النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: قصة هتلر كاملة

بسم الله الرحمن الرحيم آدولف هتلر (1889 - 1945) تمهيد : قد يكون آدولف هتلر اهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين ..

  1. #1
    الصورة الرمزية SSA
    SSA
    SSA غير متصل [ نــشـيـط ]
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    89

    قصة هتلر كاملة


    قصة هتلر كاملة Hitler2.jpg بسم الله الرحمن الرحيم


    ادولف هتلر

    (1889 1945)

    تمهيدَ



    قدَ يَكون ادولف هتلر أهم الشخصيات السياسية فِي القرن العشرين

    ومن المعروف ان وجودَ صورته علي ظهر كتاب يزيدَ مبيعاته بنسسبة 20
    وقدَ ولدَ كَما يقص فِي مذكراته لاسرة متواضعة
    وعاشَ جل اعوام طفولته وشبابه الاول خارِج المانيا
    ثم عادَ لوطنه الام وساهم فِي تاسيس الحزب النازي
    وخلال عشرة اعوام
    بات قائدا للامة الالمانية.

    في كفاحي
    يقص هتلر حكاية صراعه فِي سبيل الوصول للفلسفة الَّتِي يؤمن بها اولا
    ثم الكفاح فِي سبيل تحقيق ما يعتبره طموحات الشعب الالماني
    نختار اولا وصف هتلر لطفولته الباكرة وحياته الاسرية الباكرة ثُم معاناته مِن الفقر المدقع فِي فيينا
    وصولا الي ارائه الَّتِي لَم يغيرها ابدا بشان القضية اليهودية

    حياته فِي 6 30 مساءَ فِي مساءَ ابريل/نيسان 20, 1889
    هو ولدَ فِي القرية النمساوية الصغيرة لبرونو صباحا حانة فَقط عَبر الحدودَ مِن الالماني بافاريا.

    ادولف هتلر تقدم نهاري واحدَ حركة الَّتِي تضع الاهمية العليا علي شَجرة نسب شَخص حتّى تعملهي مسالة مِن الحيآة والموت
    علي اية حال
    شجرة نسبه الخاصة خلطت تماما وستَكون مصدرا دَائما مِن الاحراج والقلق اليه.

    ابوه
    الويس
    ولدَ فِي 1837
    هو كَان الابن الغير شَرعي لماريا أنا شَيكلجروبير وصاحبها المجهول
    الذي لربما كَانا شَخص ما مِن الحي أو millworker فقير سميا يوهان جورج هيدلر
    هو جدَ ادولف هتلر مُمكن عَن بَعدَ أيضا كَان يهودي.

    ماريا شَيكلجروبير قيلت بأنها كَانت قَدَ استخدمت بينما طباخ فِي عائلة عائلة يهودية غنية سمت فرانكينبيرجير
    هُناك بَعض تخمين ابنهم بعمر 19 سنة حبلها وارسل مالها بانتظام بَعدَ ولادة الويس.

    ادولف هتلر لَن يعرف بالتاكيدَ فَقط مِن جده كَان.

    هو عرف بان عندما اباه الويس كَان بعمر خمسة سنوات تقريبا
    تزوج ماريا شَيكلجروبير يوهان جورج هيدلر
    دام الزواج خمس سنوات حتّى موتها مِن الاسباب الطبيعية
    في ذلِك الوقت ذهب الويس للعيشَ فِي مزرعة صغيرة مَع عمه.

    في عمر ثلاثة عشر
    الويس صغير كَان عنده ما يكفي مِن حيآة المزرعة وعرض لمدينة فينا للنجاح فِي نفْسه
    عمل بينما صانع صانع احذية ثُم سجل لاحقا فِي الخدمة المدنية النمساوية
    يصبح مسؤول عادات اصغر
    عمل بجدَ كموظف حكومي واصبح مشرف فِي النهاية
    ب1875 انجز رتبة المفتشَ المساعدَ الكبير
    انجاز كبير لولدَ المزرعة الفقير السابق بالتعليم الرسمي الصغير.

    في هَذا الوقت حدث حدث تلك سيَكون عندها نتائج كبيرة للمستقبل.

    استعمل الويس الاسم الاخير دَائما امه
    شيكلجروبير
    وهكذا دَعي الويس شَيكلجروبير دَائما
    هو ما قام ب ايالمحاولة لاختفاءَ الحقيقة بانه كَان غَير شَرعي منذه كَان شَائع فِي النمسا الريفية.

    لكن بَعدَ نجاحه فِي الخدمة المدنية
    عمه الفخور مِن المزرعة الصغيرة اقنعته لتغيير اسمه الاخير لمجارآة ملكه
    هيدلر
    ويواصل اسم العائلة
    علي اية حال
    عندما جاءَ الوقت لكتابة الاسم فِي كتاب الارقام القياسية الَّذِي هُو تهجي كهتلر.

    ولذا فِي 1876 فِي العمر 39, الويس شَيكلجروبير اصبح الويس هتلر
    هَذه مُهمة لان مِن الصعب تخيل عشرات الاف الالمان يصيح " هيل شَيكلجروبير " بدلا مِن " هيل هتلر "

    في 1885
    بعدَ الشؤون العديدة والزواجين الاخرين انتهتا
    الويس هتلر المترمل
    48
    تزوج كلارا الحبلي بي Ö lzl
    24
    حفيدة عم هيدلر
    تقنيا
    بسَبب تغيير الاسم
    هي كَانت ابنة اخته الخاصة ولذا هُو كَان لا بدَ ان يحصل علي رخصة خاصة مِن الكنيسة الكاثوليكية.

    الاطفال مِن زواجه السابق
    الويس هتلر
    الابن

    وانجيلا
    حضر الزفاف وعاشَ معهم بَعدَ ذلك
    كلارا بي Ö ولدَ lzl ولدان فِي النِهاية وبنت
    جميعهم ماتوا
    في ابريل/نيسان 20, 1889
    طفلها الرابع
    ادولف
    ولدَ صحي وعمدَ كاثوليكي روماني
    اب هتلر كَان بعمر 52 سنة الان.

    طوال ايامه الاولى
    خاف ام ادولف صغيرة مِن خسرانه أيضا واغدق عناية ومودة كثِيرة عَليه
    ابوه كَان عملا مشغولا اغلب الوقت وقضي الكثير مِن الوقت أيضا علي هوايته الرئيسية
    يبقي النحل.

    الطفل ادولف كَان عنده الكنية
    ادي
    متي هُو كَان تقريبا خمسة
    في 1893
    ولدَ امه اخا
    ادموند
    في 1896 جاءَ اختا
    بولا.

    في مايو/مايس مِن 1895 فِي عمر ستة
    دخل ادولف هتلر صغير دَرجة اولي فِي المدرسة العامة فِي قرية فيستشلهام قرب لينز
    النمسا.

    فتوة هتلر

    في 1895
    في عمر ستة
    حدثت حدثين مُهمين فِي حيآة ادولف هتلر صغير
    اولا
    الايام الهانئة الجامحة تمتع بِه بحدودَ انتهي الآن بينما دَخل مدرسة ابتدائية
    ثانيا
    تقاعدَ اباه علي راتب تقاعدي مِن الخدمة المدنية النمساوية.

    هَذا عني جرعة مضاعفة مِن الاشراف وانضباط وتكتيب تَحْت العيون اليقظة للمعلمين فِي المدرسة وابيه الصارم فِي البيت
    ابوه
    الآن 58
    صرف اغلب حياته الَّتِي تشق طريقَة فَوق خِلال رتب الخدمة المدنية
    هو تعودَ علي ان يعطي الاوامر وطاعهم وتوقعوا هَذا أيضا مِن اطفاله
    عاشت عائلة هتلر فِي مزرعة صغيرة خارِج لينز
    النمسا
    الاطفال كَان عندهم اعمال رتيبة مزرعة للاداءَ سوية مَع عمل مدرستهم.

    ام هتلر كَانت الآن منشغلة باهتمام بابنها الجديد
    ادموند
    في 1896
    ولدت بنتا
    بولا
    عائلة هتلر شَملت ادولف الان
    اخ صغير ادموند
    اخت صغيرة بولا
    اخ غَير الشقيق اكبر سنا الويس الابن

    اكبر سنا نصف اخت انجيلا والابان الَّذِي كَانا بيتا دَائما
    هو كَان بيت مزرعة صغير صاخب مزدحم الَّذِي يبدو ان ركب الاعصاب علي اب هتلر الَّتِي وجدت التقاعدَ بَعدَ 40 سنة مِن العمل الَّذِي سيَكون صعبة.

    الولدَ الاكبر سنا
    الويس الابن

    13
    تحمل وطآة سخط ابيه
    بضمن ذلِك الكلمات القاسية والهزائم العرضية
    سنة لاحقا
    في العمر 14
    الويس صغير كَان عنده ما يكفي مِن هَذه المعالجة وهرب مِن البيت
    ما لرؤية ابيه ثانية
    هَذا وَضع ادولف صغير
    يشيخ 7
    التالي لنفس المعالجة.

    أيضا فِي هَذا الوقت
    تحركت العائلة المزرعة الي بلدة لامباتش
    النمسا
    نصف الطريق بَين لينز وسالزبيرغ
    هَذه كَانت الاولي لعدة حركات الَّتِي العائلة تجعل اثناءَ التقاعدَ القلق لاب هتلر.

    لادولف صغير
    التحرك الي لامباتشَ عني نِهاية ان تفلح الاعمال الرتيبة والوقت الأكثر للعب
    كان هُناك دَير بنيديكيتي كاثوليكي قديم فِي البلدة
    الدير القديم زين بالاحجار المقطوعة والاعمال الخشبية الَّذِي تضمنا عدة swastikas
    حضر ادولف مدرسة هُناك وراهم كُل يوم
    هم كَانوا قَدَ وَضعوا هُناك فِي 1800 s مِن قَبل ابوت الحاكم كتورية أو تلاعب بالكلمات
    اسمه بدا مِثل الكلمة الالمانية جوهريا لswastika
    هاكينكريوز.

    عمل هتلر الصغير حسنا فِي مدرسة الدير واشترك أيضا فِي جوقة الاولاد
    هو قيل ان كَان عنده صوتا غنائيا رفيعا
    هتلر بَعدَ سنوات يقول الروعه الجدية للمراسيم الكاثوليكية الاخري والواسعة العالية كَان مسممة جداً وترك انطباع عميق جدا.

    كَما ولدَ صغير عبدَ الكهنة ولسنتان اعتبر بجدية يصبح قسيسا نفْسه
    احترم ابوت مسؤول خصوصا
    الذي حكم رهبانه المسروقين اسودَ بالسلطة العليا
    لعب فِي البيت هتلر الكاهن احيانا وحتي تضمن خطب طويلة.

    في عمر تسعة
    دخل ايذاءَ تلميذ
    هو مسك تدخين سيجارة مِن قَبل احدي الكهنة
    لكن غفر لَه وليس معاقبين.

