النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: معلومات عن الكعبه المشرفه منقوله

الكعبة المشرَّفة هي هذا البناء الشامخ الجليل الذي يقع في قلب الحرم المكي الشريف ، وهي قبلة المسلمين ، ومحط أنظارهم ، وأول بيت وضع في الأرض لعبادة الله وحده

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    533

    معلومات عن الكعبه المشرفه منقوله

    الكعبة المشرفة هِي هَذا البناءَ الشامخ الجليل الَّذِي يقع فِي قلب الحرم المكي الشريف
    وهي قَبلة المسلمين
    ومحط انظارهم
    واول بيت وَضع فِي الارض لعبادة الله وحده لا شَريك لَه
    كَما قال تعالي

    وقدَ كَان وادي ابراهيم الَّذِي فيه الكعبة المشرفة لا زرع فيه ولا ماءَ
    فامر الله عز وجل ابراهيم عَليه السلام ان يسكن فيه ذريته
    كَما وردَ فِي صحيح البخاري مِن حديث طويل جاءَ فيه « الله امرك بهَذا قال نعم
    قالت اذن لا يضيعنا»
    فامتثل امر ربه
    واسكن فيه زوجه هاجر وطفلها اسماعيل عَليهما السلام
    ودعا الله عز وجل قائلا


    فاستجاب الله دَعاءه
    وفجر لذريته عين زمزم
    وهيا لَهُم اسباب المعيشة
    فاهل الوادي بالناس

    وارشدَ الله ابراهيم عَليه السلام الي مكان الكعبة المشرفة
    وامَره ببنائها
    فبناها
    ودعا مَرة اخري
    فقال


    ثم دَعا فِي الثالثة بقوله


    فسكنت فيه اقوام مختلفة
    وتعاقبت علي ولاية الكعبة العمالقة
    وجرهم
    وخزاعة
    وقريشَ
    وغيرهم

    وكَانت الكعبة موضع تعظيم واجلال الناس والولآة علي مكة
    يعمرونها ويجددون بنيأنها عِندَ الحاجة
    ويكسونها
    ويحتسبونه فخرا وتشريفا لَهُم
    حتي جاءَ الاسلام فزادَ فِي تشريفها
    وحث علي تعظيمها
    وتطهيرها
    وكساها النبي صلي الله عَليه وسلم والصحابة بَعده

    وكَانت قريشَ قَدَ بنت الكعبة قَبل بعثة النبي صلي الله عَليه وسلم
    وتركت جزءا مِن البيت تابعا للحجر ؛ لان النفقة قَدَ قصرت بهم

    وكان النبي صلي الله عَليه وسلم يحب ان يعيدَ بناءها علي قواعدَ ابراهيم عَليه السلام
    وان يدخل الجُزء الَّذِي تركوه مِن الكعبة
    وان يجعل لَها بابين لاصقين بالارض
    كَما فِي حديث عائشة رضي الله عنها « لولا ان قومك حديث عهدَ بجاهلية
    لامرت بالبيت
    فهدم
    فادخلت فيه ما اخرج مِنه
    والزقته بالارض
    وجعلت لَه بابين بابا شَرقيا
    وبابا غربيا
    فبلغت بِه اساس ابراهيم » رواه البخاري.
    وفي سنة 64ه لما تولي حكم الحجاز عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما
    بني الكعبة المشرفة علي ما احب النبي صلي الله عَليه وسلم
    مشتملة علي ما تركته قريشَ
    وجعل لَها بابين
    باب يدخل مِنه الناس وباب يخرجون مِنه

    وفي سنة 74ه فِي عهدَ عبدَ الملك بن مروان حاصر الحجاج مكة المكرمة
    وقتل عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما
    وكتب الي عبدَ الملك بن مروان يخبره ان ابن الزبير قَدَ بني البيت علي اس نظر اليه العدول مِن اهل مكة
    يَعني بِه قواعدَ ابراهيم عَليه السلام
    فامَره بان يردَ الكعبة علي البناءَ الاول الَّذِي بنته قريشَ
    فنقض البناءَ مِن جهة الحجر
    وسدَ الباب الَّذِي فَتحه ابن الزبير
    واعاده الي بناءَ قريشَ
    واتفق المؤرخون علي ان الكعبة المشرفة بقيت علي بناءَ عبدَ الملك بن مروان لَم تَحْتج الي بناءَ جديدَ
    ولم يصبها وهن ولا خراب فِي الجدران
    وكل ما احتاجت إنما هُو ترميمات واصلاحات حتّى عام 1040ه
    وسَبب ذلِك أنه نزل بمكة فِي صباح يوم الاربعاءَ 19 شَعبان سنة 1039ه مطر غزير
    واستمر الي آخر النهار
    جري مِنه سيل كثِير دَخل المسجدَ الحرام والكعبة المشرفة
    ووصل الي نصف جدارها
    وفي آخر النهار سقط الجدار الشامي مِن الكعبة
    وبعض الجدارين الشرقي والغربي
    وسقطت دَرجة السطح
    ولما تسرب الماءَ نظفت الكعبة والمسجدَ الحرام مِن الطين ومخلفات السيل
    وكتب فِي ذلِك الي العلماءَ والامراءَ
    فاتفق الراي علي هدم ما بقي مِن الجدران
    فامر السلطان مرادخان بهدم ما بقي مِن جدران الكعبة لتداعيها
    فشرع فِي الهدم وتلاه البناءَ والتعمير
    وتم الانتهاءَ مِن بنائها فِي 2 ذي الحجة سنة 1040ه

    ولم تَحْتج الكعبة بَعدَ ذلِك الي اعادة بناءَ
    وإنما هِي ترميمات واصلاحات فِي اوقات مختلفة
    حتي كَان عهدَ خادم الحرمين الشريفين الملك فهدَ بن عبدَ العزيز رحمه الله عندما لوحظ بَعض التلف فِي بَعض اجزاءَ الكعبة المشرفة المصنوعة مِن الخشب
    وكان السقف أكثر تعرضا للتلف مِن غَيره وكذلِك الاعمدة الخشبية
    فخيف علي الكعبة مِن هَذا الضعف والتاكل
    فامر رحمه الله بترميم الكعبة المشرفة ترميما كاملا شَاملا مِن دَاخِلها وخارجها علي احسن وجه
    وبدئ العمل فِي شَهر محرم عام 1417ه وانتهي مِنه فِي نفْس السنة فِي شَهر جمادي الثاني
    فالت الي احسن حال بَعدَ ترميمها والحمدَ لله رب العالمين

    اسماءَ الكعبة المشرفة

    للكعبة المعظمة اسماءَ شَريفة كثِيرة
    وكثرة الاسماءَ تدل علي شَرف المسمى:
    مِنها الكعبة
    وقدَ سميت بذلِك لتكعيبها وهو تدويرها
    قال القاضي عياض الكعبة هُو البيت نفْسه لا غَير
    سميت بذلِك لتكعيبها
    وهو تربيعها
    وكل بناءَ مرتفع مربع كعبة
    وقال النووي « سميت بذلِك لاستدارتها وعلوها
    وقيل لتربيعها فِي الاصل » انتهي
    وممن قال أنها سميت بالكعبة لكونها علي حلقة الكعب ابن ابي نجيح وابن جريج

    ومِنها بكة
    بالباءَ الموحدة
    وسميت بذلِك لأنها تبك اعناق الجبابرة
    وقيل غَير ذلك

    ومِنها البيت الحرام
    لقوله تعالي


    ومِنها البيت العتيق
    وقدَ اختلف فِي معني البيت العتيق
    فقيل لان الله تعالي اعتقه مِن الجبابرة
    فلم ينله جبار قط أو لَم يقدر عَليه جبار
    وقيل غَير ذلك
    والصحيح الاول علي ما ذكر عز الدين بن جماعة

    ومِنها البنية
    بباءَ موحدة ونون وياءَ مثنآة مِن تَحْت مشددة
    ذكر هَذا الاسم القاضي عياض فِي المشارق فِي حرف الباءَ
    وذكر ابن الاثير فِي النِهاية ما يدل علي ذلِك
    حيثُ قال وكَانت تدعي بنية ابراهيم عَليه السلام ؛ لانه بناها
    وقدَ كثر قسمهم برب هَذه البنية
    انتهى

    ومِنها الدوار
    بضم الدال المهملة وفتحها وتشديدَ الواو
    وبعدها الف وراءَ مُهملة
    ذكر ذلِك ياقوت فِي مختصره لمعجم البلدان

    ومِنها المسجدَ الحرام ؛ لقوله تعالي

    والمرادَ بِه الكعبة
    .ومِنها قادس
    ومِنها نادر
    ومِنها القرية القديمة
    وهَذه الاسماءَ الثلاثة مذكورة فِي تاريخ الازرقي

    ابعادَ الكعبة المشرفة

    تفاوت المؤرخون فِي ذكر ابعادَ الكعبة
    وهو اختلاف طبيعي ناشئ مِن اختلاف الاذرع
    وما بَين ذراع اليدَ وذراع الحديدَ مِن فرق
    وهما يتفاوتان
    فقدَ جاءَ فِي كتاب تاريخ الكعبة المعظمة ان ذراع اليدَ يتراوح ما بين(46-50 سم
    وذراع الحديدَ 56.5 سم
    بينما ذكر اخيرا ان ذراع اليدَ سم
    وعلي هَذا فإن الحديث عَن ابعادَ الكعبة بمقياس الاذرع فِي العصر الحاضر لا يعطي دَقة فِي التعرف علي هَذه الابعادَ
    بل يؤدي الي حيرة
    وذلِك لان المتر واجزاءه هُو لغة القياس المفهوم فِي العصر الحاضر

    وقدَ ذرعت الكعبة بذراع العصر الحديث عِندَ القيام بالتوسعة السعودية الاولي
    فكان مساحتها عِندَ قاعدتها 145م
    ويبلغ مساحة الحطيم بما فيها الجدار بالحطيم 94م2)

    واخر ذرع للكعبة قام بِه مركز ابحاث الحج فِي جامعة ام القري
    وكان كالتالي
    من الركن الاسودَ الي الركن الشامي 11.68م
    وفيه باب الكعبة
    ومن الركن اليماني الي الركن الغربي 12.04م
    ومن ركن الحجر الاسودَ الي الركن اليماني 10.18م
    ومن الركن الشامي الي الركن الغربي 9.90م

    واما اذرع الكعبة مِن دَاخِلها
    فقدَ قام المؤرخ باسلامة بذرعها بنفسه سنة 1352ه فقال « فكان طولها مِن وسَط الجدار اليماني الي وسَط الجدار الشامي 10.15م
    ومن وسَط جدارها الشرقي الي وسَط جدارها الغربي 8.10م »

    صفة الكعبة المشرفة مِن دَاخِلها

    اما صفة الكعبة المشرفة مِن دَاخِلها فَهو كالتالي
    في الركن الشامي علي يمين الداخِل الي الكعبة المشرفة يُوجدَ بناءَ الدرج المؤدي الي السطح
    وهو عبارة عَن بناءَ مستطيل شَكله كالغرفة المسدودة بِدون نوافذ
    ضلعاها الشرقي والشمالي مِن اصل جدار الكعبة المشرفة
    وتحجب فِي دَاخِلها الدرج
    ولها باب عَليه قفل خاص وعليه ستارة حريرية جميلة مكتوب عَليها ومنقوشة بالذهب والفضة

    وعرض الجدار الجنوبي للدرج والذي فيه بابها 225سم
    وعرض الجدار الغربي 150سم
    واذا صعدَ الانسان مِن الدرج الي السطح فقبل وصوله الي السطح بنحو قامة يري أمامه بابا صغيرا وعن يساره بابا مِثله
    وكلاهما يدخل الي ما بَين سقفي الكعبة المشرفة
    ومسافة ما بَين السقفين 120سم
    وينتهي الدرج عِندَ السطح بروزنة منور مغطآة بغطاءَ محكم مَنعا لدخول المطر
    ويرفع الغطاءَ عِندَ الصعودَ الي السطح

    وفي دَاخِل الكعبة اعمدة خشبية ثلاثة تحمل سقف الكعبة المشرفة
    وهي مِن اقوي انواع الاخشاب الَّتِي لا يعرف مِثلها
    وهي مِن وَضع عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما أي ان عمرها أكثر مِن 1350عاما
    وهي بنية اللون تميل الي السوادَ قلِيلا
    ومحيط كُل عمودَ مِنها 150سم تقريبا
    وبقطر 44سم
    ولكُل مِنها قاعدة مربعة خشبية منقوشة بالحفر علي الخشب
    ويُوجدَ بَين الاعمدة الثلاثة مدادَ معلق فيه بَعض هدايا الكعبة المشرفة
    ويمتدَ علي الاعمدة الثلاثة حامل يمتدَ طرفاه الي دَاخِل الجدارين الشمالي والجنوبي

    وهَذه الاعمدة الثلاثة مرتفعة الي السقف الاول الَّذِي يلي الكعبة المشرفة ولا تنفذ مِن هَذا السقف الي السقف الاعلي الَّذِي يلي السماءَ
    ولكن جعلت عدة اخشاب بَعضها فَوق بَعض علي رؤوس هَذه الاعمدة الثلاثة مِن دَاخِل السقفين الي ان تصل الي السقف الاعلي
    فتَكون هَذه الاعمدة الثلاثة بهَذه الصفة حاملة للسقفين المذكورين
    ويُوجدَ فِي كُل عمودَ ثلاثة اطواق للتقوية

