من خلال بحثي المتواصل في النت لم اجد الا القليل من المعلومات عنه .
ويبدو ان التأريخ لم ينصفه .
لهذا استطيع القول ... اني عشت حياة هذا الرجل .
وسألت الكثيرين من الناس ... رغم اني قريبا له .
والبداية كانت في سجن ابو غريب يوم 28 تشرين الاول 1999م .
في قاعة الاستقبال .... نادى احدهم ( فلان ابن فلان )
قلت ( نعم سيدي ) وبصوت متعجرف وقاسي
(تعال الى هنا ) .. وفي قلبي الخوف من ان أتعرض للاهانة .
لان جميع من سبقوني في المثول امام هذا الرجل
تعرضوا للضرب او الاهانة .
وحدث ما هو غير متوقع تماما
مسك هويتي الشخصية يقلبها وينظر لي بغرابة
حتى ان دقات قلبي المتسارعة تزداد عنفا كل ثانية .
ثلاث دقائق وهو يحدق بي وفي المقابل فعلت الامر ذاته .
واقفا بتحدي ولم أخفض رأسي ... رغم الخوف الذي أجتاح كياني .
قال لي مستغربا وكأنه يريد أن يتأكد
(( هل محيي عبد الحسين هو ............ !!!؟ ))
قلت بثبات ... نعم سيدي .
وبكلمات متسارعة كان يقول ( الله يرحمه ... الله يرحمه )
وبنبرة الحزن الطاغية ... ( هذا اشرف انسان ... الله يرحمه )
تنفست الصعداء .... موقف لا استطيع نسيانه .
قال ( تعال اجلس الى جانبي ) وسحب كرسي قريب
وجلست الى جانبه وهو يقول ( ما الذي اتى بك الى هذا المكان ؟ )
قلت .... الغدر وخيانة أقرب الناس الى قلبي .
وسارع بالقول ( مثل ما حدث مع .......... ) .
ثم قال ( ابني لا استطيع ان افعل لك شى ... هذا قرار حكم )
قلت له ( لا أريد شى .. فقط أحفظ لي كرامتي )
والله العظيم كاد الرجل ان يبكي
( هذا فقط كل ماتريده ) ... نعم هذا فقط .
ونهض ونهضت وعانقني بحرارة ... وفعل ما بوسعه ولم يقصر معي .
عندما أسترجع هذه اللحظات ... تأخذني الدهشة
عشرون عام مضت !!!!! على ماحدث .
وكان عمري حينها 18 سنة .
كيف عرفني هذا الرجل ؟
من اسم واحد مركب ؟
اخر كلماته لي قبل ان اذهب في طريقي الى زنزانتي
قال ( ابني عندك ........ تفتخر به لانني عملت معه )
واعرفه جيدا .... واعرف لماذا قتلوه .
وهمس في أذني وهو يودعني
(( اعلم ان لكل ظالم يوم ... لا تنقهر ))
ثم ناول احد السجانين ورقة ....
اعطها لنقيب .....
ثم ربت على كتفي مودعا .... واخر كلماته ( الله كريم )
صدقوني .... كنت متردد في الكتابة عن هذا الرجل الشهيد .
والحقيقة اني رأيته في حياتي خمس مرات فقط .
وأقدم هذا الملف
في ذكرى رجل شهيد نزيه
حاول ان يمنع الكارثة التي حلت بالعراق
هو جهد خالص .... ليكون مرجع في الباحث العام .
ودفع .. هو ورفاقه ال (21 ) الثمن .
والله ولي التوفيق .
المناصب التي تقلدها
عضو في مكتب العمال المركزي في حزب البعث العربي الاشتراكي
وزير دولة ... بلا وزارة 1974 م .
واخر مناصبه الرسمية والحزبية
عضو مجلس قيادة الثورة
عضو القيادة القطرية للحزب ( فرع العراق )
أمين سر مكتب العمال المركزي للحزب
أمين سر مجلس قيادة الثورة .
مدير مدرسة الاعداد الحزبي
السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية ( احمد حسن البكر )
( الصورة تعود الى عام 1978 م اجتماع القيادة القطرية والقومية .
الى اليسار ... الاول ميشيل عفلق والى جانبه الرئيس احمد حسن البكر
ثم عزة ابراهيم الدوري و السيد النائب صدام حسين
الذي بجانبه لا اعرفه ...
والذي يليه قاسم سلام عضو القيادة القومية فرع ( اليمن )
وبعده ثلاثة لا اعرفهم ... لعدم وضوح الصورة .
الرابع الذي في المقدمة ( سعدون غيدان )
وله قصة فريدة ... ( ابو ظريف )
الاول الى اليمين ... نوري فيصل شاهر
ثم المغفور له محيي عبد الحسين
والى جانبه المغفور له الشهيد عدنان خير الله
ثم نعيم حداد
وبالرجوع الى الصورة الاولى من اليمين
بدر الدين مدثر عضو القيادة القومية مسؤول فرع ( السودان )
عبد المجيد الرافعي عضو القيادة القومية مسؤول فرع ( لبنان )
شبلي العيسمي ( الامين العام المساعد )
محمد عايش ( وزير الصناعة )
الاخر لا اعرفه .... مجهول
عدنان حسين الحمداني ( وزير التخطيط )
طه ياسين رمضان الجزراوي .
حسن علي نصار العامري .
الاخير ... الصورة غير واضحة لكي اعرفه .
وعندي عودة ..... ان شاء الله
التعديل الأخير تم بواسطة محمد الكاتب ; 09-Dec-2007 الساعة 12:43 AM.
السلام عليكم
فقدت اربعة من الحضور في الصورة .. من الذين لم أتعرف عليهم .