    لعبته المفضلة للعب خارِج كَان رعآة بقر وهنود
    حكايات الغرب الامريكي كَانت شَعبي جداً بَين الاولادَ فِي النمسا والمانيا
    كتب مِن قَبل جيمس فينيمور كوبير والكاتب الالماني جداً كارل مايو/مايس كَانت تقرا بلهفة وتشرع ثانية.

    مايو/مايس
    الذي ما سبق ان الي امريكا
    اخترع بطلا سمي شَاتيراندَ كبير السن
    رجل ابيض الَّذِي فاز بمعاركه دَائما مَع الامريكيين الاصليين
    يهزم اعدائه خِلال قوة الارادة والشجاعة المطلقة
    هتلر الصغير قرا وثانية قرا كُل واحدَ مِن ما كتب مايو/مايس حَول شَاتيراندَ كبيرة السن
    يجمل أكثر مِن 70 رواية
    واصل قراءتهم حتّى اثناءَ اف Ü hrer
    اثناءَ الهجوم الالماني علي الاتحادَ السوفيتي اشار الي الروس احيانا كهنودَ حمر وامر ضباطه لحمل ما كتب مايو/مايس حَول قتال الهنود.

    في وصف فتوته
    قال هتلر لاحقا نفْسه بانه كَان رئيس عصابة صغير مجدال الَّذِي حب بقاءَ خارِجا ومصاحبة اولادَ 'اجشين'
    اخه غَير الشقيق الويس وصفه لاحقا كسريع لاغضاب وفاسدَ مِن قَبل امه المتساهلة.

    في 1898
    عائلة هتلر تحركت مَرة اخرى
    الي قرية ليوندنج
    قريبة مِن لينز
    استقروا الي بيت صغير بحديقة حددت مكان بجانب مقبرة
    هَذا عني تغيير آخر مِن المدارس لادولف.

    وجدَ مدرسة سهلة وحصل علي دَرجات جيدة بالجهدَ الصغير
    اكتشف أيضا بان كَان عنده موهبة كبيرة لرسم
    يخطط البنايات خصوصا
    كان عنده القدرة للنظر الي بناية
    يستظهر التفاصيل المعمارية
    ويعيدَ انتاجه بدقة علي الورقة
    كليا مِن الذاكرة.

    رحل صغير هتلر نهاري واحدَ تفتيشَ خِلال مجموعة كتاب ابيه وصادف عدة مِن طبيعة عسكرية
    بضمن ذلِك كتاب صورة علي حرب 71 1870 بَين الالمان والفرنسيين
    بحساب هتلر الخاص
    اصبح هَذا الكتاب هوسا
    هو قراه ثانية وانتهى
    يصبح مقتنعا هُو كَان حدثا مجيدا.

    " هُو ما كَان قَبل فترة طويلة الكفاح التاريخي العظيم كَان قَدَ اصبح خبرتي الروحية الاعظم
    منذُ ذلِك الحين
    اصبحت أكثر فأكثر متحمس حَول كُل شَيء الَّذِي كَان فِي أي ارتبط بالحرب
    او لذلك
    بلحيم " هتلر ذكر فِي كتابه مين كامبف.

    رعآة البقر والهنودَ ادوا الي يحاربوا اعادة تشريعات
    خصوصا بَعدَ ان اندلعت الحرب البويرية فِي افريقيا
    هتلر
    بعمر أحدَ عشر سنة الان
    اخذ جانب البويريين ضدَ الانجليزية وما اتعب مِن لعب الحرب
    احيانا
    هو حتّى اضعف الاولادَ الَّذِين هُو كَان يلعب مَع وبعدَ ذلِك ذهبوا ببساطة ووجدوا اولادَ اخرين للاستمرار.

    لكن الآن فِي البيت
    ماسآة ضربت
    اخ ادولف الصغير ادموند
    يشيخ 6
    مات مِن الحصبة
    ادولف
    الولدَ الَّذِي احب warplay وله 'يزعم' موتا الآن كَان لا بدَ ان يواجه موت اصيل للمَرة الاولى
    يبدو ان هزه بشَكل سيء.

    لجعل امور اسوا
    الولدَ الصغير دَفن فِي المقبرة بجانب بيتهم
    من نافذة غرفة نومه
    ادولف يُمكن ان يري المقبرة.

    بعدَ سنوات
    تذكر جيران بان ادولف الصغير راي احيانا فِي الليل يجلس فِي حائط المقبرة يحدق فَوق فِي النجوم.

    وكان هُناك مشاكل أكثر الآن لادولف
    سنوات مدرسته الابتدائية كَانت تنتهي وهو كَان لا بدَ ان يختار الَّذِي نوع المدرسة الثانوية لحضور
    كلاسيكية أو تقنية
    الان
    هتلر صغير قضي يحلم بيوم واحدَ يصبح فنانا
    ارادَ الذهاب الي المدرسة الكلاسيكية
    لكن اباه اراده ان يسير علي خطاه ويصبح موظف حكومي وارسله الي المدرسة العليا التقنية فِي مدينة لينز
    في سبتمبر/ايلول 1900.

    هتلر
    ولدَ البلاد
    فقدَ فِي المدينة ومدرسته الكبيرة
    استصغر اطفال مدينة بلادَ الاطفال أيضا الَّذِين ذهبوا الي المدرسة
    هو كَان وحيدَ وحزين جداً جدا
    هو عمل مريض جداً سنته الاولى
    يصبح مبعدة.

    هو يدعي لاحقا بان ارادَ تشويف ابيه هُو كَان غَير مناسب للتعليم التقني بتاكيده علي الرياضيات والعلم وهكذا كَان يَجب ان يسمحا لان يصبحا فنان.

    " اعتقدت بان عندما ابي راي ما تقدم ضئيل أنا كنت اجعل فِي [مدرسة تقنية] هُو يتركني اكرس نفْسي الي السعادة حلمت بِه " وضح هتلر فِي مين كامبف.

    كان هُناك حجج متكررة فِي البيت بَين هتلر صغير وابوه علي اختيار مهنته
    الي الاب الاستبدادي المتدبر التقليدي
    فكرة ابنه الَّذِي يصبح فنانا بدا مضحك جدا.

    لكن فِي المخطط الكبير للاشياء
    كَما ادولف صغير راه
    صرفت فكرة مهنة الجلوس فِي مكتب يعمل العمل الكتابي المملة طوال اليَوم موظف حكومي كَان مروع جدا
    حلم يصبح فنانا بدا لكي يَكون الجواب الي كُل مشاكل وقْته الحاضر.

    لكن اباه العنيدَ رفض الاستماع
    وبدا لذا كفاح مر بَين الاب والابن.

    بدا هتلر سنته الثانية فِي المدرسة العليا كالولدَ الاكبر سنا فِي صنفه منذُ هُو كَان قَدَ ابعد
    هَذا اعطاه الفائدة علي الاولادَ الاخرين
    مَرة اخري اصبح رئيس عصابة صغير وحتي قادَ الاولادَ فِي الالعاب afterschool لرعآة البقر والهنود
    يصبح شَاتيراندَ كبير السن
    استطاع تحسين الدرجات فِي سنته الثانية
    لكن ما زال رياضيات فاشلة.

    ظهر الاهتمام الاخر ذُو أهمية كبيرة علي السطح فِي هَذا الوقت
    قومية المانية.

    منطقة النمسا حيثُ ان هتلر كبر قريبة مِن الحدودَ الالمانية
    العديدَ مِن النمساويين علي طول الحدودَ اعتبروا بان انفسهم لكي يكونوا نمساويين المان
    بالرغم مِن أنهم كَانوا مواضيع النمساوي هابسبيرغ حكم ملكي وامبراطوريته المتعددة الثقافات
    ابدوا الولاءَ الي البيت الامبراطوري الالماني لهوهينزوليرن وقيصره.

    تحديا للحكم الملكي النمساوي
    ادولف هتلر واصدقائه الصغار حبا إستعمال التحية الالمانية
    " هيل
    " ويغني النشيدَ الالماني " دَيوتشلاندَ وبير اليس
    " بدلا مِن النشيدَ الامبراطوري النمساوي.

    كتابه كفاحي)



    الفصل الاول طفولتي

    يبدو وكان القدر تعمدَ اختيار براوناو موقعا لاولدَ فيه فتلك المدينة الصغيرة تقع علي الحدودَ بَين دَولتين سعينا نحن الجيل الجديدَ لتوحيدهما بِكُل ما لدينا مِن قوة.

    فلابدَ مِن عودة المانيا النمساوية للوطن الام
    وليس بسَبب أي دَوافع اقتصادية
    بل وحتي ان الحق الاتحادَ اضرارا اقتصادية
    فلابدَ مِنه
    دمائنا تطلب وطنا واحدا
    ولن تستطيع الامة الالمانية امتلاك الحق الاخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتّى تجمع اطفالها فِي وطن واحد
    وفَقط حين تشمل حدودنا آخر الماني
    ولا نستطيع تامين رزقه
    سنمتلك الحق الاخلاقي فِي احتلال اراض اخري بسَبب معانآة شَعبنا
    سيصير السيف ادآة الحرث
    ومن دَموع الحرب سينبت الخبز للاجيال القادمة
    وهكذا يبدو لِي ان هَذه القرية الصغيرة كَانت رمزا للمسؤلية الغالية الَّتِي انيطت بي


    ولكن هنالك صورة بائسة اخري تذكرنا تلك المدينة بها
    فقبل مائة عام
    كَانت مسرحا لكارثة ماساوية ستخلدَ فِي صفحات التاريخ الالماني
    فحين انحطت الاوضاع الي اسوء حال مُمكن تَحْت وطئة الاحتلال الفرنسي
    استشهدَ جوهانا
    بائع الكتب
    في سبيل الوطن الَّذِي احبه
    وقدَ رفض التخلي عَن شَركائه وشجب الَّذِين كَانوا أفضل مِنه فِي قدراتهم
    وقدَ ابلغ أحدَ ضباط الشرطة الالمان عنه الفرنسيين
    وبقي العار ملحقا باسمه حتّى الساعة


    فِي هَذه المدينة الصغيرة
    المضيئة ببريق الشهادة فِي سبيل الوطن
    والَّتِي حكمتها النمسا وان كَان دَم شَعبها المانيا
    عاشَ والدي فِي اواخر الثمانينات مِن القرن الماضي: وبينما كَان والدي موضفا حكوميا
    رعت امي افرادَ الاسرة
    ولم بيق حاليا فِي ذاكرتي سوي القليل عَن هَذا المكان لاننا سرعان ما رحلنا مِنه لبلدة باسو فِي المانيا


    وخلال تلك الايام كَان التنقل مصيرا محتوما علي الموظف
    وهكذا انتقل والدي مَرة ثالثة الي لينز
    وهُناك اخيرا تمت احالته علي التعاقد
    ولكن ذلِك لَم يعن لَه الراحة ابدا
    فمنذُ طفولته كَان لا يطيق البقاءَ فِي المنزل بلا عمل
    وهرب فِي سن الثالثة عشر الي فيينا وتعلم حرفة وحصل علي التجربة والنجاح قَبل سن السابعة عشر
    ولكنه ما قنع بِكُل هَذا
    بل ان معانآة الاعوام الاولي دَفعت للسعي وراءَ مستقبل أفضل
    وهكذا بحث علي وظيفة حكومية
    وبعدَ عشرين عاما مِن الصراع الدؤوب
    عثر عَليها
    وهكذا حقق قسمه القديم
    وهو الا يعودَ لقريتة الصغيرة الا بَعدَ ان يَكون قَدَ كون نفْسه.