    اما ارض الكعبة المشرفة فَهي مفروشة بالرخام واغلبه مِن النوع الابيض والباقي ملون

    وجدار الكعبة المشرفة مِن دَاخِلها مؤزر برخام ملون ومزركشَ بنقوشَ لطيفة
    وتغطي الكعبة المشرفة مِن الداخِل بستارة مِن الحرير الاحمر الوردي مكتوب عَليها بالنسيج الابيض الشهادتان وبعض اسماءَ الله الحسني علي شََكل 8 ثمانية أو 7 سبعة متكررة
    وكسي بهَذه الستارة سقف الكعبة المشرفة ايضا

    اللوحات الرخامية المكتوبة دَاخِل الكعبة المشرفة
    تُوجدَ دَاخِل الكعبة المشرفة تسعة احجار مِن الرخام مكتوبة بالخط الثلث بالحفر علي الحجر
    الا حجرا واحدا فانه مكتوب بالخط الكوفي البارز
    وحروف الكلمات علي هَذه اللوحة تتَكون مِن قطع مِن الرخام الملون الثمين
    ملصقة بَعضها الي جانب بَعض علي قاعدة الخط الكوفي المربع
    وكل هَذه الاحجار مكتوبة بَعدَ القرن السادس للهجرة
    وفي الحائط الشرقي وبين باب الكعبة المشرفة وباب التوبة وَضعت وثيقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله
    محفورة علي لوح رخام تشير الي تاريخ ترميمه الشامل لبناءَ الكعبة المشرفة
    وبذلِك صار عدَدَ الاحجار المكتوبة فِي باطن الكعبة المشرفة عشرة احجار كلها مِن الرخام الابيض
    وكل هَذه الرخامات مرتفعة عَن رخام ارض الكعبة بمقدار 144سم ماعدا الحجر الموضوع فَوق عقدَ باب الكعبة المشرفة مِن الداخِل فانه يرتفع بأكثر مِن مترين

    مناسبات فَتح الكعبة


    من المعلوم ان سدانة البيت حق شَرعي ثابت لال الشيبي منذُ ان قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم خذوها يا بني ابي طلحة
    خذوا ما اعطاكم الله ورسوله تالدة خالدة
    لا ينزعها منكم الا ظالم
    فهم الَّذِين يحتفظون بمفتاح باب الكعبة المشرفة
    ويفتحونها عِندَ الحاجة الي فَتحها
    وقدَ جرت العادة منذُ عصور الاسلام الاولي ان تفَتح الكعبة فِي مناسبات مختلفة
    وفي العصر الحالي نجدَ ان الكعبة المشرفة تفَتح فِي بَعض المناسبات
    اولا فَتحها لغسلها مِن الداخِل
    في الوقت الحاضر تغسل الكعبة مِن الداخِل مرتين
    الاولي فِي غرة شَهر شَعبان
    والثانية فِي الخامس عشر مِن شَهر ذي القعدة
    ويقُوم بهَذا الشرف العظيم خادم الحرمين الشريفين أو مِن ينوب عنه
    بحضور معالي الرئيس العام لشؤون المسجدَ الحرام والمسجدَ النبوي ونائبه لشؤون المسجدَ الحرام وعدَدَ مِن سفراءَ الدول الاسلامية
    ورؤساءَ بعثات الحج وغيرهم مِن كبار المسئولين
    فيتشرفون بغسلها
    ومسح جدرأنها بماءَ زمزم المعطر بالندَ والعودَ وعطر الوردَ
    حتي إذا تم ذلِك صلوا الي جدرأنها
    ثم دَعوا حامدين شَاكرين الله رب العالمين

    ثانيا فَتحها لبعض الزعماءَ
    ياتي الي المملكة العربية السعودية بَعض زعماءَ الدول الاسلامية ومسئوليها الكبار مِن الوزراءَ وغيرهم فِي مُهمات رسمية وغير رسمية
    فيحنون الي بيت الله الحرام بمكة المكرمة فياتون اليه حجاجا وعمارا
    فيستقبلهم كبار المسئولين بالرئاسة العامة لشؤون المسجدَ الحرام والمسجدَ النبوي
    وقدَ تفَتح لَهُم الكعبة المشرفة
    تكريما لشانهم
    وتقديرا لمكانتهم ؛ لانهم يمثلون المسلمين فِي بلدانهم
    فيصلون فيها اسوة برسول الله صلي الله عَليه وسلم
    ويدعون الله عز وجل

    عناصر الكعبة المشرفة

    من الملامح المهمة الَّتِي تلازم الكعبة المشرفة
    بل ربما يصح لنا ان نقول عناصر الكعبة المشرفة باب الكعبة
    قفل ومفتاح باب الكعبة
    الحجر الاسودَ
    الركن اليماني
    الحجر
    الميزاب
    الملتزم
    الكسوة
    سدنة الكعبة
    الشاذروان
    وسنتحدث فيما يلي عَن كُل مِنها علي حدة
    باب الكعبة







    من المعلوم ان باب الكعبة المشرفة يقع فِي الجهة الشرقية مِنها
    وهو الآن يرتفع عَن الارض مِن الشاذروان 222سم
    وطول الباب نفْسه 318سم
    وعرضه 171سم
    وبعمق ما يقارب نصف متر

    تاريخ باب الكعبة

    كان للكعبة المشرفة فَتحة للدخول اليها
    صنع لَها باب
    وهَذا الباب لَه تاريخ طويل ربما يمتدَ قدم الكعبة المشرفة
    فنحن لا ندري علي وجه الدقة مِن أول مِن عمل بابا للكعبة المشرفة
    اذ اختلف الروآة فِي ذلِك
    علي عدة اقوال
    ارجحها ان تبعا الثالث أحدَ ملوك اليمن المتقدمين علي البعثة النبوية بزمن بعيدَ هُو أول مِن جعل للكعبة المشرفة بابا ومفتاحا والله اعلم

    فقدَ روي ابن هشام فِي سيرته عَن ابن اسحاق قال « وكان تبع فيما زعموا أول مِن كسا البيت
    واوصي بِه ولاته مِن جرهم
    وامرهم بتطهيره
    وجعل لَه بابا ومفتاحا »

    وروي الازرقي فِي اخبار مكة عَن ابن جرير قال « كَان تبع أول مِن كسا الكعبة كسوة كاملة
    وجعل لَها بابا يغلق
    ولم يكن يغلق قَبل ذلِك
    وقال تبع شَعرا مِنه هَذا البيت
    واقمنا بِه مِن الشهر عشرا وجعلنا لبابه أقليدا »

    ثم لما عمرته قريشَ جعلت لَه بابا بمصراعين
    كذا ذكر ابن فهدَ
    حيثُ قال: « ان الباب الَّذِي كَان علي الكعبة قَبل بناءَ ابن الزبير بمصراعين
    طوله أحدَ عشر ذراعا مِن الارض الي منتهي اعلاه
    قال ابن جريج وكان الباب الَّذِي عمله ابن الزبير أحدَ عشر ذراعا
    فلما كَان الحجاج عمل لَها بابا طوله ستة اذرع وشبر»

    وعلي مر التاريخ كَان هَذا الباب بمواصفات مختلفة
    ومن هَذه الابواب باب عمله الجوادَ وزير صاحب الموصل سنة 550ه وركب سنة 551ه
    وكان مكتوبا فيه اسم الخليفة المقتفي العباسي
    وبه حلية تستوقف الابصار
    ومِنها باب عمله الملك المظفر صاحب اليمن لما حج سنة 659ه
    وكان عَليه صفائح فضة زنتها 60 رطلا صارت لبني شَيبة
    ومِنها باب مِن السنط الاحمر عمله الملك الناصر محمدَ بن قلاوون صاحب مصر
    ركب علي الكعبة بَعدَ قلع باب المظفر
    وكان عَليه مِن الفضة 35300 دَرهم
    وباب رابع عمله الملك الناصر حسن سنة 761ه
    وهو مِن خشب الساج
    وزيدت حليته سنة 776ه
    فكان مقدارها لا يزيدَ علي 30000 دَرهم
    وعلي هَذا الباب اسم الملك الناصر محمدَ بن قلاوون واسم حفيده الاشرف شَعبان واسم الملك المؤيدَ ؛ لان بَعض خواصه زادَ فِي حليته سنة 816ه 200 دَرهم وطلاه بالذهب

    وفي سنة 781ه حلي زين الدين العثماني باب الكعبة وميزابها بمعرفة مملوكه سودون باشا حينما ارسله لعمارة المسجدَ الحرام
    وفي سنة 961ه امر السلطان سليمان بتصفيح الباب بالفضة
    وفي سنة 964ه امر بعمل باب الكعبة فاتي بالباب الاول وركبت عَليه الواح مِن الخشب الاس الاسودَ مصفحة بالفضة المطلية بالذهب
    وقدَ قدر الذهب بمبلغ 2710 اشرفي
    والفضة باربعة قناطير الا قلِيلا
    وقدَ وَضعت الفضة علي اصل الباب القديم المصنوع مِن الساج واعطي بني شَيبة 1000 اشرفي عوض الفضة القديمة
    وقدَ كتب عَليه البسملة
    وقوله تعالى
    [الاسراء:80]
    وتاريخ تجديده
    وقدَ ارخ ذلِك بَعضهم بقوله « زين الباب »

    وفي سنة 1045ه غَير الباب
    وجعل فيه مِن الحلية الفضية ما زنته 166 رطلا
    وطلي بالذهب البندقي بما قيمته الف دَينار
    وكان ذلِك زمن السلطان مرادَ الرابع

    وفي سنة 1119ه جددَ باب الكعبة بقلع خدودَ الباب والطراز الَّذِي مِن الذهب الخايف
    فوجدوا فيه شَيئا كثِيرا
    فاصلحوه
    وطلوا الخدودَ بالذهب وكتبوا علي الطراز تاريخا
    ذكروا فيه أنه تجديدَ للسلطان احمدَ خان نصره الرحمن

    وبقي هَذا الباب علي الكعبة الي عهدَ المؤرخ باسلامه ت1356ه
    حيثُ ذكر فِي تاريخ الكعبة قال « وهَذا الباب الاخير الَّذِي عمله السلطان مرادَ خان هُو الباب الموجودَ علي الكعبة المشرفة الي العصر الحاضر »

    وفي العهدَ السعودي تم تركيب بابين

    الباب الاول فِي عهدَ الملك عبدَ العزيز رحمه الله
    وقدَ كَان عام 1363ه
    حيثُ تم صنع باب جديدَ مِن الالمونيوم بسمك(2.5)سم
    وارتفاعه(3.10)م
    ومدعم بقضبان مِن الحديدَ
    وتمت تغطية الوجه الخارجي للباب بالواح مِن الفضة المطلية بالذهب
    وزين الباب باسماءَ الله الحسني
    وقدَ صنعه شَيخ الصاغة.
    الباب الثاني
    : وهو الموجودَ حاليا
    وكان قَدَ امر بصنعه الملك خالدَ بن عبدَ العزيز رحمه الله
    وقدَ برزت الفكرة عندما لاحظ الملك خالدَ رحمه الله عام 1397ه قدم الباب عندما صلي فِي جوف الكعبة
    وراي اثار خدوشَ فِي الباب فاصدر توجيهاته فورا بصنع باب جديدَ للكعبة المشرفة وباب التوبة مِن الذهب الخالص
    وهو باب السلم الَّذِي يصعدَ بِه الي سطح الكعبة المشرفة
    وقدَ بلغ ما انفق فِي صناعة البابين باب الكعبة وباب التوبة 13.420.000 مِن الريالات
    عدا كمية الذهب الَّتِي تم تامينها بواسطة مؤسسة النقدَ العربي السعودي،وكميتها 280 كيلو جراما،وكان الذهب عيار 999.9
    واستغرق العمل منذُ بدء العمل التنفيذي فيه فِي غرة ذي الحجة عام 1398ه اثني عشر شَهرا
    وقدَ اقيمت ورشة خاصة لصناعته

    مواصفات باب الكعبة المشرفة الحالي

    وهو الباب الثاني الَّذِي امر بصنعه الملك خالدَ رحمه الله ولا زال موجودا حتّى الان.
    « لقدَ تم استخدام احدث الطرق الفنية فِي الهيكل الانشائي للباب
    للتوصل الي دَرجة عالية مِن المتانة والجودة
    بحيثُ يقُوم الباب بوظيفته بِدون الاحتياج الي صيانة
    وقدَ جري تفصيل الهيكل الانشائي وتجهيزه بواسطة فنيين اخصائيين فِي ضوء مطابقة التصميم الزخرفي مِن جهة
    ومراعآة عوامل الطقس والموقع فِي تحمل الحرارة الشديدة والامطار مِن جهة اخري
    واعدت احدث الاحتياطات الفنية لمعالجة كافة النقاط التفصيلية
    والارتباط بَين الباب والحلق مِن جهة والجوانب مِن جهة اخري
    وزودت نِهاية الباب بعارضة مِن الاسفل لمنع دَخول المطر الي دَاخِل الكعبة المشرفة
    وتحتَوي علي قضيب خاص يضغط حرف الباب علي العتبة عِندَ الاغلاق