منيف الرزاز مسؤول فرع ( الاردن )
علي غنام مسؤول فرع .......................
محمد محجوب ( وزير التربية )
غانم عبدالجليل
الصورة .. تجمع فريقين من المتنافسين .
التيار المعتدل والتيار المتشدد .
وانتصر التيار المتشدد .
الذي أستحوذ على كل شى .
كل مقدرات العراق .
التيار المعتدل يؤمن بحرية الانتخاب الحر للقيادة الجماعية
والمتشدد ... يؤمن بالرمز التأريخي الذي يفرض نفسه بالقوة .
ما زلنا في البداية فقط .
السلام عليكم
اخي العزيز ابو عبد الكريم
كتبت ردين طويلين... وضاعا مع حزمة الكهرباء التي يقال عنها الوطنية
التي تختفي بقدرة قادر دون انذار .
ومسحت ما كتبت لان جهاز ups
تعطل عن العمل ... بسبب هذه الكهرباء اللعينة .
نتواصل غدا ان شاء الله
متفرغ ... بس حبيت ان اقول لك .
(( هل تريدون ان تعرفوا الحقيقة ؟ ))
وكنت أقصد ما حدث في المؤتمر القطري الثامن .
لدي التقارير وما حدث بالصوت والصورة ... اسعدني ردك .
محيي عبد الحسين مشهدي الشمري
ولد في بغداد / الكرخ محلة الجعيفر عام 1935م .
درس في المدرسة الجعفرية
وقبيل حصوله على الشهادة الاعدادية أختلف مع والده .
كان يريد ان يدخل كلية القوة الجوية .
ووالده أصر على ان يدخل كلية الهندسة / قسم الكهرباء .
لانه كان من اشهر العاملين في مجال الكهرباء .
في بغداد ونال تكريم الوصي على عرش العراق
ساعة ثمينة .. ( يوم انارة شارع الرشيد )
أعتقد اواخر الاربعينيات من القرن الماضي ... وخسر اثنين من اصابع يديه .
بفعل حادث عرضي اتناء تشغيل المولدة .
واراد لولده البكر ان يكون كذلك
واحتدم النقاش بينهما وانتهى الامر بترك محيي البيت .
وذهب الى بيت شقيقته .... ولم ينتهي الامر الى هذا الحد
تصلب رأي الطرفين اخذ مداه .. وكانت محاولة اخيرة .
من احد الاقرباء لرأب الصدع الذي حصل .
قال محيي لوالده ( لماذا يا والدي تعاملني بهذه الطريقة !!! )
اتركني اختار مسيرة حياتي كما اريد .
قال والده ( افكر في مصلحتك ... )
ورفض والده ان يدفع ثمن القسط الدراسي
وضاعت السنة الاخيرة منه ... تركها .
وجاهد لكي يعيل نفسه ... وعمل في فرن للصمون الحجري .
وضاعت احلامه في ان يكون طيار .
( ليش يفكر انه اذا صرت طيار راح اموت ... كلنا سنموت يوما )
وفشل والده ان يكون ولده مهندس كهربائي .
بل ضاعت حتى الاعدادية .... وبقيت متوسطة تراوح في مكانها .
بفعل تزمت الوالد واسلوبه الصارم وقسوته الشديدة .
ليس على محيي فقط .... بل جميع افراد أسرته .
ولو ترك لمحيي الحرية في الاختيار ....
ربما لتغير مجرى حياته كلها .... لكنها ارادة الله .
شاب ذكي من أسرة كريمة .
شديد الخجل ويحسن الكلام ومهذب الى اقصى ما يكون .
لا اعرف تأريخ انتمائه الى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي .
على وجه التحديد ... لكن اكيد قبل عام 1957 م .
واعرف ان انتمائه كان عن قناعة مطلقة .
يرفض الرشوة والمحسوبية وسمي قديس الحزب .
لاخلاقه العالية وبساطته المتناهية وحبه للناس .
وأفاد الغرباء اكثر بكثير من الاقرباء .
رجل يعرف الحق ... عفيف النفس والقلب .
كان يرفض ان يفتح احدا له باب سيارته الخاصة
وهو في القصر الجمهوري .... وينزعج كثيرا .
( عندي يد تفتح باب السيارة )
واحد العاملين في التشريفات استغرب الامر !!!؟
وسأل المرافق فيصل ... لماذا يرفض ان افتح له باب سيارته ؟
وكان الرد ... ( هذه طبيعته ) .
حتى عندما يكون في جولة تفقدية في المحافظات العراقية .
يرفض ان يصرف دينار واحد من مخصصات الضيافة
كما يفعلها الجميع ويردد دائما .
( عندي راتب يكفي ) ....!!!!
لذلك لم استغرب ابدا حب البعثيين له .
عندما كنت في السجن .. يطيب لي المكوث في قسم الضباط .
وجميع من عرف ان فلان هو قريبي .... اجد في عينه الحزن
احدهم لواء .......... قال لي
( ابني هذا اشرف انسان ... نزيه )
وفي السجن ... ليست هناك مجاملات .
واكثر من عميد واكثر من عقيد .... أكد الامر .
احدهم قال ( عندك .... يضع على الجرح يطيب )
واخر ..... ( انتظر وشوف ... مصير من قتله )
يوما سألت نفسي ... في السجن .
ماذا سيحدث لو ان محيي كان قاسي في التعامل مع الناس ؟
وحمدت الله ... ان لي من اهلي ومن دمي
ان تكون لي منه في الطيبة والرحمة نصيب .
ثلثين الولد من .............
ولي عودة
ان شاء الله .