    حقق الرجل حلمه
    ولكن لا أحدَ فِي القرية تذكر الطفل الَّذِي هاجر
    بل وبدت لَه قريته غريبة تماما
    وكانه يراها لاول مرة
    واخيرا
    وفي سن السادسة والخسين
    بعدَ تقاعده
    ما استطاع احتمال الفراغ
    فاقتني مزرعة وعمل فِي زراعتها كَما فعل اجداده مِن قَبل.

    وخلال تلك الفترة تكونت دَاخِلي بوادر الشخصية الاولية
    اللعب فِي الحقول
    المشي الي المدرسة
    وخصوصا الاختلاط مَع اصدقائي العنيفين الَّذِي أقلقت علاقاتي معهم والدتي
    كل هَذه جعلتني مِن النوع النشط الَّذِي لا يرتاح للبقاءَ فِي المنزل
    وبالرغم مِن عدَم تفكري بالحرفة المستقبلية
    ما كَانت عواطفي ابدا تتجه نحو المسير الَّذِي اتخذه والدي لنفسة
    اؤمن باني حتّى انذاك تمتعت بقدرات بلاغية مميزة ظهرت فِي شََكل حوارات عنيفة مَع زملاءَ الدراسة
    بل وبت زعيما لمجموعة: ونجحت فِي المدرسة بالفعل
    ولكني كنت شَديدَ المراس
    اشتركت فِي النشاطات الكنائسية
    واسكرتني عظمة هَذه المؤسسة العريقة
    وبدا لِي القس مثالا لما ينبغي ان اكونه
    كَما بدا لوالدي مِن قَبل
    ولكن الاخير فشل فِي التعامل مَع قدرات ابنه البلاغية وما استطاع تصور مستقبل مُمكن له
    بل واقلقه هَذا الوضع كثِيرا


    هَذا الحلم الكنائسي تخلي عني سريعا
    بعدَ ان عثرت علي بَعض الكتب العسكرية الَّتِي وصفت العارك بَين فرنسا والمانيا عام 1870 71
    عشقت هَذه النصوص
    وصارت الصرعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الاساسي لكياني
    ومنذُ ذلِك الوقت صرت اعشق كُل ما لَه علاقة بالجنود
    ولكن الاسئلة الصعبة بدات تفرض نفْسها علي فكري هنل هُناك فوارق بَين الالمان الَّذِين خاضوا تلك المعارك والاخرين ولماذَا لَم تشترك النمسا فيها ولماذَا لَم يطلب مِن والدي الاشتراك الا ننتمي جميعا لذَات الوطن الا ننتمي سوية بدات هَذه التساؤلات تشغل بالي لاول مرة
    طرحت الاسئلة واجابوني بحذر قائلين ان الالمان غَير المحظوظين لا ينتمون لذَات الدولة الَّتِي اسسها بسمارك.

    وكان هَذا الوضع عسيرا علي الفهم.

    ثُم قالوا لِي ان الاوان قَدَ حان للذهاب للمدرسة الثانوية.

    اكدَ والدي أنه يرغب فِي ان اذهب لمدرسة خاصة لاعدادَ الموظفين
    فَهو بسَبب تجاربه الحياتية ما راي طائلا وراءَ المدارس العادية
    كَانت رغبته هِي ان اصير موظفا حكوميا مِثله
    بل وافضل لانني كنت ساتعلم مِن اخطائه واستفيدَ مِن تجاربه


    لانه تصور استحالة ان ارفض السير علي دَربه
    كان قراره واضحا
    مؤكدا
    معانآة عمر طويل ومشاق الحيآة وهبته طبيعة متعسفة
    وبدا لَه مِن المستحيل ان يترك الامر لابنه غَير المجرب
    الغير قادر علي احتمال المسئوليات
    بل وتصور أنه سيَكون مذنبا ان لَم يستخدم سلطته لتحديدَ مستقبله
    وراي ان هَذه مسؤولية تَحْتمها عَليه الوظيفة الابوية.

    ومع ذلِك سارت الامور بطريقَة مغايرة: فقدَ رفضت الفكرة بشَكل قاطع
    وما كَان عمري أكثر مِن احدي عشر سنة
    ولم ينجح الترغيب أو الترهيب كليهما فِي تغيير رايي
    وكل مساعي والدي الَّذِي قص علي قصصا عَن تجاربه فِي العمل
    راجيا ان اقنع بِه واحبه
    ادت لنتائج عكسية
    تثائبت واهنا اذ تصورت انني ساقضي العمر أمام مكتب
    بدون ان يَكون وقْتي ملكا لي
    قاضيا حياتي فِي تحويل الدنيا الي فراغات يقُوم احدهم بملاها فِي صورة طلب أو وظيفة
    واي افكار كَان يُمكن لمشهدَ كهَذا ان يخلقه فِي نفْس طفل طبيعي الوظائف المدرسية كَانت سهلة
    وامتلكت الوقت الحر لدرجة ان الشمس عرفتني أكثر مِن حيطان حجرتي
    وحين يبحث اعدائي السياسيين فِي الماضي البعيد
    ويعثرون علي ما يؤكدَ ان هتلر كَان طفلا شَقيا
    اشكر الله علي أنهم قَدَ اعادوا لفكري ذكريات بَعض تلك الايام السعيدة
    الغابات والحقول باتوا حلبات الصراع الَّتِي قضيت فيها حياتي.

    والمدرسة الجديدة لَم تغير هَذا الوضع


    وطالما كَانت معارضتي الاساسية لفكرة والدي نظرية
    استطعنا التعايشَ سويا
    فقدَ احتفظت بارائي الخاصة
    وما خالفته بصوت مرتفع
    ولكن وفي سن الثانية عشر بدات اطمع فِي ان اصير رساما
    ومع ان والدي كَان يشجع هَذه الهواية
    الا أنه لَم يتصور ابدا ان اسير فِي هَذا الاتجاه.

    -"رسام"؟

    تشكك حتّى فِي عقلي
    وربما تصور أنه لَم يفهم ما اعنيه
    ولكن بَعدَ ان فهم
    عارض الفكرة بِكُل ما فِي طبيعته مِن عناد
    "رسام فَقط بَعدَ موتي.” ولكنة اكتشف ان ابنه قَدَ ورث مِنه ذَات العناد
    وهكذا بقي الحال زمنا طويلا
    وما كَانت النتائج طيبة
    فقدَ اصابت المرارة نفْس الرجل الكبير
    وما كَان باستطاعتي الرضوخ له
    وهكذا حين اكدَ استحالة دَراستي للفن
    قررت ايقاف الدراسة بشَكل عملي
    متصورا أنه حين سيري فشلي الدراسي
    سيسمح لِي بالسير فِي الاتجاه الَّذِي اختاره
    كَانت نتائجي المدرسية انذاك غَير طبيعية: فكل ما لَه علاقة بالرسم جلبت فيه أفضل النتائج
    وفي الباقي اسوءها
    ولكن انجازاتي كَانت مميزة فِي حقلي الجغرافيا والتاريخ الالمانيين
    لانني عشقت هاتين المادتين وكنت أفضل التلاميذ فيهما.

    وحين اتطلع لتلك المرحلة الان
    بعدَ مرور السنوات الكثيرة
    الاحظ حقيقتين هامتين: فاولا
    صرت قوميا
    وثانيا
    تعلمت معني التاريخ
    ففي دَولة متعددة الاجناس كالنمسا
    كان مِن الصعب جداً ان يعرف الرء معني الانتماءَ لالمانيا
    فبعدَ العارك الفرنسية الالمانية
    قل الاهتمام بالالمان فِي الخارج
    ونساهم البعض تماما
    ومع ذلك
    فلو لَم يكن الدم الالماني طاهرا قويا
    لما استطاع العشرة مليون الماني ترك بصمتهم واضحة جلية فِي دَولة تتَكون مِن أكثر مِن خمسين مليون نسمة
    لدرجة ان الناس تصورت ان النمسا كَانت دَولة المانية مستقلة.

    القليلون ادركوا قسوة الصراع الوحشي الَّذِي خضناه للحفاظ علي اللغة الالمانية
    المدارس الالممانية
    والاسلوب الخاص للحياة: اليَوم فقط
    حين يحلم الملايين مِن الالمان بالعودة للوطن الام
    ساعين علي الاقل للحفاظ علي لغتهم القوية
    يدرك جل الناس صعوبة هَذا الصراع
    وربما يقدر بَعضهم أهمية هؤلاءَ الافرادَ الَّذِين حموا الوطن مِن الهجمات مِن الشرق
    وحاربوا مِن اجل ابقاءَ اللغة المشتركة حين ما اهتمت الحكوات الالمانية الا بالمستعمرات البعيدة
    متناسية معانآة الالمان فِي الجوار
    وحتي الاطفال اشتركوا فِي الصراع القومي: اذ رفضنا ترتيدَ الاغاني غَير الالمانية
    وارتدينا الثياب التقليدية
    بالرغم مِن التهديدَ والعقوبات
    فمنذُ طفولتي لَم يَعني شَعور “الوطنية” أي شَيء لي
    بينما عنت المشاعر القومية كُل شَيء.

