلم: الا ادلكَما علي خير مِن خادم إذا اتيتما الي فراشكَما واويتما الي مضاجعكَما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين
    واحمدا الله ثلاثا وثلاثين
    وكبراه اربعا وثلاثين
    فَهو خير لكَما مِن خادم)
    ان اباكَما يعني: خليل الله ابراهيم كَان يعوذ بهما اسماعيل واسحاق
    وفي هَذا تربية للابناءَ علي التعلق بالله جل وعلا
    فما الَّذِي يمنعني ويمنعك وانت المؤمن الغيور الَّذِي لا نشك لحظة فِي انك تتبع محمدا صلي الله عَليه وسلم: ان تمسح بيديك علي راس ابنك أو ابنتك أو غَيرهما ممن لك عَليهما ولاية وتقول: اعيذكَما بِكُلمات الله التامة
    من كُل شَيطان وهامة
    ومن كُل عين لامة)
    ففي أول الامر سيسالك ابنك يا ابت لما تقول لِي هَذا فتخبره بفعل المعصوم صلي الله عَليه وسلم
    فيتعلق ذلِك الابن الصغير بربه ويحب ذلِك الابن الصغير نبيه محمدا صلي الله عَليه وسلم
    ولا ريب أنها وصية عظيمة فِي غرس العقيدة الصحيحة فِي نفوس الابناء
    وفي غرس الهدي النبوي الكريم فِي نفوس النشء
    وتربيتهم تربية اسلامية صحيحة
    ومن تعلقهم بالله وثقة اولئك النبيين باحالة الامر الي الله جل وعلا ان نبينا صلي الله عَليه وسلم فِي هجرته كَما روي اصحاب السير كادَ ان يدركه سراقة بن مالك
    فغاصت قوائم فرس سراقة فِي الارض
    وفي تلك الحال الكئيبة والنبي صلي الله عَليه وسلم خارِج طريدَ شَريدَ مِن قومه ومعه دَليله يتحسس الطرق الي المدينة فِي غمَرة ذلِك الامر يقول صلي الله عَليه وسلم لسراقة يا سراقة كَيف أنت وقدَ لبست سواري كسرى)
    فاحاله الي الله جل وعلا
    وهَذا قَدَ يندرج تَحْت قولنا الثقة بما عِندَ الله جل وعلا
    فيتعجب سراقة أنت رجل طريدَ شَريدَ أين أنت مِن كسري و قيصر ولو تعلمون ما كَان لكسري و قيصر مِن سلطة ومن هيبة فِي قلوب الناس انذاك لاستعظمتم الامر
    ولكن عندما ذهب كسري و قيصر هانت الآن الهيبة فِي القلوب؛ لان الخبر ليس كالمعاينة
    ونبينا صلي الله عَليه وسلم نفْسه لما كَان عنده عدي بن حاتم كَان يدخل عَليه الاعراب
    فرجل يشتكي قطاع الطرق
    ورجل يشتكي الفقر
    ورجل يشتكي غَير ذلك
    و عدي يسمع
    ويقول صلي الله عَليه وسلم لعدي لا يمنعنك مِن الدين ما سمعت)
    ثم يخبره بان هَذا الدين سيظهره الله جل وعلا
    فيقول له: والله ليتممن الله دَينه حتّى تخرج المرآة مِن الحيرة حتّى تاتي مكة لا تخشي الا الله جل وعلا
    وليغيضن المال حتّى لا يجدَ مِن ياخذه
    ولتملكن سواري كسري و قيصر
    فيقول: يا رسول الله كسري بن هرمز يعني: لعلك شَاك
    لعلك واهم فيقول صلي الله عَليه وسلم: نعم كسري بن هرمز أي بنفسه وبعينه-)
    فكان عدي بن حاتم مِن الَّذِين دَخلوا علي كسري فِي ملكه
    وكان عدي ممن شَاهدَ المرآة تاتي مِن الحيرة الي مكة
    ثم يقول عدي بقيت واحدة
    وهي افاضة المال
    فوالله لتاتين
    وقدَ اوردَ البيهقي فِي السنن حديثا باسنادَ جيد: ان هَذا الامر قَدَ تم فِي خلافة عمر بن عبدَ العزيز رحمة الله تبارك وتعالي عَليه
    ......