    اما بالنسبة للزخرفة والكتابة علي الباب
    فقدَ اختيرت الزخرفة مِن انواع متجانسة أهم عناصرها هِي زخرفة الاطار البارز
    وهي الزخرفة الَّتِي تستمر فِي مستوي مكان القفل
    حيثُ تعطي لَه الاهمية اللازمة ؛ لان قفل الكعبة المشرفة لَه ميزة خاصة فِي الشَكل التراثي والوظيفي

    واضيفت فِي الزاويتين العلويتين زخارف متميزة لابراز شََكل قوس يحيط بلفظ الجلالة الله جل جلاله
    واسم رسول الله صلي الله عَليه وسلم والايات القرانية الكريمة





    ويلي ذلِك حشوتان علي شََكل شَمسين مشرقتين فِي وسَطهما كتابة لا اله الا الله محمدَ رسول الله علي شََكل برواز دَائري
    وقدَ ثبتت علي ارضية الحشوتين العلويتين حلقتا الباب اللتان تشكلان مَع القفل وحدة متجانسة شَكلا ونسقا

    وبين الحلقتين والقفل مساحة بارتفاع مناسب بغرض الفصل بَين انواع الزخارف المتجانسة شَكلا والمتباينة نسبة ؛ ليَكون الشَكل العام مريحا للنظر
    وكتب تَحْت الحشوتين العلويتين الاية الكريمة


    والحشوتان اللتان تَحْت القفل
    كتبت فِي وسَطيهما سورة الفاتحة علي شََكل قرصين بارزين
    وتحت هاتين الحشوتين عبارات تاريخه بخط صغير صنع الباب السابق فِي عهدَ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدَ العزيز بن عبدَ الرحمن ال سعودَ سنة 1363ه
    وتحتها صنع هَذا الباب فِي عهدَ خادم الحرمين الشريفين الملك خالدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ سنة 1399ه .
    وكذلِك فانه كتب فِي الدرفة اليمني وضمن زخرفة خفيفة عبارة تشرف بافتتاحه بعون الله تعالي الملك خالدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ فِي الثاني والعشرين مِن شَهر ذي القعدة سنة 1399ه)
    وكتب فِي الدرفة اليسري عبارة:(صنعه احمدَ ابراهيم بدر بمكة المكرمة
    صممه منير الجندي
    واضع الخط عبدَ الرحمن امين)

    كَما وَضعت زخرفة دَقيقة خاصة لانف الباب المثبت علي الدرفة اليسرى

    واما الجوانب فقدَ صممت بطريقَة فنية ومثبتة حسب التصميم الزخرفي بَعدَ مراعآة اللوحات الدائرية البارزة الَّتِي تحمل اسماءَ الله الحسني
    وعددها خمس عشرة فَوق الباب يا واسع يا مانع يا نافع
    الجانب الايمن يا عالم يا عليم يا حليم يا عظيم يا حكيم يا رحيم
    الجانب الايسر يا غني يا مغني يا حميدَ يا مجيدَ يا سبحان يا مستعان

    اما علي القاعدة الخشبية فقدَ تم تثبيت لوحات الذهب الخالص المزخرفة بطريقَة النقشَ والحفر
    وهَذه القاعدة الخشبية بسمك عشرة سنتيمترات مِن خشب التيك واسمه الخاص(ماكامولغ)ووزنه النوعي 40.8سم2،وركبت بمادة لاصقة خاصة تضمن استمرار التصاق الذهب بالخشب الي فترة غَير محددة»

    قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة

    مما لا شَك فيه ان قفل ومفتاح باب الكعبة المشرفة تابع لنفس الباب
    فمتي كَان الباب كَان القفل ومفتاحه

    وحيثُ اننا لا ندري بالتحديدَ متَى جعل للكعبة باب
    فاننا لا ندري متَى كَان أول قفل ومفتاح عمل للكعبة

    وكَما أنه مِن المرجح ان تبعا هُو أول مِن جعل للكعبة بابا يغلق
    يَكون هُو أول مِن جعل قفلا للكعبة ومفتاحا
    وعلي كُل حال فنحن لا ندري صفتهما ولا نوعهما

    ولا ندري فيما بَعدَ هَل يَكون تجديدَ القفل والمفتاح تابعا لتجديدَ باب الكعبة ام لا
    واذا نظرنا الي ما وصل الينا مِن معلومات تاريخية علي مر التاريخ عَن اقفال الكعبة ومفاتيحها
    من العصر العباسي والعصر المملوكي والعصر العثماني
    نجدَ ان الخلفاءَ والسلاطين مِن تلك العصور كَانوا يرسلون هَذه الاقفال والمفاتيح لاستخدامها فِي غلق وفَتح باب الكعبة
    وذلِك اثناءَ ترميم الكعبة أو فِي بَعض المناسبات الاخري
    بيدَ ان هَذه المفاتيح لَم تكُن مجردَ وسيلة للفَتح والقفل فحسب
    بل كَانت تحمل فِي نفْس الوقت فكرة الرعاية والعناية والحرص وعالي التقدير لكُل ما يتصل ببيت الله الحرام

    ومن الملاحظ ان حرص الحكام علي هَذا الشرف يرجع الي رغبتهم فِي اظهار نفوذهم السياسي
    أكثر مما يرجع الي الكشف عَن احساسهم العقدي
    ومن خِلال ذلِك صار مفهوما ان المسئول عَن رعاية خدمات بيت الله الحرام وقبر الرسول الكريم هُو المسئول عَن رعاية امور الاسلام والمسلمين
    ومن واقع هَذا المفهوم وجدت اقفال للكعبة ومفاتيح لتلك الاقفال
    وتعددت الاقفال والمفاتيح بتعدَدَ الخلفاءَ والسلاطين
    جريا وراءَ تاكيدَ السيادة
    لا لان الكعبة كَانت فِي حاجة الي كُل تلك الاقفال ومفاتيحها

    وقدَ قامت احدي الباحثات بدراسة المفاتيح والاقفال المحفوظة فِي متحف طوب قابي باستانبول ودراسة نماذجها المختلفة
    وذكرت ان اقدم قفل عثرت عَليه هُو قفل مِن العصر العباسي الاول
    مصنوع مِن الخشب
    وهو بمثابة جسر
    وعليه كتابات مكفتة باسلاك مِن القصدير والرصاص

    ثم بَعدَ ذلِك ذكرت ان المفاتيح والاقفال فِي العصر العباسي صنعت مِن مادة الحديدَ
    وقدَ كَانت الكتابات الَّتِي كتبت علي الاقفال والمفاتيح فِي ذلِك العصر مكتوبة بالذهب أو الفضة بطريقَة التكفيت

    اما فِي العصر المملوكي فقدَ حظيت الاقفال والمفاتيح بعناية اكبر فِي صناعتها
    وقدَ تميزت بالزخارف الكتابية
    وبالتكفيت بالفضة مما يكشف لنا عَن المهارة الفائقة فِي تنفيذ الخطوط والحروف فِي ذلِك العصر

    ويستمر السلاطين علي مر العصور فِي ارسال الاقفال والمفاتيح اثناءَ ترميم الكعبة أو فِي بَعض المناسبات الاخرى

    وفي العصر العثماني أول مِن ارسل قفلا الي الكعبة مِن السلاطين العثمانيين قَبل انتقال الخلافة اليهم هُو السلطان با يزيدَ الثاني
    ويُوجدَ بَين مجموعة متحف طوب قابي قفلان لهَذا السلطان
    وقدَ صنعا مِن الحديدَ وعليهما كتابات مكفتة بالذهب
    تتضمن ايات مِن القران الكريم واسم السلطان
    بالاضافة الي اسم الصانع

    واخر قفل ومفتاح فِي العصر العثماني لباب الكعبة المشرفة
    هو قفل ومفتاح امر بصنعهما السلطان عبدَ الحميدَ خان فِي سنة 1309ه تسع وثلاثمائة والف

    ولقدَ بقي هَذا القفل والمفتاح علي باب الكعبة الي العهدَ السعودي الزاهر
    الي ان تم استبدال الباب بامر الملك خالدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله
    وذلِك فِي سنة 1398ه
    وكذلِك تم استبدال الفقل والمفتاح تبعا للباب
    وهو الموجودَ حاليا للكعبة المشرفة

    ولقدَ تمت صناعة القفل الجديدَ بنفس مواصفات القفل القديم
    والذي يعودَ الي عهدَ السلطان عبدَ الحميدَ سنة 1309ه
    وذلِك بما يناسب التصميم الخاص بالباب الجديدَ
    ومع زيادة ضمانة الإغلاق دَون الحاجة الي صيانة

    صفة القفل والمفتاح

    :
    ولقدَ ذكر فِي كتاب الكعبة المشرفة دَراسة اثرية لمجموعة اقفالها ومفاتيحها دَراسة وصفية لمجموعة مِن الاقفال والمفاتيح علي مر العصور
    محفوظة بمتحف طوب قابي باستانبول
    وهي دَراسة طويلة
    وما يهمنا مِنها وصف آخر قفل ومفتاح لباب الكعبة المشرفة وجدَ عَليه
    قبل ان يامر الملك خالدَ بن عبدَ العزيز رحمه الله باستبدال باب الكعبة المشرفة القديم بباب جديدَ امر بصناعته
    وكذلِك القفل والمفتاح الخاص به


    وبما ان مواصفات القفل الجديدَ ومفتاحه صنع بنفس مواصفات القفل القديم الَّذِي مِن عهدَ السلطان عبدَ الحميدَ خان
    والذي صنع سنة 1309ه
    لذا فاننا سنعتمدَ علي وصف المؤرخ محمدَ طاهر كردي للقفل والمفتاح القديم كَما شَاهده وعاينه بنفسه

    فقدَ ذكر فِي كتابه التاريخ القويم أنه فِي سنة 1376ه قام بالصعودَ الي باب الكعبة المشرفة
    وذلِك للتحقق مِن القفل والمفتاح الموجودين علي باب الكعبة المشرفة واللذين صنعا فِي سنة 1309ه فِي عهدَ السلطان عبدَ الحميدَ
    ووصفهما كالتالي

    القفل المذكور طويل
    مضلع بستة اضلاع
    وهو مِن الحديدَ طوله 38سم
    وعرض كُل ضلع مِن اضلاعه الستة 3سم
    فيَكون محيط اضلاعه 18سم
    وفي كُل ضلع مِن اضلاعه الستة قطعة رقيقة مِن النحاس الاصفر
    طولها نحو 8سم وعرضها نحو 2سم
    مكتوببالحفر فِي كُل مِنها بالخط الثلث الجميل جداً ما ياتي:
    علي القطعة الاولي مِن النحاس الاصفر مكتوب لا اله الا الله محمدَ رسول الله

    وعلي القطعة الثانية مِنه نصر مِن الله وفَتح قريب
    انا فَتحنا لك فَتحا مبينا

    وعلي القطعة الثالثة مِنه امر بهَذا القفل الشريف مولانا السلطان المعظم

    وعلي القطعة الرابعة مِنه والخاقان الافخم السلطان الغازي عبدَ الحميدَ خان.
    وعلي القطعة الخامسة مِنه خلدَ الله ملكه الي منتهي الدوران

    وعلي القطعة السادسة مِنه سنة تسع وثلاثمائة والف

    اما مفتاح هَذا القفل فوصف شَكله طويل يشبه يدَ الهاون مِن طرفيه
    اما ما بينهما فغلظه كغلظ الاصبع الصغير أي البنصر وطول المفتاح 40سم
    وربما نقص نصف سنتيمتر فَقط
    وراسه دَائرية كشق الرحي
    وقطر دَائرة الراس 3.5سم
    وسمكها أي غلظها 1سم
    وراس المفتاح مشقوق ثلاثة شَقوق متساوية


    الحجر الاسود

    الحجر الاسودَ يُوجدَ فِي الركن الجنوبي الشرقي للكعبة مِن الخارِج
    وهو مبدا الطواف ومنتهاه
    ويرتفع عَن الارض مترا ونصفا
    وهو اسودَ اللون ذُو تجويف اشبه بطاس الشرب

    وهو محاط باطار مِن الفضة الخالصة صونا لَه
    ويظهر مكان الحجر بيضاويا
    ويظهر مِنه الآن ثماني قطع صغيرة مختلفة الحجم
    اكبرها بقدر التمَرة الواحدة
    واما باقيه فانه دَاخِل فِي بناءَ الكعبة المشرفة

    وقدَ رسم هَذه القطع الثماني بنفسه الخطاط والمؤرخ محمدَ طاهر الكردي حيثُ وَضع علي نفْس الحجر الاسودَ ورقة خفيفة
    ثم رسمه بالقلم مِن فَوق الورقة قطعة قطعة
    وذلِك فِي غرة ربيع الاول لعام 1376ه

    والسوادَ هُو علي الظاهر مِن الحجر
    اما بقية جرمه فَهو علي ما هُو عَليه مِن البياض

    وقدَ سطر بَعض المؤرخين رؤيتهم ووصفهم للحجر الاسودَ عَبر التاريخ

    فممن راه يوم قلعه القرامطة فِي القرن الرابع محمدَ بن نافع الخزاعي
    فراي السوادَ فِي راسه فَقط
    وسائره ابيض
    وطوله قدر ذراع