    وقدَ كَانت دَراسة التاريخ دَافعا قويا لخلق الحس القومي
    نظرا لعدَم وجودَ تاريخ نمساوي مستقل
    بل ان مصير هَذه الدولة مرتبط بالممانيا لدرجة ان ظهور تاريخ نمساوي خاص يبدو مستحيلا
    فتقسيم المانيا لموقعين هُو فِي حدَ ذاته جُزء مِن التاريخ الالماني


    ضرورة توحيدَ الالمان والنمساويين كَانت نتيجة حلما بقي فِي قلوب الجماهير بسَبب تذكرها للتاريخ الَّذِي كَان بئرا لا ينضب
    وخاصة فِي اوقات النسيان
    سما التاريخ فَوق الثراءَ المرحلي وهمس الماضي للشعب باحلام المستقبل


    تعليم التاريخ فِي ما يسمي المدارس الثانوية لا يزال حتّى اليَوم فِي حال يرثي لها
    والقلة مِن الاساتذة تفهم ان الهدف مِن دَراسته ليس حفظ ارقام أو تواريخ
    مثل يوم معركة
    او ساعة ميلادَ زعيم
    او حتّى حين وصول ملك للسلطة
    فمعرفة التاريخ تعني معرفة القوي الَّتِي تسَبب النتائج المسمآة احداثا تاريخية


    والمعرفة هِي القدرة علي تذكر الاساسي
    ونسيان كُل ما هُو غَير ضروري


    وقدَ يَكون أحدَ أهم اسباب تشكيل شَخصيتي الحالية دَراستي للتاريخ مَع أحدَ القلة الَّذِين عرفوا هَذه القواعدَ وراعوها فِي التدريس
    الاستاذ ليوبلدَ بوتش
    فقدَ كَان ذلِك الرجل العجوز خيرا متقنا لمادته
    وتمتع أيضا بقدرة بلاغية مميزة سحرت اللب وجعلتنا
    ونحن نستمع لبعض قصصه
    ننسي الحاضر
    وكانه ساحر ياخذنا لعصور ماضية
    عَبر ضباب عشرات السنين
    صانعا مِن الاحداث التاريخية واقعا معاشا
    وقدَ كنا مِن المحظو ظبن جداً لان هَذا المدرس عرف كَيف ينير الماضي بامثلة مِن الحاضر
    وكيف يجلب مِن الماضي وقائع تلقي الضوء علي الحاضر
    ونتيجة لهَذه القدرة فهم أكثر مِن غَيره المصاعب الَّتِي نعانيها
    واستغل مشاعرنا القومية لتقويمنا
    مستنشدا باحساسنا بالشرف للانتماءَ للوطن
    وبهَذه الطريقَة نجح فِي تهذيبنا بشَكل أفضل مِن أي اسلوب اخر


    هَذا المدرس جعلني عاشقا للتاريخ
    وهكذا بت ثوريا بِدون ان يسعي هُو متعمدا لذلك
    فمن يستطيع دَراسة التاريخ الالماني مَع استاذ كهَذا بِدون ان يكره الدولة الَّتِي كادت تدمر مصير الامة؟

    الم نعرف ان النمسا ما حملت للالمان سوي البغضاءَ الم نشاهدَ افعالهم كُل يوم فِي الشمال والجنوب كَان سم الدول الاخري يدمر جسدَ وطننا
    وحتي فيينا تم تحويلها لمدينة لا المانية
    فقدَ حاولت الاسرة الحاكمة جلب سكان البلادَ الاخرى
    وخصوصا التشيك
    بقدر الاستطاعة
    وكان مقتل السيدَ فرانسز فوردناد
    عدو الالمان الاول
    علي ايديهم دَلالة علي عدالة الرب الازلي.

    كَانت الاثقال الَّتِي ناءَ بحملها الشعب الالماني هائلة
    اذ دَفعوا المال والدم
    وبلا فائدة
    ولكن ما اغضبني ادعاءَ ان كُل هَذا نتج عَن علاقات متميزة بَين المانيا والنمسا
    تنج عنها ان الشعب الالماني تم تديره بموافقة مِن الحكومة الالمانية ذاتها
    وكَانت نتيجة هَذا النفاق هُو ازديادَ الكرهية للحكومة الالمانية لدرجة الازدراء
    ولكن حكام المانيا ما فقهوا كُل هَذا
    ومثل رجل اعمى
    عاشوا بجوار الجثة متصورين فِي سكون الموت ماعة ميلادَ حيآة جديدة
    وهَذا التصور الخاطيء ادي للحرب العالمية الاولي والدمار الناتج عنها


    ادركت فِي هَذه الفترة ان الامة الالمانية ستبقي فَقط لَو تم تدمير النمسا
    وما هُو أهم
    ان الحس القومي يتعارض كلية مَع مشاعر التبجيل للملك
    عرفت ان هَذه الاسرة الحاكمة لا هدف لَها سوي اخمادَ نار الامة الالمانية
    ومع ذلِك احببت النمسا كجُزء مِن الوطن الام


    طبع التفكير التاريخي الَّذِي تعلمته خِلال هَذه الايام ما هجرني ابدا بَعدَ ذلك
    بات التاريخ العالمي موردا لا ينضب عرفت عَن طريقَة مغزي الاحداث المعاصرة
    وهكذا تحولت باكرا الي سياسي ثائر.

    ما كَان المسرح سيئا فِي شَمال النمسا
    فقدَ شَاهدت المسرحيات المحتلفة فِي سن الثانية عشر
    وبعض اعمال الاوبرا كذلك


    كُل هَذه العوامل دَفعتني لرفض العمل الَّذِي ارادَ والدي اعدادي لَه
    ايقنت انني لَن استطيع الوصول للراحة النفسية فِي أي وظيفة حكومية
    ساكون رساما
    ولن تقدر أي قوة فِي العالم علي جعلي موظفا


    ومع ذلِك
    تحولت مَع مرور الاعوام الي حب المعمار أكثر مِن الرسم


    وعلي كُل حال
    فقدَ تدخل القدر
    واصيب والدي بالجلطة
    وانتهت رحلته الدنيوية
    وتركنا جميعا فِي حالة مِن الحزن العميق
    لقدَ كَان طموحه الاخير مساعدة ابنه حتّى لا يعاني كَما عاني ويكرر ذَات الاخطاء
    وان لَم ينجح الا ان البذور الَّتِي زرعها لعبت دَورها فِي خلق مستقبل لَم يستطع هُو ولا أنا ادراكه انذاك.

    وقدَ رغبت امي فِي ان استمر فِي الدراسة كَما ارادَ والدي
    ثم اصبت بمرض ساعدني علي التغلب علي هَذا الصراع المنزلي
    اذ اكدَ الطبيب انني لا استطيع البقاءَ فِي مكتب
    والح علي ابتعادي عَن المدرسة لعام كامل
    وهكذا حققت لِي الاقدار الهدف الَّذِي سعيت له.

    وافقت امي مكرهة اخيرا علي ان ادرس فِي المعهدَ الفني
    كَانت اسعدَ ايام العمر أمامي الا أنها بقت احلاما لان والدتي توفيت بَعدَ وفآة والدي بعامين نتيجة لمرض قاتل اصابها علي حين غرة
    احترمت والدي
    ولكنني احببت امي
    وقدَ احزنني رحيلها كثِيرا


    وهكذا وجدت نفْسي مضطرا لاتخاذ قرارات صعبة
    الاموال القليلة المتبقية كَانت قَدَ انفقت فِي علاج امي
    وما قدمته الحكومة للايتام ما كَان كافيا حتّى لشظف العيشَ
    وهكذا كَان أمامي مسؤولية الاستقلال الاقتصادي


    وضعت ثيابي القليلة فِي حقيبة
    وفي قلبي ارادة جديدة
    واتجهت الي فيينا
    مثل والدي
    قررت ان انتزع مِن القدر مصيرا ميزا
    وان اكون شَيئا خاصا
    اي شَيء
    باستثناءَ موظف حكومي




    الفصل الثاني: اعوام الدراسة والمعانآة فِي فيينا




    حين ماتت والدتي
    حددَ القدر اجزاءَ كثِيرة مِن مصيري المستقبلي


    خِلال الشهور الاخيرة مِن مرضها
    ذهبت الي فيينا لاجتياز الاختيار المبداي لدخول المعهدَ الفني
    كنت قَدَ اعددت بَعض اللوحات
    متاكدا مِن ان الامتحان سيَكون فِي غاية السهولة
    فقدَ كنت الافضل فِي الفصل فِي مجال الرسم دَائما
    ومنذُ ذلِك الوقت
    تقدمت قدراتي بسرعة
    فاصابني الغرور


    ومع ذلك
    شعرت بالمرارة لان قدراتي علي الرسم الهندسي فاقت بكثير قدراتي كرسام
    وكل يوم كَان ولعي بالفنون المعمارية يتزايدَ خصوصا بَعدَ رحلة لمدة اسبوعين قضيتها فِي فيينا فِي سن السادسة عشر
    وقدَ كَان هدف تلك المرحلة هُو دَراسة متحف الفن
    وان وجدت نظراتي تتطلع أكثر لهيكل المتحف
    فمنذُ الصباح الباكر وحتي المساء
    تجولت فِي الاروقة متابعا كُل ما يشغف فكري
    وان كَان جل اهتامي قَدَ انصب علي المتحف ذاته
    لساعات وقفت اما مبني الاوبرا
    وبدا لِي المكان ساحرا مِثل قصور الف ليلة وليلة


    والآن كنت فِي المدينة الخلابة للمَرة الثانية
    منتظرا علي احر مِن الجمر نتائج الامتحان
    كنت متاكدا مِن النجاح لدرجة ان سقوطي اصابني بذهول مطبق
    وجين تحادثت مَع المسؤول
    وطلبت مِنه التوضيح
    اكدَ لِي ان اللوحات الَّتِي قدمتها تشير الي عدَم توافر الموهبة المطلوبة للرسم لدي
    وان اكدَ ان مجال الرسم الهندسي هُو الملائم لِي ولم يصدق انني لَم ادرسه البتة
    مكتئبا تركت البنى
    لاول مَرة فِي حياتي غَير عارف بما يجدر بي فعله


    عرفت الآن أنه لابدَ لِي ن دَراسة الهندسة
    وكان الطريق صعبا: فكل مارفضت دَراسته خِلال صراعي مَع والدي بات ضروريا
    ما كَان ممكنا دَخول كلية الهندسة بِدون الشهادة الثانوية
    وهكذا بدا ان حلمي الفني لَن يتحقق ابدا


    حين عدت لفيينا مَرة تالثة
    بعدَ وفآة والدتي
    كان الطموح والعنادَ قَدَ عادا لي
    قررت ان اصير مخططا هندسيا
    وكل الصعاب كَانت التحدي الَّذِي لابدَ لِي مِن اجتيازه
    كنت مصمما علي مواجهة العقبات
    وامامي صورة ابي
    الذي بدا حياته مصلحا للاحذية
    وصعدَ بجهوده الخاصة الي موقع حكومي جيد
    توفرت لدي امكانيات أكثر
    وهكذا بدا ان الصراع سيَكون اسهل
    وما بدا لِي انذك سوء الحظ
    امتدح اليَوم كمساعدة القدر الحكيم
    فبينما ازدادت معاناتي اليومية
    ازدادت ارادة المقاومة دَاخِل ذاتي وفي نِهاية المطاف تفوقت علي غَيرها مِن العوامل
    تعلمت خِلال تلك الايام الشدة
    وتحولت مِن طفل مدلل الي رجل قذف بِه الي قلب المعانآة والفقر المدقع
    ومن ثُم تعرفت علي اولئك الَّذِين سادافع عنهم فِي ايام مستقبلية.