    مِن هدي الانبياءَ والمرسلين الامر بالمعروف والنهي عَن المنكر


    ايها المؤمنون مما يستقي أيضا مِن نبا المرسلين امرهم بالمعروف ونهيهم عَن المنكر
    ان الامر بالمعروف والنهي عَن المنكر شَعيرة عظيمة مِن شَعائر الدين
    بل أنه بالنسبة لنا امة محمدَ صلي الله عَليه وسلم امر قيض الله الخيرية به
    قال الله جل وعلا: كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عَن المنكر [ال عمران:110]
    فجعل مِن شَروط خيريتها امرها بالمعروف ونهيها عَن المنكر؛ ولذلِك كَان انبياءَ الله ورسله يعملون بهَذا الجانب العظيم
    فيامرون بالمعروف وينهون عَن المنكر
    ولما كَان الا شَراك بالله وعبادة الاوثان واتخاذ الاندادَ دَون الله هِي اعظم المنكرات علي الاطلاق
    كان انبياءَ الله ورسله يصرحون بهَذا الامر علانية: ولقدَ بعثنا فِي كُل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت [النحل:36]
    والي مدين اخاهم شَعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكُم مِن اله غَيره [الاعراف:85]
    فكانوا ينهون الامم وينهون اقوامهم ان يعبدوا مَع الله شَيئا
    وصدع نبينا صلي الله عَليه وسلم علي جبل الصفا ودعا قومه الاقربين والابعدين وقال: قولوا: لا اله الا الله)
    وقال لعمه وهو علي فراشَ الموت: يا عماه كلمة احاج لك بها عِندَ الله قل: لا اله الا الله)
    ولما انتشرت فِي قوم لوط فاحشة اللواط كَان لوط عَليه الصلآة والسلام ينهي عَن هَذا المنكر
    ويقول لقومه علانية: اتاتون الذكران مِن العالمين [الشعراء:165]
    ولما كَان قوم شَعيب رضي الله تعالي عنه قَدَ بخسوا الكيل والميزان قال لَهُم شَعيب ينهاهم عَن ذلِك المنكر: يا قوم اعبدوا الله ما لكُم مِن اله غَيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني اراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط [هود:84]
    وللامر بالمعروف والنهي عَن المنكر قواعدَ ليس هَذا مجال بيأنها وشرحها
    ......



    واجب العبدَ تجاه هيئات الامر بالمعروف والنهي عَن المنكر


    لكن المهم ان تَكون غيورا علي دَين الله
    فالحمدَ لله فِي هَذه البلادَ هيئة رسمية تتبع السلطان تسمي هيئة الامر بالمعروف والنهي عَن المنكر
    وواجب هَذه الهيئة علينا واجب عظيم
    وذلِك كَما يلي: اولا: الدعاءَ لَهُم بان يوفقهم الله ويسددَ خطاهم
    وان يعينهم الله جل وعلا علي ما حملهم مِن امانة
    الثاني: حسن الظن بهم
    فقدَ يقع بَعضهم فِي الخطا فِي معالجتهم لبعض الامور الا أنه مِن ذا الَّذِي ما ساءَ قط
    والامر الثالث: التطوع معهم ومساعدتهم فيما ياتونه مِن امر بمعروف ونهي عَن المنكر
    عونهم بالكتابة
    وعونهم بتوزيع الاشرطة النافعة المصرح بها
    وعونهم فِي نشر ما يعين علي اداءَ هَذه المهمة الي غَير ذلِك مِن المجالات الَّتِي لا يُمكن حصرها فِي قضية الامر بالمعروف والنهي عَن المنكر
    ولقدَ دَعانا نبينا صلي الله عَليه وسلم الي هَذا الامر وبين ان مراتبه ثلاث: تغير باليد
    وتغيير باللسان وتغيير بالقلب
    وهَذا يدلل علي ان الناس تتفاوت منازلهم وقدراتهم ومراتبهم ووجهاتهم
    فما املك أنا تغييره لا تملكه
    وما تملكه أنت قَدَ لا املكه
    وقدَ اعرف أنا فِي ناحية واجيدها ولا تجيدَ أنت تلك الناحية
    والعكْس صحيح
    المهم ان يرتدي الانسان لباسا لا بدَ مِنه وهو لباس الحكمة
    وهو وَضع الامور فِي مواضعها الصحيحة
    والاسترشادَ باراءَ اهل العلم واهل الخبرة والثقات
    بلغنا الله واياكم الصواب والسدادَ فِي القول والعمل




    خلق الانبياءَ العظيم


    ......