    وممن راه ابن علان اثناءَ بناءَ الكعبة زمن السلطان مرادَ عام 1040ه
    قال: ولون ما استتر مِن الحجر الاسودَ بالعمارة فِي جدر الكعبة ابيض بياض المقام يَعني مقام الخليل ابراهيم عَليه السلام وذرع طوله نصف ذراع بذراع العمل
    وعرضه ثلث ذراع
    ونقص مِنه قيراط فِي بَعضه
    وسمكه اربعة قراريط

    ويروي ان القطع تبلغ خمس عشرة قطعة الا ان القطع السبع الاخري مغطآة بالمعجون البني الَّذِي يراه كُل مستلم للحجر
    وهو خليط مِن الشمع والمسك والعنبر موضوع علي راس الحجر الكريم
    وقدَ اوردَ ابراهيم رفعت باشا فِي مرآة الحرمين رسما للحجر الاسودَ خمس عشرة قطعة
    فلعل هَذا الرسم كَان للحجر اثناءَ حجاته الَّتِي كَان فيها اميرا للحج
    وقدَ كَانت آخر امَرة لَه للحج سنة 1325ه

    اما عَن فضائل واحكام الحجر الاسودَ فكثيرة جداً
    وهي مبسوطة فِي مواضعها مِن كتب الفقه وغيرها
    ونسوق بَعضا مما وردَ عَن الحجر الاسودَ
    من جاءَ بالحجر الاسودَ
    الحجر الاسودَ جاءَ بِه جبريل الي ابراهيم عَليهما السلام مِن السماءَ ؛ ليوضع فِي مكانه مِن البيت

    فقدَ روي ابن جرير فِي تفسيره
    والازرقي فِي اخبار مكة باسنادَ حسن
    وكذا رواه الحاكم فِي مستدركه
    وقال صحيح علي شَرط مسلم ولم يخرجاه عَن خالدَ بن عرعرة ان رجلا قام الي علي فقال: « الا تخبرني عَن البيت اهو أول بيت وَضع فِي الارض فقال: لا ولكن هُو أول بيت وَضع فيه البركة
    مقام ابراهيم
    ومن دَخله كَان امنا
    وان شَئت انباتك كَيف بني: ان الله اوحي الي ابراهيم ان ابن لِي بيتا فِي الارض
    قال: فضاق ابراهيم بذلِك ذرعا
    فارسل الله السكينة وهي ريح خجوج
    ولها راسان فاتبع احدهما صاحبه حتّى انتهت الي مكة
    فتطوت علي موضع البيت كتطوي الحجفة
    وامر ابراهيم ان يبني حيثُ تستقر السكينة
    فبني ابراهيم وبقي حجر
    فذهب الغلام يبغي شَيئا
    فقال ابراهيم: لا
    ابغني حجرا كَما امرك
    قال فانطلق الغلام يلتمس لَه حجرا
    فاتاه فوجده قَدَ ركب الحجر الاسودَ فِي مكانه
    فقال يا ابت
    من اتاك بهَذا الحجر قال اتاني بِه مِن لَم يتكل علي بنائك
    جاءَ بِه جبريل مِن السماءَ
    فاتماه »

    الحجر الاسودَ مِن الجنة
    :
    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم « نزل الحجر الاسودَ وهو اشدَ بياضا مِن اللبن فسودته خطايا بني ادم » رواه الترمذي وحسنه

    وفي رواية: « الحجر الاسودَ مِن الجنة » رواه النسائي

    وفي رواية: « نزل الحجر الاسودَ مِن الجنة كَان اشدَ بياضا مِن الثلج حتّى سودته خطايا اهل الشرك » رواه احمد

    السنة تقبيل الحجر الاسودَ
    فقدَ جاءَ عَن عمر رضي الله عنه « أنه جاءَ الي الحجر الاسودَ فقبله
    فقال اني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع
    ولولا اني رايت النبي صلي الله عَليه وسلم يقبلك ما قَبلتك» رواه البخاري

    ثواب تقبيل أو استلام الحجر الاسودَ
    روي ابن خزيمة فِي صحيحه
    واحمدَ فِي مسنده
    والحاكم فِي مستدركه وصححه ووافقه الذهبي عَن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم «ان لهَذا الحجر لسانا وشفتين يشهدَ لمن استلمه يوم القيامة بحق »

    تاريخ الحجر الاسودَ الاليم
    :
    تذكر كتب السير والتاريخ بناءَ قريشَ للكعبة المشرفة قَبل مبعث النبي صلي الله عَليه وسلم
    حيثُ نصبه صلي الله عَليه وسلم بيديه الشريفة فِي موضعه الَّذِي فيه
    وبقي منصوبا فِي مكانه لَم يطرا عَليه تغيير
    حتي وقع الحريق العظيم فِي الكعبة المشرفة فِي حصار جيشَ الحصين ابن نمير لعبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما
    فتصدع الركن مِن الحريق ثلاث فرق
    فشده ابن الزبير بالفضة

    وفي سنة تسع وثمانين ومائة لما اعتمر امير المؤمنين هارون الرشيدَ وراي الفضة قَدَ رقت ولقلقت حَول الحجر حتّى خافوا علي الركن ان ينقض
    امر بالحجارة الَّتِي بينها الحجر الاسودَ فثقبت بالماس مِن فَوقها وتحتها
    ثم افرغت فيها الفضة
    وكان الَّذِي عمل ذلِك ابن الطحان مولي ابن المشمعل
    وبقيت الفضة هَذه الي عهدَ الازرقي أي الي ما قَبل 250ه
    كَما ذكر فِي تاريخه

    حادثة القرامطة مَع الحجر الاسودَ
    وتذكر كتب التاريخ أيضا أنه فِي سنة 317ه حدثت فتنة عظيمة
    وحادثة شَهيرة
    قام بها القرامطة لعنهم الله
    وهم مِن الباطنية
    وهؤلاءَ قوم تبعوا طريق الملحدين
    وجحدوا الشرائع
    وقدَ فصل ابن الجوزي القول فِي عقائدهم واعمالهم الشنيعة فِي كتابه المنتظم
    وكان مِن هؤلاءَ عدو الله ملك البحرين ابو طاهر سليمان بن ابي سعيدَ حسن بن بهرام القرمطي الجنابي الاعرابي الزنديق قبحه الله

    فاغار علي مكة يوم التروية مِن سنة 317ه والناس محرمون
    فقتل الحجيج حَول الكعبة وفي جوفها
    وردم زمزم
    كَما قتل غَيرهم فِي سكك مكة وما حولها
    زهاءَ ثلاثين الفا مِن غَير الحجيج
    وسلب كسوة الكعبة وجردها
    واخذ بابها
    وحليتها وقبة زمزم
    وجميع ما كَان فيها مِن اثار الخلفاءَ والَّتِي زينوا بها الكعبة
    وصعدَ علي عتبة الكعبة يصيح
    انا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وافنيهم انا
    وقيل دَخل قرمطي سكران علي فرس
    وضرب الحجر بدبوس فتكسر
    وقيل ان الَّذِي ضرب الحجر الاسودَ بالدبوس ابو طاهر بنفسه
    واقام بمكة أحدَ عشر أو اثني عشر يوما
    واقتلع الحجر الاسودَ مِن موضعه
    واخذه الي بلده هجر
    وطلع رجل مِنهم البيت ليقلع الميزاب
    فلما صار عَليه سقط
    فاندقت عنقه
    فقال القرمطي لا يصعدَ اليه أحدَ
    ودعوه
    فترك الميزاب
    ولم يقلع
    وقيل أنه هلك فِي نقل الحجر تَحْته اربعون جملا
    فلما اعيدَ كَان علي قعودَ ضعيف فسمن

    وقيل أنه ارادَ اخذ المقام فلم يظفر بِه ؛ لان سدنة المسجدَ الحرام غيبوه فِي بَعض شَعاب مكة
    فتالم بفقده
    فعادَ عِندَ ذلِك علي الحجر الاسودَ
    فقلعه لَه جعفر بن ابي علاج البناءَ المكي بامر القرمطي بَعدَ صلآة العصر مِن يوم الاثنين لاربع عشرة ليلة خلت مِن ذي الحجة

    وبقي موضع الحجر مِن الكعبة خاليا
    والحجر عِندَ القرامطة نيفا وعشرين سنة
    يضع الناس فيه ايديهم للتبرك
    وهلك ابو طاهر بالجدري فِي رمضان سنة 339ه ثُم ردوه الي المسلمين لخمس خلون مِن ذي القعدة مِن نفْس السنة

    قال ابن فهدَ فِي حوادث سنة 339ه فلما كَان يوم الثلاثاءَ يوم النحر وافي سنبر بن الحسن القرمطي مكة
    ومعه الحجر الاسودَ
    فلما صار بفناءَ الكعبة ومعه امير مكة اظهر الحجر الاسودَ مِن سفط وعليه ضباب فضة
    قدَ عملت مِن طوله وعرضه
    تضبط شَقوقا قَدَ حدثت عَليه بَعدَ انقلاعه
    واحضر معه جمعا يشهدون
    فوضعه سنبر بيده
    ويقال ان الَّذِي اعادَ الحجر مكانه بيده حسن بن المرزوق وشده الصانع بالجص
    وقال سنبر اخذناه بقدر الله تعالي
    ورددناه بمشيئة الله
    ويقال أنه قال اخذناه بامر واعدناه بامر
    ونظر الناس الي الحجر
    فتبينوه وقبلوه واستلموه وحمدوا الله تعالى

    وذكر مِثله المسبحي أيضا فقال وكان مدة كينونة الحجر عِندَ القرامطة اثنين وعشرين سنة الا اربعة ايام
    وكان المنصور بن القائم بن المهدي راسل احمدَ بن ابي سعيدَ القرمطي اخا ابي طاهر لاجل الحجر
    وبذل لَه خمسين الف دَينار ذهبا فلم يفعل
    ويقال ان بجكم التركي مدبر الخلافة ببغدادَ بذل للقرامطة علي ردَ الحجر الاسودَ خمسين الف دَينار
    فابوا وقالوا اخذناه بامر ولا نرده الا بامر
    هَذا قول ابن فهد

    وقال ابن ابي الدم فِي الفرق الاسلامية ان الخليفة راسل ابا طاهر فِي ابتياعه فاجابه الي ذلِك
    فباعه مِن المسلمين بخمسين الف دَينار
    وجهز الخليفة اليهم عبدَ الله بن عكيم المحدث وجماعة معه
    فاحضر ابو طاهر شَهودا علي نواب الخليفة بتسليمه
    ثم اخرج لَهُم أحدَ الحجرين المصنوعين
    فقال لَهُم عبدَ الله بن عكيم
    ان لنا فِي حجرنا علامة أنه لا يسخن بالنار
    وثانية أنه لا يغوص فِي الماءَ
    فالقاه فِي الماءَ وغاص
    ثم القاه فِي النار فحمي
    وكادَ يتشقق
    فقال ليس هَذا بحجرنا
    ثم احضر الحجر الثاني المصنوع
    وقدَ ضمخه بالطيب وغشاه بالديباج يظهر كرامته
    فصنع بِه عبدَ الله كَما صنع بالاول
    وقال ليس هَذا بحجرنا
    فاحضر الحجر الاسودَ بعينه فوضعه فِي الماءَ فطفا
    ولم يغص
    وجعله فِي النار فلم يسخن
    فقال هَذا حجرنا
    فتعجب ابو طاهر

    حادثة اخري سنة 363ه
    ذكر ابن فهدَ فِي حوادث سنة 363ه وفيها بينما الناس فِي وقْت القيلولة وشدة الحر
    وما يطوف الا رجل أو رجلان
    فاذا رجل عَليه طمران مشتمل علي راسه ببردَ
    يسير رويدا
    حتي إذا دَنا مِن الركن الاسودَ
    ولا يعلم ما يُريدَ
    فاخذ معولا
    وضرب الركن ضربة شَديدة حتّى خفته الخفتة الَّتِي فيه
    ثم رفع يديه ثانيا يُريدَ ضربه
    فابتدره رجل مِن السكاسك مِن اهل اليمن حين راه وهو يطوف
    فطعنه طعنة عظيمة بالخنجر حتّى اسقطه
    فاقبل الناس مِن نواحي المسجدَ فنظروه
    فاذا هُو رجل رومي جاءَ مِن ارض الروم
    وقدَ جعل لَه مال كثِير علي ذهاب الركن ومعه معول عظيم
    قدَ حددَ وذكر بالذكور أي صيره فولاذا صلبا وقْتل الَّذِي ارادَ ذهاب الركن وكفي الله شَره
    قال فاخرج مِن المسجدَ الحرام
    وجمع حطب كثِير
    فاحرق بالنار