    خِلال تلك المرحلة ادركت وجودَ خطرين مدقعين يحيطان بالشعب الالماني
    وهما اليهودية والشيوعية
    ولا تزال فيينا
    الَّتِي يتصورها الكثيرني مدينة اللذَات البريئة
    تجلب لذهني اسوء صور المعانآة الانسانية الَّتِي عرفتها لمدة خمسة اعوام اضطررت خِلالها للعمل
    اولا كمستاجر يومي
    ثم كرسام


    ما جلبته مِن مال ما كفي حتّى لاشباع الجوع اليومي
    كان الجوع صديقا لِي انذاك
    وما تركني للحظة
    بل شَاركني فِي كُل شَيء
    كل كتاب اقتنيته
    وكل مسرحية شَاهدتها
    جعلته اقرب الي
    ومع ذلك
    درست خِلال تلك الايام أكثر مِن أي فترة اخرى
    باستثناءَ زياراتي النادرة للاوبرا الَّتِي دَفعت ثمِنها جوعا
    ما كَان لدي أي لذة سوي القراءة
    وهكذا خِلال تلك الفترة قرات كثِيرا وبعمق
    كل وقْت الفراغ المتاح لِي بَعدَ العمل قضيته فِي القراءة
    وبهَذه الطريقَة جمعت خِلال بضع اعوام المعارف الَّتِي تغنيني حتّى الساعة


    خِلال تلك الاعوام
    تكونت فِي ذهني صورة للعالم تبقي القاعدة الَّتِي استخدمها فِي كُل قرار اتخذه
    وكل تصرف اقوم به
    وانا اليَوم مقتنع بان كُل سلوكياتنا تنبع مِن اراءَ تنتج اثناءَ شَبابنا
    فحكمة النضوج تحوي الاراءَ الخلاقة الَّتِي ينتجها الفكر الشاب ولا يُمكن تطويرها انذاك
    مضافا لَها الحذر الَّذِي يتعلمه الانسان بالتجربة
    وهَذه العبقرية الشبابية ستَكون الادآة الاساسية لخطط المستقبل
    الَّتِي سيمكن تحقيقها فَقط لَو لَم تدمرها تماما حكمة النضج.

    كَانت طفولتي مريحة
    بلا قلق يذكر
    كنت انتظر مجيء الصباح
    بلا أي معانآة اجتماعية
    فقدَ انتميت لطبقة الراسمالية الصغيرة
    وكنت لهَذا السَبب بعيدا عَن الطبقات العاملة
    وبالرغم مِن ان الفرق الاقتصادي بَين الطبقتين كَان محدودا
    الا ان الفاصل بينهما كَان شَاسعا
    وقدَ يَكون سَبب العداءَ بَين الطبقتين هُو ان الموظف
    الذي ما استطاع الا بصعوبة ترك الطبقات العاملة
    يخشي مِن العودة الي تلك الطبقة المحتقرة
    او علي الاقل ان يتصوره الناس جزءا مِنها
    هُناك أيضا الذكريات المخيفة للفقر
    وانعدام المعايير الاخلاقية بَين الطبقات المنحطة
    وهكذا يخشي الراسمالي الصغير أي اتصال مَع هَذه الطبقة
    وهَذا الصراع عادة يدمر كُل شَعور بالرحمة
    فصراعنا للبقاءَ يدر عواطفنا لاولئك الَّذِين تخلفوا ورائنا


    اشكر القدر الَّذِي اجبرني علي العودة لعالم الفقر والخوف
    لان التجربة ازاحت عَن عيوني غشاءَ نتج عَن تربية الراسمالية الصغيرة
    عرفت الآن معانآة الانسانية
    وتعلمت التفرقة بَين المظاهر الفارغة والكائن الموجودَ فِي دَاخِلها.

    كَانت فيينا الَّتِي شَاهدتها احدي أكثر مدن اوربا تخلفا
    الثراءَ الفاحشَ والفقر المدقع تجاورا
    في مركز المدينة وحاراتها شَعرت بنبض 52 مليونا
    اما المحكمة الفخمة والمناطق المجاورة لها
    وخصوصا المباني الحكومية


    فجذبت لَها الذكاءَ والثراء
    وهَذه المناطق كَانت كُل ما يوحدَ الشعوب المختلفة الموجودة فِي هَذه الدولة
    فالمدينة كَانت العاصمة الثقافية والسياسية والاقتصادية
    مجموعة مديري الشركات العامة والخاصة
    موظفي الحكومة
    الفنانين
    والمدرسين والمثقفين
    عاشت فِي مواقع قريبة بجوار الفقراء
    وواجهت جيوشا مِن العمال كُل يوم
    خارِج القصور المعروفة تشردَ الاف مِن العاطلين
    وفي ظلال اسوارها رقدَ مِن لا يملكون مسكنا


    معرفة هَذه الوضاع المزرية ودراستها لَن يتِم مِن مواقع عالية لا أحدَ ممن لَم يسقطوا فِي اشداق هَذه المعانآة يُمكن لَه ان يفهم الامها
    ومن حاولوا دَراستها مِن الخارِج غرقوا فِي لغو الحديث والعاطفة
    وانا لا ادري ان كَان تجاهل الاغنياءَ للفقير أكثر ضررا مِن افعال اولئك الَّذِين يدعون الشفقة عَليه بتكبر وغرور
    والنتيجة دَائما سلبية علي كُل حال
    بينما تزدادَ الوضاع سوءا
    ولا يجدر بالفقير ان يرضي بصدقة بدلا مِن ان تعادَ لَه بَعض حقوقه


    لَم اعرف الفقر مِن بعيد: بل ذقت طعم الجوع والحرمان
    ولم ادرسه بطريقَة موضوعية
    بل خبرته دَاخِل روحي
    وكل ما استطيع فعله الآن هُو وصف المشاعر الاساسية
    وذكر بَعض ما تعلمته مِن هَذه التجارب.

    لَم يكن العثور علي وظيفة صعبا
    نظرا لافتقاري للتجربة
    وهكذا اضطررت للعمل كمساعدَ عامل أو كعامل باجر يومي
    حلمت بالهجرة الي امريكا
    تحررت مِن الافكار القديمة عَن الحرفة والمركز
    المجتمع والتراث
    وسعيت وراءَ أي فرصة متاحة
    وتقبلت أي عمل
    مدركا ان أي عمل شَريف لا يجلب العار لصاحبه
    عرفت بسرعة ان العمل متوفر ويمكن الحصول عَليه بسهولة
    ولكن يُمكن أيضا بسهولة ان يفقده المرء
    بدا لِي ان عدَم ضمان الوصول لرغيف العيشَ كُل يوم كَان اسوء ما عانيته


    العامل المدرب لا يجدَ نفْسه فِي الشارع بيسر مِثل العامل غَير المحترف
    الا أنه قَدَ يواجه ذَات المصير ايضا
    ولذلِك تري العمال يضربون عَن العمل: مما يؤدي للاضرار باقتصادَ المجتمع ككل


    ذلِك الفلاح الَّذِي يهاجر الي المدينة
    متخيلا سهولة العمل
    وقلة ساعاته
    والاضواءَ الكهربائية الملونة
    كان قَدَ اعتادَ علي نوع مِن الضمان بخصوص لقمة العيش
    ففي القرية
    لن يترك عمله الا إذا ضمن لنفسه عملا أفضل مِنه
    ونظرا لوجودَ حاجة دَائمة للايدي العاملة فِي الفلاحة
    تبقي امكانيات البطالة محدودة
    ومن الخطا تصور ان الفلاح الَّذِي يهاجر للمدينة أكثر كسلا مِن ذلِك الَّذِي يبقي فِي عقر دَاره
    العكْس هُو الصحيح: فالمهاجر عادة يَكون الأكثر صحة ونشاطا
    ولذلِك لا يخاف مِن مواجهة الصعاب
    هو يصل أيضا للمدينة ومعه مدخراته
    ولذلِك لا يخاف ان لا يصل للوظيفة المرغوبة مِن أول يوم
    ولكن الامور تزدادَ سوءا ان عثر علي وظيفة ثُم فقدها
    فالعثور علي غَيرها
    خصوصا فِي فصل الشتاء
    سيَكون شَاقا بل ومستحيلا
    ومع ذلك
    سيعيشَ وستعاونه الفوائدَ الحكومية للعاطلين
    ولكن
    حين تنضب هَذه المواردَ مَع مرور الوقت
    ستبدا المعانآة الحقيقية
    سيتشردَ الفتي الجائع فِي الشوارع
    وسيبيع أو يرهن ما يملك
    وستسوء حال ثيابه
    وينحط الي مستوي مادي وروحي فِي غاية التعاسة
    فتتسمم روحه
    وان فقدَ سكنه فِي الشتاء
    وهو مايحدث كثِيرا
    فستَكون معاناته فظيعة
    وفي نِهاية المطاف
    سيعثر علي وظيفة اخرى
    ثم تتكرر ذَات القصة مَرة ثانية وثالثة
    وشيئا فشيئا يتعلم عدَم الميالاة
    ويصير التكرار عادة
    وهكذا يتحَول هَذا الرجل النشيط سابقا الي كسول يستخدمه الاخرين لمصالحهم
    وقدَ عاشَ حيآة البطالة لوقت طويل بِدون ذنب حتّى ما عادَ بهمه طبيعة العمل الَّذِي يقُوم به
    حتي ان كَان هدفه تدمير القيم السياسية الثقافية الاجتماعية
    وحتي ان لَم تعجبه فكرة الاضراب
    فلن يبالي بها
    وقدَ شَاهدت الاف القصص المشابهة للتي اقصها
    وكلما شَاهدت المزيدَ
    ازدادت كراهيتي للمدينة الكبيرة الَّتِي تمتص دَماءَ الرجال وتدمرهم.

    فحين جاءوا فرادا
    انتمي كُل مِنه للمجتمع
    وبعدَ اعوام
    ما انتموا لاي شَيء


    وانا أيضا عانيت وعثاءَ حيآة المدينة: شَعر جسدي بصعابها وامتصت روحي معاناتها
    وقدَ شَاهدت أيضا ان التنقل السريع بَين العمل والبطالة
    وما ينتج عنه مِن تقلب اقتصادي
    يدمر شَعور الفردَ باهمية الاقتصاد
    بدا ان الجسدَ يعتادَ علي التبذير حين يتوفر المال
    ويستحمل الجوع حين انعدامه
    وبصراحة
    ان الجوع يقضي علي أي ارادة تسعي للتنظيم الاقتصادي حين يتوافر المال لانه يضع أمام ضحيته المعذبة سراب الحيآة السعيدة لدرجة ان الرغبات المريضة ستدمر أي قدرة علي التحكم ساعة الوصول لاي موارد
    وهكذا حين يصل الرجل للمال ينسى كُل افكار تتعلق بالنظام والترتيب
    ويعيشَ حيآة البذخ ويسعي وراءَ اللذَات الانية
    وغالبا ما سيَكون لهَذا العامل زوجة واطفال وسيعتادون جميعا علي التبذير ثلاث ليال مِن الاسبوع
    والجوع باقيه
    وفي ساعات الظهيرة سيجلسون سويا أمام الصحون شَبه الفارغة
    منتظرين يوم وصول المرتب
    متحدثين عنه
    حالمين طوال ساعات الجوع بلذَات التبذير