    ما كَان عَليه نبينا محمدَ مِن خلق عظيم


    ومما يسترشدَ بِه مِن اخلاق النبيين واخلاق المرسلين صلوات الله وسلامه عَليهم ما فطرهم الله عَليه مِن خلق قويم عظيم
    فالخلق القويم مدعآة لان يحبك الناس
    واذا احبك الناس سَهل عليك ان تصل الي قلوبهم
    وسَهل عليك ان تدعوهم الي الله
    واذا اردت ان تعرف ما الخلق العظيم فحسبك ان تنيخ مطايا فكرك
    وحسبك ان تلقي عصا سفرك فِي سيرة محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    كيف والله جل وعلا قَدَ نعته بقوله: وانك لعلي خلق عظيم [القلم:4]
    كيف والله جل وعلا وصفة بقوله: لقدَ جاءكم رسول مِن انفسكم عزيز عَليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم [التوبة:128]
    ورحم الله شَوقي بقوله: زانتك بالخلق العظيم شَمائل يغري بهن ويولع الكرماءَ فاذا خطبت فللمنابر هزة تعرو الندي وللقلوب بكاءَ واذا رحمت فانت ام أو اب هذان فِي الدنيا هما الرحماءَ واذا ملكت النفس قمت ببرها ولو ان ما ملكت يداك الشاءَ واذا حميت الماءَ لَم يوردَ ولو ان القياصر والملوك ظماءَ واذا بنيت فخير زوج عشرة واذا ابتنيت فدونك الابناءَ واذا وفيت راي الوفاءَ مجسما فِي بردك الاصحاب والخلطاءَ أنت الَّذِي نظم البرية دَينه ماذَا يقول وينظم الشعراءَ المصلحون اصابع جمعت يدا هِي أنت بل أنت اليدَ البيضاءَ صلي عليك الله ما صحب الدجي حادَ وحنت بالفلا وجناءَ واستقبل الرضوان فِي غرفاتهم بجنان عدن الك السمحاءَ فنبينا صلي الله عَليه وسلم جعله الله ذروة الذروة
    وصفوة الصفوة صلي الله عَليه وسلم؛ ولذلِك كَانت ام المؤمنين رضي الله تعالي عنها عائشة بنت ابي بكر ملهمة فِي قولها لما سئلت عَن خلقه قالت: اقرات القران قيل: نعم
    قالت: كَان خلقه القران
    فاتني بخلق قويم فِي القران لَم يطبقه صلي الله عَليه وسلم
    وائتني بخلق نهي الله جل وعلا عنه كَان فيه صلي الله عَليه وسلم؛ بل هُو عَليه الصلآة والسلام المطهر مِن كُل عيب ونقص بشري
    والله جل وعلا فطره علي الخلق العظيم
    ونحن باذنه جل وعلا اتباعه صلي الله عَليه وسلم
    والمقتفون اثره
    والمتبعون هديه
    فنحن اولي الناس بِه صلي الله عَليه وسلم
    فينبغي ان نسترشدَ بهديه
    يقول عَليه الصلآة والسلام: الدين المعاملة)
    ويقول عَليه الصلآة والسلام: لا يؤمن احدكم حتّى يحب لاخيه ما يحب لنفسه)
    فان رايت اخا مِن اخوانك المؤمنين علي معصية فلا تخاطبه وانت كالشامت به
    فان الَّذِي اضله قادر علي ان يضلك
    وان الَّذِي هداك قادر علي ان يهديه
    ولكن بالكلمة الطيبة
    وبالابتسامة المقبولة
    وبالقول السديد
    الا ان كَان مجاهرا وقدَ نصح مرات وكرات
    فهَذا قَدَ هتك ستر الله عنه افتستر أنت عَليه ولكن ان رايته لاول مَرة وبخاصة اولئك الشباب الَّذِين فِي مقتبل العمر
    والحق أنه لا بدَ ان تؤمن واؤمن ان للشباب شَيئا مِن المرح والفرح لا بدَ مِنه
    والله جل وعلا ذكر اولادَ يعقوب عَليه السلام أنهم قالوا: يا ابانا ارسله معنا غدا يرتع ويلعب وانا لَه لحافظون [يوسف:12]
    وهؤلاءَ اولادَ نبي
    فكيف بولدي وولدك
    لكن بالاسلوب الحسن وبالكلمة الطيبة
    فربما شَاهدَ مسلسلا أو شَاهدَ لاعبا أو شَاهدَ فنانا فتاثر بِه لاول وهلة
    لكنك ان جلست معه وابنت لَه خلق المعصوم صلي الله عَليه وسلم فَهو خير
    وانا لا اظن ابدا ان مؤمنا يقول: لا اله الا الله
    تخبره عَن رسول الله صلي الله عَليه وسلم وهديه فيستكبر أو يستنكف
    الا مِن طبع فِي قلبه النار
    فائت الناس مِن باب هديه صلي الله عَليه وسلم
    ومن باب خلقه صلي الله عَليه وسلم
    ومن باب صفته صلي الله عَليه وسلم
    فالمسبل لا تقل له: أنت فِي النار مباشرة
    بل قل له: يا اخي لقدَ بلغنا عَن المعصوم صلي الله عَليه وسلم؛ عَن قدوتي وقدوتك؛ عمن بعثه الله هاديا ومبشرا ونذيرا
    عمن افني عمَره فِي الدعوة الي الله أنه كَان يقول: لباس المؤمن الي انصاف ساقه)
    فان لَم يستجب فستبقي فِي قلبه
    فان لَم يكن اليَوم يكن باذن الله غدا
    وان لَم يكن غدا يَكون باذن الله بَعدَ شَهر
    وان لَم يكن بَعدَ شَهر يَكون باذن الله بَعدَ سنة
    اقل القيل يذهب وهو يراجع حساباته
    لكن ان فاجاته بالنار لاول وهلة
    وتخبره أنه مِن اهل النار فكيف تُريدَ مِنه ان يخاطبك وكيف تُريدَ مِنه ان يكلمك
    سيكلمك بافظع القول
    وسيردَ عليك بقول قَدَ لا تقبله
    ولا يَعني هَذا ان تحفظ احاديث المعصوم صلي الله عَليه وسلم فِي الكتب ولا تقال للناس
    معاذ الله ان نقول هذا
    ولكن العلم العام شَيء
    والنصيحة الفردية شَيء اخر
    ومن خلقه صلي الله عَليه وسلم حسن معاملته لمن حوله
    فلا يَكون مِن حولك اشقي الناس بك
    من احبك لا بدَ ان تحبه
    ومن اكرمك لابدَ ان تحسن اليه
    واولو الفضل يحتاجون الي معاملة معينة
    والضعفاءَ والفقراءَ مِن الناس تشبث بهم
    فانهم اقرب الي الله مِن غَيرهم ان كَانوا مؤمنين
    ولا اقول للذين تزدري اعينكم لَن يؤتيهم الله خيرا [هود:31]
    والله تبارك وتعالي يقول لنبيه: واصبر نفْسك مَع الَّذِين يدعون ربهم بالغدآة والعشي يُريدون وجهه ولا تعدَ عيناك عنهم تُريدَ زينة الحيآة الدنيا ولا تطع مِن اغفلنا قلبه عَن ذكرنا واتبع هواه وكان امَره فرطا [الكهف:28]
    فالمقصودَ ان الخلق القويم كَان هُو خلق الانبياءَ والمرسلين
    ولما كَان الحديث عَن الاسترشادَ بخلقه كَان حتما ولزاما علينا ان نسترشدَ بخلق النبيين
    وبخاصة نبينا محمدَ صلي الله عَليه وسلم