    حادثة اخري سنة 414ه
    فقدَ ذكر ابن الجوزي والفاسي وابن الاثير وغيرهم واللفظ لابن الاثير قال
    « فِي هَذه السنة كَان يوم النفر الاول يوم الجمعة
    فقام رجل مِن مصر
    باحدي يديه سيف مسلول
    وفي الاخري دَبوس
    بعدما فرغ الامام مِن الصلاة
    فقصدَ ذلِك الرجل الحجر الاسودَ كَانه يستلمه
    فضرب الحجر ثلاث ضربات بالدبوس
    وقال: الي متَى يعبدَ الحجر الاسودَ ومحمدَ وعلي فليمنعني مانع مِن هذا
    فاني اريدَ ان اهدم البيت
    فخاف أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه
    وكادَ يفلت
    فثار بِه رجل فضربه بخنجر فقتله
    وقطعه الناس واحرقوه
    وقتل ممن اتهم بمصاحبته جماعة واحرقوا
    وثارت الفتنة
    وكان الظاهر مِن القتلي أكثر مِن عشرين رجلا غَير مِن اختفي مِنهم.
    والح الناس
    ذلِك اليَوم
    علي المغاربة والمصريين بالنهب والسلب
    وعلي غَيرهم فِي طريق مني الي البلد
    فلما كَان الغدَ ماج الناس واضطربوا
    واخذوا اربعة مِن اصحاب ذلِك الرجل
    فقالوا: نحن مائة رجل
    فضربت اعناق هؤلاءَ الاربعة
    وتقشر بَعض وجه الحجر مِن الضربات
    فاخذ ذلِك الفتات وعجن بلك واعيدَ الي موضعه»
    اه

    حادثة اخري سنة 1351ه
    ذكر المؤرخ حسين باسلامة فِي كتابه تاريخ الكعبة المعظمة هَذه الحادثة الَّتِي وقعت فِي عصره فِي شَهر محرم سنة 1351ه فقال جاءَ رجل فارسي مِن بلادَ الافغان
    فاقتلع قطعة مِن الحجر الاسودَ
    وسرق قطعة مِن ستارة الكعبة
    وقطعة مِن فضة مِن مدرج الكعبة الَّذِي هُو بَين بئر زمزم وباب بني شَيبة
    فشعر بِه حرس المسجدَ الحرام
    فاعتقلوه
    ثم اعدَم عقوبة لَه
    كَما اعدَم مِن تجرا قَبله علي الحجر الاسودَ بقلع أو تكسير أو سرقة.
    ثم لما كَان يوم 28 مِن ربيع الثاني سنة 1351ه حضر الملك عبدَ العزيز بن عبدَ الرحمن الفيصل ال سعودَ رحمه الله مِن مصيفه بالطائف قَبل توجهه الي الرياض المسجدَ الحرام وحضر معه حضرة الشيخ عبدَ الله الشيبي نيابة عَن والده رئيس السدنة الشيخ عبدَ القادر بن علي الشيبي رحمه الله وحضر بَعض الاعيان
    ثم احضر مدير الشرطة العام محمدَ مهدي بك تلك القطعة الَّتِي اقتلعها ذلِك الفارسي التعيس
    وعمل الاخصائيون مركبا كيماويا مضافا اليه المسك والعنبر
    وبعدَ ان تم تركيب المركب المذكور الَّذِي استحضر خصيصا لاجل تثبيت تلك القطعة الَّتِي قلعت مِن الحجر الاسودَ وَضعه الاخصائيون فِي الموضع الَّذِي قلعت مِنه تلك القطعة ثُم اخذ الملك عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله قطعة الحجر الاسودَ بيده ووضعها فِي محلها تيمنا
    واثبتها الاخصائيون اثباتا محكما

    الركن اليماني

    الركن اليماني هُو ركن الكعبة المشرفة الجنوبي الغربي
    ويوازي الركن الجنوبي الشرقي الَّذِي يُوجدَ بِه الحجر الاسودَ
    وهو يسبق الحجر الاسودَ فِي الطواف
    ويسمي بالركن اليماني ؛ لانه باتجاه اليمن
    يسامته مِن البلادَ الجُزء الجنوبي مِن افريقيا مِن سواكن علي البحر الاحمر والراس الاخضر علي المحيط الاطلسي الي راس الرجاءَ الصالح
    فكل جهة تستقبل ركنها

    ومن مميزات الركن اليماني أنه علي القواعدَ الاولي للبيت الَّتِي رفعها ابراهيم واسماعيل عَليهما السلام

    ومن السنة ان يستلم الطائف الركن اليماني بيده فِي كُل طوفة
    ولا يقبله
    فان لَم يتمكن مِن استلامه
    لم يشرع لَه الاشارة اليه بيده
    ويقول بينه وبين الحجر الاسودَ « ربنا اتنا فِي الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار »

    وفضائل هَذا الركن عظيمة ومزاياه جليلة
    فمن فضائله
    ما جاءَ عَن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم « ان مسح الحجر الاسودَ و الركن اليماني يحطان الخطايا حطا » رواه احمدَ باسنادَ صحيح

    ومِنها ما رواه عبدَ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم « ياتي الركن اليماني يوم القيامة اعظم مِن ابي قبيس لَه لسانان وشفتان » رواه احمدَ باسنادَ حسن

    ومِنها ما رواه نافع عَن ابن عمر رضي الله عنهما قال « كَان رسول الله صلي الله عَليه وسلم لا يدع ان يستلم الركن اليماني والحجر فِي كُل طوافه » قال نافع « وكان ابن عمر يفعله » رواه ابو دَاودَ باسنادَ حسن
    والنسائي فِي الكبري
    والحاكم وقال صحيح الاسنادَ
    ووافقه الذهبي

    ومن الحوادث الَّتِي حدثت للركن اليماني
    ما ذكره ابن الاثير فِي الكامل فِي التاريخ فِي حوادث سنة سبع واربعمائة
    قال: « تشعث الركن اليماني مِن البيت الحرام »

    وما ذكره فِي حوادث سنة خمس عشرة وخمسمائة قال « تضعضع الركن اليماني مِن البيت الحرام
    زاده الله شَرفا
    من زلزلة
    وانهدم بَعضه»
    وقال صاحب النجوم الزاهرة « وفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وقع مِن الركن اليماني قطعة
    وتحرك البيت الحرام مرارا
    وهَذا شَيء لَم يعهدَ منذُ بناه عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما »

    الحجر


    الحجر هُو الحائط الواقع شَمال الكعبة المشرفة علي شََكل نصف دَائرة

    قال ياقوت الحموي ولقدَ سمي حجرا ؛ لان قريشا فِي بنائها تركت مِن اساس ابراهيم عَليه السلام
    وحجرت علي المواضع
    ليعلم أنه مِن الكعبة

    وقال الازهري الحجر حطيم مكة
    كانه حجرة مما يلي المثعب مِن البيت.
    وقال الجوهري الحجر هُو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانب الشمال
    وكل ما حجرته مِن الحائط فَهو حجر

    الحجر تاريخ واحكام

    :
    من المعلوم ان قريشا حينما بنت الكعبة استقصروا مِن بنيان الكعبة المشرفة
    كَما روت عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم « ان قومك استقصروا مِن بنيان البيت
    ولولا حداثة عهدهم بالشرك اعدت ما تركوا مِنه
    فان بدا لقومك مِن بَعدي ان يبنوه فهلمي ما تركوه
    فاراها قريبا مِن سبعة اذرع » رواه مسلم.
    وروي مسلم فِي صحيحه عَن عطاءَ قصة هدمها وبناءَ عبدَ الله بن الزبير لَها علي ما كَان رسول الله صلي الله عَليه وسلم يُريده
    فقال « لما احترق البيت زمن يزيدَ بن معاوية حين غزاها اهل الشام
    فكان مِن امَره ما كَان
    تركه ابن الزبير
    حتي قدم الناس الموسم يُريدَ ان يجرئهم أو يحربهم علي اهل الشام
    فلما صدر الناس
    قال يا ايها الناس اشيروا علي فِي الكعبة انقضها ثُم ابني بناءها أو اصلح ما وهي مِنها قال ابن عباس فاني قَدَ فرق لِي راي فيها اري ان تصلح ما وهي مِنها وتدع بيتا اسلم الناس عَليه
    واحجارا اسلم الناس عَليها
    وبعث عَليها النبي
    فقال ابن الزبير لَو كَان احدكم احترق بيته ما رضي حتّى يجده
    فكيف بيت ربكم اني مستخير ربي ثلاثا
    ثم عازم علي امري
    فلما مضي الثلاث اجمع رايه علي ان ينقضها
    فتحاماه الناس ان ينزل باول الناس يصعدَ فيه امر مِن السماءَ
    حتي صعده رجل
    فالقي مِنه حجارة
    فلما لَم يره الناس اصابه شَيء تتابعوا
    فنقضوه حتّى بلغوا بِه الارض
    فجعل ابن الزبير اعمدة
    فستر عَليها الستور حتّى ارتفع بناؤه
    وقال ابن الزبير اني سمعت عائشة تقول
    ان النبي قال لولا ان الناس حديث عهدهم بكفر
    وليس عندي مِن النفقة ما يقوي علي بنائه
    لكنت ادخلت فيه مِن الحجر خمس اذرع
    ولجعلت لَها بابا يدخل الناس مِنه
    وبابا يخرجون مِنه

    قال فانا اليَوم اجدَ ما انفق
    ولست اخاف الناس
    قال فزادَ فيه خمس اذرع مِن الحجر
    حتي ابدي اسا
    نظر الناس اليه
    فبني عَليه البناءَ
    وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا
    فلما زادَ فيه استقصره
    فزادَ فِي طوله عشر اذرع
    وجعل لَه بابين احدهما يدخل مِنه
    والاخر يخرج مِنه
    فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج الي عبدَ الملك بن مروان يخبره بذلِك
    ويخبره ان ابن الزبير قَدَ وَضع البناءَ علي اس نظر اليه العدول مِن اهل مكة
    فكتب اليه عبدَ الملك أنا لسنا مِن تلطيخ ابن الزبير فِي شَيء
    اما ما زادَ فِي طوله فاقره
    واما ما زادَ فيه مِن الحجر فرده الي بنائه
    وسدَ الباب الَّذِي فَتحه
    فنقضه واعاده الي بنائه »اه

    وروي البخاري فِي صحيحه عَن عائشة رضي الله عنها « ان النبي قال لها: يا عائشة لولا ان قومك حديث عهدَ بجاهلية لامرت بالبيت
    فهدم
    فادخلت فيه ما اخرج مِنه
    والزقته بالارض
    وجعلت لَه بابين بابا شَرقيا وبابا غربيا
    فبلغت بِه اساس ابراهيم
    فذلِك الَّذِي حمل ابن الزبير رضي الله عنهما علي هدمه
    قال يزيدَ وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وادخل فيه مِن الحجر
    وقدَ رايت اساس ابراهيم حجارة كاسنمة الابل
    قال جرير فقلت لَه أين موضعه قال اريكه الآن
    فدخلت معه الحجر
    فاشار الي مكان
    فقال ها هُنا
    قال جرير: فحزرت مِن الحجر ستة اذرع أو نحوها »

    وروي مسلم فِي صحيحه عَن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله « يا عائشة لولا ان قومك حديثوا عهدَ بشرك
    لهدمت الكعبة
    فالزقتها بالارض
    وجعلت لَها بابين بابا شَرقيا وبابا غربيا
    وزدت فيها ستة اذرع مِن الحجر
    فان قريشا اقتصرتها حيثُ بنت الكعبة »

    وفي رواية « وزدت فيها ستة اذرع مِن الحجر فإن قريشا اقتصرتها حين بنت الكعبة »

    وفي رواية « خمس اذرع »

    وفي رواية « قريبا مِن سبع اذرع »

    وفي رواية « قالت عائشة سالت رسول الله عَن الجدار امن البيت هُو قال نعم »

    وفي رواية « لولا ان قومك حديث عهدهم فِي الجاهلية فاخاف ان تنكره قلوبهم لنظرت ان ادخل الجدر فِي البيت »

    وعليه فمن هَذه الروايات يعلم ان الحجر ليس كله مِن البيت
    بل مِنه ما يساوي خمسة اذرع أو ستة اذرع أو سبعة اذرع
    وكل هَذه الروايات صحيحة ثابتة
    ولا تعارض بينها فإن الاقل دَاخِل فِي الاكثر

    قال ابن الصلاح « قَدَ اضطربت الروايات ففي رواية الصحيحين الحجر مِن البيت
    وروي ستة اذرع مِن الحجر مِن البيت
    وروي ستة اذرع أو نحوها
    وروي خمسة اذرع
    وروي قريبا مِن سبع
    قال واذا اضطربت الروايات تعين الاخذ باكثرها ليسقط بيقين »

    وردَ الحافظ ابن حجر هَذا الكلام بقوله
    « وان الجمع بَين المختلف مِنها مُمكن كَما تقدم
    وهو اولي مِن دَعوي الاضطراب والطعن فِي الروايات المقيدة لاجل الاضطراب
    كَما جنح اليه ابن الصلاح وتبعه النووي ؛ لان شَرط الاضطراب ان تتساوي الوجوه بحيثُ يتعذر الترجيح أو الجمع
    ولم يتعذر ذلِك هُنا
    فيتعين حمل المطلق علي المقيدَ كَما هِي قاعدة مذهبهما
    ويؤيده ان الاحاديث المطلقة والمقيدة متواردة علي سَبب واحدَ وهو ان قريشا قصروا علي بناءَ ابراهيم عَليه الصلآة والسلام
    وان ابن الزبير اعاده علي بناءَ ابراهيم
    وان الحجاج اعاده علي بناءَ قريشَ
    ولم تات رواية قط صريحة ان جميع الحجر مِن بناءَ ابراهيم فِي البيت

    قال المحب الطبري فِي شَرح التنبيه والاصح ان القدر الَّذِي فِي الحجر مِن البيت قدر سبعة اذرع
    والرواية الَّتِي جاءَ فيها ان الحجر مِن البيت مطلقة
    فيحمل المطلق علي المقيدَ
    فان اطلاق اسم الكُل علي البعض سائغ مجازا