    وهكذا يعتادَ الاطفال منذُ طفولتهم علي هَذه الاوضاع السيئة


    وقدَ شَاهدت هَذه الاوضاع مئات المرات وتقززت مِنها اولا
    ثم فهمت حقيقة الماسآة الَّتِي يعيشها هؤلاءَ الناس الَّذِين باتوا ضحايا لظروف اجتماعية سيئة
    وما كَان أكثر بؤسا هُو اوضاع السكن السيئة
    بل انني اشعر بالغضب حتّى هَذه الساعة حين اتذكر الغرف الصغيرة والاكواخ الخشبية المحاطة بالقاذورات والاوساخ مِن كُل جانب
    وقدَ خشيت ذلِك اليَوم المرعب
    حين سيخرج هؤلاءَ العبيدَ مِن اقفاصهم للانتقام مِن قسوة البشرية عَليهم


    والمسؤولون والاثرياءَ يتركون الامور تسير علي مجاريها: وبدون أي تفكير يفشلون حتّى فِي الشك بان القدر يخطط للانتقام مِن هَذا الجور
    اما أنا فعرفت ان تحسين هَذه الاوضاع مُمكن بطريقتين: فلابدَ مِن وجودَ احساس عميق بالمسؤولية لخلق اسس أفضل للتقدم
    ومعه ارادة وحشية تدمر كُل ما سيقف فِي طريقها ويعوق تقدمها
    وكَما لا تركز الطبيعة جهودها فِي الحفاظ علي ما هُو موجود
    بل تسعي لخلق اجيال ستقبلية أفضل
    سيَكون مِن الضروري صناعة قنوات جديدة أكثر صحية منذُ البداية


    تجاربي المختلفة فِي فينا علمتني ان المشاريع الخيرية غَير مفيدة
    والمطلوب تدمير الفوضي الاقتصادية الَّتِي تؤدي الي انحطاط الافرادَ الخلقي
    بل ان عدَم قدرتنا علي استخدام الوحشية فِي الحرب ضدَ المجرمين الَّذِين يهددون المجتمع سَببها هُو عدَم تاكدنا مِن برائتنا التامة مِن الاسباب النفسية والاجتماعية لهَذه الظواهر
    شعورنا الجمعي بالذنب تجاه ماسي الانحطاط الاخلاقي يشل قدرتنا علي اتخاذ أقل الخطوات قسوة فِي الدفاع عَن مجتمعاتنا
    وفَقط حين نتحرر مِن سلطة عقدة الذنب هَذه سنقدر علي الوصول للقوة والوحشية والضروريين لتدمير الاعشاب الضارة والافكار المارقة


    وبما ان النمسا كَانت عمليا بلا قانون اجتماعي صالح
    لم تكُن الدولة قادرة علي التعامل مَع هَذه الامراض البتة


    ولا اعرف حتّى الساعة ما ارعبني أكثر: هَل كَان سوء الاوضاع الاقتصادية لمن عرفت
    ام انحطاطه الخلقي
    ام الضعف الفكري؟

    تصور مِثلا هَذا المشهد: فِي شَقة تتَكون مِن حجرتين سكنت اسرة عامل تتَكون مِن سبع اشخاص
    بين الاطفال الخمسة
    كان هُناك طفل فِي الثالثة
    وهو السن الَّذِي تتَكون خِلاله انطباعات الفردَ الاولى
    هُناك بَعض الموهوبين الَّذِين يتذكرون هَذه الانطباعات حتّى ارذل العمر
    مجردَ ضيق الشقة وازدحامها لا يؤدي لخلق ضروف صحية ونفسية ملائمة للنمو
    قدَ تحدث مِثلا خلافات بسيطة بَين افرادَ كُل اسرة
    وعادة يذهبون كُل الي حجرة مختلفة
    وينتهي الامر
    اما فِي شَقة صغيرة
    فكل سيري نفْسه فِي مواجهة الاخرين طوال الوقت
    بين الاطفال
    الخلاف شَيء طبيعي
    وهم ينسون اسبابه بسرعة
    ولكن ان شَاهدَ الاطفال الابوين فِي حال خصام دَائم
    تستخدم خِلاله الالفاظ النابية
    وربما العنف
    فستَكون النتائج سلبية
    سيتصور الطفل العالم بطريقَة تخيف مِن يقدر علي تصورها
    فقدَ تم تسميممه اخلاقيا
    وما تغذي جسده كَما ينبغي
    ومن ثُم يذهب هَذا المواطن الصغير الي المدرسة
    بعدَ صراع مضن
    قدَ يتعلم القراءة والكتابة
    اما الواجب المنزلي
    فانجازه مستحيل
    بل ان والديه سيقذعان المدرسة بابشع الالفاظ
    كل ما سيسمعه الطفل لَن يعلمه احترام مجتمعه
    سيكره المدرسين وكل انواع السلطة
    وحين يطردَ مِن المدرسة بَعدَ ذلك
    سيلاحظ الناس غبائه
    وجهله
    وكذلِك سوء اخلاقه
    اي موقع سيستطيع هَذا الشاب االيافع لوصول اليه فِي ظروف مِثل هَذه كُل ما لديه هُو كراهية المجتمع والبشرية
    وبعدَ هذا
    في سن الخامسة عشر
    سيبدا ذَات الحيآة الَّتِي عاشها والده
    فيذهب للخانات
    ويعودَ متاخرا لمنزله
    وينتهي بِه الامر فِي السجن


    وكم مِن مَرة غضب الراسمالي اذ سمع العامل الفقير يقول أنه لا يهتم سواءَ اكان المانيا ام لا
    ما دَام يجدَ الغذاءَ والكساء: فقدان الشعور القومي بهَذه الطريقَة فظيع
    كم مِن الالمان فِي عصرنا يشعرون بالفخر ان تذكروا انجازات امتهم الثقافية والفنية وهل يدرك المسؤولين ان الشعور بالفخر والعزة الوطنية لا يصل الا لقلة مِن افرادَ الشعب


    لذلِك لا بدَ مِن تحسين الاوضاع المعيشية ومن ان يركز التعليم علي قيم اساسية تتفشي فِي اذهان الناس عَبر التكرار


    ولكن المانيا
    بدلا مِن الدفاع عَن القيم القليلة الموجودة
    تسعي لتدميرها
    والفئران الَّتِي تبث سمومها فِي القلب والذاكرة تنجح فِي الوصول لغاياتها
    بمساعدة الفقر والمعاناة: يوما بَعدَ يوم
    في المسارح ودور السينما
    نري السم يقذف علي الجماهير
    ثم يتحير الاثرياءَ عَن اسباب انحطاط القيم الاخلاقية للفقراء
    وانعدام الشعور الوطني بينهم


    قضية خلق الشعور الوطني إذا تعتمدَ علي توفير ظروف ملائمة لتعليم الافرادَ لان اولئك الَّذِين يتعلمون عَن طريق الاسرة والمدرسة فَقط هُم الَّذِين سيستطيعون تقدير الانجازات الثقافية والاقتصادية والسياسية لوطنهم لدرحة الانتماءَ لذلِك الوطن
    استطيع ان احارب فَقط مِن اجل ما احب
    واحب فَقط ما احترمه
    واحترم علي الاقل ما اعرفه.

    ومع ازديادَ اهتمامي بالقضايا الاجتماعية
    بدات اقرء المزيدَ عنها
    وفَتح عالم جديدَ ابوابه لي


    خِلال الاعوام 1900 1910 تغيرت اوضاعي لانني ما عدت اعمل كعامل
    بل بدات العمل كخطاط وراسم بالالوان المائية
    ومع ان المال ما كَان كافيا
    الا أنه كفي لتحقيق طموحي انذاك
    اذ استطعت الرجوع للمنزل وانا قادر علي القراءة بِدون ان يدفعني التعب مِن عمل اليَوم للنوم فورا
    بات بَعض وقْتي ملكا لي.

    تصور الكثيرون انني غَير طبيعي ولكنني تابعت ما اعشق
    الموسيقي والعمران
    كنت اجدَ فِي الرسم والقراءة كُل اللذَات وسهرت كثِيرا حتّى الصباح مَع لوحة أو كتاب
    وهكذا كبرت طموحاتي
    وحلمت بان المستقبل سيحقق امالي
    وان بَعدَ حين
    كذلِك تابعت قضايا السياسة وقرات المزيدَ عنها لانني اري ان التفكير فِي شَؤونها وظيفة تقع علي عاتق كُل مواطن يفكر
    وبدون معرفة شَيء عَن طبيعتها لا يحق للفردَ النقدَ أو الشكوى.

    ما اعنيه بالقراءة يختلف عا يقوله دَعآة الثقافة فِي عصرنا
    فقدَ عرفت رجالا قراوا كثِيرا
    ولكنه ما كَانوا مثتقفين
    نعم
    هم عرفوا الكثير مِن المعلومات
    ولكنهم ا استطاعوا تسجيلها وتنظيمها
    وهكذا افتقدوا فن تمحيص القيم مِن الغث
    والتحرر مما كَان بلا فائدة
    والاحتفاط بالمفيدَ معهم طول العمر
    فالقراءة ليست غاية فِي حدَ ذاتها
    بل وسيلة لتحقيق الغايات
    وظيفتها الاساسية هِي ملا الفراغ المحيط بالمواهب والقدرات الطبيعية للافراد
    المفروض هُو ان نقدم للفردَ المعدات الَّتِي يحتاجها لعمله الحياتي بغض النظر عَن طبيعة هَذا العمل
    كذلك
    يجدر بالقراءة ان تقدم رؤية معينة للوجود
    وفي كلا الحالين
    الضروري هُو الا تتحَول محتويات الكتاب الي الذاكرة بجوار كتب لاحقة
    بل ان توضع العلومة المفيدة بجوار غَيرها لتوضيح الرؤية الاساسية فِي فكر القاريء
    وان لَم يحدث هذا
    ستتجمع المعلومات بشَكل فوضوي فِي الذهن
    بلا قيمة سوي خلق الكبرياء
    فالقاريء مِن هَذا النوع سيتصور أنه قَدَ عرف المزيدَ
    وان كَان فِي الواقع يبتعدَ أكثر فأكثر عَن الواقع حتّى ينتهي المطاف بِه فِي مستشفي المجانين.
    او مجلس الشعب
    وهو ما يحدث كثِيرا
    وهو لَن يستطيع إذا الاستفادة مما قراه.

    اما القاريء الناجح
    فيستطيع بسرعة ادراك ما سيستفيدَ مِنه وترك الباقي
    المعلومة المفيدة ستصحح الاخطاء
    وتوضح الصورة الكلية
    ثم
    حين تضع الحيآة سؤالا أمام القاريء
    ستعرف ذاكرته كَيف تجلب الاجزاءَ المطلوبة للاجابة
    وتقدمها للعقل حتّى يختبرها ويتحقق بشانها
    حتي تتم الاجابة علي السؤال
    وهَذه هِي القراءة المفيدة
    ومنذُ صباي حاولت القرائة بهَذا الاسلوب
    وفي هَذا المسعي عاونني الذكاءَ والذاكرة
    اما تجارب الحيآة اليومية فقدَ دَفعتني لقراءة المزيدَ والتفكر بشانه
    وفي هَذا السعي عاونني الذكاءَ والتجارب
    وهكذا وجدتني اخيرا قادرا علي الربط بَين النظرية والواقع
    وعلي اختبار النظرية فِي ظل الواقع
    ونجوت بهَذه الطريقَة مِن الكبت الَّذِي تخلقه النظرية لمن لا يعرف سواها
    ومن التفاهة الَّتِي يحياها مِن لا يعرف سوي الواقع اليومي المعاش.