    شَرف اتباع هدي النبي صلي الله عَليه وسلم


    اخيرا ايها المؤمنون نقول بَعدَ هَذه المحاضرة مِن نبا المرسلين كوصية عامة: هُناك امور تفوت
    وهُناك امور يُمكن ادراكها
    فاما ما فات وليس لك بِه حَول ولا طول فمن السفه ان اكلفك أو ان يكلفنا أحدَ ان نحاول ادراكه وقدَ فات
    واما ما يُمكن ادراكه فانه ينبغي ان نسعي جميعا لادراكه
    وان مِن الامور الَّتِي مضت وليس بيدي ولا بيدك ولا بيدَ غَيرنا سبيل اليها: ان نكون صحابة لرسولنا صلي الله عَليه وسلم
    فنبينا صلي الله عَليه وسلم قَدَ افضي الي ربه
    واصحابه رضوان الله تبارك وتعالي عَليهم قَدَ افضوا الي ربهم بَعدَ ان نصروا دَين الله وعزروه ووقروه ونصروه
    واتبعوا النور الَّذِي انزل معه
    فهَذا الامر ليس مِن المعقول ان نسعي اليه أو ان ندعو الله به
    فان هَذا امر قَدَ مضى
    والله جل وعلا لا يحب الاعتداءَ فِي الدعاء: أنه لا يحب المعتدين [الاعراف:55]
    لكن الامر الَّذِي يُمكن ادراكه شَرف اتباع محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    فهَذا باذن الله ان اخلصت النية لله لا يمنعك مانع مِن اتباع هدي محمدَ صلي الله عَليه وسلم
    فما الَّذِي يصدك عَن اقتفاءَ اثر الانبياءَ والمرسلين وقدَ سمعت مِنه
    وقدَ يهيا الله لك رجلا خيرا منا ينبئك خيرا مما قلنا ما الَّذِي يمنعك ويصدك ان تقتفي اثر الانبياءَ والمرسلين قال الله جل وعلا: اولئك الَّذِين هدي الله فبهداهم اقتده [الانعام:90]
    وهُناك بشارة ولعلني مسبوق فِي توصيلها اليك
    ولكن ان كَانت قَدَ سبقت اليك فاجعلها مِن التذكير
    وان لَم تكُن سبقت اليك فاجعلها مِن التبشير
    خرج صلي الله عَليه وسلم كَما فِي الحديث الصحيح الي المقبرة ذَات يوم الي البقيع فقال: السلام عليكم دَار قوم مؤمنين انتم السابقون ونحن اللاحقون
    ثم التفت صلي الله عَليه وسلم الي اصحابه وقال: وددت لَو اني رايت اخواننا
    قالوا يا رسول الله السنا اخوانك
    قال: لا
    بل انتم اصحابي
    ولكن اخواني قوم لَم ياتوا بَعد
    وانا فرطهم علي الحوض أي سابقهم الي الحوض-
    قالوا: يا رسول الله وكيف تعرف مِن ياتي بَعدك مِن امتك فقال صلي الله عَليه وسلم: ارايتِم لَو كَان لاحدكم خيل غر محجلة فِي خيل دَهم بهم اكان يعرف خيله قالوا: بلي يا رسول الله قال: فإن اخواني ياتون يوم القيامة غرا محجلين مِن اثر الوضوء
    وانا فرطهم علي الحوض)
    فهَذا باب رحمة مفتوح لكِن أين المتبعون وهَذا باب رحمة مفتوح لكِن أين المقتدون وهَذا سبيل المهتدين
    وهو سبيل الي رضوان الله جل وعلا فما لذي يمنعنا مِن ان نسلك طريق الاخيار وما الَّذِي يمنعنا مِن ان نسلك طريق الابرار أنها اخي غمضة عين وتموت ثُم ان اخلصت النية فالجنة
    كان ابو حازم رحمة الله تعالي عَليه يمر علي السوق وهو أحدَ ائمة السلف الكبار فيقال له: يا ابا حازم هلا اشتريت لحما قال: ليس معي نقودَ حتّى اشتري لحما
    قالوا: يا ابا حازم نصبر عليك حتّى تملك النقود
    قال: ان كَانت المسالة مسالة صبر فانا اصبر حتّى ادخل الجنة
    ثقة بان الله جل وعلا اعدَ الجنة للمؤمنين
    اعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم: ان الَّذِين امنوا وعملوا الصالحات كَانت لَهُم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا [الكهف:107-108]
    ختاما ايها المؤمنون شَكر الله لكُم حضوركم
    وشكر الله لكُم اصغائكم
    واسال الله جلت قدرته ان ينفعنا واياكم بما علمنا
    وان يعلمنا ما ينفعنا
    كَما انني اودَ ان انبه الي ان هَذه المحاضرة تقام ولا يخفي علي أحدَ احوال المؤمنين المسلمين المستضعفين فِي الارض؛ فِي البوسنا والهرسك خاصة
    وفي الشيشان
    وفي ارض كشمير وفي غَيرها مِن بلادَ الله جل وعلا
    ولا ريب ان لهؤلاءَ المؤمنين المستضعفين حقوقا عظيمة علينا
    ولا ريب ان مِن تلك الحقوق ان نصرع الي الله جل وعلا ونفزع اليه ان ينصرهم
    فاني دَاع دَعاءَ الضعيف المسافر؛ عل الله جل وعلا ان يجعل مِن تامين احدكم امرا يقبل بِه هَذا الدعاء
    عل الله ان يرفع عَن اخواننا الضر
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت الواحدَ الاحد
    الفردَ الصمد
    الحي القيوم
    الذي لَم يلدَ ولم يولد
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت القوي العزيز
    القاهر الغالب
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت الواحدَ الاحد
    الفردَ الصمد
    الحي القيوم
    الذي لَم يلدَ ولم يولد
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت فِي السماءَ عرشك
    وفي الارض سلطانك
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت نجيت نوحا وابراهيم
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت نصرت محمدا وصحبه
    اللهم انك أنت الله لا اله الا أنت لا يخلف وعدك
    ولا يهزم جندك
    ولا يردَ امرك
    سبحانك وبحمدك
    نفزع اللهم اليك فِي هَذه الساعة
    نحن العبادَ الفقراءَ الي عفوك ونصرك
    نسالك اللهم لاخواننا المؤمنين فِي البوسنا والهرسك خاصة
    وفي كُل دَيار العالمين يا رب العالمين ان تفرج كربهم وتنصرهم يا حي يا قيوم اللهم كن لَهُم وليا ونصيرا
    اللهم كن لَهُم وليا ونصيرا
    اللهم كن لَهُم ناصرا ومغيثا
    اللهم كن لَهُم فِي هَذا البردَ القارس والشتاءَ الطويل رحمنا رحيما
    مغيثا معينا يا رب العالمين
    اللهم أنهم عبادك الَّذِين بطشَ بهم اعداؤك
    اللهم ردَ كيدَ الاعداءَ فِي نحورهم
    اللهم اهزم اعدائك
    واشف صدور قوم مؤمنين يا حي يا قيوم
    سبحان ربك رب العزة عما يصفون
    وسلام علي المرسلين
    والحمدَ لله رب العالمين
    وصلي الله وسلم علي محمدَ وعلي اله وصحبه
    ......