    وإنما قال النووي ذلِك نصرة لما رجحه مِن ان جميع الحجر مِن البيت
    وعمدته فِي ذلِك ان الشافعي نص علي ايجاب الطواف خارِج الحجر
    ونقل ابن عبدَ البر الاتفاق عَليه
    ونقل غَيره أنه لا يعرف فِي الاحاديث المرفوعة ولا عَن أحدَ مِن الصحابة ومن بَعدهم أنه طاف مِن دَاخِل الحجر وكان عملا مستمرا
    ومقتضاه ان يَكون جميع الحجر مِن البيت

    وهَذا متعقب فانه لا يلزم مِن ايجاب الطواف مِن ورائه ان يَكون كله مِن البيت
    فقدَ نص الشافعي أيضا كَما ذكره البيهقي فِي المعرفة ان الَّذِي فِي الحجر مِن البيت نحو مِن ستة اذرع
    ونقله عَن عدة مِن اهل العلم مِن قريشَ لقيهم كَما تقدم
    فعلي هَذا فلعله راي ايجاب الطواف مِن وراءَ الحجر احتياطا
    واما العمل فلا حجة فيه علي الايجاب
    فلعل النبي ومن بَعده فعلوه استحبابا للراحة مِن تسور الحجر
    لا سيما والرجال والنساءَ يطوفون جميعا
    فلا يؤمن مِن المرآة التكشف
    فلعلهم ارادوا حسم هَذه المادة »

    ذرع الحجر
    :
    ذرعه الازرقي وابن جماعة
    فقال الازرقي « عرضه مِن جدار الكعبة مِن تَحْت الميزاب الي جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وثمانية اصابع وذرع ما بَين بابي الحجر عشرون ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا
    وذرع الجدار مِن دَاخِله فِي السماءَ ذراع واربع عشرة اصبعا
    وذرعه مما يلي الباب الَّذِي يلي المقام ذراع وعشر اصابع
    وذرع جدار الحجر الغربي فِي السماءَ ذراع وعشرون اصبعا
    وذرع طول الحجر مِن خارِج مما يلي الركن الشامي ذراع وست عشرة اصبعا
    وطوله مِن وسَطه فِي السماءَ ذراعان وثلاث اصابع
    وعرض الجدار ذراعان الا اصبعين
    وذرع باب الحجر الَّذِي يلي المشرق مما يلي المقام خمس اذرع وثلاث اصابع
    وذرع باب الحجر الَّذِي يلي المغرب سبع اذرع
    وذرع تدوير الحجر مِن دَاخِله ثمانية وثلاثون ذراعا
    وذرع تدوير الحجر مِن خارِج اربعون ذراعا وست اصابع »اه

    وذرعه الفاسي فقال « وقدَ حررنا امورا تتعلق بالحجر
    فكان ما بَين وسَط جدر الكعبة الَّذِي فيه الميزاب الي مقابله مِن جدار الحجر خمسة عشر ذراعا
    وكان عرض جدار الحجر مِن وسَطه ذراعين وربعا
    وسعة فَتحة الحجر الشرقية خمسة اذرع
    وكذلِك سعة الغربية بزيادة قيراط
    وسعة ما بَين الفتحتين مِن دَاخِل الحجر سبعة عشر ذراعا وقيراطان
    وارتفاع جدار الحجر مِن دَاخِله عِندَ الفتحة الشرقية ذراعان الا قيراطا
    ومن خارِجه عندها ذراعان وقيراطان
    وارتفاع جدار الحجر مِن دَاخِله ومن وسَطه ذراعان الا ثلثا
    وفي خارِجه ذراعان وقيراطان
    وارتفاع جدر الحجر مِن دَاخِله عِندَ الفتحة الغربية ذراعان الا قيراطا
    ومن خارِجه عندها ذراعان وثمن ذراع
    كل ذلِك بذراع الحديدَ »

    وذرعه ابراهيم رفعت باشا فقال « ارتفاعه 1.31م
    وعرض جداره مِن الاعلي 1.52م ومن اسفل 1.44م
    وسعة الفتحة الَّتِي بَين طرفه الشرقي الي آخر الشاذروان 2.30م
    وسعة الفتحة الاخري الَّتِي بَين طرفه الغربي ونِهاية الشاذروان 2.33م
    والمسافة الَّتِي بَين طرفي نصف الدائرة 8 م
    ووراءَ الحطيم بمسافة 12م المطاف
    والمسافة مِن منتصف جدار الكعبة الشمالي ووسط تجويف الحطيم مِن الداخِل 8.44م »

    واما ذرع الحجر بالمتر فِي عصرنا الحالي فطوله مِن وسَط التدويرة مِن جدار الحجر الداخلي الي جدار الكعبة الخارجي الشمالي 8.46.5 ثمانية امتار وستة واربعون ونصف سنتيمتر

    عمارة الحجر
    :
    قال ابن فهدَ فِي حوادث سنة 140ه « وفيها رخم الحجر بامر ابي جعفر المنصور
    وهو أول مِن رخمه»
    وذكر الازرقي « ان المنصور العباسي لما حج
    دعا زيادَ بن عبيدَ الله الحارثي امير مكة
    فقال اني رايت الحجر حجارته بادية
    فلا اصبحن حتّى يستر جدار الحجر بالرخام
    فدعا زيادَ بالعمال
    فعملوه علي السرج قَبل ان يصبح
    وكان قَبل ذلِك مبنيا بحجارة بادية ليس عَليه رخام

    ثم كَان المهدي بَعدَ ذلِك قَدَ جددَ رخامه» اه
    وكان ذلِك عام 161ه عام زادَ المهدي فِي المسجدَ الحرام زيادته الاولي
    وقال ابو محمدَ الخزاعي أنا ادركت هَذا الرخام الَّذِي عمله
    وكان رخاما ابيض
    واخضر
    واحمر
    وكان مزويا وشوابير صغارا
    ومداخلا بَعضه فِي بَعض
    احسن مِن هَذا العمل

    ثم تكسر فجدده ابو العباس عبدَ الله بن محمدَ بن دَاودَ بن عيسي
    وهو امير مكة فِي سنة 241ه فِي خلافة المتوكل

    ثم جددَ بَعدَ ذلِك فِي سنة 283ه فِي خلافة المعتضدَ العباسي

    ثم عمَره الوزير جمال الدين المعروف بالجوادَ
    وذلِك فِي عشر الخمسين وخمسمائة

    وعمر أيضا فِي خلافة الناصر العباسي فِي سنة 575
    ثم فِي زمن المستنصر العباسي

    ثم فِي زمن الملك المظفر صاحب اليمن

    وكذلِك فِي زمن الملك الناصر محمدَ بن قلاوون
    قال الفاسي وفي الرخامة الَّتِي فيها خبر عمارة الملك الناصر ان ذلِك سنة720ه

    ثم عمر أيضا فِي دَولة الملك المنصور علي بن الملك الاشرف شَعبان بن حسين فِي سنة 781ه

    ثم عمر فِي سنة 801ه فِي العمارة الَّتِي امر بها الملك الظاهر برقوق

    ثم عمر فِي سنة 822 فِي رجب وشعبان كثِير مِن رخامه
    عمارة جيدة بالجبس ؛ لتداعي ذلِك الي السقوط
    وكان غالب ذلِك فِي جدار الحجر
    بيدَ القائدَ علاءَ الدين كَما ذكره ابن فهد

    ثم عمر كثِير مِن رخامه فِي جداره فِي ظاهره وباطنه واعلاه
    وفي ارض الحجر
    وذلِك فِي المحرم مِن سنة 826ه عمارة حسنة بالجص

    ذكر ذلِك كله الفاسي
    وقال بَعده وقدَ خفي علينا شَيء كثِير مِن خبر عمارة الحجر مِن دَولة المعتضدَ العباسي الي خلافة الناصر
    فانه يبعدَ ان يخلو فِي هَذا الزمن الطويل مِن عمارة

    وذكر ابن فهدَ فِي حوادث سنة 838ه ان سودون المحمدي جاءه مِن مصر ستون ذراعا رخاما لمرمَرة الحجر
    فعمَره

    وعمَره السلطان جقمق سنة 843ه

    وقايتباي سنة 880ه

    وقال الطبري فِي الارج المسكي قَدَ عمر الحجر جماعة مِن ملوك الجراكسة مِنهم ابو النصر قانصوه الغوري فِي سنة 917ه وكَانت عمارته فِي هَذه السنة مرتين

    وعمَره مِن ملوك ال عثمان السلطان محمدَ خان بن السلطان مرادَ خان

    وعمَره السلطان مرادَ خان بن السلطان احمدَ خان

    وقال بَعضهم أنه عمَره السلطان سليمان سنة 940ه

    وقال السنجاري وممن جددَ الحجر السلطان مرادخان
    وهو أول مِن جددَ مِن ال عثمان
    وذلِك لما بني الشق الشامي مِن البيت
    وذلِك فِي 10 رمضان سنة 1040ه

    وقال البعض أنه عمَره السلطان محمدَ خان سنة 1073ه

    وجاءَ فِي تحصيل المرام:وممن عمَره السلطان عبدَ الحميدَ خان سنة 1260ه
    ذكر ما تقدم مِن عمارة الحجر العلامة حسين باسلامة

    وفي العهدَ السعودي الزاهر عمر الحجر سنة 1397ه تعميرا فِي غاية الجمال والاتقان
    وفرشت ارضه بالحجر الباردَ الَّذِي جلب مِن اليونان
    كَما هُو فِي ارض المطاف
    وجعل علي جداره ثلاثة فوانيس معدنية فِي غاية الجمال
    تضاءَ بالكهرباء.
    وفي سنة1417ه بَعدَ الترميم الشامل للكعبة المشرفة الَّذِي تم فِي عهدَ الملك فهدَ بن عبدَ العزيز رحمه الله
    تم ازالة الرخام القديم لجدران وارضية الحجر
    واستبداله برخام جديدَ
    كَما تم تنظيف الفوانيس الموجودة علي الجدران واعادتها الي موقعها السابق
    وتم عمل حاجز مِن الحبال لمدخل الحجر متين القوام
    منمق الشَكل يتناسب مَع مكانة الحجر وتعظيمه
    ويفَتح الحاجز بصورة دَائمة
    ويغلق عِندَ الحاجة فقط

    اخبار عَن الحجر
    :
    خبر ندم عبدَ الملك بن مروان علي اذنه للحجاج فِي هدم بناءَ عبدَ الله بن الزبير:
    قال ابن حجر فِي الفَتح قال ابو اويس « فاخبرني غَير واحدَ مِن اهل العلم ان عبدَ الملك ندم علي اذنه للحجاج فِي هدمها
    ولعن الحجاج » ولابن عيينة عَن دَاودَ بن سابور عَن مجاهدَ « فردَ الَّذِي كَان ابن الزبير ادخل فيها مِن الحجر
    قال فقال عبدَ الملك وددنا أنا تركنا ابا خبيب وما تولي مِن ذلِك »

    وقدَ اخرج قصة ندم عبدَ الملك علي ذلِك مسلم مِن وجه آخر
    فعنده مِن طريق الوليدَ بن عطاءَ « ان الحارث بن عبدَ الله بن ابي ربيعة وفدَ علي عبدَ الملك فِي خلافته فقال ما اظن ابا خبيب يَعني ابن الزبير سمع مِن عائشة ما كَان يزعم أنه سمع مِنها
    فقال الحارث بلي أنا سمعته مِنها »

    زادَ عبدَ الرزاق عَن ابن جريج فيه « وكان الحارث مصدقا لا يكذب
    فقال عبدَ الملك أنت سمعتها تقول ذلِك قال نعم
    فنكت ساعة بعصاه وقال: وددت اني تركته وما تحمل »

    واخرجها أيضا مِن طريق ابي قزعة قال « بينما عبدَ الملك يطوف بالبيت
    اذ قال قاتل الله ابن الزبير
    حيثُ يكذب علي ام المؤمنين فذكر الحديث فقال لَه الحارث لا تقل هَذا يا امير المؤمنين
    فانا سمعت ام المؤمنين تحدث بهَذا
    فقال لَو كنت سمعته قَبل ان اهدمه لتركته علي بناءَ ابن الزبير »

    الردَ علي مِن قال باعادة الكعبة علي ما فعله ابن الزبير
    حكي ابن عبدَ البر وتبعه عياض وغيره عَن الرشيدَ أو المهدي أو المنصور أنه ارادَ ان يعيدَ الكعبة علي ما فعله ابن الزبير
    فناشده مالك فِي ذلِك
    وقال اخشي ان يصير ملعبة للملوك
    فتركه

    قلت القائل ابن حجر وهَذا بعينه خشية جدهم الاعلي عبدَ الله بن عباس رضي الله عنهما
    فاشار علي ابن الزبير لما ارادَ ان يهدم الكعبة
    ويجددَ بناءها
    بان يرم ما وهي مِنها
    ولا يتعرض لَها بزيادة ولا نقص
    وقال لَه « لا امن ان يجيء مِن بَعدك امير فيغير الَّذِي صنعت » اخرجه الفاكهي مِن طريق عطاءَ عنه

    وذكر الازرقي ان سليمان بن عبدَ الملك هُم بنقض ما فعله الحجاج
    ثم ترك ذلِك ؛ لما ظهر لَه أنه فعله بامر ابيه عبدَ الملك