    خِلال تلك المرحلة دَفعتني تجارب الحيآة الي دَراسة سؤالين اخرين
    كَانت الماركسية احدها
    فما عرفته عَن الفكر الديمقراطي كَان قلِيلا وغير دَقيق
    انذاك
    اسعدتني فكرة الصراع مِن اجل حقوق الانتخاب
    فحتي فِي ذلِك الزمن الباكر
    ادركت بان هَذا سيضعف مِن سطوة السلطة الجائرة فِي المنسا
    وكلما زادت اللغات المستخدمة فِي مجلس الشعب النمساوي الَّذِي بات مِثل بابل بدا تشتت تلك الدولة الحتمي وشيكا
    ومعه ساعة تحرر الشعب الالماني.

    نتيجة لكُل هذا
    لم اتضايق مِن حركات الديمقراطية الاجتماعية
    بل ان ادعائاتها بمساعدة الطبقات الفقيرة بدت لِي مِن العوامل الَّتِي وقفت فِي صفها
    ولكني رفضت فِي هَذه الحركات عدائها لكُل محاولات المحافظة علي الشخصية الالمانية
    ومغازلتها "للرفاق السلاف"
    الذين ما تقبلوا مِن افكارها الا ما سيستفيدوا مِنه
    وتركوا الباقي باحتقار تام


    حدث لقائي الاول مَع هَذه الحركات خِلال عملي كعامل بناء.

    وكَانت التجربة سيئة منذُ البداية: كَانت ثيابي نظيفة
    ولغتي جيدة
    وسلوكي حذرا
    كنت لا ازال اسعي وراءَ مصيري لدرجة تجاهل الناس حولي
    بحثت عَن العمل فَقط خوفا مِن الجوع
    وللاستمرار فِي الدراسة
    ربما ما كَانت القضية ستهمني البتة لَو لَم يطلبوا مني فِي اليَوم لرابع الانضمام لتجمعهم
    ونظرا لجهلي بالموضوع
    رفضت موضحا انني لا اعرف ما يكفي عنهم للانضمام اليهم
    ربما لهَذا السَبب لَم يعادونني
    بل ورغبوا فِي اقناعي بالانضمام الي صفوفهم
    ولكنني خِلال الاسبوعين القادمين عرفت افكارهم جيدا
    وما عادَ باستطاعتي البتة الانضمام لمجموعة بغضتها


    ساعة الظهيرة حين كنا نتناول الطعام فِي الحانة: كنت اشرب الحليب واكل الخبر فِي زاوية متطلعا لَهُم بحذر أو متاملا حظي السيء
    وهكذا استمعت لهم
    بل أنهم جاءوا بجواري حتّى استمع واتخذ موقفا
    وما كَان أمامي منفذ آخر لان ارائهم اغضبتني جدا: قالوا ان الحس الوطني نتج عَن اعلام الطبقات الراسمالية
    وانه عبارة عَن سلاح يستخدمه الاثرياءَ لاستغلال العمال
    والمدرسة ليست سوي مؤسسة لانتاج العبيدَ واسيادهم
    اما الدين فادعوا أنه اسلوب لتخدير الشعوب حتّى تسَهل السيطرة عَليهم
    والاخلاق ليست سوي دَلالة علي الغباء
    ما كَان هُناك ما لَم يلقونه فِي الوحل
    في البِداية لذت بالصمت
    ولكنني سرعان ما بدات باتخاذ مواقف فكرية مخالفة
    وقرات فكرهم وناقشتهم بشانه
    واستمر النقاشَ حتّى قرروا استخدام سلاح يقهر العقل بسهولة: وهو البطشَ والارهاب
    وهكذا طلبوا مني الذهاب وهددوني بانهم سيلقونني فِي لخارِج ان رفضت
    وهكذا خسرت عملي
    وفي نفْسي سؤال مرير: هَل هؤلاءَ فعلا بشر وهل يستحقون شَرف الانتماءَ لامة عظيمة وكان السؤال صعبا
    وان كَانت اجابته بالايجاب
    فان الصراع فِي سبيل القومية لَن يستحق التضحية والمعاناة
    اما ان كَانت الاجابة بالنفي
    فان امتي ستفتقر بالفعل للانسان.

    ومن المؤكدَ ان ملايين العمال بداوا برفض الحركات اليسارية
    ولكن الراسماليين ذاتهم دَفعوهم لاحضأنها بطريقَة مجنونة: اذ ان الاثرياءَ رفضوا كُل محاولات تحسين اوضاع العمال
    سواءَ اكان الهدف تحسين الاوضاع الصحية فِي المصانع عَبر تطوير الالات
    او مَنع عمالة الاطفال
    او حماية المرآة الفقيرة اثناءَ فترة الحمل
    وقدَ كَان رفض هَذه الافكار مخزيا بالفعل
    ودفع العمال لاحضان اليسار
    ولن تستطيع الراسمالية ابدا التحرر مِن اضرار رفضها للاصلاح الَّذِي بذر الكراهية بَين الغني والفقير ودفع بالعمال الي الاحزاب اليسارية.

    خِلال تلك الفترة
    رفضت أيضا اتحادات العال
    وان كنت خاطئا فِي هَذا الاتجاه
    ففي سن العشرين عرفت ان الاتحادَ العمالي سعي للدفاع عَن الحقوق الاجتماعية لهَذه الطبقة
    وان هدفه الاساسي كَان تحسين اوضاعها الاجتماعية
    فالعامل لا يستطيع ان ما رضي بعمله
    استبداله باخر
    فاما ان يَكون تحسين الاوضاع الاجتماعية فِي مصلحة المجتمع أو لا يكون
    وان كَان
    فلابدَ مِن الصراع لتحسين هَذه الاوضاع
    ولكن العامل لا يقدر وحيدا علي مواجهة قوة الراسمالي الثري
    ولذلِك كَانت الاتحادات ضرورية
    ولكنها منذُ بدايات القرن العشرين بدات تفقدَ دَورها الاجتماعي الاساسي
    ومع مرور الاعوام تحولت الي سلاح تستخدمه الاحزاب الشيوعية فِي صراعها الطبقي
    وهكذا بات هدفها تدمير اقتصادَ المجتمع
    وتغييره
    بدلا مِن اصلاح الاوضاع السيئة الَّتِي كَان اصلاحها خطرا اذ أنه قَدَ يقنع العمال بتقبل اوضاعهم
    ولا يسمح للشيوعيين باستغلالهم بذَات الطريقَة البشعة
    تطلع زعماءَ الاتحادات بخوف لامكانيات الاصلاح لدرجة أنهم رفضوا أي محاولة للتغيير للافضل
    وهاجموها يقسوة شَديدة
    ثم تقدموا بطلبات مستحيلة ما كَان للراسماليين بدَ مِن رفضها
    ثم ادعوا ان هُناك مؤامَرة لتدمير العمال واستغلالهم
    ونظرا لضعف قدرات هَذه الطبقة الفكرية
    ما كَان النجاح صعبا


    وهكذا عرفت طبيعة العلاقة بَين هَذه العقيدة المدمَرة والطبائع الحقيقية لاناس ما عرفت بَعدَ أي شَيء عنهم
    وقدَ كَانت معرفتي باليهودَ فَقط هِي ما اوضح لِي الطبيعة الحقيقية الخفية لنشاطات اتحادات العمال
    الديمقراطية ظاهرا
    الشيوعية فِي الخفاء


    لا اتذكر بالضبط متَى بدات بالتفكير بشَكل جدي بالقضية اليهودية
    لا اعتقدَ انني استمعت لهَذه الكلمة فِي منزلنا اثناءَ طفولتي
    اعتقدَ ان والدي كَان سيتضايق مِن الاهتمام بهَذه القضية بل ويعتبر التركيز عَليها نوعا مِن انواع التخلف
    وبسَبب تجاربه المختلفة
    وصل لنوع مِن العالمية التي
    بالرغم مِن وطنيته
    اثرت علي بشَكل ما
    وما رايت فِي المدرسة ما دَفعني لتغيير افكاري
    واتذكر الآن وجودَ شَاب يهودي معنا فِي المدرسة
    ولم نكن نثق بِه بسَبب تسريبه للاخبار مِن شَخص لاخر
    ولكن هَذا لَم يدفعني للتفكير بالامر بشَكل جدي


    فِي سن الخامسة عشر
    استمعت لحوارات دَينية وسياسية تناولت القضية اليهودية
    ولكني ضقت ذرعا بها نظرا لطبيعتها الدينية
    كان هُناك بَعض اليهودَ فِي لينز
    ومع مرور القرون
    تغيرت طباعهم ومظهرهم لدرجة انني اعتبرتهم المانا
    ياللبلاهة تصورت أنه لا فرق بيننا وبينهم سوي الدين
    حقيقة معاناتهم للاضطهادَ بسَبب دَينهم
    كَما تصورت واهما
    دفعتني للغضب حين سمعت الناس ينتقدونهم.

    ثم جئت الي فيينا.

    وبسَبب اهتمامي بالمعمار والصعاب الَّتِي واجهتها
    لم الاحظ وجودَ مئتا الف يهودي بَين المليونين الَّذِي يقطنونها
    غمرتني الافكار والقيم الجديدة
    وفَقط مَع عودة الوعي والتروي وضحت الرؤية
    في البِداية
    اغضبتني للغاية انتقادات بَعض الصحف المحلية لليهود
    وتصورت أنها رجعة لتطرف العصور الوسيطة
    وبما ان المجلات المعنية ما كَانت حسنة السمعة
    تصورت ان القضية لا تزيدَ عَن كراهية وحسد
    واكدَ صحة هَذا الراي الاسلوب النبيل الَّذِي استخدمته الصحف الكبيرة فِي الردَ علي هَذه الاتهامات
    او رفضها احيان كثِيرة مجردَ التعليق عَليها
    وقتلها بالصمت المطبق.

    قرات الصحافة الدولية واذهلني وسع افقها ومواضيع مقالاتها
    احترمت سموها الفكري
    وان ضايقني احيانا ما اعتبرته نوع مِن النفاق علي حساب الحقيقة
    فقدَ رايت مغازلة هَذه الصحف للسلطة
    وما حدث امر يتعلق بالحكومة
    الا ووصفوه بحماس منقطع النظير
    وفي ذَات الان
    كانوا احيانا يهاجمون الحكومة القيصرية فِي المانيا
    كَانت موضوعيتهم إذا عبارة عَن احترام مصطنع لاتفاقية بَين دَولتين
    شعرت بسطحية هَذه الصحافة
    وبدات الاحظ نقاط ضعفها
    قراتها الآن بحذر
    ولاحظت ان الصحافة المعادية لليهود
    كَانت أكثر صراحة احيانا
    بل ان بَعض ما نشر علي صفحات الاخيرة كَان يدفع للتفكير.