    الاسئلة



    ......



    ترقيق القلوب


    السؤال: نرجو ان تعظنا موعظة؛ فإن القلوب قَدَ قست
    والعيون قَدَ جفت
    والقلوب قَدَ علاها الران مِن كثرة الذنوب والادران
    فهلا وعظتنا جزاك الله خيرا.


    الجواب: علي العموم إنما نعظ بما وعظ الله به
    فاوصيكم ونفسي بتقوي الله جل وعلا فِي السر والعلن
    ولقدَ وصينا الَّذِين اوتوا الكتاب مِن قَبلكُم واياكم ان اتقوا الله [النساء:131]
    يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شَيء عظيم يوم ترونها تذهل كُل مرضعة عما ارضعت وتضع كُل ذَات حمل حملها وتري الناس سكاري وما هُم بسكاري ولكن عذاب الله شَديدَ [الحج:1-2].





    نصيحة للشباب الَّذِين يقعون فِي الذنوب فييئسهم الشيطان مِن الالتزام بالدين


    السؤال: هُناك مشكلة يعاني اغلب الشباب مِنها خصوصا الَّذِين يسيرون علي طريق الهداية
    وهي: أنه يذنب ذنبا احيانا ثُم يتوب ويعزم الا يعودَ اليه
    ثم يعودَ مَرة اخرى
    ثم يتوب
    ثم يعودَ وهكذا
    حتي يوسوس لَه الشيطان ويقول له: اما ان تلتزم بالطريق الصحيح واما ان تترك
    ثم سرعان ما يترك طريق الهداية
    فهل هُناك جزاك الله خيرا مِن توجيه لهؤلاءَ الشباب


    الجواب: هَذا الَّذِي ذكره الاخ السائل الكريم الحق أنه أحدَ مداخِل الشيطان علي الشباب الَّذِين مِن الله تبارك وتعالي عَليهم بالهداية
    وحتي يَكون الامر علي بينة
    نقعدَ مسائل: الاولى: ثق يا اخي مُهما بلغ صلاحك أنه يستحيل الا ترتكب خطا
    فان الانبياءَ فِي قول بَعض اهل العلم غَير معصومين عَن الصغائر
    قال الله جل وعلا عَن ابينا الاكرم ونقول هَذا مِن باب الدليل لا مِن باب غَير ذلك-: وعصي ادم ربه فغوي [طه:121]
    فالانسان جبل علي الخطا
    او يَكون مِنه الخطا علي وجه الاصح
    ولو لَم يكن مني ومنك خطا فلم إذا عفو الله ولم إذا فَتح باب التوبة إذا كَان الناس لا يخطئون لكِن السؤال: ما يَكون بَعدَ الخطا
    المسالة الثانية: ان الانسان يجاهدَ نفْسه الا يغلبه الشيطان
    والا يرتكب امرا محرما قدر الامكان
    وتذكر وعدَ الله ووعيده
    وتذكروا قول المعصوم صلي الله عَليه وسلم
    فان كَان مِنه الخطا فإن السبيل واحدَ لا ثاني لَه وهو: التوبة والاستغفار
    قال الله جل وعلا عَن عباده الخلص: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون [ال عمران:135]
    ولقدَ جرت سنة الله فِي الخلق ان الخلق يخطئون
    فالشيطان ياتيك ويقول لك: أنت غَير ملتزم غَير كامل
    وانت فعلت بالامس كذا وقبلها فعلت وفعلت
    فتقع هَذه فِي النفس فيترك الشاب الدين باكمله
    والله جل وعلا يقول: واقم الصلآة طرفي النهار وزلفا مِن الليل لَم يا ربنا ان الحسنات يذهبن السيئات [هود:114]
    فاذا غلبك الشيطان فِي امر فاغلبه فِي امر ثان
    وائت بالحسنة
    واذا غلبك الشيطان علي سيجارة فعلتها بَعدَ انقطاع طويل فادخل المسجدَ وصل ركعتين
    عل اثر تلك السيجارة تنمحي
    واما ان تذهب الي قرين آخر وتخبره انك اشعلت سيجارة فيقول لك بالعامية: هِي خربانة خربانة
    خذ واحدة ثانية
    ويمشي الامر حتّى يفتر ما فيك مِن قوة
    وحتي تبعدَ عَن دَين الله جل وعلا
    لكن اكتم تلك المعصية فِي نفْسك ولا تخبر بها احدا
    واجعل حسرتها فِي قلبك
    وتضرع الي الله جل وعلا فِي ان يغفرها لك
    واجعلها دَافعا لك فِي كثرة التوبة الي الله
    وان رايت المسالة طالت: فخذ سيارتك واذهب الي مكة وهي قريبة مِن هاهنا واعتمر وازدلف الي الله بركعتين عِندَ باب الكعبة
    وتقرب الي الله بالدعاء
    في حجر اسماعيل الي غَير ذلك
    عل الله جل وعلا ان يمحو ذلِك الذنب
    اما ان تاتي الي نفْسك
    وتقول: متَى اصلح متَى اكتمل فهَذا مدخل شَيطاني دَخل الشيطان بِه علي كثِير مِن اخواننا الَّذِين مِن عَليهم بالهداية
    نسال الله ان يحيطهم علما بهَذه المسالة
    ويجنبهم مواطن الزلل
    و الله اعلم





    نصيحة لمن يفعلون فاحشة اللواط


    السؤال: ما هِي نصيحتك لمن يفعل اللواط وبماذَا تعظه وخاصة ان هَذه الفعلة القبيحة كثر انتشارها فِي هَذا الزمن
    الجواب: أنا لله وانا اليه راجعون
    ايها المؤمنون ان المصارحة احيانا أو دَائما هِي السبيل لحل كُل معضلة ومشكلة
    وان فاحشة اللواط قَدَ كثرت وانتشرت عياذا بالله جل وعلا رغما عَن كثرة الدعآة والعلماءَ والوعاظ
    وعن الدولة جزاها الله تعالي خيرا الَّتِي تقيم الحدود
    وعن كثرة حرص المربين والوالدين وغير ذلِك الا أنه مَع ذلِك ما زالت هَذه الفاحشة فيها شَيء مِن الانتشار
    واليك يا اخي والي المؤمنين جميعا نقول: ان الله جل وعلا سخط علي قوم لوط
    وسلط عَليهم العذاب الشديدَ مِن اجل هَذه الفاحشة العظيمة
    قال الله تبارك وتعالي فِي قصة قوم لوط: فلما جاءَ امرنا جعلنا عاليها سافلها وامطرنا عَليها حجارة مِن سجيل منضودَ مسومة عِندَ ربك وما هِي مِن الظالمين ببعيدَ [هود:82-83]
    وانه مِن اعظم الفواحشَ ان ياتي الرجل الرجل
    قال صلي الله عَليه وسلم: إذا رايتِم الرجل يفعل فعل قوم لوط
    فاقتلوا الفاعل والمفعول به)
    وقديما قلنا فِي محاضرة غَير هذه: ان المفعول بِه هُنا فِي قوله صلي الله عَليه وسلم محمول علي مِن فعلت بِه رضا مِنه لا علي مِن فعلت بِه كراهية واغتصابا
    وان مما ساعدَ علي انتشارها قلة الورع
    وادمان النظر الي الغلمان
    وقلة الخوف مِن سخط الله جل وعلا واليم عقابه
    وصحبة الاقوام الَّذِين لا خلاق لهم
    والتاثر بما يشاهدَ فِي المجلات الماجنة أو فِي الافلام الخليعة
    وانصراف كثِير مِن الشباب عَن الزواج
    وصرف تلك الشهوة الي ما حرم الله جل وعلا الي الزنا واللواط
    فالله الله ايها المؤمنون فِي انفسكم وفي اولادكم وفي جيرانكم خيرا مِن ان يصيبهم هَذا الداءَ العظيم
    عافانا الله واياكم مِن كُل شَر وكل سوء
    وبلغنا الله واياكم العفو والعافية
    والله تعالي اعلم.





    كَيفية دَعوة بَعض الشباب النصارى


    السؤال: اني شَاب طالب فِي احدي المدارس
    ويدرس فِي هَذه المدرسة طالب مسيحي
    فدلني جزاك الله كُل خير هَل ابداه بالسلام وكيف استطيع دَعوته علما بانه يدرس معنا الكتب الدينية
    ويقرا القران
    جزاك الله خيرا

    الجواب: اقول: ما ذكرته فِي ان مِن زملائك فِي المدرسة شَاب مسيحي فاننا نوصيك بما يلي: اولا: اما بدؤه بالسلام فهَذا امر قَدَ جاءَ فيه نص بالنهي عَن المعصوم صلي الله عَليه وسلم
    ولا اجتهادَ مَع النص
    فلا تبداه بالسلام
    ثانيا: ان تنوي فِي قلبك دَعوته
    وإنما ستقوله وتخبره وملاطفتك اياه دَاخِلة ضمن جهودك فِي دَعوته اياه
    ثم يعقب ذلِك ان تحاول ان تجامله فِي القول
    وان تعطيه صورة طيبة عَن دَين الله جل وعلا العظيم
    وان تستغل اوقاتا معينا وفرصا قَدَ تتاح لك فِي التنبيه أو لفت النظر أو التركيز علي مسالة بعينها تخبره مِن خِلالها بما يشمل عَليه هَذا الدين مِن صفات ومبادئ قويمة لا تخفي الا علي مِن اغفل الله قلبه
    ولكونه صغيرا فِي السن طالبا فِي المدرسة
    ولكونه واحدا ضمن جماعة مِن المؤمنين فإن الغالب ان يقل تاثره عليكم؛ لذلِك مِن المُمكن ان تؤثروا انتم عَليه
    ولا تقابلوه بالسخرية مِنه والاستهزاءَ به
    ولا التحلق والتحزب ضده
    ولكن يَكون بالكلمة الحسنة
    لكن الاهم فِي الامر ان يشعر فِي كُل كلمة تعطيه اياها انك تفعل هَذا لان الدين الاسلامي يمليه عليك
    قال الله جل وعلا: لا ينهاكم الله عَن الَّذِين لَم يقاتلوكم فِي الدين

    [الممتحنة:8] الي آخر الاية
    ومن ذلك: اهداؤه هدية
    دعوته الي منزلك
    دعوته عَن طريق الاشرطة النافعة خاصة اشرطة الفيديو الَّتِي فيها المناظرات القيمة وما شَابه ذلك
    الَّتِي تجلو بصيرته
    وتنير قلبه؛ عل الله جل وعلا ان يرزقك اجر هدايته
    والله تعالي اعلم




    نصيحة لمن ابتلي باصحاب سوء يامرونه بالمنكر وينهونه عَن المعروف


    السؤال: أنا شَاب احب الخير والصالحين
    ولكن الله ابتلاني برفقة سوء يامرونني بالمنكر وينهونني عَن المعروف
    فلم اركع لله ركعة
    ولم اسجدَ لَه سجدة
    وكل سوء وقبيح دَلوني عَليه
    وسهلوه لي
    فماذَا افعل ارشدني جزاك الله خيرا
    وهل مِن كلمة لِي ولاخواني الَّذِين يسيرون علي مِنهجي عَن النار وما اعدَ الله عز وجل فيها للعبادَ العاصين

    الجواب: يا اخي يقول الله جل وعلا: يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أي صورة ما شَاءَ ركبك [الانفطار:6-8]
    وانه والله مِن اعظم ما يعقب الحسرة فِي القلب ان يُوجدَ فِي بلادَ مسلمة مِن لَم يسجدَ لله جل وعلا سجدة
    ومن لَم يركع لله جل وعلا ركعة
    ان الله تبارك وتعالي يا بني غني عنك وعن كُل عباده
    وان سجودك وركوعك لله إنما هُو عائدَ اجره لك انت
    قال الله جل وعلا: مِن عمل صالحا فلنفسه [فصلت:46]
    وما اضل كثِيرا مِن الناس اليَوم والهداية بيدَ الله الا رفقاءَ السوء
    وان رفقاءَ السوء هُم الَّذِين نحو بابي طالب عَن الملة الحقيقية لما تكالبوا عَليه عِندَ وفاته
    ولا ريب ان ضعف شَخصيتك مَع اعتذاري اليك هُو الَّذِي جعل هؤلاءَ الاقوام يتسلطون عليك
    أنها يا بني أو يا اخي نفْس واحدة اما الي جنة واما الي نار
    قال الله جل وعلا: فريق فِي الجنة وفريق فِي السعير [الشورى:7]
    فان كَان هؤلاءَ الاقوام
    وهؤلاءَ الاصحاب
    وهؤلاءَ الكرماء
    وهؤلاءَ الخلطاءَ احب اليك مِن الله ورسوله
    او كَانوا هؤلاءَ سيمنعوك مِن غضب الله وسخطه
    او كَان هؤلاءَ يقدرون علي ان يدخلوك الجنة فانا اقول لك: اتبعهم واترك طريق الله
    لكنك تعلم وانا اعلم وغيرنا يعلم: ان الامور كلها بيدَ الله جل وعلا: يوم لا يغني مولي عَن مولي شَيئا ولا هُم ينصرون الا مِن رحم الله [الدخان:41-42]
    فالله جل وعلا هُو الغني بذاته
    وهو الَّذِي يمنعك مِنهم
    ويمنعك مِن غَيرهم
    فاستعصم بالله جل وعلا
    ولعله فِي قدومك هَذا اليَوم الي هَذا المسجدَ لشهودَ هَذه المحاضرة رحمة الله مِن الله تبارك وتعالي بك
    فقدَ عرفت فالزم ولا يصدنك الشيطان عَن ايات الله
    وتقول: حدثني عَن النار
    هل احدثك عما اعده الله جل وعلا مِن عذاب اليم وعقاب لَو حدثتك عما يعده مدرس لطلابه إذا تركوا الواجب لهالني وهالك الامر
    فكيف بما اعده رب السماوات والارض اعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم: فوربك لنحشرنهم والشياطين ثُم لنحضرنهم حَول جهنم جثيا ثُم لننزعن مِن كُل شَيعة ايهم اشدَ علي الرحمن عتيا ثُم لنحن اعلم بالذين هُم اولي بها صليا وان منكم الا واردها كَان علي ربك حتما مقضيا ثُم ننجي الَّذِين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [مريم:68-72]
    واني اسال الله جلت قدرته فِي هَذا المقام الكريم ان يجعلني واياك والحاضرين والسامعين ممن ينجيهم الله جل وعلا فِي يوم الوعيد
    ثم يا بني كَما تخاف مِن النار فاطمع فِي الجنة
    الم تفكر يوما مِن الدهر فِي لذة النظر الي وجه رب العالمين
    والله انني الآن فِي حالة سفر
    وانني مشتاق لرؤية ابنائي
    فكيف لا نشتاق الي رؤية وجه رب العالمين تبارك وتعالى
    اخرج مسلم فِي الصحيح مِن حديث صهيب رضي الله تعالي عنه
    قال سمعت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول: إذا دَخل اهل الجنة الجنة
    واهل النار النار
    نادي مناد: يا اهل الجنة ان لكُم عِندَ الله موعدا يُريدَ ان ينجزكموه
    فيقولون: وما هُو الم يثقل موازيننا الم يبيض وجوهنا الم يدخلنا الجنة ويجرنا مِن النار فيكشف الحجاب فيرون وجه ربهم تبارك وتعالى
    فلا يلتفتون الي شَيء مِن النعيم
    هو اعظم مِن رؤية وجه الله جل وعلا)
    اعوذ بالله مِن الشيطان الرجيم: وجوه يومئذ ناضرة الي ربها ناظرة [القيامة:22-23]
    والله تعالي اعلم.





  2. #2
    الصورة الرمزية فتاة السراب
    فتاة السراب غير متصل كاتبه مبدعه
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    606

    رد: " من نبا المرسلين " للشيخ صالح بن عواد المغامسي : حفظه الله : ...

    معلومات جداقيمه ومفيده ايضابارك الله فيك

    وجعلهافي موازين اعمالك

    تقبل تحياتي وتقديري0000


    @فتاةالسراب0000

  3. #3
    الصورة الرمزية أبو عجائب
    أبو عجائب غير متصل مراقب سابق
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    الدولة
    الثامرية سيتي
    المشاركات
    4,627

    رد: " من نبا المرسلين " للشيخ صالح بن عواد المغامسي : حفظه الله : ...

    [quote=فتآة السراب;261753]معلومات جداقيمه ومفيده ايضابارك الله فيك

    وجعلهافي موازين اعمالك

    تقبل تحياتي وتقديري0000


    @فتاةالسراب0000[/quote]




    جزاك الله خيرا علي ردك المبارك

    واسال الله ان ينفع بما نكتب وان يبارك فيه

المواضيع المتشابهه

  1. قطاف من بساتين الشمائل المحمدية =
    بواسطة ابو عبدالله الحميداني في المنتدى منتدى الحمادين الاسلامي خطب محاضرات اناشيد فتاوى تفسير
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 30/10/2009 - October 30th, 06:40 PM
  2. ][ 47 سنّة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ][
    بواسطة أمــيــر بــنــظــرتــي في المنتدى منتدى الحمادين الاسلامي خطب محاضرات اناشيد فتاوى تفسير
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23/07/2009 - July 23rd, 12:18 AM
  3. حياة الصحابي الجليل سعد بن معاذ رصي الله
    بواسطة ابوعبدالكريم في المنتدى منتدى الحمادين الاسلامي خطب محاضرات اناشيد فتاوى تفسير
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18/07/2009 - July 18th, 11:39 AM
  4. ((قصص الأنبياء))
    بواسطة صقرالحمادين305 في المنتدى منتدى الحمادين الاسلامي خطب محاضرات اناشيد فتاوى تفسير
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01/03/2009 - March 1st, 11:23 PM
  5. مالذي أبكى الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة نبع الوفاء في المنتدى كل موضوع مخالف سواء دعاية او جنسي او تخريب
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06/07/2008 - July 6th, 02:56 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع


SEO by vBSEO 3.6.1