    ولم اقف فِي شَيء مِن التواريخ علي ان احدا مِن الخلفاءَ ولا مِن دَونهم غَير مِن الكعبة شَيئا مما صنعه الحجاج الي الآن
    الا فِي الميزاب والباب وعتبته
    وكذا وقع الترميم فِي جدارها غَير مَرة
    وفي سقفها
    وفي مسلم سطحها
    وجددَ فيها الرخام

    هل كَان حائط الحجر مبنيا زمن الرسول صلي الله عَليه وسلم
    قال ابن حجر « واما ما نقله المهلب عَن ابن ابي زيدَ ان حائط الحجر لَم يكن مبنيا فِي زمن النبي صلي الله عَليه وسلم وابي بكر
    حتي كَان عمر
    فبناه
    ووسعه قطعا للشك
    وان الطواف قَبل ذلِك كَان حَول البيت
    ففيه نظر

    وقدَ اشار المهلب الي ان عمدته فِي ذلِك ما جاءَ بلفظ " لَم يكن حَول البيت حائط
    كانوا يصلون حَول البيت
    حتي كَان عمر
    فبني حوله حائطا
    جدره قصيرة
    فبناه ابن الزبير " انتهي

    وهَذا إنما هُو فِي حائط المسجد
    لا فِي الحجر
    فدخل الوهم علي قائله مِن هنا
    ولم يزل الحجر موجودا فِي عهدَ النبي صلي الله عَليه وسلم
    كَما صرح بِه كثِير مِن الاحاديث الصحيحة
    نعم فِي الحكم بفسادَ طواف مِن دَخل الحجر
    وخلي بينه وبين البيت سبعة اذرع نظر
    وقدَ قال بصحته جماعة مِن الشافعية كامام الحرمين ومن المالكية كابي الحسن اللخمي»

    الردَ علي مِن قال البيت البنيان
    ولا يسمي فضاءَ الحجر بيتا
    « واما قول المهلب ان الفضاءَ لا يسمي بيتا
    وإنما البيت البنيان ؛ لان شَخصا لَو حلف لا يدخل بيتا
    فانهدم ذلِك البيت
    فلا يحنث بدخوله
    فليس بواضح
    فان المشروع مِن الطواف ما شَرع للخليل بالاتفاق
    فعلينا ان نطوف حيثُ طاف
    ولا يسقط ذلِك بانهدام حرم البيت ؛ لان العبادات لا يسقط المقدور عَليه مِنها بفوات المعجوز عنه
    فحرمة البقعة ثابتة ولو فقدَ الجدار

    واما اليمين فمتعلقة بالعرف
    ويؤيده ما قلناه أنه لَو أنهدم مسجدَ
    فنقلت حجارته الي موضع اخر
    بقيت حرمة المسجدَ بالبقعة الَّتِي كَان بها
    ولا حرمة لتلك الحجارة المنقولة الي غَير مسجدَ
    فدل علي ان البقعة اصل للجدار بخلاف العكْس
    اشار الي ذلِك ابن المنير فِي الحاشية »

    قال النووي « والجمهور بان النبي صلي الله عَليه وسلم طاف مِن وراءَ الحجر
    وقال لتاخذوا مناسككم
    ثم اطبق المسلمون عَليه مِن زمنه صلي الله عَليه وسلم الي الآن
    وسواءَ كَان كله مِن البيت ام بَعضه
    فالطواف يَكون مِن ورائه كَما فعل النبي صلي الله عَليه وسلم
    والله اعلم

    ميزاب الكعبة المشرفة




    ميزاب الكعبة المشرفة





    هو الجُزء المثبت علي سطح الكعبة فِي الجهة الشمالية
    والممتدَ نحو الحجر
    والمصرف للمياه المتجمعة علي سطح الكعبة عِندَ سقوط الامطار أو غسل السطح الي حجر الكعبة

    واول مِن وَضع ميزابا للكعبة المشرفة قريشَ حين بنتها وجعلت لَها سقفا

    فقدَ ذكر ابن هشام عَن ابن اسحاق قال «
    .
    فلما بلغ رسول الله صلي الله عَليه وسلم خمسا وثلاثين سنة
    اجتمعت قريشَ لبنيان الكعبة
    وكانوا يهمون بذلِك ليسقفوها ويهابون هدمها
    وإنما كَانت رضما فَوق القامة
    فارادوا رفعها وتسقيفها
    وذلِك ان نفرا سرقوا كنزا للكعبة
    ..»

    وقال الازرقي فِي خبر بناءَ قريشَ للكعبة المشرفة « وجعلوا ارتفاعها مِن خارِجها مِن اعلاها الي الارض ثمانية عشر ذراعا
    مِنها تسعة اذرع زائدة علي طولها حين عمرها الخليل عَليه السلام
    واقتصروا مِن عرضها اذرعا جعلوها فِي الحجر ؛ لقصر النفقة الحلال الَّتِي اعدوها لعمارة الكعبة عَن ادخال ذلِك فيها
    ورفعوا بابها ؛ ليدخلوا مِن شَاءوا
    ويمنعوا مِن شَاءوا
    وكبسوها بالحجارة
    وجعلوا فِي دَاخِلها ست دَعائم فِي صفين
    ثلاث فِي كُل صف مِن الشق الَّذِي يلي الحجر الي الشق اليماني
    وجعلوا فِي ركنها الشامي مِن دَاخِلها دَرجة
    يصعدَ مِنها الي سطحها
    وجعلوه سطحا
    وجعلوا فيه ميزابا يصب فِي الحجر »

    ثم لما بناها عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما وَضع لَها ميزابا
    وجعل مصبه علي الحجر كَما فعلت قريش

    ثم لما انقص مِنها الحجاج بن يوسف ما زاده فيها عبدَ الله بن الزبير رضي الله عنهما علي بناءَ قريشَ حسب قواعدَ ابراهيم صلي الله عَليه وسلم
    وضع الميزاب فِي موضعه مِن الجهة الشمالية
    وجعل مصبه علي الحجر كَما كَان سابقا

    واول مِن جعل عَليه الذهب الوليدَ بن عبدَ الملك
    قاله الازرقي

    وقال ابن فهدَ فِي حوادث سنة 537ه « وصل مثقال الي مكة ومعه ميزاب للكعبة الشريفة
    كان عمله مولاه رامشت بن الحسين الفارسي صاحب الرباط المشهور بمكة
    وركب بالكعبة الشريفة فِي سنة 539ه »

    وفي سنة 541ه أو الَّتِي بَعدها قلع ميزاب رامشت
    وركب ميزاب عمله امير المؤمنين المقتفي العباسي

    ومن ذلِك ميزاب عمله الناصر العباسي
    واسمه مكتوب فيه
    وهو مِن خشب مبطن بالرصاص
    في الموضع الَّذِي يجري فيه الماءَ
    وظاهره فيما يبدو للناس محلي بفضة

    وذكر ابن فهدَ ان الامير سودون باشا عمر الميزاب مِن ضمن العمارة الَّتِي اجراها فِي عموم الحرم عام 781ه

    وجاءَ فِي تحصيل المرام ان هَذا الميزاب قلع فِي سنة 959ه وعمل علي صفته ميزاب حلي بالفضة وطلي بالذهب
    بامر مِن السلطان سليمان
    وركب فِي الكعبة المشرفة فِي موسم السنة المذكورة
    وامر بنقل الميزاب القديم الي خزانة الروم
    فتعرض لَه بنو شَيبة
    فاعطوا فِي مقابلة ذلِك وزن فضة مِن بندر جدة
    وذلِك بحسب تخمين نائب جدة والقاضي بمكة
    الفان وثمانمائة دَرهم فضة

    ومن ذلِك ميزاب عمله السلطان احمدَ خان
    قال عنه الطبري وفي سنة 1020ه وردَ مِن الابواب السلطانية حسن اغا المعمار ومعه ميزاب للكعبة ونطاق مِن فضة مطلي بالذهب يشدَ بِه البيت الشريف
    وذلِك لما أنهي للسلطان تصدع فِي جدار البيت الشريف مِن سيل دَخل الحرم
    وصحيفة توضع علي وجه الباب الشريف مِن ذهب
    مكتوب عَليها قوله تعالي

    وصفائح مطلية بالذهب لاعلي المنبر
    وغير ذلِك ».
    ومن ذلِك ميزاب عمله السلطان احمدَ خان فِي سنة 1012 ه

    ومن ذلِك ميزاب عمله السلطان عبدَ المجيدَ خان فِي القسطنطينية
    ثم جيء بِه صحبة الحاج رضا باشا
    وركب سنة 1276ه
    ثم حمل الميزاب القديم فِي العام القابل الي الابواب العالية
    والميزاب الجديدَ مصفح بالذهب نحو خمسين رطلا بحسب التخمين
    والله اعلم

    اما الميزاب الموجودَ فِي الكعبة المشرفة الي العصر الحاضر فَهو ميزاب السلطان عبدَ المجيدَ خان
    وقدَ تم اصلاحه فِي عهدَ الملك سعودَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله
    وذلِك حين رمم سطح الكعبة المشرفة

    فقدَ ذكر الكردي فِي التاريخ القويم قال « وفي سنة 1377ه فِي يوم الخميس 9 شَعبان
    تم اصلاح الميزاب الَّذِي عمله السلطان عبدَ المجيدَ خان العثماني
    وهو مِن الذهب الخالص التكليف مبطن مِن الداخِل بالفضة الخالصة السميكة
    يَعني ان الذهب محيط بالفضة مِن بطنه وجانبيه
    اما علو الميزاب فَهو مفتوح لا غطاءَ عَليه
    وبين الذهب والفضة خشب سميك مِن جانبه وبطنه الاسفل
    وكل ذلِك مسمر بمسامير مِن الذهب الخالص
    وهو علي شََكل المستطيل
    علي وجهه قطعة مِن الذهب الخالص ومدلآة متحركة الي الامام والخلف
    وتسمي باللسان وبالبرقع
    وقدَ كتب علي جوانب الميزاب ولسانه علي الذهب تاريخ عمله وتجديده بخط الثلث الجميل البديع
    وهو قوي ومتين
    وتم اصلاح المسامير الَّتِي هِي مِن الفضة الخالصة
    واستبدل الخشب بخشب قوي جديدَ
    قام بذلِك الصائغ المكي الشيخ محمدَ نشار »

    وفي الترميم الثاني للكعبة المشرفة
    وهو الترميم الشامل
    الذي انطلق فِي محرم عام 1417ه بناءَ علي توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك فهدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله
    تم استبدال الميزاب القديم لسطح الكعبة المشرفة باخر جديدَ اقوي وامتن وبنفس مواصفات الميزاب القديم

    ذرع الميزاب
    قال الازرقي وذرع طول الميزاب اربعة اذرع
    وسعته ثمانية اصابع فِي ارتفاع مِثلها
    والميزاب ملبس صفائح ذهب دَاخِله وخارجه
    وكان الَّذِي جعل عَليه الذهب الوليدَ بن عبدَ الملك

    وذرع الكردي ميزاب السلطان عبدَ المجيدَ خان الَّذِي تم اصلاحه فِي عهدَ الملك سعودَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله فكان كالتالي
    طوله 258سم مما هُو دَاخِل فِي جدار الكعبة
    وعرض بطنه 26سم
    وارتفاع كُل مِن جانبيه 23سم
    ودخوله فِي جدار السطح 58سم


    الملتزم



    الملتزم هُو مكان الالتزام مِن الكعبة فيما بَين الحجر الاسودَ وباب الكعبة المشرفة
    وسمي بالملتزم لان الناس يلزمونه ويدعون الله عنده

    وقدَ وردت الاثار الصحيحة عَن الصحابة رضي الله عنهم ان الملتزم هُو تلك المنطقة الَّتِي بَين الحجر الاسودَ وباب الكعبة

    قال ابن عباس « هَذا الملتزم بَين الركن و الباب »

    وعن مجاهدَ قال « جئت ابن عباس و هُو يتعوذ بَين الركن و الباب »

    ويسن وَضع الخدَ وبسط اليدَ والصاق الوجه والصدر فِي هَذا الموضع مِن البيت؛ فقدَ روي رواه ابو دَاودومن طريقَة البيهقي
    والدار قطني
    والازرقي والفاكهي
    وابن ماجة
    وعبدَ الرزاق مِن طريق ابن جريج والمثني بن الصباح وابن التيمي
    كلهم عَن عمرو بن شَعيب عَن ابيه أنه قال «طفت مَع عبدَ الله
    فلما جئنا دَبر الكعبة
    قلت الا تتعوذ قال: نعوذ بالله مِن النار
    ثم مضي حتّى استلم الحجر
    واقام بَين الركن والباب
    فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا
    وبسطهما بسطا
    ثم قال هكذا رايت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يفعله » قال الدكتور وصي الله « وهَذا اسنادَ صحيح مِن طريق ابن التيمي
    ويزيدَ قوة مِن طريق المثني بن الصباح وابن جريج »
    وروي احمدَ وابو دَاودَ عَن عبدَ الرحمن بن صفوان رضي الله عنه قال « لما فَتح رسول الله صلي الله عَليه وسلم مكة قلت لالبسن ثيابي
    وكَانت دَاري علي الطريق
    فلانظرن كَيف يصنع رسول الله صلي الله عَليه وسلم
    فانطلقت
    فرايت النبي صلي الله عَليه وسلم قَدَ خرج مِن الكعبة هُو واصحابه
    وقدَ استلموا البيت مِن الباب الي الحطيم
    وقدَ وَضعوا خدودهم علي البيت ورسول الله صلي الله عَليه وسلم وسَطهم »

    وعن هشام بن عروة عَن ابيه « أنه كَان يلصق بالبيت صدره و يده وبطنه».
    وعن معمر قال « رايت ايوب السختياني يلصق بالبيت صدره ويديه »

    قال شَيخ الاسلام ابن تيمية « وان احب ان ياتي الملتزم وهو ما بَين الحجر الاسودَ والباب
    فيضع عَليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه
    ويدعو
    ويسال الله تعالي حاجته فعل ذلِك
    وله ان يفعل ذلِك قَبل طواف الوداع
    فان هَذا الالتزام لا فرق بَين ان يَكون حال الوداع أو غَيره
    والصحابة كَانوا يفعلون ذلِك حين يدخلون مكة».

    سدانة الكعبة المشرفة
    سدانة الكعبة المشرفة هِي خدمتها والقيام بشئونها وفَتح بابها واغلاقه
    ويعرف الَّذِين يقومون بذلِك بالسدنة
    وتعرف السدانة كذلِك بالحجابة
    ومن يقُوم بها يسمون بالحجبة ؛ لانه يحجبون الكعبة عَن العامة

    ومنذُ بناءَ ابراهيم الخليل عَليه السلام الكعبة المشرفة
    لعل السدانة كَانت بيدَ ابنه اسماعيل عَليه السلام
    الذي تولي رفع القواعدَ مِن البيت مَع والده ابراهيم عَليهما السلام كَما قال تعالي


    وبقي اسماعيل بجوار بيت الله الحرام يقُوم علي خدمته

    وتذكر كتب السير والتاريخ ان السدانة انتقلت بَعدَ ذلِك الي ابناءَ اسماعيل عَليه السلام مدة طويلة
    ثم اغتصبها مِنهم جيرانهم واخوالهم جرهم
    ثم اغتصبها خزاعة مِن جرهم
    ثم استردها مِنهم قصي بن كلاب وهو مِن ابناءَ اسماعيل
    وهو الجدَ الرابع للنبي صلي الله عَليه وسلم
    ثم صارت مِن بَعده فِي ولده الاكبر عبدَ الدار
    ثم صارت فِي بني عبدَ الدار جاهلية واسلاما
    ولم تزل السدانة فِي ذريته حتّى انتقلت الي عثمان بن طلحة بن ابي طلحة بن عبدَ الله بن عبدَ العزي بن عثمان ابن عبدَ الدار بن قصي

    وقدَ مات عثمان ولم يعقب
    فصارت الي ابن عمه شَيبة بن عثمان
    ولا تزال فِي يدَ ولده الي الآن

    ولما اشرقت شَمس الاسلام يوم فَتح مكة المكرمة
    اخذ نبينا محمدَ صلي الله عَليه وسلم مِن عثمان بن طلحة بن ابي طلحة الحجبي سادن الكعبة المفتاح
    وفَتح بابها
    ودخلها بَعدَ تطهيرها مِن الاصنام

    فقدَ روي ابن عباس رضي الله عنهما « ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم لما قدم مكة ابي ان يدخل البيت وفيه الالهة
    فامر بها
    فاخرجت
    فاخرج صورة ابراهيم واسماعيل فِي ايديهما مِن الازلام
    فقال النبي صلي الله عَليه وسلم قاتلهم الله
    لقدَ علموا ما استقسما بها قط
    ثم دَخل البيت
    فكبر فِي نواحي البيت
    وخرج ولم يصل فيه » رواه البخاري

    وروي ابن عمر رضي الله عنهما قال « اقبل رسول الله صلي الله عَليه وسلم عام الفَتح علي ناقة لاسامة بن زيدَ
    حتي اناخ بفناءَ الكعبة
    ثم دَعا عثمان بن طلحة
    فقال ائتني بالمفتاح
    فذهب الي امه
    فابت ان تعطيه
    فقال والله لتعطينه أو ليخرجن هَذا السيف مِن صلبي
    قال فاعطته اياه
    فجاءَ بِه الي النبي صلي الله عَليه وسلم فدفعه اليه
    ففَتح الباب
    قال ثُم دَخل النبي صلي الله عَليه وسلم وبلال واسامة بن زيدَ وعثمان بن طلحة
    وامر بالباب فاغلق
    فلبثوا فيه مليا
    ثم فَتح الباب » رواه البخاري

    ثم ان النبي صلي الله عَليه وسلم اعطي المفتاح لعثمان بن طلحة بَعدَ ان خرج مِن الكعبة المشرفة
    وقال خذوها يا بني ابي طلحة أي السدانة خالدة تالدة لا يظلمكموه الا كافر

    فقدَ روي الازرقي مراسيل عَن بَعض التابعين باسانيدَ مختلفة صحيحة يقوي بَعضها بَعضا عَن الزهري وابن جريج وسعيدَ بن المسيب « ان النبي صلي الله عَليه وسلم دَفع مفتاح الكعبة الي عثمان بن طلحة يوم الفَتح
    ثم قال خذوها يا بني ابي طلحة خالدة تالدة لا يظلمكموه الا كافر »
    وفي قول الزهري وابن جريج « لا ينزعها منكم الا ظالم »

    ومن الجدير بالذكر أنه قَدَ جرت العادة ان يوضع مفتاح باب الكعبة المشرفة لدي اكبر السدنة سنا
    وهو السادن الاول
    وعِندَ فَتح الكعبة يشعر السادن الاول جميع السدنة الكبار مِنهم
    بوقت كاف ليتمكنوا مِن الحضور جميعا ان امكن ذلِك أو بَعضهم ؛ وذلِك ليقوموا بغسلها بمعية ولي الامر والامراءَ وضيوفه الكرام
    وفي الوقت الحاضر تغسل الكعبة مِن الداخِل مرتين
    وذلِك بمعية السدنة بَعدَ القيام بفَتح باب الكعبة
    كَما مر مفصلا فِي مناسبات فَتح الكعبة وما بَعدها

    الشاذروان

    الشاذروان هُو الوزرة المحيطة باسفل جدار الكعبة المشرفة مِن مستوي الطواف
    وهو مسنم الشَكل ومبني مِن الرخام فِي الجهات الثلاث
    ما عدا جهة الحجر
    ومثبت فيه حلقات يربط فيها ثوب الكعبة المشرفة

    ولا يُوجدَ اسفل جدار باب الكعبة المشرفة شَاذروان.
    وحقيقة الشاذروان أنه بني تقوية لاصل الجدار كعادة الناس فِي بنائهم
    وخاصة الكعبة المشرفة الَّتِي كَانت بحاجة الي هَذه التقوية ؛ لتعرضها للسيول الكثيرة
    وعليه فإن الشاذروان ليس مِن البيت
    وقدَ اشار الي ذلِك شَيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    حيثُ قال «وليس الشاذروان مِن البيت
    بل جعل عمادا للبيت »
    وذكر باسلامة ان مذهب ابي حنيفة ان الشاذروان ليس مِن البيت

    وهُناك قول آخر ان الشاذروان مِن البيت
    وانه ما نقصته قريشَ مِن عرض جدار اساس الكعبة
    حتي ظهر علي الارض
    كَما هُو عادة الناس فِي الابنية
    اشار الي ذلِك ابو حامدَ الاسفراييني وابن الصلاح والنووي
    ونقل ذلِك عَن جماعة مِن الشافعية وغيرهم كالمحب الطبري
    حتي أنه نقل عَن الشافعي أنه قال: ان طاف عَليه اعادَ الطواف
    انتهى

    وقريشَ وان كَانت اقتصرت فِي البناءَ مِن الطول والعرض
    لم يقتصر ابن الزبير رضي الله عنه فِي بنائه علي ما فعلت
    بل اعاده الي قواعدَ ابراهيم عَليه السلام
    اذ حفر الاساس حتّى وصل الي اساس ابراهيم عَليه السلام
    واشهدَ عَليه العدول مِن اهل مكة
    وأيضا الحجاج حينما هدم البيت مِن جهة الحجر ترك الباقي علي اصله
    وبقي البيت علي بناءَ ابن الزبير واساسه الي سنة 1040ه فِي الدولة العثمانية

    وعليه فإن القول الاول هُو الارجح وهو أنه ليس مِن البيت وانه بني عمادا للبيت كَما قال شَيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    سيما وان الكعبة كَانت كثِيرا ما تتعرض لسيول عظيمة

    والشاذروان كَان موجودا فِي عهدَ ابي حنيفة ت150ه والشافعي ت204ه لانهما تعرضا للكلام عَن الشاذروان
    فعلي ذلِك فربما يَكون الشاذروان مِن بناءَ قريشَ
    ولم يتعرض لبناءَ الكعبة بَعدَ قريشَ الا عبدَ الله بن الزبير وبعده الحجاج
    او أنه مِن عمل عبدَ الله بن الزبير
    والله اعلم

    ذرع الشاذروان
    قال الازرقي « وعدَدَ حجارة الشاذروان الَّتِي حَول الكعبة ثمانية وستون حجرا فِي ثلاثة وجوه
    من ذلِك مِن جدار الركن الغربي الي الركن اليماني خمسة وعشرون حجرا
    ومِنها حجر طوله ثلاثة اذرع ونصف
    وهو عتبة الباب الَّذِي سدَ فِي ظهر الكعبة
    وبينه وبين الركن اليماني اربعة اذرع
    وفي الركن اليماني حجر مدور
    وبين الركن اليماني والركن الاسودَ تسعة عشر حجرا
    ومن حدَ الشاذروان الي الركن الَّذِي فيه الحجر الاسودَ ثلاثة اذرع واثنا عشر اصبعا ليس فيه شَاذروان
    ومن حدَ الركن الشامي الي الركن الَّذِي فيه الحجر الاسودَ ثلاثة وعشرون حجرا
    ومن حدَ الشاذروان الَّذِي يلي الملتزم الي الركن الَّذِين فيه الحجر الاسودَ ذراعان
    ليس فيهما شَاذروان
    وهو الملتزم
    وطول الشاذروان فِي السماءَ ستة عشر اصبعا وعرضه ذراع»

    وقال النووي « والشاذروان بفَتح الذال المعجمة وسكون الراءَ
    هو بناءَ لطيف جداً ملصق بحائط الكعبة
    وارتفاعه عَن الارض فِي بَعض المواضع نحو شَبر ونصف
    وعرضها فِي بَعضها نحو شَبرين ونصف
    وفي بَعضها شَبر ونصف»

    اما ذرعه الحديث
    فقدَ ذرعه ابراهيم رفعت باشا
    فقال « ويلاصق جدر الكعبة مِن اسفلها بناءَ مِن الرخام يسمي الشاذروان
    اقيم تقوية للجدران
    وهو يحيط بها مِن جهاتها الاربع
    وارتفاعه فِي الجهة الشمالية 50 سم فِي عرض 39
    ومن الجهة الغربية ارتفاعه فِي عرض 80
    ومن الجهة الجنوبية ارتفاعه فِي عرض 87
    ومن الجهة الشرقية ارتفاعه فِي عرض 66
    كَما حققته بالمقاس فِي حجاتي الاربع »

    ومن لطائف ما ذكر عَن الشاذروان ما نقله الفاسي عَن القاضي بدر الدين ابن جماعة حيثُ « ذكر أنه راي الشاذروان فِي سنة ست وخمسين وستمائة وهي مصطبة يطوف عَليها العوام
    وراه فِي سنة احدي وستين وقدَ بني عَليه ما يمنع مِن الطواف عَليه علي هيئة اليَوم »

    وقدَ جددَ بناءَ الشاذروان فِي سنوات عديدة مِنها فِي سنة 542ه وسنة 636ه وسنة 660ه وسنة 670ه وسنة 1010ه وبين ذلِك وقبله وبعده

    واخر تجديدَ للشاذروان كَان فِي عهدَ خادم الحرمين الشريفين الملك فهدَ بن عبدَ العزيز ال سعودَ رحمه الله اثناءَ الترميم الثاني والكبير للكعبة المشرفة فِي عام 1417ه
    حيثُ جددَ رخام الشاذروان القديم برخام جديدَ يحاكي الوان ونوعية الرخام القديم
    مع المحافظة علي الرخامات القديمة الموجودة تَحْت ناحية باب الكعبة
    وهي رخامات جميلة ونفيسة ومحافظة علي جودتها ومتانتها













  2. #2
    الصورة الرمزية ابـــو نـــورهـ
    ابـــو نـــورهـ غير متصل المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    نــجــــد الــعذيـــــه
    المشاركات
    1,466

    رد: معلومات عن الكعبه المشرفه منقوله

    مشكور اخي صادق الودَ علي الموضوع الجميل تقبل وديوالي مزيدَ مِن الابداع

المواضيع المتشابهه

  1. عاجل الان .. الجزيرة تبث معلومات عن قاذف الصرماية على وجه بوش اللي زي القرد وجهه ..
    بواسطة بسمة خجل في المنتدى منتدى الحمادين الاعلامي اخبار محلي عربي دولي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16/12/2008 - December 16th, 09:11 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع


SEO by vBSEO 3.6.1