    وفي يوم لاحظت يهوديا فِي شَوارع فيينا وتطلعت لَه متسائلا: هَل هَذه الرجل الماني كالعادة قمت بالقرائة عَن هَذا الموضوع
    وكَانت الكتب سيئة
    الكتاب تصوروا ان القاريء يعرف كُل ما هُو ضروري عَن اساسيات الموضوع
    وجله قدم افكارا غَير علمية البتة
    تراجعت
    وخشيت ان تتَكون لدي اراءَ غَير عادلة بهَذا الشان.

    ما بات واضحا لِي هُو ان اليهودَ ما كَانوا المانا
    بل شَعبا خاصا
    فمنذُ ان بدات بدراسة الموضوع بت الاحظهم
    وكَانت تصرفاتهم واخلاقياتهم واشكالهم تخالف تماما الالمان العاديين
    بل انني عرفت ان هُناك بينهم حركة تدعي الصهيونية تؤكدَ علي أنهم شَعب خاص
    وكان واضحا ان بَعضهم وافقوا علي هَذه الفكرة
    وعارضها اخرين
    ولكن المعارضين للصهيونية بدوا لِي كاذبين لانهم ما رفضوا الصهاينة كمارقين
    بل كيهودَ يقدمون افكارا خطيرة واساليب ضارة للتعبير عَن هويتهم الدينية
    وهكذا كَانوا جميها جسدا واحدا
    الصهاينة وغيرهم.

    خِلال فترة قصيرة تقززت مِن الحوار بَين اليهودَ الصهاينة واليهودَ غَير الصهاينة لان الحوار بدا لِي مبنيا علي خداع كاذب لا يتلائم مَع السمو الخلقي والطهارة الَّتِي يدعيها الشعب المختار لنفسه


    ثُم لاحظت أيضا الدور الَّذِي يلعبونه فِي الحيآة الثقافية: ولا ادري هَل يُوجدَ أي نوع مِن انواع الفسادَ الاخلاقي والثقافي بِدون ان يَكون احدهم وراءه
    لاحظت دَورهم فِي الصحافة
    الفن
    الادب
    المسرح
    لم احتاج سوي لقراءة الاسماءَ وراءَ كُل انتاج يسعي لهدم البنية الاخلاقية للمجتمع
    وفي جميع الميادين
    ان انتجت الطبيعة واحدا مِثل جوثة
    فهُناك مقابله الاف مِن هؤلاءَ الَّذِين يبثون السموم فِي ارواح الناس
    وبدا كَان الطبيعة قَدَ خلقت اليهودَ للقيام بمثل هَذه الادوار.

    تسعة اعشار القذرات فِي ميداني الادب والمسرح انتجها الشعب المختار
    وهم لا يزيدون عَن 1 مِن السكان
    اما الصحافة الدولية الَّتِي احببتها يوما فكان غالب كتابها مِنهم
    ادركت الآن ان اسلوبهم الموضوعي فِي الردَ علي مهاجميهم
    والتزامهم الصمت احيانا
    ما كَانا سوي خداعا يهدف للسيطرة علي الناس
    لاحظت ان الاعمال المسرحية والادبية الَّتِي يمتدحونها هِي الَّتِي يقدمها اليهود
    اما الاعمال الادبية الالمانية
    فانتقدوها دَائما بقسوة بالغة
    ما اختبا وراءَ الوضوعية المصطنعة كَان العداوة الشديدة لكُل ما هُو الماني.

    ولكن
    لمصلحة مِن كَان كُل هذا؟

    هَل كَان كله محض صدفة؟

    بت غَير واثق شَيئا فشيء.

    ثُم لاحظت الاخلاقيات اليهودية فِي الشارع
    علاقتهم بالدعارة
    بل وباستعبادَ البيض
    كان واضحا جداً فِي فيينا
    وهكذا حين ادركت ان اليهودي هُو ذلِك المرابي الباردَ القلب
    المنعدَم الحياء
    الذي يستثمر امواله فِي هَذه التجارة الفاسدة الَّتِي تدمر المجتمع
    ارتعشت اطراف جسدي.

    بدات بمناقشة القضية اليهودية
    وتعودت ان اراهم فِي مختلف فروع الحيآة الثقافية
    ولم استغرب حين عرفت ان زعيم الحزب الديمقراطي الَّذِي تحدثت عنه اعلاه كَان يهوديا


    وحتي فِي علاقاتي اليومية مَع العمال
    لاحظت قدراتهم المذهلة علي تقبل اراءَ متعاكسة
    متذبذبين بَين اتجاه واخر احيانا خِلال ساعات أو ايام محدودة
    لم استطع ان افهم كَيف يُمكن لاناس
    حين تتحدث مَع احدهم
    يبدو لك منطقيا واقعيا
    ان يتحَول فجآة تَحْت تاثير رفاقه لاراءَ معاكسة لكُل منطق
    احيانا شَعرت بالياس التام المطبق
    فبعدَ ساعات قضيتها فِي حوار مضني
    شعرت بانني ساعدت فِي تحرير احدهم مِن هراءَ امن به
    وسعدت لنجاحي
    ولكني سمعته يكرر ذَات الهراءَ ثانية صباح اليَوم التالي
    وذهب جهدي هباء


    فهمت أنهم ما كَانوا قانعين باوضاعهم وبغضوا القدر الَّذِي عاملهم بقسوة شَديدة
    والرجال الَّذِي بخسوهم الاجر وما فهموا معاناتهم
    وانهم تظاهروا ضدَ ارتفاع الاسعار
    كل هَذا كَان مفهوما
    ولكن ما لا افهمه كَان كراهيتهم لجنسهم ووطنهم
    واحتقارهم له
    وتدميرهم لتاريخه
    كان هَذا الصراع ضدَ جنسهم وقبائلهم وبلادهم تدميرا للذات
    وان امكن معالجتهم مِنه
    فلساعات محدودة


    ثُم لاحظت ان صحافة الديمقراطيين تحكم فيها اليهود: ومع ان ظروف العمل فِي هَذه الصحف شَابهت غَيرها
    الا انني لَم اجدَ بينها واحدة يُمكن اعتبارها حسب رؤيتي الخاصة
    وطنية
    كَانت الصحافة الَّتِي يديرها اليهودَ شَيوعية فِي العادة
    واسعدني هذا
    اذ عرفت ان الحزب الَّذِي كنت اتصارع معه منذُ شَهور كَان اجنبيا
    فاليهودَ ما كَانوا ابدا المانا.

    عرفت الآن مِن اغوي شَعبنا لطريق الظلال


    عرفت أيضا ان انقاذه ممكن


    اما اليهودي
    فارائه الضالة لا تتغير ابدا


    فقدَ حاولت انذاك مناقشتهم: تحدثت كثِيرا واوضحت شَرور الفكر الماركسي
    ولكن بلا فائدة سوي ان يبح صوتي
    واحيانا
    حين نجحت فِي اصابة احدهم بضربة فكرية مميتة
    وشاهدَ جميع السامعين هذا
    واضطر غريمك للموافقة
    فانه سيعودَ صباح اليَوم التالي لموافقه ذاتها
    وكان أي تغيير لَم يحدث.

    وكان لكُل هَذا فائدة: فكلما فهمت اساليب اليهودَ وخداعهم بشَكل أفضل
    زادَ عطفي علي العمال وادركت أنهم ضحايا لهَذه الاساليب واغوائها


    تراجعت عَن الافكار الدولية وبت ناقما علي اليهود
    وحين دَرست نشاطاتهم عَبر القرون
    تسائلت هَل كتب القدر لَهُم التوفيق والسيطرة علي الاخرين
    لاسباب لا نعرفها هَل يُمكن ان يَكون النصر حليفا لامة ما عاشت الا للدنيا؟

    تفكرت مَرة اخري فِي عقائدَ الماركسية
    وتعلمت اشياءَ جديدة: ان هَذه العقيدة ترفض فكرة الصفوة الارستقراطية الموجودة فِي الطبيعة وتستبدل القوة الفكرية بالكثرة العددية
    وهي لهَذا السَبب ترفض أي قيمة فردية
    وتعارض الفكر القومي
    وتسحب مِن الانسانية ثقافتها
    أنها فكرة كفيلة بتدمير أي حضارة
    وان انتصر اليهودي بمعونة هَذا الفكر
    فان نصره سيَكون الدمار النهائي للانسانية.

    ولذلِك اشعر انني اتصرف بمعاونة الخالق العظيم ومن اجل تحقيق اهدافه السامية لمصلحة البشرية حين ادافع عَن نفْسي ضدَ اليهودية واعلن الحرب عَليها.


  2. #2
    الصورة الرمزية ابونادر
    ابونادر غير متصل اداري سابق
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    الدولة
    القصيم
    المشاركات
    16,489

    رد: قصة هتلر كاملة

    كل الشكر ياخي علي سردَ هَذه القصة الطويلة عَن الزعيم النازي هتلر

    الصراحة عجزت اكمل قراءة هَذه القصة لطولها

    يمكن اعودَ لَها مَرة أو مترتين لا ستكمالها


    تحيااااتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    5,387

    رد: قصة هتلر كاملة

    ssa الف شَكر لك عزيزي علي سيرة حيآة هتلر النازي

    وياليت المانيا تنجب هتلر ثاني يبيدَ اليهودَ والصهااينه


    تقبل مروري

  4. #4
    الصورة الرمزية SSA
    SSA
    SSA غير متصل [ نــشـيـط ]
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    89

    رد: قصة هتلر كاملة

    شكرا
    يا مديرنا العزيز علي هَذه الاشادة

  5. #5
    الصورة الرمزية SSA
    SSA
    SSA غير متصل [ نــشـيـط ]
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    89

    رد: قصة هتلر كاملة

    مشكور الملكي

    علي الردَ الجميل

    والله يسمع منك

  6. #6
    جدتهم ومنقدتهم غير متصل عضوة ماسية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    زهرة شبابي
    المشاركات
    1,937

    رد: قصة هتلر كاملة

    ssa


    يعطيك العافية علي هالنقل
    ,

    وسيرة الزعيم النازي مِثل غَيرها فيها الكثير مِن العَبر

  7. #7
    الصورة الرمزية SSA
    SSA
    SSA غير متصل [ نــشـيـط ]
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    89

    رد: قصة هتلر كاملة

    شكرا

    علي المرور الحلو

    واكيدَ فيها الكثير والكثير مِن العبر

المواضيع المتشابهه

  1. ۩ أداة بحجم 683 (kb) تحمل اقوى 4 برامج الحماية كاملة ۩
    بواسطة alpilion في المنتدى الكمبيوتر و الانترنت كمبيوتر حاسب انترنت مشكلة و حل
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 04/04/2008 - April 4th, 05:20 AM
  2. قصة و قصيدة الشاعر نمر بن عدوان (كاملة) ..
    بواسطة بن شرف في المنتدى القصص و الروايات قصة رواية حكاية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07/10/2007 - October 7th, 11:40 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع